مجَّدْتُ فيكَ مَشاعِراً ومَواهبا |
وقضيْتُ فَرضاً للنوابغِ واجِبا
|
بالمُبدعينَ " الخالقينَ " تنوَّرَتْ |
شتَّى عوالمَ كُنَّ قبلُ خرائبا
|
شرفاً " عميدَ الدارِ " عليا رُتبةٍ |
بُوِّئْتَها في الخالدين مراتبا
|
جازَتْكَ عَن تَعَبِ الفؤادِ ، فلم يكن |
تعبُ الدماغ يَهُمُّ شهماً ناصبا
|
أعْطَتْكَها كفٌّ تضمُّ نقائصاً |
تعيا العقولُ بحلِّها . وغرائبا
|
مُدَّتْ لرفعِ الأنضلينَ مَكانةً |
وهوتْ لصفعِ الأعدلينَ مَطالبا !
|
ومضَتْ تُحرِّرُ ألفَ ألفِ مقالةٍ |
في كيفَ يحترمونَ جيلاً واثبا
|
في حين تُرهِقُ بالتعنّتِ شاعراً |
يَهدي مَواطنَهُ ، وتُزِهق كاتبا
|
" التَيْمِسيّونَ ! " الَّذين تناهبوا |
هذي البلاد حبائباً وأقاربا
|
والمغدِقونَ على " البياضِ " نعيمَهُمْ |
حَضْنَ الطيورِ الرائماتِ زواغبا
|
يَستصرخونَ على الشّعُوب لُصوصَها |
في حينَ يَحتجزونَ لِصّاً ساربا
|
ويُجَنِّبونَ الكلب وَخزةَ واخزٍ |
ويجَهِّزُونَ على الجُموعِ معاطِبا
|
أُلاءِ " هاشمُ " مَنْ أروكَ بساعةٍ |
يصحو الضميرُ بها ! ضميراً ثائبا
|
فاحمَدْهُمُ أن قد أقاموا جانباً |
واذمُمْهُمُ أن قد أمالوا جانبا
|
وتحرَّسَّنْ أنْ يقتضوكَ ثوابَها ! |
وتوقَّ هذا " الصيرفيَّ " الحاسبا
|
لله درُّكَ أيُّ آسٍ مْنقذٍ |
يُزجي إلى الداءِ الدواءَ كتائبا
|
سبعونَ عاماً جُلتَ في جَنَباتها |
تبكي حريباً أو تُسامرُ واصبا
|
متحدَّياً حُكمَ الطباعَ ! ودافعاً |
غَضَبَ السَّماءِ وللقضاءِ مُغالِبا!
|
تتلمَّسُ " النَّبَضاتِ " تجري إثرّها |
خلَجاتُ وجهِكَ راغباً أو راهبا
|
ومُشارِفٍ ! نَسَجَ الهَلاكُ ثيابَهُ |
ألْبْستَهُ ثوبَ الحياةِ مُجاذبا
|
ومكابدٍ كَرْبَ المماتِ شركتَهُ |
- إذْ لم تَحِدْ منجىً – عناءاً كارِبا
|
ومحشَرجِ وقفَ الحِمامُ ببابهِ |
فدفعتَهُ عنه فزُحزِحَ خائبا
|
كم رُحْتَ تُطلِعُ من نجومٍ تختفي |
فينا وكم أعْلَيْتَ نجماً ثاقبا
|
هذا الشَّبابُ ومِن سَناكَ رفيفُهُ |
مجدُ البلادِ بهِ يرفُّ ذوائبا
|
هذا الغِراسُ – وملُْ عينِكَ قرّةٌ |
أنَّا قطفنا مِن جَناهُ أطايبا
|
هذا المَعينُ ، وقد أسلتَ نَميرَهُ |
وجهُ الحياةِ به سيُصبْحُ عاشبا
|
هذي الاكُفُّ على الصدورِ نوازِلاً |
مثلُ الغيوثِ على الزُّروغِ سواكبا
|
أوقفتَ للصَّرعى نهاراً دائبا |
وسهِرْتَ ليلاً " نابِغيّاً " ناصبا
|
وحضَنْتَ هاتيكَ الأسِرَّةَ فوقَها |
أُسْدٌ مُضَرَّجَةٌ تلوبُ لواغِبا
|
أرَجٌ من الذكرى يلفَّكَ عِطْرُهُ |
ويَزيدُ جانبكَ المُوطَّد جانبا
|
ولأنتَ صُنْتَ الدارَ يومَ أباحها |
باغٍ يُنازلُ في الكريهةِ طالبا
|
الْغَيُّ يُنْجِدُ بالرَصاصُ مُزَمْجِراً |
والرّشدَ يَنجِدُ بالحجارةِ حاصبا
|
وَلأنتَ أثخَنْتَ الفؤادَ من الأسى |
للمثُخَنينَ مِن الجراحِ تعاقُبا
|
أعراسُ مملكةٍ تُزَفُّ لمجدِها |
غُررُ الشَّبابِ إلى التُرابِ كواكبا
|
الحْاضنينَ جِراحَهَمْ وكأنَّهمْ |
يتَحَضَّنونَ خرائداً وكواعبا
|
والصابرينَ الواهبينَ نُفوسَهُمْ |
والمُخجِلينَ بها الكريمَ الواهبا
|
غُرَفُ الجنانِ تضوَعَتْ جنَباتُها |
بصديدِ هاتيكَ الجراح لواهبا
|
وبحَشْرجاتِ الذاهبينَ مُثيرةً |
للقادمينَ مواكباً فمواكبا
|
غادي الحيا تلك القبورَ وإنْ غدت |
بالنَّاضحاتِ من الدّماءِ عواشبا
|
وتعهَّد الكَفَنَ الخصيبَ بمثلهِ |
وطنٌ سيَبْعَثُ كلَّ يومٍ خاضبا
|
بغدادُ كانَ المجدُ عندَكِ قَيْنَةً |
تلهو ، وعُوداً يَستحثُّ الضَّاربا
|
وزِقاقَ خَمْرٍ تستَجِدُّ مَساحبا |
وهَشيمَ رَيْحانِ يُذَرَّى جانبا
|
والجسرُ تمنحُهُ العيونُ من المَها |
في الناسِبينَ وشائجاً ومناسِبا
|
الحَمدُ للتأريخِ حينَ تحوَّلَتْ |
تلكَ المَرافِهُ فاستَحَلْنَ مَتاعبا
|
الشِّعْرُ أصبحَ وهو لُعْبةُ لاعبٍ |
إنْ لمَ يَسِلْ ضَرَماً وجَمْراً لاهبا
|
والكأسُ عادتْ كأسَ موتٍ ينتشي |
زاهي الشبابِ بها ، ويمسحُ شاربا!
|
والجسرُ يفخرُ أنَّ فوقَ أديمهِ |
جثثَ الضَّحايا قد تَرَكْنَ مساحبا!
|
وعلى بريقِ الموتُ رُحْنَ سوافراً |
بيضٌ كواعبُ ، يندفعنَ عصائبا
|
حدِّثْ عميدَ الدارِ كيفِ تبدَّلَت |
بُؤَراً ، قِبابٌ كُنَّ أمسِ مَحارِبا
|
كيف أستحالَ المجدُ عاراً يتَّقَى |
والمكرُماتُ من الرّجالِ مَعايبا
|
ولم استباحَ " الوغدُ " حُرمةَ من سَقى |
هذي الديارَ دماً زكِيّاً سارِبا
|
إيهٍ " عميدَ الدار " كلُّ لئيمةٍ |
لابُدَّ – واجدةٌ لئيماً صاحبا
|
ولكلِّ " فاحشةِ " المَتاع دَميمةٍ |
سُوقٌ تُتيحُ لها دَميماً راغبا
|
ولقد رأى المستعمِرونَ فرائساً |
منَّا ، وألفَوْا كلبَ صيدٍ سائبا!
|
فتعهَّدوهُ ، فراحَ طوعَ بَنانِهمْ |
يَبْرُونَ أنياباً له ومَخالبا
|
أعَرَفتَ مملكةً يُباحُ " شهيدُها " |
للخائنينَ الخادمينَ أجانبا
|
مستأجَرِينَ يُخرِّبونَ دِيارَهُمْ |
ويُكافئونَ على الخرابِ رواتبا
|
مُتَنمّرينَ يُنَصّبونَ صُدورهُمْ |
مِثْلَ السّباعِ ضَراوةً وتَكالُباً
|
حتى إذا جَدَّتْ وغىً وتضرَّمَتْ |
نارٌ تلُفُّ أباعِداً وأقارِبا
|
لَزِموا جُحورَهُمُ وطارَ حليمُهُمْ |
ذُعْراً ، وبُدِّلَتِ الأسودُ أرانبا
|
إيهٍ " عميدَ الدار " ! شكوى صاحبٍ |
طفَحَتْ لواعجُهُ فناجى صاحبا
|
خُبِّرْتُ أنَّكَ لستَ تبرحُ سائلاً |
عنّي ، تُناشدُ ذاهباً ، أو آيِبا
|
وتقولُ كيفَ يَظَلُّ " نجم " ساطعٌ |
ملءُ العيونِ ، عن المحافل غائبا
|
الآنَ أُنبيكَ اليقينَ كما جلا |
وضَحُ " الصَّباح " عن العيون غياهبا
|
فلقد سَكَتُّ مخاطِباً إذ لم أجِدْ |
مَن يستحقُ صدى الشكاةِ مُخاطَباً
|
أُنبيكَ عن شرِّ الطّغامِ مَفاجراً |
ومَفاخراً ، ومساعياً ومكاسبا
|
الشَّاربينَ دمَ الشَّبابِ لأنَّهُ |
لو نالَ من دَمِهِمْ لكانَ الشَّاربا
|
والحاقدينَ على البلادِ لأنَّها |
حقَرَتْهم حَقْرَ السَّليبِ السَّالبا
|
ولأنَّها أبداً تدوسُ أفاعياً |
منهمْ تَمُجُ سمومَها .. وعقاربا
|
شَلَّتْ يدُ المستعمرينَ وفرضُها |
هذي العُلوقَ على الدّماءِ ضرائبا
|
ألقى إليهمْ وِزْرَهُ فتحمَّلوا |
أثقالَهُ حَمْلَ " الثيّابِ " مشاجبا
|
واذابَهُمْ في " المُوبقاتِ " فأصبحوا |
منها فُجوراً في فجورٍ ذائباً
|
يتَمَهَّلُ الباغي عواقبَ بَغْيِهِ |
وتراهُمُ يَستعجلونَ عواقبا
|
حتى كأنَّ مصايراً محتومةً |
سُوداً تُنيلُهُمُ مُنىً ورَغائبا
|
قد قلتُ لِلشَّاكينَ أنَّ " عصابةً " |
غصَبَتْ حقوقَ الأكثرينَ تَلاعُبا:
|
ليتَ " المواليَ " يغصبونَ بأمرِهِمْ |
بل ليتَهم يترَسَّمونَ " الغاصبا "
|
فيُهادِنون شهامةً ورجولةً |
ويُحاربونَ " عقائداً " ! ومذاهبا
|
أُنيبكَ عن شرِّ الطّغام نكايةً |
بالمؤثرينَ ضميرَهمْ والواجبا
|
لقَدِ ابتُلُوا بي صاعقاً مُتَلهِّباً |
وَقَد ابتُلِيتُ بهمْ جَهاماً كاذبا
|
حشَدوا عليَّ المُغرِياتِ مُسيلةً |
صغراً لُعابُ الأرذلينَ رغائبا
|
بالكأسِ يَقْرَعُها نديمٌ مالثاً |
بالوعدِ منها الحافَتَيْنَ وقاطبا
|
وبتلكُمُ الخَلَواتِ تُمْسَخُ عندَها |
تُلْعُ الرِّقابِ من الظّباءِ ثعالبا!!
|
وبأنْ أروحَ ضحىً وزيراً مثلَما |
أصبحتُ عن أمْرٍ بليلٍ نائبا
|
ظنّاً بأنَّ يدي تُمَدُّ لتشتري |
سقطَ المَّتاع ، وأنْ أبيعَ مواهبا
|
وبأنْ يروحَ وراءَ ظهريَ موطنٌ |
أسمنتُ نحراً عندهَ وترائبا
|
حتى إذا عجَموا قناةً مُرَّةً |
شوكاءَ ، تُدمي مَن أتاها حاطبا
|
واستيأسوُا منها ، ومن مُتخشِّبٍ |
عَنتَاً كصِلِّ الرّملِ يَنْفُخ غاضبا
|
حُرّس يُحاسِبُ نفسَهُ أنْ تَرْعَوي |
حتَّى يروحَ لمنْ سواه محاسِبا
|
ويحوزَ مدحَ الأكثرينَ مَفاخراً |
ويحوزَ ذمَّ الأكثرينَ مثالبا !!
|
حتى إذا الجُنْديُّ شدَّ حِزامَهُ |
ورأى الفضيلةً أنْ يظْلَّ مُحاربا
|
حَشدوا عليه الجُوعَ يَنْشِبُ نابَهُ |
في جلدِ " أرقطِ " لا يُبالي ناشبا !
|
وعلى شُبولِ اللَّيثِ خرقُ نعالِهم! |
أزكى من المُترهِّلين حقائبا
|
يتساءلونَ أينزِلونَ بلادَهم ؟ |
أمْ يقطعونَ فدافِداً وسباسبا؟
|
إنْ يعصِرِ المتحكِّمونَ دماءَهم |
أو يغتدوا صُفْرَ الوجوه شواحبا
|
فالأرضُ تشهدُ أنَّها خُضِبَتْ دماً |
منّي ، وكان أخو النعيم الخاضبا
|
ماذا يضرُّ الجوعُ ؟ مجدٌ شامخٌ |
أنّي أظَلُّ مع الرعيَّة ساغبا
|
أنّي أظَلُّ مع الرعيَةِ مُرْهَقاً |
أنّي أظَلُّ مع الرعيَّةِ لاغبا
|
يتبجَّحُونَ بأنَّ موجاً طاغياً |
سَدُّوا عليهِ مَنافذاً ومَساربا
|
كَذِبوا فملءُ فمِ الزّمان قصائدي |
أبداً تجوبُ مَشارقاً ومغاربا
|
تستَلُّ من أظفارِهم وتحطُّ من |
أقدارِهمْ ، وتثلُّ مجداً كاذباً
|
أنا حتفُهم ألِجُ البيوتَ عليهم ُ |
أُغري الوليدَ بشتمهمْ والحاجبا
|
خسئوا : فَلْمْ تَزَلِ الرّجولةُ حُرَّةً |
تأبى لها غيرَ الأمائِلِ خاطبا
|
والأمثلونَ همُ السَّوادُ ، فديتُهمْ |
بالأرذلينَ من الشُراةِ مَناصبا
|
بمُمَلِّكينَ الأجنبيَّ نفوسَهُمْ |
ومُصَعِّدينَ على الجُموعِ مَناكبا
|
أعلِمتَ " هاشمُ " أيُّ وَقْدٍ جاحمٍ |
هذا الأديمُ تَراهُ نِضواً شاحبا ؟
|
أنا ذا أمامَكَ ماثلاً متَجبِّراً |
أطأ الطُغاة بشسعِ نعليَ عازبا
|
وأمُطُّ من شفتيَّ هُزءاً أنْ أرى |
عُفْرَ الجباهِ على الحياةِ تكالُبا
|
أرثي لحالِ مزخرَفينَ حَمائلاً |
في حينَ هُمْ مُتَكَهِّمونَ مَضاربا
|
للهِ درُّ أبٍ يراني شاخصاً |
للهاجراتِ ، لحُرّش وَجْهيَ ناصبا
|
أتبرَّضُ الماء الزُّلالَ . وغُنيتي |
كِسَرُ الرَّغيفِ مَطاعماً ومَشاربا
|
أوْصى الظِّلالَ الخافقاتِ نسائماً |
ألاَّ تُبرِّدَ من شَذاتي لاهبا
|
ودعا ظلامَ اللَّيلِ أنْ يختطَّ لي |
بينَ النجومِ اللامعاتِ مَضاربا
|
ونهى طُيوفَ المُغرياتِ عرائساً |
عنْ أنْ يعودَ لها كرايَ ملاعبا
|
لستُ الذي يُعطي الزمانَ قيادَه |
ويروحُ عن نهجٍ تنهَّجَ ناكبا
|
آليتُ أقْتَحمَ الطُغاةَ مُصَرِّحاً |
إذ لم أُعَوَّدْ أنْ أكونَ الرّائبا
|
وغرَسْتُ رجلي في سعير عَذابِهِمْ |
وثَبَتُّ حيثُ أرى الدعيَّ الهاربا
|
وتركتُ للمشتفِّ من أسآرِهِمْ |
أن يستمنَّ على الضّروعِ الحالبا
|
ولبينَ بينَ منافقِ متربِّصٍ |
رعيَ الظروف ! مُواكباً ومُجانبا
|
يلِغُ الدّماءَ مع الوحوشِ نهارَه |
ويعودُ في اللِّيل ! التَّقيَّ الراهبا
|
وتُسِيلُ أطماعُ الحياةِ لُعابَهُ |
وتُشِبُّ منه سنامَهُ والغارِبا
|
عاشَ الحياةَ يصيدُ في مُتكدِّرٍ |
منها ، ويخبِطُ في دُجاها حاطبا
|
حتى إذا زوَتِ المطامِعُ وجهَها |
عنه ، وقطَّبَتِ اللُبانةُ حاجبا
|
ألقى بقارعةِ الطريقِ رداءَه |
يَهدي المُضِلِّينَ الطريقَ اللاحِبا
|
خطَّانِ ما افترقا ، فامَّا خطَّةٌ |
يلقى الكميُّ بها الطُغاة مُناصبا
|
الجوعُ يَرْصُدها .. وإمَّا حِطَّةٌ |
تجترُّ منها طاعِماً أو شاربا
|
لابُدَّ " هاشمُ " والزَّمانُ كما ترى |
يُجري مع الصَّفْوِ الزُّلالِ شوائبا
|
والفجرُ ينصُرُ لا محالةَ " ديكَهُ " |
ويُطيرُ من ليلٍ " غراباً " ناعبا !
|
والأرضُ تَعْمُرُ بالشّعوبِ . فلن ترى |
بُوماً مَشوماً يَستطيبُ خرائبا
|
والحالِمونَ سيَفْقَهون إذا انجلَتْ |
هذي الطّيوفُ خوادعاً وكواذباً
|
لابُدَّ عائدةٌ إلى عُشَّاقِها |
تلكَ العهودُ وإنْ حُسِبنَ ذواهبا |