طلعتَ كبدر دُجى تزفُّ سُلافها |
يا حيِّ طلعتَها وحيِّ زفَافَها |
بيضاء ناعمة الشبيبة أقبلت |
تُثني بنشوة ٍ دَلِها أعطافها |
تطأ الحريرَ ولو تُطيقُ ذوو الهوى |
فَرشتَ لها فوق الحرير شغافها |
يُهنيك أنّ العامريَّة عن هوى ً |
ألفت حِماكَ ونافرت أُلاّفَها |
طرقتكَ زائرة ً بأسعدِ ليلة ٍ |
قد كادَ يرفعُ نُورها أسدافها |
وجلت بأنُمل فضَّة ٍ ذهبيَّة |
خضبت بلون مدامها أطرافها |
فاشرب على الورد الندي بخدّها |
صهباءَ مُقلتِنا تُديرُ سلافَها |
وتملُّ عيشك ناعماً بغريرة ٍ |
كالريم أُرهفَ خِصرُها إرهافها |
وبمسقط العلمين شائقة الهوى |
ضربُوا على مِثل المَهاة ِ سِجافها |
ثُعليّة ُ لكن لها من حاجب |
قوسٌ غدا أهلُ الهوى أهدافها |
نشأت مع الأرامِ إلاّ أنّها |
لاشيحها ترعى ولا خِذرافها |
وبذي الأراكة ِ ربعُها لكَ جنّة ٌ |
غِيدُ الظِباءِ تفيأت ألفافَها |
ألفته فارتبعت بأطيب ملعبٍ |
منهُ وكان لطيبه مُصطافَها |
أرجت بريّاه رُباهُ وقد مشت |
عَطرى البرود فَضوّعت أخيافها |
يا ربعَ شوقي هل تُضيفُ حشاشة ً |
نزلت ظباكَ بربعها فأضافها |
دِيست بأخفاف المطيِّ لأنّها |
شوقاً إليكَ تقدَّمت أخفافها |
حيّتكَ من نَور الثُريّا حُفّلٌ |
حلبت عليك يدُ الصَبا أخلافَها |
من كلّ صادقة ِ المخيلة ِ حلّقت |
مِن نحوَ نجدٍ واغتديتَ مطافها |
طارت بأجنحة النسيم وأقبلَت |
تحدُو الرعودُ ثقالَها وخِفافَها |
قد حلّلت كفُّ البروق نطاقها |
فغدت تُريقُ بصِقوتَيكَ نطافها |
نثرت عليك عشيّة َ بردَ الحيا |
نثرَ اللئالىء فارَقَت أصدافَها |
أمشبّباً بالغيد زِدني مازجاً |
في وَسفِ مَجلسِ أُنسنا أوصافها |
هو تحفة الدنيا لنا قد أحسنت |
فيه بريحان الهوى إتحافَها |
قد بتُّ أقطفُ من حديقة زَهرِهِ |
أزهارَ بشرٍ ما ألذّ قطافها |
ونديمتي هيفاءُ وُشّح خصرهُ |
بمذّهبِ شغفت به وِصّافها |
جلت المُدامَ لنا فقلت لصاحبي |
منحتكَ ساقية ُ الطلى أسعافها |
وَشَدَت وقد أرخت ثلاثَ ذوائبٍ |
بيد الدلال فأطرَبت أُلاّفها |
ودعوتُ يا بُشراك إنَّ لياليَ الـ |
ـتشريقِ تلك فبادر استينافَها |
وصدقتك البُشرى فعرسُ محمدٍ |
عيدٌ على الدنيا أدارَ سُلافها |
ضحكت بها الدنيا سروراً واكتست |
للزهوِ من حبراتها أفوافها |
فاليوم قرّت عينُ هاشمَ في الثرى |
وسقته أنواءُ السرور نطافها |
وسرت إلى أبناء عبد منافها |
نفحاتُ بشر أطربت مُستافها |
وصلتهم البُشرى بعرس مُهذَّبٍ |
أحيت مآثرُ جدّه أسلافَها |
ينميه من مهدّي آل محمد |
هذا الذي نَعَشت يداه ضعافها |
وَرِثَ الإمامة علَمها وصلاحَها |
وسماحها وإباءها وعفافها |
يتدارسُ الملأُ المقدَّسُ عنده |
حِكماً بَهرنَ من الورى عُرّافها |
ربّ القدورِ الراسياتِ موائلاً |
كالبرك أرحب مالئاً أجوافها |
هدّارة ً تحت الدجى فكأّنما |
تدعو بحيّ على القرى أضيافها |
ولو أنّ ياجوجاً ومأجوجاً أتت |
مغناهُ تلتمس القِرى لأضافها |
يا من مكارم شيبة الحمد انتهت |
إرثاً إليه وزادَها إضعافها |
علمت قريشٌ أنَّ قومك خيرُها |
كرماً وإن منعتهُم إنصاقها |
فإذا قريشٌ في المكارم طاولت |
غلبت بطَولِ المُطعمينَ عِجافها |
بالراحلين بها وقد أخذوا لها |
عهد الأمان وسل بهم إيلافها |
بالمنشقين أنوفها عزف العلا |
والمرغمين على الهدى آنافها |
مَن أعتقوها في المُحول وأرهنوا |
في السبق حتى استعبدوا أشرافها |
فبكم أعزَّ المؤمنينَ إلهُها |
وكفا بواحد جمعكم آلاّفها |
واليوم إن شكتِ الشريعة ُ قرحة ً |
فسواك ليس بمدملٍ إقرافها |
ما أيقنت ببقاءِ مهجتها لها |
حتّى دعاكَ الله قم فتلافها |
فمنعت حوزَتها وصنت حريمها |
وحميتَ بيضتها وحِطتَ سِجافها |
يابن النبي وتلك أشرفُ دعوة ٍ |
طرباً تهزُّ لها العُلى أعطافَها |
أنتَ الذي ارتضع النبوّة درّها |
وله الإمامة مهدّت أكنافها |
من حلَّ داركَ ظنَّ تربة َ قدسها |
كافورة خلدية َّ فاستافها |
ونعم هي الفردوسُ إلاّ أنها |
رضوان بِشرك خازن إلطافها |
هي باحة ُ الشرف المقدَّسة التي |
ولدت بها منك العُلى أشرافها |
ولدتهم علماءَ يكشفُ هديُهم |
عن ذي القلوب الغافلات غِلافها |
شّفوا طباعاً لا تميل مع الهوى |
من حيث طهّرَ ربُّها شّفافها |
فإذا بجعفرها ارتفدتَ وجدته |
فرّاج كلِّ عظيمة كشافها |
قمرٌ توسَّطْ دارة ً فلكيَّة ً |
جمع الكمالُ على النهى أطرافها |
لولا اكتسابُ الحاسدينَ بنعله |
شرفاً لقال المجد طأ آنافها |
حيث التفتّ وجدت ألسنة الثنا |
والمدح تعلن في علاه هتافاً |
وسعى الورى حلماً وأدّبَ جهلها |
غضباً فآمن خوفها وأَخافها |
وكفا بني الأمل السؤال وطالما |
ملّت بساحة غيره إلحافها |
هو سيدُ الكرماءِ إن ذكر السخا |
وأخو المكارم إن غدوا أحلافها |
زعم الأنامُ بنانُه أمّ الحيا |
كذبوا وإن رضع الحيا أخلافها |
لا قلتُ أنملَه ضروع غمامة |
ومن الغمائم كم ذممت جفافها |
وحمدتُ أنملَهُ لأنَّ لها الندى |
طبع تنيلك دائماً إسعافها |
قد قلت للبخلاءِ مذ عقروا الندى |
وبنوا المكارم حرّمت إيجافها |
كونوا ثمودَ فإنَّ جعفرَ صالحٌ |
للوفد يغمرُ بالندى معتافها |
هذا أبو الهادي الذي لو جاورت |
يده الغيومَ ولبخلت وكافها |
بين الإمامة والنبوّة رتبة |
بعلى السيادة قد علا أعرافها |
تقفُ الملائكُ دون نور جلالها |
خُضُعاً فتكثر نحوه استشرافها |
آباؤُه حمت الشريعة َ في ضُباً |
لم يعد حاسم رأيه أوصافها |
فكأَنَّ من أسيافها آراؤه |
وكأَّنَ من آرائه أسيافها |
رأَي يردُّ على الزمان سهامَه |
حتى تبيتَ صروفُه أَهدافها |
جذلانَ يبسط راحة لم يعقد الأ |
مساكُ لمحة ناظرٍ أطرافها |
ماذا حواسدُها تقولُ وقد رأَت |
في المكرمات لوفرها أتلافها |
أتقول مسرفة بلى هي تقتفي |
بالجود في إسرافها أَسلافها |
وكأَنّما فمه حوى نضناضة ً |
للخصم ينفثُ في حشاه ذُعافها |
هو في لسان المكرمات محمدٌ |
ومحمدٌ هو جامعٌ أصنافها |
مولى ً خلائقهُ حلت فلو أنّها |
هو والحسينُ بمجده قمرا عُلاً |
كلُّ عن الدنيا جلا أسدافها |
سقيت رياض كماله ماءَ النهى |
فبهرن في أزهارها قطافّها |
فئة ٌ لها حسبٌ تكافا في العُلى |
طرفاهُ قد وطّا معاً اكتافها |
فلكم بني الوحي الرسالة في الورى |
وعليكم مدَّ الإله طِرافها |
إن تفضلوا شرفاً ملائكة َ السما |
فالله أخدمَ جدكم أشرافها |
لو لم يجئ في ذكر وصف علاكم |
تالله ما عرف الورى أوصافها |
ولكلّ آنٍ في الأنام إذا التوت |
منكم إمام هدى ً يقيم ثقافها |
وإمامُ هذا العصر قام أبوكم |
فيها فراض برفقه أعسافها |
لم تختلف علماؤُها في مُشكلٍ |
إلاَّ وردّ إلى الصوابِ خلافها |
يابن الأُلى ركبوا سوابقَ من عُلاً |
عقدوا بناصية السهى أعرافها |
وابن الذين إذا الجيادُ حملنهم |
لوغى ً وقوا بصدورها أردافَها |
خُذها كما اقترح الوفا مزفوفة ً |
بجميل ذكرك تستطيب زفافها |
تهدي التهاني جُهدَها ومن الحيا |
تبدي رجاء قبولك استعطافها |
أنت الذي زهرت مناقبُ مجده |
بين النجوم وأشرفت إشرافها |
نضت الشريعة ُ من لسانك مرهفاً |
فمخيفها بالأمس ها هو خافها |
ورأت بناثلك الوفود غناءها |
من كلّ مَن طلبت لديه كَفافها |
فإذا لغيرك ذمَّ موجفها السرى |
حمدت إليك بنو السُرى إيجافها |
فخلدت في الدنيا بعلمك في الورى |
ونداكَ يملأُ صحفها وصحافها |