-1-
|
أحبك، أو لا أحبك_
|
أذهب، أترك خلفي عناوين قابلة للضياع.
|
و أنتظر العائدين، و هم يعرفون مواعيد موتي و يأتون.
|
أنت التي لا أحبّك حين أحبّك، أسوار بابل
|
ضيّقة في النهار، وعيناك واسعتان، ووجهك
|
منتشر في الشعاع
|
كأنك لم تولدي بعد. لم نفترق بعد. لم تصرعيني
|
وفوق سطوح الزوابع كلّ كلام جميل ،و كل
|
لقاء وداع
|
و ما بيننا غير هذا اللقاء، و ما بيننا غير هذا الوداع.
|
أحبّك، أو لا أحبذك_
|
يهرب مني حبيبي ،و أشعر أنك لا شيء أو كل شيء.
|
و أنك قابلة للضياع
|
أريدك، أو لا أريدك_
|
إن خرير الجداول محترق بدمي، ذات يوم أراك،
|
و أذهب
|
و حاولت أن أستعيد صداقة أشياء غابت_ نجحت
|
و حاولت أن أتباهى بعينين تتسعان لكل خريف_
|
نجحت_ و حاولت أن أرسم اسما يلائم زيتونة
|
حول خاصرة_ فتناسل كوكب .
|
أريدك حين أقول أنا لا أريدك..
|
و جهي تساقط، نهر بعيد يذوب جسمي و في السوق
|
باعوا دمي كالحساء المعلب
|
أريدك حين أقول أريدك_
|
يا امرأة وضعت ساحل البحر الأبيض المتوسط في
|
حضنها.. و بساتين آسيا على كتفيها.. و كلّ
|
السلاسل في قلبها.
|
أريدك، أو لا أريدك_
|
إنّ خرير الجداول. إن حفبف الصنوبر. إنّ هدير
|
البحار، وريش البلابل محترق في دمي_ ذات
|
يوم أراك، و أذهب
|
أغنّيك، أو لا أغنّيك_
|
أسكت، أصرخ. لا موعد للصراخ و لا موعد
|
للسكوت. و أنت الصراخ الوحيد و أنت السكوت
|
الوحيدّ.
|
تداخل جلدي بحنجرتي، تحت نافذتي تعبر الريح
|
لابسة حرسا. و الظلام بلا موعد. حين ينزل
|
عن راحتّي الجنود
|
سأكتب شيئا.
|
و حين سينزل عن قدميّ الجنود
|
سأمشي قليلا..
|
و حين سيسقط عن ناظريّ الجنود
|
أراك.. أرى قامتي من جديد.
|
أغنّيك،أو لا أغنّيك
|
أنت الغناء الوحيد، و أنت تغنّيني لو سكتّ. و أنت
|
السكوت الوحيد .
|
-2-
|
في الأيام الحاضرة
|
أجد نفسي يابسا
|
كالشجر الطالع من الكتب
|
و الريح مسألة عابرة .
|
أحارب.. أو لا أحارب؟
|
ليس هذا هو السؤال
|
المهمّ أن تكون حنجرتي قوية
|
أعمل.. أو لا أعمل؟..
|
ليس هذا هو السؤال
|
المهمّ أن أرتاح ثمانية أيام في الأسبوع
|
حسب توقيت فلسطين
|
أيّها الوطن المتكرر في الأغاني و المذابح،
|
دلّني على مصدر الموت
|
أهو الخنجر.. أم الأكذوبة؟
|
لكي أذكر أن لي سقفا مفقودا
|
ينبغي أن أجلس في العراء.
|
و لكيلا أنسى نسيم بلادي النقي
|
ينبغي أن أتنفس السل
|
و لكي أذكر الغزال السابح في البياض
|
ينبغي أن أكون معتقلا بالذكريات.
|
و لكيلا أنسى أن جبالي عالية
|
ينبغي أن أسرّح العاصفة من جبيني.
|
و لكي أحافظ على ملكية سمائي البعيدة
|
يجب ألاّ أملك حتى جلدي .
|
أيّها الوطن المتكرر في المذابح و الأغاني
|
لماذا أهرّبك من مطار إلى مطار
|
كالأفيون..
|
و الحبر الأبيض
|
و جهاز الإرسال؟!
|
أريد أن أرسم شكلك.
|
أيّها المبعثر في الملفات و المفاجآت
|
أريد أن أرسم شكلك
|
أيّها المتطاير على شظايا القذائف و أجنحة العصافير
|
أريد أن أرسم شكلك
|
فتخطف السماء يدي.
|
أريد أن أرسم شكلك
|
أيّها المحاضر بين الريح و الخنجر
|
أريد أن أرسم شكلك
|
كي أجد شكلي فيك
|
فأتهم بالتجريد و تزوير الوثائق و الصور الشمسية
|
أيّها المحاصر بين الخنجر و الريح
|
و يا أيّها الوطن المتكرر في الأغاني و المذابح
|
كيف تتحول إلى حلم و تسرق الدهشة
|
لتتركي حجرا
|
لعلّك أجمل في صيرورتك حلما
|
لعلك أجمل !..
|
لم يبق في تاريخ العرب
|
اسم أستعيره
|
لأتسلّل به إلى نوافذك السريّة.
|
كل الأسماء السرية محتجزة
|
في مكاتب التجنيد المكيفة الهواء
|
فهل تقبل اسمي_
|
اسمي السري الوحيد_
|
محمود درويش ؟
|
أما اسمي الأصلي
|
فقد انتزعته عن لحمي
|
سيط الشرطة و صنوبر الكرمل
|
أيّها الوطن المتكرر في المذابح و الأغاني
|
دلّني على مصدر الموت
|
أهو الخنجر
|
أم الأكذوبة؟!
|
-3-
|
يوم كانت كلماتي
|
تربة ..
|
كنت صديقا للسنابل
|
يوم كانت كلماتي
|
غضبا..
|
كنت صديقا للسلاسل
|
يوم كانت كلماتي
|
حجرا..
|
كنت صديقا للجداول .
|
يوم كانت كلماتي
|
ثورة ..
|
كنت صديقا للزلازل
|
يوم كانت كلماتي
|
حنظلا ..
|
كنت صديق المتفائل
|
حين صارت كلماتي
|
عسلا..
|
غطّى الذباب
|
شفتي!..
|
-4-
|
تركت وجهي على منديل أمّي
|
و حملت الجبال في ذاكرتي
|
ورحلت ..
|
كانت المدينة تكسر أبوابها
|
و تتكاثر فوق سطوح السفن
|
كما تتكاثر الخضرة في البساتين التي تبتعد
|
إنني أتكيء على الريح
|
يا أيتها القامة التي لا تنكسر
|
لماذا أترنح؟.. و أنت جداي
|
و تصقلني المسافة
|
كما يصقل الموت الطازج وجوه العشاق
|
و كلما ازددت اقترابا من المزامير
|
ازددت نحولا ..
|
يا أيتها الممرات المحتشدة بالفراغ
|
مت أصل؟..
|
طوبى لمن يلتف بجلده!
|
طوبى لمن يتذكر اسمه الأصلي بلا أخطاء !
|
طوبى لمن يأكل تفاحة و لا يصبح شجرة
|
طوبى لمن يشرب من مياه الأنهار البعيدة
|
و لا يصبح غيما!
|
طوبى للصخرة التي تعشق عبوديتها
|
و لا تختار حرية الريح !..
|
5
|
أكلما وقفت غيمة على حائط
|
تطايرت إليها جبهتي كالنافذة المكسورة
|
ونسيت أني مرصود بالنسيان
|
وفقدت هويتي؟
|
إنني قابل للانفجار
|
كالبكارة..
|
وكيف تتسع عيناي لمزيد من وجوه الأنبياء؟
|
إتبعيني أيتها البحار التى تسأم لونها
|
لأدلك على عصا أخرى
|
إنني قابل للأعجوبة
|
كالشرق..
|
أنا حالة تفقد حالتها
|
حين تكفّ عن الصراخ
|
هل تسمّون الرعد رعدا والبرق برقا
|
إذا تحجّر الصوت، وهاجر اللون؟!
|
أكلما خرجت من جلدي.
|
ومن شيخوخة المكان
|
تناسل الظلّ، وغطاني..ظ
|
أكلما أطلقت رياحي في الرماد
|
بحثا عن جمرة منسيّة
|
لا أجد غير وجهي القديم الذي تركته
|
على منديل أمي؟
|
إنني قابل للموت
|
كالصاعقة..
|
6
|
أشجار بلادي تحترف الخضرة
|
وأنا أحترف الذكرى
|
والصوت الضائع في البرية
|
ينعطف نحو السماء، ويركع:
|
أيّها الغيم! هل تعود؟
|
لست حزينا إلى هذا الحدّ
|
ولكن ،لا يحب العصافير
|
من لا يعرف الشجر،
|
ولا يعرف المفاجأة
|
من اعتاد الأكذوبة
|
لست حزينا إلى هذا الحد
|
ولكن، لا يعرف الكذب
|
من لم بعرف الخوف
|
أنا لست منكمشا إلى هذا الحد
|
ولكن الأشجار هي العالية.
|
سيداتي، آنساتي، سادتي
|
أنا أحبّ العصافير
|
وأعرف الشجر
|
أنا أعرف المفاجأة
|
لأني لم أعرف الأكذوبة.
|
أنا ساطع كالحقيقة والخنجر
|
ولهذا أسألكم:
|
أطلقوا النار على العصافير
|
لكي أصف الشجر.
|
أوقفوا النيل
|
لكي أصف القاهرة.
|
أوقفوا دجلة أو الفرات أو كليهما
|
لكي أصف بغداد.
|
أوقفوا بردى
|
لكي أصف دمشق !
|
واوقفوني عن الكلام
|
لكي أصف نفسي..
|
-7-
|
ظلّ النخيل، و آخر الشهداء، و المذياع يرسل صةرة
|
صوتية عن حالة الأحباب يوميّا، أحبّك في
|
الخريف و في الشتاء
|
_لم تبك حيفا، أنت تبكي، نحن لا ننسى تفاصيل
|
المدينة، كانت امرأة، و كانت أنبياء
|
البحر! لا، البحر لم يدخل منازلنا بهذا الشكل
|
خمس نوافذ غرقت و لكن السطوح تعج
|
بالعشب المجفف و السماء
|
و دعت سجاني سعيدا كان بالحرب الرخيصة
|
آه يا وطن الفرنفل و المسدس لم تكن أمي معي
|
وذهبت أبحث عنك خلف الوقت و المذياع شكلك
|
كان يكسرني و يتركني هباء
|
كان الكلام خطيئة و الصمت منفى و الفدائيون
|
أسرى توقهم للموت في واديك كان الموت تذكر
|
الدخول إلى يديك و كنت تحتقر البكاء
|
و الذكريات هوية الغرباء أحيانا و لكن الزمان
|
يضاجع الذكرى و ينجب لاجئين و يرحل
|
الماضي و يتركهم بلا ذكرى أتذكرنا و ماذا
|
لو تقول بلى أنذكر كل شيء عنك ماذا
|
لو تقول بلى و في الدنيا قضاة يعبدون الأقوياء
|
من كل نافذة رميت الذكريات كقشرة البطيخ
|
و استلقيت في الشفق المحاذي للصنوبر ( تلمع
|
الأمطار في بلد بعيد تقطف الفتيات خوخا غامضا
|
و الذكريات تمرّ مثل البرق في لحمي و ترجعني
|
إليك إليك إن الموت مثل الذكريات كلاهما
|
يمشي إليك إليك يا وطنا تأرجح بين كل
|
خناجر الدنيا و خاصرة السماء
|
ظل النخيل و آخر الشهداء و المذياع يرسل صورة
|
صوتية عن حالة الأحباب يوميا أحبك في
|
الخريف و في الشتاء
|
-8-
|
حالة الاحتضار الطويلة
|
أرجعتني إلى شارع في ضواحي الطفولة
|
أدخلتني بيوتا..قلوبا
|
..سنابل
|
منحتني هوية
|
جعلتني قضيّة
|
حالة الاحتضار الطويلة.
|
كان يبدو لهم
|
أنني ميّت ،و الجريمة مرهونة بالأغاني
|
فمرّوا، و لم يلفظوا اسمي .
|
دفنوا جثتي في الملفات و الانقلابات
|
و ابتعدوا
|
(و البلاد التي كنت أحلم فيها_ سوف
|
تبقى البلاد التي كنت أحلم فيها).
|
كان عمرا قصيرا
|
و موتا طويلا
|
و أفقت قليلا
|
و كتبت اسم أرضي على جثتي
|
و على بندقيّة
|
قلت: هذا سبيلي
|
و هذا دليلي
|
إلى المدن الساحليّة.
|
و تحركت ،
|
لكنهم قتلوني.
|
دفنوا جثتي في الملفات و الانقلابات،
|
و ابتعدو.ا
|
(و البلاد التي كنت أحلم فيها_
|
سوف تبقى البلاد التي كنت أحلم فيها).
|
أنا في حالة الاحتضار الطويلة
|
سيّد الحزن.
|
و الدمع مع كل عاشقة عربيّة
|
و تكاثر حولي المغنّون و الخطباء
|
و على جثتي ينبت الشعر و الزعماء
|
و كل سماسرة اللغة الوطنيّة
|
صفذقوا
|
صفّقوا
|
صفقوا
|
و لتعش
|
حالة الاحتضار الطويلة
|
حالة الاحتضار الطويلة
|
أرجعتني إلى شارع في ضواحي الطفولة
|
أدخلتني بيوتا.. قلوبا سنابل
|
جعلتني قضيّة
|
منحتني هويّة
|
و تراث السلاسل.
|
-9-
|
إني أتأهبّ للانفجار
|
على حافة الحلم
|
كما تتأهب الآبار اليابسة
|
للفيضان.
|
إني أتأهّب للانطلاق
|
على حافة الحلم
|
كما تتأهب الحجارة
|
في أعماق المناجم الميتة
|
إني أتحفّز للموت
|
على حافة الحلم
|
كما يتحفز الشهيد للموت
|
مرة أخرى.
|
إني أتأهّب للصراخ
|
على حافة الحقيقة
|
كما يتأهب البركان
|
للانفجار.
|
-10-
|
الرحيل انتهى
|
من يغطي حبيبي
|
كيف مر المساء المفاجيء
|
كيف اختفى
|
في عيون حبيبي ؟
|
الرحيل انتهى.
|
أصدقائي يمرون عني .
|
أصدقائي يموتون فجأة
|
في جناح السنونو.
|
الرحيل ابتدأ
|
حين فر السجين .
|
ما عرفت الضياع
|
في صرير السلاسل
|
كان لحمي مشاع
|
كسطوح المنازل
|
لعدوي و لكن
|
ما عرف الضياع
|
في صرير السلاسل
|
أصدقائي يمرون عني
|
أصدقائي يموتون فجأة.
|
-11-
|
أداعب الزمن
|
كأمير يلاطف حصانا.
|
و ألعب بالأيام
|
كما يلعب الأطفال بالخرز الملون
|
إني أحتفل اليوم
|
بمرور يوم على اليوم السابق
|
و أحتفل غدا
|
بمرور يومين على الأمس
|
و أشرب نخب الأمس
|
ذكرى اليوم القادم
|
و هكذا.. أواصل حياتي1
|
عندما سقطت عن ظهر حصاني الجامح
|
و انكسرت ذراعي
|
أوجعتني إصبعي التي جرحت
|
قبل ألف سنة!
|
و عندما أحييت ذكرى الأربعين لمدينة عكا
|
أجهشت في البكاء على غرناطة
|
و عندما التفّ حبل المشنقة حول عنقي
|
كرهت أعدائي كثيرا
|
لأنهم سرقوا ربطة عنقي !
|
-12-
|
نرسم القدس :
|
إله يتعرّى فوق خطّ داكن الخضرة.أشباه عصافير تهاجر
|
و صليب واقف في الشارع الخلفيّ. شيء يشبه البرقوق
|
و الدهشة من خلف القناطر
|
و فضاء واسع يمتدّ من عورة جندي إلى تاريخ شاعر.
|
نكتب القدس:
|
عاصمة الأمل الكاذب ..الثائر الهارب.. الكوكب
|
الغائب. اختلطت في أزقّتها الكلمات الغريبة،
|
و انفصلت عن شفاه المغّنين و الباعة القبل
|
السابقة.
|
قام فيها جدار جديد لشوق جديد، و طروادة
|
التحقت بالسبايا. و لم تقل الصخرة الناطقة
|
لفظة تثبت العكس .طونى لمن يجهض النار في
|
الصاعقة!.
|
و تغني القدس :
|
يا أطفال بابل
|
يا مواليد السلاسل
|
ستعودون إلى القدس قريبا
|
و قريبا تكبرون.
|
و قريبا تحصدون القمح من ذاكرة الماضي
|
قريبا يصبح المع سنابل
|
آه، يا أطفال بابل
|
ستعودون إلى القدس قريبا
|
و قريبا تكبرون.
|
و قريبا
|
و قريبا
|
وقريبا..
|
هلّلويا
|
هلّلويا! |