شعر قصيد

مُكَابَدات أَفريقيّه..


عقارية المدينة 6-12-1430هـ للاعلان جوال 0507445115 حراج سيارات 19-4-1431هـ
افضل و اقوى و احلى و اجمل موقع افلام و فيديو يوتيوب youtube على الاطلاق للاعلان جوال 0507445115 بنات الرياض سعوديات نسائي بناتي حريمي

تابع حالة الطقس في اكبر و اشهر مدن المملكة العربية السعودية | منتديات | مقاطع فيديو تحميل افلام موقع يوتيوب youtube العاب بنات hguhf fkhj | تحميل صور jpldg w,v | بلاك بيري | بنات السعودية | قصص بنات

احصائيات سريعة
البحث في المواد

شعر قصيد > شعراء العراق والشام > مُكَابَدات أَفريقيّه..
الاسم: مُكَابَدات أَفريقيّه..
 مُكَابَدات أَفريقيّه.. 
مرات المشاهدة للقصيدة مُكَابَدات أَفريقيّه.. : 110 مرة/مرات
تقييم: مُكَابَدات أَفريقيّه..  مُكَابَدات أَفريقيّه.. 
 0
قم بدعوة صديق لمشاهدة مُكَابَدات أَفريقيّه..
كلمات البحث

مُكَابَدات أَفريقيّه..



بَحَّار..‏

بَحَّارٌ هَرِمٌ،‏

مُنْذُ عُصورٍ يَرْحَلُ،‏

وهو يُفَتِّشُ عَنْ لُؤْلُؤَةٍ،‏

تَتَخَلَّقُ في أَرضٍ واعِدَةٍ مَوْعُودَه..‏

قالَ:‏

خُذوا الحِكْمَةَ عَنِّي،‏

إِنَّ الإبْحارَ،‏

هو اللؤْلُؤَةُ المَفْقُودَه..‏

ورائي.. ورائي‏

رِيشٌ يَتَسَاقَطُ،‏

فوقَ الأَحْرَاشِ،‏

دمٌ يَقْطُرُ مِنْ غُصْنٍ،‏

طَبْلٌ مَثْقُوبٌ يَتَدَحْرَجُ‏

قالَ كَنَارٌ مَذعُورٌ،‏

وهو يُودِّعُ غابَتَهُ:‏

-مَنْ قَطَعَ الكَفَّ المشدودَةَ للطبلِ،‏

وَمَنْ ذَبَحَ البُلبُلَ،‏

في الوَكْرِ الآمِنِ،‏

والقِرْدَ المَرِحَ،‏

المُتَدَلّيَ مِنْ فَوقِ شُجَيرَةِ بَابَايْ؟..‏

حنجرةٌ في صُندوقٍ،‏

رَأْسٌ يَصرخُ في بئرٍ مهجور‏

-مَنْ دَقَّ المِسْمَارَ بحنجرتي‏

مَن حَفَرَ البئرَ لرأسي؟‏

قالَ القاَدِمُ للغابةِ،‏

وهو يَرَى،‏

ما ليسَ يراهُ سِوَاه...‏

-أَيْنَ تَحطُّ،‏

فَثَمَّةَ صَيَّادٌ يَتَرَبَّصُ،‏

عُدْ لِجمُوعِ الطير،‏

وحَاوِلْ أَنْ تُوقِعَ بالصيَّاد،‏

يقولُ كَنَارِ،‏

عادَ، ليَبْنِي عُشَّاً آخر..‏

ويقولُ القادِمُ للغابةِ:‏

-لَسْتُ بِآخر مَنْ يَحْتجُّ،‏

وللأَدْغَالِ طَريقٌ آخر،‏

يَقْتَنِصُ الصَيَّادِينَ،‏

ويومٌ، فيهِ يُضيءُ الدَّم‏

لكنْ...‏

ما هذا النَّاطُورُ الوَقِحُ،‏

الراكِضُ خَلْفِي،‏

مِنْ عَصْرِ الصحراء،‏

إلى عَصْرِ الغابةِ،‏

والبحر؟؟..‏

صورة..‏

بيتٌ عِنْدَ البحرِ،‏

تُظَلِّلُهُ سَبْعُ شُجَيْرَاتْ..‏

فيهِ سَبْعُ عَذارى،‏

يَحْمِلْنَ أَبارِيقَ الخَمْرَةِ والعِطْرِ،‏

وَيَرْقَبْنَ خَطىً تخفقُ،‏

حيثُ العُشْبُ،‏

يُعَرِّشُ فَوْقَ العَتَبَاتْ..‏

لَوْ أَنَّ فَتىً مثلَكَ،‏

مِنْ خَلْفِ البحرِ أَتَى‏

وَرَأَى سَبْعَةَ أَكْوَابٍ تَسْقِيهِ،‏

وَسَبْعةَ أبوابٍ تُؤْويهِ،‏

أَيَدْخُلُ،‏

أَمْ يَقْعُدُ في الظِلِّ،‏

وَيَتْلُو الصَّلَوَاتْ؟!‏

خطوة أخرى..‏

بينَ اليَقْظَةِ والنوم،‏

تَرَاءى لِي،‏

أَني أتبَعُ نجماً مجهولاً،‏

وَأَتاني صوتٌ،‏

قالَ:‏

"اطَلَعْ مِنْ هَذا الوادِي‏

أَوَ لَمْ تَكُنِ الأَرضُ بواسِعَةٍ،‏

فتهاجر فيها؟"...‏

وَبِطَرْفَةِ عَيْنٍ،‏

أَبْصَرْتُ الأَشياءَ أَمَامي،‏

تُمْسَخُ رَمْلاً‏

وأَنا في الرَّملِ أَغُورُ،‏

وجَمْعُ عَجَائزَ من حولي،‏

يتغامَزْنَ، وَيَضْحَكْنَ،‏

وأَبْصَرْتُ حِبَالاً، في الريحِ تطيحُ،‏

وَتَلْتَفُّ على قَدَمَيَّ،‏

سأطلعُ -قُلْتُ-‏

تَعَلَّقْتُ بأغصانٍ،‏

كانت تُورِقُ بينَ يَدَيَّ،‏

فلاَحَتْ لِي خَلْفَ الوادي،‏

أرضٌ تتلألأُ:‏

حَقْلٌ يَمْتَدُّ، وَخَلْقٌ يَنْتَشِرُونْ..‏

وبِلادٌ يَسْكُنُها أَطْفَالٌ،‏

مثل طيورٍ بيضٍ‏

تحملُ أغْصَانَ الزيتونْ..‏

قُلْتُ لنفسِي:‏

سَأَرى،‏

اِنْ كُنتُ بِطَرْفَةِ عَيْنٍ أطلعُ،‏

أَيْنَ أكونْ..‏

مَلِكُ الغَاب‏

هُوَ ذا الغابُ الموعودُ،‏

فَخُذْ ذاكَ الطبلَ،‏

اقْرَعْهُ،‏

وَأَطْلِقْ صَرْخَتَكَ الوَحْشِيَّةَ،‏

قُلْ: إِني الملِكُ الضِلِّيلُ العائِدُ،‏

خُذْ تلكَ الحَسْنَاءَ السوداءَ القرويّةَ،‏

فاجِئْهَا، ‏

وارقُصْ حتى الهَذَيانْ‏

هَلْ يَتَراءَى لكَ أنكَ تركُضُ،‏

والأرضُ أمامَكَ تَنْأَى‏

أترى الطبلَ يَفرُّ،‏

الحسناءَ القرويةّ تَمْرُقُ،‏

مِنْ بينِ يَدَيْكَ؟!‏

إذَنْ،‏

خُذْ هذا الشُرْطيَّ المُتَرَبِّعَ في رَأْسِكَ،‏

واذبَحْهُ الآنْ...‏

تعال...‏

أَجْنِحَةٌ،‏

تخفقُ في أفقٍ نَاءٍ،‏

تِلْكَ بلادٌ أُخْرَى،‏

لَمْ تَبْدَأْ بَعْدُ،‏

تعالَ نُعَانِقْها...‏

نَقْرُ درابِكَ يَنْدَاحُ هناك،‏

ويَخْفُتُ‏

تِلْكَ قُرىً ضائِعَةٌ في الغاباتِ،‏

تَعَالَ نُفَاجِئْهَا....‏

أوراقٌ تَرْكُدُ في القاعِ،‏

الليلةِ تَطْفُو‏

تِلْكَ بَقَيَّةُ ذِكرَى،‏

فتعالَ نُحاوِرْها...‏

بِدَاية‏

قُلْتُ:‏

وأَيْنَ يحلُّ غريبٌ،‏

فالغُرَباءُ أَحِبَّتُهُ،‏

وحَلَلْتُ بأرضٍ،‏

صاحبتُ بِها‏

صَبَّاغَ الأحْذِيةِ،‏

الرسَّامَ المُتَجوِّلَ،‏

بائِعَةَ الصَّدَفِ البَحْرِيْ...‏

ومَضَى يومٌ‏

بائعِةُ الصَّدفِ البحريّ،‏

رَمَتْها ضَرْبَةُ شَمْسٍ،‏

والرسَّامُ المتجوِّلُ جُنَّ،‏

وصَبّاغُ الأحذَيةِ الطيِّبُ،‏

عِنْدَ السَّاحِلِ، مَاتْ‏

***‏

فاكتُبْ ياهذا ثانيةً،‏

في سِفْرِ الريح:‏

لماذا الخنجرُ يكبرُ،‏

والوردةُ تُسْحَقُ تَحْتَ العَجَلاتْ؟؟...‏

ليلٌ آخر...‏

الليلُ ينثُّ رَذَاذَ نُعاسٍ،‏

مَقْدِيشُو خَلَعَتْ ثَوْبَ البحرِ،‏

وَغَلَّقَتِ الحاراتِ ، ونامَتْ‏

وهناكَ بَعِيداً‏

- حيثُ السَّاحِلُ وَشْوَشَةٌ غامِضَةٌ...‏

وطيورٌ هائِمَةٌ،‏

في العُتْمَةِ والرّيح-‏

هناك بعيداً،‏

تَغْفُو فاطِمَةُ البائِعَةُ الطِفْلَةُ،‏

بينَ سِلاَلَ الخَرَزِ الشِّيح،‏

وعَبْدُ اللهِ المُتَسَوِّلُ،‏

يَلْحَسُ قِشْرَ المانجو،‏

وَيُداعِبُ قِرْدَهُ،‏

أو يرقبُ بَاخِرَةً تَرْحَلُ ، باخِرةً تُقْبِلُ،‏

عبدُ اللهِ يُحدِّثُها،‏

عن جَمْرٍ يُولَدُ في عَيْنَيهِ،‏

وعن شَجَرٍ يَتَفَتَّحُ أطفالاً،‏

وَسِلالاً، وعَنَاقيدْ...‏

وَتُحَدّثُهُ،‏

عن نبعٍ يكبرُ بينَ يَدَيْهَا،‏

عَنْ جُزُرٍ تَتَلألأُ خَلْفَ الموَج،‏

تُحَدِّثُهُ،‏

ويُحَدِّثُها،‏

والبحرُ يفيضُ،‏

بأَصْدافِ الفَرَحِ الموعُودْ...‏

***‏

الليلُ ينثُ رذاذَ نُعاسٍ،‏

الحاناتِ البَحْرِيَّةُ،‏

تَغْرَقُ بالموسيقى والفَتَياتِ،‏

وَقَهْقَهةِ البّحَّارَةِ،‏

والسيَّاحِ الوقحين،‏

ويبقى للبحرِ صديقانْ:‏

فاطِمَةُ البائِعَةُ الطِفْلَةُ،‏

والطفلُ المُتَسوِّلُ عَبْدُ الله...‏

آياتُ الجوع...‏

اقْرَأْ‏

والأرضُ رَغيفُ،‏

يخطفُهُ لِصٌّ في ثوبِ صديقٍ،‏

والجرحُ فَضَاءْ...‏

اقْرَأْ‏

باسمِ الجوعِ المفترسِ الطافِح‏

بينَ بيوتٍ مِنْ لَحْمٍ وصفائح‏

حيثُ الموتُ المُفْزِعُ،‏

خُفَّاشٌ مُلتَصِقٌ بِشَظايا الرّوحِ،‏

وحيث الناسُ ،‏

عيونٌ زائِغَةٌ،‏

وبطونٌ تَسْعَى...‏

***‏

والحُزْنِ، وما أعْطَى‏

والموتِ، وما أبقى،‏

والأيامِ المُثْقَلَةِ الحُبْلَى‏

لن تَجْنِي كَفٌّ ماتغرسُ،‏

حتى تَصْفَعَ أَقْفيَةَ الغُرَباءْ...‏

خذوا الحكمة من الغابه...‏

في أَرَضٍ تُدعى:‏

"جوهر"،‏

حَدَّثَنِي شيخٌ أَفْرِيقيٌّ،‏

كُنتُ قَرَأْتُ بِعَيْنَيهِ،‏

بَرِيقَ الأَزْمَانِ الحَيَّةِ،‏

قال:‏

انظُرْ كيفَ تحلُّ اللعنَهْ...‏

في يومٍ ما،‏

- يوم يُشبِهُ هذي الأيّام-‏

صَحا الناسُ على شَيْءٍ‏

يَسْرِي مثلَ وَبَاءٍ في الغابَةِ،‏

فالثعلَبُ يخطرُ في فَرْوَةِ ذِئْبٍ،‏

والنّمْرُ برأْسِ حِمَار،‏

والنسرُ بِحُنْجرةِ العصفورِ،‏

الأَسَدُ،‏

الثعبانُ،‏

القِرْدُ،‏

جميعُ الحيواناتِ... بِأشْكَالٍ أُخْرَى‏

وأَتَى يومٌ،‏

"أيضاً يُشبِهُ هذي الأيَّام"..‏

فيهِ صَحا الناسُ،‏

على لَهَبِ يتصاعَدُ في تِلْكَ الغابةِ،‏

قالَ الشيخُ الأَفْريقيُّ:‏

ومِنْ ذاكَ اليوم،‏

إلى الآن‏

أقولُ لهذا الإنسان،‏

الموغل في الغاباتِ البَشَريَّة:‏

لا تَأْخُذْ‏

إلاَّ دَوْرَكْ...‏

سُؤال...‏

وأَنا مُنْهَمِكٌ،‏

أركضُ بينَ جُموعِ النَّاسْ..‏

فاجَأني دَرويشٌ مجذوبٌ،‏

يصرخ:‏

أينَ الأُفقُ الأوسَعْ،‏

والصوتُ المعشوقُ،‏

وأَيْنَ حَريقُ اللونِ الأَسْوَد؟!...‏

***‏

في اليوم الثاني،‏

كان الصَّمْتُ،‏

ثقيلاً يهبطُ فوقَ وجوهِ الناسِ،‏

وفي الحارَةِ ، والسُّوق‏

وكنتُ أَصيحْ:‏

أَيْنَ الدرويشُ المجذوبْ؟!‏

حكاية...‏

غَرْبِيٌّ سَائِحْ...‏

مَرَّ بمَقْدِيشُو هذا العام‏

فَأُعْجِبَ بالمَوز، وبالخُضْرَةِ، والبحرِ،‏

وَأُعْجِبَ أَكْثَرَ‏

بالشعْبِ الطَيِّبِ،‏

قال الراوي:‏

ذاتَ صباحٍ‏

تَحْتَ النُّصْبِ الثوريِّ،‏

تَوَقَّفَ ذاكَ الغربيُّ السَّائِحُ،‏

مذهولاً،‏

فَرَآهُ الناسُ يُحدِّقُ،‏

في قَبْضَةِ تمثال "دَكحْطُور"‏

ويكتبُ:‏

"هذا تذكار هزيمَةِ‏

أَسْلاَفي الوقحينْ"‏

لكِنَّ دَكَحْطُور الآخر،‏

- قال الراوي-‏

كان يُطوِّحُ مافي قَبْضَتِهِ،‏

ويَسِيرُ،‏

أَمامَ الناس، ‏

وكانَ الغَرْبيُّ السَّائِحُ،‏

يَلْتَقِطُ الصورةَ،‏

تلوَ الصوره...‏

حلم...‏

أَفْعَى تنفخُ حَولَ الشَجَرَه...‏

وَمِنَ الكوخِ الصُّوماليِّ المُتْعَبِ،‏

يَأْتِي طفلٌ،‏

يَصْرُخُ في وَجهِ الأفْعَى:‏

هذا حَقْلِي،‏

وَمِنَ العَرَقِ الأَسْوَد،‏

يطلعُ عنقودُ المَوزْ...‏

يَلْمَحُني الطِفلُ،‏

"أنا أيضاً جِئْتُ،‏

لأَصرخَ في وَجْهِ الأَفْعَى"..‏

يَتْبَعُني،‏

أتْبَعُهُ،‏

وَمَعاً، نَفْتَحُ درباً،‏

في الحقلِ الواسِعْ...‏

سَتَعُود...‏

وَغَفَا الرَّجُلُ القادِمُ،‏

وهو يُحَدِّثُ نَفْسَهْ:‏

ستعودُ غداً مِنْ أفرِيقيا‏

بِعَصَافيرَ مَلوَّنةٍ، وبِأعْوادِ بخورٍ،‏

وزجاجاتِ عُطورٍ‏

ستعودُ بأَفْيَالٍ مِنْ أَبَنُوسَ،‏

وأطواقٍ من شيحٍ،‏

وخواتمَ من عاج‏

وَتَعُودُ،‏

بِعَيْنَينِ تُضِيئَانِ،‏

وَكَفَّيْنِ تُضِيفَانِ،‏

وَقَلْبٍ مُغْتَسِلٍ بِرَحيقِ الطِّيبِ،‏

وَحُبِّ البُسَطاءْ...‏

سَتعودُ إذنْ.. ها؟!‏

نَهَضَ القادِمُ:‏

- لكنّي مازِلْتُ أُحَاوِلُ أَنْ أدخلَ أفْريقيا،‏

أن أمنْحَهَا شَيئاً يبقى‏

فَلأَدْخُلْها..‏

وأُسَمِّي الأشياءْ...‏

الخروجُ من بطن الحوت..‏

وَيَشَاءُ حَنِيني للسَّفَرِ الدائمَ،‏

أَنْ أَدْخُلَ أرضَ جَزيرَةِ "قافْ"...‏

وجَزيرَةُ قاف،‏

- كما حَدَّثَنِي جَدِّي-‏

نَائِيَةٌ، تَقْبَعُ خَلْفَ حُدودِ المَعْمُوره..‏

طوَّفْتُ بها سَبْعَةَ أيّامٍ بلياليها،‏

أسْمَعُ فيها، وأرى‏

في اليوم السابع،‏

قُلْتُ:‏

لماذا لا أدخلُ مَمْلَكَةَ البَحرْ؟!..‏

ودَخَلْتُ،‏

رَأَيْتُ الموجَ يُدَحْرِجُ شَمْساً حمراء،‏

وأصدافاً هائِلَةً‏

تَتَفتَّحُ في زَبَدٍ سِحرِيٍّ منفوخ،‏

وسَمِعْتُ خيولَ العاصفةِ الشرقيَّةِ،‏

فوقَ صُخُورٍ دَكْناءَ،‏

تُحَمْحِمُ،‏

والماءُ يُغطِّي حُوريَّاتِ البَحْرْ..‏

وَهَجَسْتُ وجُوهاً،‏

تشحبُ في الأفقِ النائي،‏

وخُطىً تَتَخَبَّطُ،‏

ثم تَضِيعْ...‏

***‏

- ماذا أُبصِرُ:‏

"قلتُ لنفسي".‏

- فَتَجَمَّعَ حَوْلِي خَلْقٌ في الأرضَ كثيرٌ:‏

"أصواتٌ تَلْتَفُّ على قَدَمَيَّ،‏

عيونُ تَلْقَفُ عَيْنَيَّ،‏

أَكَفٌ تَلْحَقُني"‏

واقْتَادوني مِنْ شَفَتَيَّ،‏

إلى البحرِ،‏

وَقالَوا:‏

عُدْ يا يُونُسُ -مِنْ حيثُ أتَيتَ-‏

إلى بطنِ الحُوت،‏

أجِئْتَ لِتَعْجَبَ،‏

أم تدخل طَقْسَ الأمواج؟!‏

***‏

فاذْكُرْ يايونسُ،‏

قَرْيَةَ أبنائِكَ،‏

والرحلةَ في بَطْنِ الحُوت،‏

رَمَوْكَ بأَصدافٍ قاسِيَةٍ،‏

وَتَشَقَّقَ جِلْدُكَ،‏

فاتَّعِظِ اليوم،‏

وغادِرْ دَوْرَ الشَحَّاذِ السّاذَج،‏

قُلْ: إني أُدخلُ ، ولأَغْرَقْ‏

هذا ما اخترتُ،‏

وهذا عَصْرُ خُروجي...‏

واذْكُرْ يايونس،‏

كيفَ تركتَ الأَمْسَ ينوحُ وراءَك،‏

ثم تَوَزَّعْتَ،‏

وللرَّغَبَاتِ خَفَضْتَ جَنَاحَ الذكْرَى‏

فَادْخُلْ..‏

حتى يَخْضَرَّ جَبينُكَ،‏

في البحرِ،‏

وكُنْ حيثُ الأُفْقُ يكونْ...‏

***‏

وَتَطَلَّعَ بِي شَيْخٌ،‏

في هَيْأَةِ طفلٍ،‏

قالَ: لماذا تعجب؟!‏

حَدِّقْ.. ولَسَوْفَ تَرى..‏

وَ تَلفَّتُ،‏

وكان الشاطِئُ مُحْمَراً يغلي،‏

فَرَأَيتُ رجالاً،‏

يُخْرِجُ كلُّ مِنْهُمْ سكيناً، ويُهَرْوِلُ‏

هَرْوَلْتُ،‏

فناوَلني رَجُلٌ منهم سكيناً،‏

ثم اشتبَكَتْ حَلقاتُ الرَّقص،‏

وهَمْهَمَتِ الأصواتُ المُبْهَمَةُ:‏

" استَقْفُورو... اسْتَقْفُورو"...‏

وبِلَحظاتٍ،‏

كانت كلُّ الأَيدي تَنْقَضُّ‏

على شِدْقَيْ حوتٍ وَحْشِيٍّ،‏

يَزْفَرُ في الزَّبَدِ المُحْمَرِّ،‏

" استَقْفُورو... اسْتَقْفُورو"...‏

قُلتُ:‏

الساعَةَ يَغْتَسِلُ الموجُ الهائجُ بالدّم،‏

قالوا:‏

وكذلكَ تخرجُ مِنْ بَطْنِ الحوتْ...‏

........................‏

سَكَنَ الموجُ،‏

فَعَادَتْ حورياتُ البحر تُلَوِّحُ،‏

واخْضَرَّتْ جُزُرٌ فوقَ الماء‏

وحَطَّتْ عند الشاطِئِ،‏

شمسٌ بيضاء‏

***‏

فاسْكُنْ يايونسُ قَلْبَ المَوْجَةِ ،‏

يخرجُ حُوتُ الغَفْلَةِ،‏

مِنْ أعْمَاقِكَ،‏

تخرُجْ مِنْ أَرْوِقَةِ القانونْ...‏

وإذا ما عُدْتِ إلى "الموصل"،‏

قَرْيَتكِ الأُولى‏

فاقْصُصْ رُؤياكَظ على الصَّحْبِ،‏

وذَكرِّهُمْ بِعَذابِ الصَّبْرِ،‏

وَقُلْ:‏

إن الذكرى خَيْرٌ مِمَّا تَصِفُونْ...‏




قصيدة مُكَابَدات أَفريقيّه..


قصيدة ابيات شعر ابيات القصيدة ارجوزة
أضف مُكَابَدات أَفريقيّه.. في موقعك:
قصائد مشابهه مُكَابَدات أَفريقيّه.. :
 في الانتظار 
في الانتظار
في الانتظار، يُصيبُني هوس برصد الاحتمالات الكثيرة: ربما نسيت حقيبتها الص...
(مرات المشاهدة: 274 مرات)
 كنعانُ يحترفُ الخلود كنعانُ يحترفُ الخلود
-------------*--------------وهوَ الذي غنّى الغمامُ لوقعِ سنْبُلهِ الوحيد ...
(مرات المشاهدة: 123 مرات)
 مغارات السلام 
مغارات السلام
ثبت الرقاد وسار في العقل المنامْ هبط الوجوم على مغارات السلامْ ...
(مرات المشاهدة: 330 مرات)
 يا مَن يقصّر عن شكري لهُ قَلمي 
يا مَن يقصّر عن شكري لهُ قَلمي
يا مَن يقصّر عن شكري لهُ قَلمي لِما أتَى من جَميلِ الفضل والكَرَم...
(مرات المشاهدة: 127 مرات)
 شفاه مطبقة 
شفاه مطبقة
ايه كم من عالم في صمتي الدامي …يموت كم أمان في طريق الوهم أعيها السكوت كم...
(مرات المشاهدة: 144 مرات)
 عشرون ألف قتيل … خبر عتيق 
عشرون ألف قتيل … خبر عتيق
صوت المذيع متخشب شاءوا له ان لا يحس بما يذيع (( لندن )) وتدق بيك بن …...
(مرات المشاهدة: 147 مرات)
 أَفَلا أدلُّكَ على الطّريق؟ أَفَلا أدلُّكَ على الطّريق؟
هذا الْمَدَى لكَ كُلُّهُ،اِفْرِدْ- كَمَا تَهْوَى – عَلى الآفاقِ لَوْحَةَ ...
(مرات المشاهدة: 172 مرات)
 رحلة 
رحلة
تعبت حروف قصائدي في لوعة الدرب الطويل تعدو وراء أحبتي ووراء حلمي المستحيل...
(مرات المشاهدة: 131 مرات)
 حي الأميرة ربة النسب 
حي الأميرة ربة النسب
حي الأميرة ربة النسب حي الأميرة ربة الحسب حي التي انتظمت فواصلها...
(مرات المشاهدة: 154 مرات)
 جبر القلوب مقيلك الجبار 
جبر القلوب مقيلك الجبار
جبر القلوب مقيلك الجبار وجلا قطوب الريب الاستبشار إنهض كمال الدي...
(مرات المشاهدة: 130 مرات)
 مساءَ انتهت اللعبة 
مساءَ انتهت اللعبة
في صمتِ مســاءٍ ما ، سـوفَ تفارِقُ هذي اللعبةَ السنواتُ تـمـرُّ على ألواح...
(مرات المشاهدة: 163 مرات)
 أبوها طبيب جاءَ يفحص علتي 
أبوها طبيب جاءَ يفحص علتي
أبوها طبيب جاءَ يفحص علتي وأهلي حولي بين همٍّ وايجاسِ يجس ع...
(مرات المشاهدة: 206 مرات)
 الجثتان 
الجثتان
دفنتُ في أحشائكِ الذليله في الرأس والعنين واليدينْ مئذنةً، دفنتُ جثّتين -...
(مرات المشاهدة: 117 مرات)
 مُدَنَّسَةُ الحَليب 
مُدَنَّسَةُ الحَليب
أَطْعِميهِ .. من ناهديْكِ اطْعِميهِ واسكُبي أعكرَ الحليبِ بفيهِ خَشَبُ ال...
(مرات المشاهدة: 135 مرات)
 مراتب ذات في البرية تحكم 
مراتب ذات في البرية تحكم
مراتب ذات في البرية تحكم وما إلا الآخر المتقدم معاني صفات دونهنّ...
(مرات المشاهدة: 124 مرات)
 لا أرى أحداً سواكِ 
لا أرى أحداً سواكِ
أنا لا أفكِّرُ.. أن أقاومَ ، أو أثُورَ على هواكِ.. فأنا وكلُّ قصائدي.. من...
(مرات المشاهدة: 175 مرات)
 ردي على وطني حماة ذماره 
ردي على وطني حماة ذماره
ردي على وطني حماة ذماره يا بنت حكمته وام صغاره ردي عليه رجال...
(مرات المشاهدة: 160 مرات)
 أمينة إلاهة 
أمينة إلاهة
أحبّ إله في صباه إلاهة جرى السحر في أعطافها والترائب تمنّت عليه...
(مرات المشاهدة: 264 مرات)
 وخزات 
وخزات
طال السكوت لأمرٍ خيراً عسى ان يكونا قالوا ليومٍ وشهرٍ فك...
(مرات المشاهدة: 128 مرات)
 إيقاع للفقر الجديد إيقاع للفقر الجديد
أيار/ 1991‏ - إذا ذهب الفقر إلى بلد قال له الكفر: خذني معك-‏ * أبو ذر...
(مرات المشاهدة: 329 مرات)
 العليل  .. العليل ..
ربِّ اشفـني مِن مَرضِ الكِتابَـةْ أو أعطِـني مَناعَـةً لأتّقـي مَباضِـعَ ...
(مرات المشاهدة: 166 مرات)
 قد سر لبنان بان زرته 
قد سر لبنان بان زرته
قد سر لبنان بان زرته لكن شجاه نأيك العاجل عل الذي في عامه فاته ...
(مرات المشاهدة: 138 مرات)
 لا للكويت 
لا للكويت
حتى مقابلَ بئرِ زيتْ أنا لن أعودَ إلى ال...
(مرات المشاهدة: 157 مرات)
 أغنية زنجية 
أغنية زنجية
أيها الغرباء التائهون أيها الباحثون عن كنوز الموتى ومناجم الخراب صمتاً.. ...
(مرات المشاهدة: 871 مرات)
 أَقْرِيءِ الْقَوْمَ سَلاَمِي وَاعْتِذارِي 
أَقْرِيءِ الْقَوْمَ سَلاَمِي وَاعْتِذارِي
أَقْرِيءِ الْقَوْمَ سَلاَمِي وَاعْتِذارِي حَجَبَتْني عِلَّةٌ فِ...
(مرات المشاهدة: 133 مرات)
About
جميع الحقوق في هذا الموقع محفوظة وكل المواد على الاقسام ملك لاصحابها :Copyright © All rights reserved