إن أحبابنا وهم سادة الحيّ |
هجر وابعد وصلهم مغرّ ماعيّ |
وعلى البعد مذلوي ركبهم لي |
لمعت نارهم وقد عسعس |
الليل وملّ الحادي وتاه الدليل |
هيّ بي يا محبهم نحوهم هي |
لا تموه بزينب لا ولاميّ |
نارهم في الحشى بدت وكوت كيّ |
فتأملها وفكري من البين |
عليل ولحظ عيني كليل |
جنّ عقلي بهم إذا الليل جنا |
والحشى كلما تذكر حنا |
ليت شعري كيف السلوّ وأنى |
وفؤادي هو الفؤاد المعنى |
وغرامي ذاك الغرام الدخيل |
لذلي في هوى المليحة سلبي |
وكشف الحجاب عن عين قلبي |
لا تلمني قضيت يا صاح نحبي |
ثم قابلتها وقلت لصحبي |
هذه النار نار ليلى فميلوا |
أنا من أجلها أحبّ المليحا |
وفؤادي يهوى القوام الرجيحا |
ضج وميق وحاولوا الترجيحا |
فرموا نحوها لحاظا صحيحا |
ت فعادت خواسئا وهي حول |
ليتهم أقصروا بها ما استطالوا |
وبايمانهم على القرب ألوا |
قصدوها فخابت الآمال |
ثم مالوا إلى الملام وقالوا |
خلب ما رأيت أم تخييل |
هل أتدري وعلم حالي لديها |
ويح أهل الملام لاموا عليها |
ثم ليّ موّهوا بها تمويها |
فتجنبتهم وملت إليها |
والهوى مركبي وشوقي الزميل |
صار ختمي في حب علوة بدءا |
وتقربت مسمعا بل ومرأى |
ثم إني دنوت والغير ينأى |
ومعي صاحب أتى يقتفي الآ |
ثاروا الحب شرطه التطفيل |
قد شربنا في حبها خمرة الدنّ |
وعلينا الساقي المليح بها منّ |
ثم جئنا والقلب من شوقه جن |
وهي تعلو ونحن ندنو إلى أن |
حجزت بينها طلول حلول |
منية القلب بالجمال تعالت |
وإليها ملنا نهيم فمالت |
وقصدنا طلولها حين طالت |
فدنونا من الطلول فحالت |
زفرات من دونها وغليل |
قد تناءت ديارها وطريح |
أنا والجفن بالدموع قريح |
ثم مذ جئت والغرام صحيح |
قلت من بالديار قالوا جريح |
وأسير مكبل وقتيل |
دار سلمى ما دار فيها كثيف |
قط إلا وناله تلطيف |
قيل لي حين جئتها يا شريف |
ما الذي جيت تبتغي قلت ضيف |
جاء يبغي القرى فأين النزول |
يا لسلمى تعز قوما وتحقر |
وأسير الهوى يرى الحرّ في القرّ |
جئتها والفنا من الغير مقفر |
فأشارت بالرحب دونك فاعقر |
ها فما عندنا لضيف رحيل |
حبنا العز والعلى من لدنه |
والكمالات المفاخرو منه |
إن ترمنا فما لما رمت كنه |
من أتانا ألقى عصا السير عنه |
قلت من لي بها وأين السبيل |
حثنا الشوق في مهامه لوم |
لديار الهوى وبهجة يوم |
ثم سرنا نزيل آثار نوم |
فحططنا إلى منازل قوم |
صرعتهم قبل المذاق الشمول |
لفؤادي في الحب أوفر قسم |
والهوى قد هوى بروح وجسم |
ونداماي ليس منهم سوى اسم |
درس الوجد منهمو كل رسم |
فهو رسم والقوم فيه حلول |
هو قلبي عن الهوى ليس ينفك |
فاقطع اللوم صاح من حيثما رك |
إنما القوم طودهم بالهوى أندك |
منهمو من عفا ولم يبق للشك |
وى ولا للدموع منه مقيل |
منزل الغانيات إياك منه |
فهو للسلب في المحبة كنه |
ولكم عاشق عهدت لديه |
ليس إلا الأنفاس تخبر عنه |
وهو منها مبرّأ معزول |
ركن أهل الملام من صبوتي ارتج |
وأخلاي في الهوى صبرهم عج |
فترى منهم الطريح وقد لج |
ومن القوم من يشير إلى وج |
د تبقى عليه منه القليل |
أنا أهوى نواظراً وقواما |
ذاك رمحا أرى وتلك سهاما |
ولا هل الهوى غدوت إماما |
ولكل رأيت منهم مقاما |
شرحه في الكتاب مما يطول |
اتركوا اللوم يا عواذل ويكم |
وامنحوني يا سادتي ما لديكم |
أنا أرسلت بالكتاب إليكم |
قلت أهل الهوى سلام عليكم |
لي فؤاد بحبكم مشغول |
عرف ليلى من النسائم أشتم |
وفؤادي بزائد الحب يهتم |
لي ضلوع من كثرة الشوق في غمّ |
وجفون دق قرحتها من الدم |
ع حثيثا إلى لقاكم سيول |
ليس في الحق يا ابن ودّي جحد |
وجدك أسم به وهل لك وحد |
يا كراما لضدّهم ضمّ لحد |
لم يزل حادث من الشوق يحدو |
ني إليكم والحادثات تحول |
سال دمعي دما من الماء أميع |
وحدثني من كل ما شاع أشيع |
ضعت والودّ بين قومي أضيع |
واعتذاري ذنب فهل عند من يع |
لم عذري في ترك عذري قبول |
إنّ ذاك الحمى وذاك المكانا |
خطفتني بروقه لمعانا |
يا رعاة الحمى أمانا وأمانا |
جئت كي أصطلي فهل لي إلى نا |
ركو هذه الغداة سبيل |
أهل ودّي أهل الهوى فائتمنهم |
فالو فاقدو وجدته من لدنهم |
ورجوت الكرام أطلب منهم |
فأجابت شواهد الحال عنهم |
كل حدّ من دونها مفلول |
إن هذا الضيا وهذا البريقا |
لسلميى فاسلك إليها الطريقا |
وإذا الكون أظهر التزويقا |
لا تروقنك الرياض الأنيقا |
ت فمن دونها ربا ودخول |
قف على الباب للمحبة مدمن |
فهواها غالي لدي القوم مثمن |
هي سلمى لم يدرها غير مؤمن |
كم أناها قوم على غرّة من |
ها وراموا أمراً فعزّ الوصول |
حسبوا ماءها يزيل أواما |
فأذيبوا واعدموا إعداما |
ثم لما أبدت لهم إعلاما |
وقفوا شاخصين حتى إذا ما |
لاح للوصل غرّة وحجول |
عرفات الهوى بها الثج والعجّ |
لك طوبى يوما إذا فزت بالحجّ |
فاقصد الركب إن تجد شوقهم لجّ |
وبدت راية الوفا بيد الوج |
د ونادى أهل الحقائق جولوا |
إن عهدي الوثيق في الحب ما انحلّ |
وأخو لصادقا دام والمدّعي ملّ |
وعلوم الهوى تقول الهوى جلّ |
أين من كان يدعينا فهذا ال |
يوم فيه صبغ الدعاوى يحول |
نحن قوم مقامنا بالعلى خصّ |
وعلينا في محكم الذكر قد نص |
معشر للهدى بهم كلما اقتصّ |
حملوا حملة الفحول ولا يص |
دع يوم اللقاء إلا الفحول |
أهل أيد كالغيث بالبذل سحت |
طالما بالعداة في الحرب ضجت |
ثم لما النوى عليهم ألحت |
بذلوا أنفسا سخت حين شحت |
بوصال واستصغر المبذول |
سادة قلعة الأنا هدموها |
أيّ حال في الحرب ما عملوها |
دخلوا في الوغى ليخترموها |
ثم غابوا من بعدما اقتحموها |
بين أمواجها وجاءت سيول |
سادة عن قلوبهم زال غلّ |
ولهم في عز الحقيقة ذلّ |
ثم لما بهم لهم كان ظلّ |
قذفتهم إلى الرسوم فكلّ |
دمه في طلولها مطلول |
صرّح القوم لي بما فكرهم حس |
يحرق الكف للجهول إذا جس |
ثم قالوا لكل من يطلب المس |
نارنا هذه تضيء لمن يس |
ري بليل لكنها لا تنيل |
كم عزيز في الحب لذلة الذلّ |
ثم من رونق النعيم قد استلّ |
شرفت حالة بها شغف الكلّ |
منتهى الحظ ما تزود منه ال |
خط والمدركون ذاك قليل |
هي ذات قد آظهرتنا لباسا |
وبنا منشأ زكت وأساسا |
ثم يا عقل مذ تركت قياسا |
جاءها من عرفت يبغي اقتباسا |
وله البسط والمنى والسول |
نفرته عن حبها وأشمأزت |
وعليه من قدّها الرمح هزت |
كل نفس همت بها واستفزت |
فتعالت عن المثال وعزّت |
عن دنوّ إليه وهو رسول |
أخذتنا مقيدين أسارى |
والجوى قد أقام والصبر سارا |
يا ابن ودي كنا بها نتجارى |
فوقفنا كما عهدت حيارى |
كل عزم من دونها مخذول |
عللتنا بما تشير الملاهي |
فسمعنا منها ولم ندر ما هي |
ثم رحنا والفكر بالشوق ساهي |
ندفع الوقت بالرجاء وناهي |
كم بقلب غذاؤه التعليل |
يا أخا الوجد من لصب أسير |
بين شوق نما وصبر بسير |
ويح قلبي في حب ظبي غرير |
كلما ذاق كأس يأس مرير |
جاء كأس من الرجا معسول |
لم يجد في هوى المهفهف صبرا |
وبه الشوق قد توقد جمرا |
مغرم القلب سرّه صار جهرا |
فإذا سولت له النفس أمرا |
حيد عنه وقيل صبر جميل |
حرم نحن فيه والغير في الحلّ |
رح سليما ومن ملامتنا قلّ |
فإذا ما سئلت يا أيها الخل |
هذه حالنا وما وصل العل |
م إليه وكل حال تحول |