أَفَرِيدُ لاَ تَبْعَدْ عَلَى الأَدْهَارِ |
أَنْتَ الشَّهِيدُ الْخَالِدُ التَّذْكَارِ
|
بِالأَهْلِ بِالدمِ بِالرَّفَاهَةِ بِالغِنى |
فَدَّيْتَ مِصْرَ وَفَدَّيْتَ مِنْ دَارِ
|
حَرَّرْتَ نَفْسَكَ دَائِبَ المَسْعَى إِلى |
تَحْرِيرِهَا لِتُعِزَّ بَعْدَ صَغَارِ
|
مُسْتَرْسِلاً وَالدَّهْرُ فِي إِقْبَالِهِ |
مُسْتَبْسِلاً وَالدَّهْرُ فِي الإِدْبَارِ
|
ثَبْتاً إِذَا مَا الرَّاسِخونَ تَقَلْقَلُوا |
مُتَوَافِقَ الإِعْلاَنِ وَالإِسْرَارِ
|
فَبَرَرْتَ بِالْعَهْدِ الَّذِي عَاهَدْتَهُ |
وَوَفَيْتَ فِي الإِيسَارِ وَالإِعْسَارِ
|
مَا كَانَ ذَاكَ الْعُمْرُ إِلاَّ قُرْبَة |
مَوْصُولَةَ الآصَالِ بِالأَسْحَارِ
|
وَمِنَ المُنَى مَا لَيْسَ يُوفَى حَقُّهُ |
حَتَّى يَكُونَ الْجَودُ بِالأَعْمَارِ
|
إِنِّي لأَذْكُرُ مُصْطَفَى وَرَفِيقهُ |
فِي مُسْتَهَلِّهِمَا وَفِي الإِبْدَارِ
|
مُتَوَخِّياً إِعْتَاقَ مِصْرَ كِلاَهُمَا |
وَكِلاَهُمَا لأَخِيهِ خَيْرُ مُبَارِ
|
وَكِلاَهُمَا يَسْعَى الْغَدَاةَ مُذَلِّلاً |
سُبُلَ النَّجَاحِ لِمُقْتَفِي الآثَارِ
|
وَكَأَنَّ مِصْرَ حِيَالَ كُلِّ مَخَاطِرَ |
إِذْ ذَاكَ فِي شُغُلٍ عَنِ الأَخْطَارِ
|
فِي قَلْبِهَا حُبُّ الْحَيَاةِ طَلِيقَةً |
لَكِنَّهَا تَخْشَى أَذَى الإِظْهَارِ
|
وَضَمِيرُهَا آناً فَآنا يُجْتَلَى |
فَيَرَى كَمَا اقْتَدَحَ الزِّنَادَ الْوَارِي
|
عَرَفَا حَقِيقَتَهَا وَبَثَّا بَثَّهَا |
ثِقَةً وَمَا كَانَا مِنَ الأَيْسَارِ
|
لَمْ يَلْبَثَا مُتَآزِرَيْنِ بِنِيَّةٍ |
مَصْدُوقَةٍ فِي خُفْيَةٍ وَجِهَارِ
|
حَتَّى إِذَا مَا أَيْقَظَا إِيمانَهَا |
وَوَرَت بَوَادِرُ مِنْ سَنىً وَشَرَارِ
|
أَبْدَتْ أَسَاهَا يَوْمَ فَارَقَ مُصْطَفى |
هَذَا الْجِوَارَ وَرَامَ خَيْرَ جِوَارِ
|
يَوْمٌ رَأَى الرَّاؤُوْنَ مِنْ آيَاتِهِ |
بِدْعاً يَرِيبُ السَّمْعُ فِي الإِخْبَارِ
|
أُخِذَ الأُوْلَى جَهِلُوا البِلاَدَ بِرَوْعَةٍ |
لِجَلاَلِ ذَاكَ الْمَشْهَدِ الْكُبَّارِ
|
لَمْ يَحْسَبُوا فِي مِصْرَ عَبْداً شَاكِياً |
فَي فَتْرَةِ التفكِيرِ وَالإِضْمَارِ
|
عَجَباً لَهُمْ مِنْ سَاكِنِي دَارٍ وَمَا |
مِنْهُمْ بِمَا طُوِيَتْ عَلَيْه دَارِ
|
جَزِعُوا وَأَجْزَعَ بِامْرِيءٍ فِي مَأْمَنٍ |
وَثَبَتْ عَلَيْهِ فُجَاءَةُ التَّزْآرِ
|
شَعْبٌ مَشَى وَالْحُزْنُ مِلْءُ نُفُوسِهِ |
لَكِنَّ عِليِّينَ فِي اسْتِبْشَارِ
|
لَيْسَ الَّذِي حَمَلُوهُ وَفي أَعْوَادِهِمْ |
مَيْتاً يُوَارِيهِ التُرَابَ مُوَارِ
|
كَلاَّ وَلاَ الخُشُبُ الَّتِي سَارُوا بِهَا |
مَا خَيَّلَتْهُ أَعْيُنُ النُّظَّارِ
|
إِنْ ذَاكَ إِلاَّ العَهْدُ فِي تَابُوتهِ |
عَهْدُ القَدِيرِ لِشَعْبِهِ الْمُخْتَارِ
|
رَفَعَتْهُ أَعْنَاقُ العِبَادِ وَزَفَّهُ |
دَاوُدُ بَيْنَ الْجُنْدِ وَالأَحْبَارِ
|
مُتَرَقِّصاً وَهْوَ النَّبِيُّ مُعَالِجاً |
وَهْوَ المَلِيكُ النَّفْخَ فِي المِزْمَارِ
|
أَنَّى يُقَالُ جِنَازَةٌ وَهْيَ الَّتِي |
حَمَلَتْ لِقَوْمٍ آيَةَ الإِنْشَارِ
|
ذَهَب الرَّئِيسُ فَنِيط عِبْءُ مَقَامِه |
بِالأَنْزَهِ الأَوْفَى مِنَ الأَنْصَارِ
|
أَفَرِيدُ هَذَا الشَّأْوُ قَدْ أَدْرَكْتَهُ |
وَسَبَقتَ مَنْ جَارَاكَ فِي الْمِضمَارِ
|
فَتقاضَ أَضْعَافَ الَّذِي قَدَّمْتَهُ |
وَاسْتَسْقِ صَوْتَ العَارِضِ المِدْرَارِ
|
إِنْ تَلْتَمِسْ جَاهاً أَصِبْ مَا تَشْتَهِي |
مِنْ مَنْصِبٍ وَاذْخَرْ كُنُوزَ نُضارِ
|
وَالشَّرْقُ يَقْبَلُ قَدْ علِمْتَ مِنَ الأُولَى |
يَتَمَحَّلُونَ غَرَائِبَ الأَعْذَارِ
|
أَلْشَّعْبُ شِبْهُ الْبَحْرِ لاَ تَأَمَنْ لَهُ |
مَا أَمْنُ مُقْتَعِدٍ مُتُونَ بِحَارِ
|
فَغَداً وَيَا حَذَراً لِمِثْلِكَ مِنْ غَدٍ |
قَدْ تَسْتَفِيقُ وَلاَتَ حِينَ حِذَارِ
|
يَسْلُو الأُولَى عَبَدُوكَ أَمْسِ وَرُبَماَ |
كُوفِئْتَ مِنْ عُرْفٍ بِالاسْتِنْكَارِ
|
فَتَبِيتُ صِفْرَ يَدٍ وَكُنْتَ مَلِيَّهَا |
وَتَذُوقُ كُلَّ مَرَارَةِ الإِقْتَارِ
|
لَكِنْ أَبَيْتَ العِرْضَ إِلاَّ سَالِماً |
وإِنْ ابْتُلِيتَ بِشِقْوَةٍ وَضِرارِ
|
لَمْ تَعْتَقِدْ إِلاَّ الْوَلاءَ وَقَدْ أَبَى |
لَكَ أَنْ تُلَبِّيَ دَاعِيَ الإِخْفارِ
|
وَسَمَوْتَ عَنْ أَنْ يَسْتَمِيلَكَ خَادِعٌ |
بِالْمَنْصِبِ المُزْجَى أَوْ الدِّينارِ
|
فَظَلِلْتَ مَبْدَؤُكَ الْقَوِيمَ كَعَهْدِهِ |
عِندَ الْوَفاءِ وَفَوْقَ الاسْتِئْثَارِ
|
تَزْدَادُ صِدْقَ عَزِيمَةٍ بِمِرَاسِهِ |
وَرُسُوخَ إِيمَانٍ بِالاسْتِمْرَارِ
|
تَصِلُ العَشَايَا بِالْغَدَايَا جَاهِداً |
وَمُجَاهِداً فِيهَا بِلاَ اسْتِقرَارِ
|
حَتَّى إِذَا أَيْقنْتَ أَنَّ الْقَوْلَ لاَ |
يَعْلُو وَدُونَ الْحَقِّ طَوْقُ حِصَارِ
|
رُمْتَ الشُّخُوصَ إِلى شُعُوبٍ طَلْقَةٍ |
تَرْثِي لِشَعْبٍ فِي أَسَى وَإِسَارِ
|
إِنَّ الْحُكُومَةَ قَدْ تُدَارِي مِثْلَهَا |
وَالشَّعْبُ قَدْ يَأْبَى فلَيْسَ يُدَارِي
|
أَزْمَعْتَ تِلكَ الْهِجْرَةَ الأُولَى إِلى |
إِنْجَاحِ قَصْدٍ أَوْ إِلى إِعْذارِ
|
فِي نُخبَةٍ مَهْمَا يُسَامُوا يَبْذُلُوا |
لِذيَادَ مُجْتَاحٍ وَصَوْنِ ذِمَارِ
|
يَبْغُونَ دُسْتُورَاً يُوَطِّيءُ حُكْمُهُ |
سُبُلَ الْجَلاَءِ لأَمْكَثِ الزُّوَّارِ
|
الْحُكْمُ شُورَى لاَ تَفَرُّدَ صَالِحٌ |
فِي غَيْرِ حُكْمِ الْوَاحِد القَهَّارِ
|
وَالظُّلْمُ رِقُّ عَشِيرَةٍ لِعَشِيرَةٍ |
بِقَضَاءِ جُنْدٍ عِنْدُهُا وَجَوَارِي
|
عَصْبُ الْجِوَارِ أَشَدُّ فِي أَيَّامِنَا |
مَمَّا دَعَوْا قِدْماً بِسَبْيِ جَوَارِي
|
وَالعَدْلُ لَوْ فِي النَّاسِ عَدْلٌ لَمْ يَكُنْ |
يَوْماً حَلِيفَ سِيَاسَةٍ اسْتِعْمَارِ
|
مُوسَى وَعِيسَى بَعْدَهُ وَمُحَمَّدٌ |
فَرُّوا مِنَ الظُّلاَّمِ أَيَّ فِرارِ
|
بِالْهِجْرَة اتَّسَقَتْ لَهُمْ أَسْبَابُ مَا |
أُوتُوهُ مِنْ نَقْضٍ وَمِنْ إِمْرَارِ
|
فِي كُلِّ مَا جَلَّ اجْتِماعاً شَأْنُهُ |
شَفَعَتْ نَوَىً لِدُعَاتهِ الأَطْهَارِ
|
وَمِنَ ابْتِدَاءِ الدَّهْرِ أَعْلَتْ غُرْبَةٌ |
كَلِمَ الثِّقَاتِ عَلَى قُوَى الفُجَّارِ
|
تِلْكَ العَوَامِلُ يَا فَرِيدُ هِي الَّتِي |
لَبَّيْتَ دَعْوَتَهَا عَنِ اسْتِبْصَارِ
|
أَخْفَقْتَ فِي الأُوْلَى فَلَمْ تَكُ قَانِطاً |
وَالنُّجْحُ تَدْرِي لاِمْرِئٍ نَظَّارِ
|
وَرَجَعْت تَرْقُبُ نَهْزَةً لَمْ تَتَّسِقْ |
قَبْلاً وَلَمْ تَحْفِلْ بِقَوْلِ الزَّارِي
|
مُتَمَادِياً عَزْماً تَمَادَى أَرْوَعٍ |
لاَ وَاهِنٍ يَوْماً وَلاَ خَوَّارِ
|
مَا إِنْ تُبَالِي سَاهِرَاً مُتَرَصِّدَاً |
يَرْنُو إِلَيْكَ بِمُقْلَةٍ الْغَدَارِ
|
يَجْنِي عَلَيْكَ لِغَيْرِ ذَنْبٍ باغِياً |
وَالْبَغْيُ جَنَّاءٌ عَلَى الأَطْهَارِ
|
مَنْ كَانَ جَارُ السُّوءِ يَوْمَاً جَارَهُ |
عُدَّتْ فَضَائِلُهُ مِنَ الأَوْزَارِ
|
قُلْ لِلرَّئِيسِ إِذَا مَرَرْتَ بِسِجْنِهِ |
إِنَّ السُّجُونَ مَعاهِدُ الأَحْرارِ
|
وَافَيْتَهُ طَوْعاً وَرَأُيكَ ثَابِتٌ |
أَنَّ اعْتِقَالَكَ مُطْلَقُ الأَفْكَارِ
|
إِنْ يَحْجِبُوكَ فَإِنَّ فِكْرَكَ رافِعٌ |
نُوراً تُضَاءُ بِهِ سَبِيلُ السَّارِي
|
كَمْ تَحْجُبُ الظُّلُمَاتُ طَوْداً شَامِخَاً |
فَيَلُوحُ فَوْقَ ذُراهُ ضَوْءُ مَنَارِ
|
إِنَّا لَنَسْمَعُ مِنْ سُكُوتِكَ حِكْمَةً |
وَنَرَى هُدىً فِي وَجْهِكَ المُتَوارِي
|
وَإِذَا النُّفُوسُ تَجَرَّدَتْ لِمَرَامِهَا |
غَنِيتْ عَنِ الأَسْمَاعِ وَالأَبْصَارِ
|
حَاشَاك أَنْ تَأْسَى وَهَلْ نَأْسَي عَلَى |
عِلْمٍ بِأَنَّ التَّمَّ بَعْدَ سِرَارِ
|
أَلأَنْبِياءُ انْتَابَهُمْ زَمَنٌ بِهِ |
لَزِمُوا التَّفَرُّدَ عَنْ رِضىً وَخِيَارِ
|
لَجَأُوا إِلى الْخَلَوَاتِ وَاحْتَبَسُوا بِهَا |
شَظِفي المَعَايِشِ لاَبِسِي الأَطْمَارِ
|
مُسْتَجْمِعِينَ مُرَوِّضِينَ قُلُوبَهُمْ |
لِقِيَامِ دَعْوَتِهِمْ عَلَى الأَخْطَارِ
|
وَمِنَ الغِيَابَاتِ الَّتي أَمْسُوا بِهَا |
بَعَثُوا الْهُدَى كَالشَّمْسِ فِي الإِزْهَارِ
|
سَلْ مُوحِشاً فِي طُورِسيِنَا سَامِعاً |
كَلِمَ المُهَيْمِنِ فِي اصْطِعَاقِ النَّارِ
|
سَلْ طَيْفَ جُلْجُلَةٍ وَقَدْ تَرَكَ الطَّوَى |
مِنْهُ ضِيَاءً فِي بَيَاضِ إِزَارِ
|
سَلْ خَالِياً بِحَرَى يُلَبِّي رَبَّهُ |
فِي الغَارِ عَمَّا نَابَهُ فِي الغَارِ
|
بِالْعُزْلَةِ اكْتَمَلُوا وَرُبُّ مُرَوِّضٍ |
لِلنَّفْسِ حَرَّرَهَا بِالاسْتئْسَارِ
|
لاَ شَيءَ أَبْلَغَ بِالدُّعَاة إِلى المُنَى |
مِنْ أَنْ تمَحِّصُهُمْ يَدُ الْمِقْدَارِ
|
لَمْ يَكْفِهِ مَا كَانَ حَتَّى جَاءَهُ |
مَا فَوْقَ غَلِّ الْجِيدِ وَالإِحْصَارِ
|
أَلنَّفْيُ بَعْدَ السَّجْنِ تِلْكَ عُقُوبَةٌ |
أَعْلَى وَأَغْلَى صَفْقَةً للشَّارِي
|
يَسْمُوا بِهَا السَّجْنُ الْقَرِيبُ جِدَارُه |
شَرَفاً إِلى سِجْنٍ بِغَيْرِ جِدَارِ
|
لاَ يَتْرُكُ الْجَارِي عَلَيْهِ حُكْمَهُ |
إِلاَّ لِيُدْرِكَهُ الْقَضَاءُ الْجَارِي
|
أَيَّ السَّفَائِنِ يَسْتقِلُّ كَأَنَّهَا |
إِحْدَى الْمَدَائِنِ سُيِّرَتْ بِبُخارِ
|
يَنأَى بِهَا عنْ أَهْلِهِ وَرِفَاقِهِ |
دَامِي الْفُؤادِ وَشِيكُ الاسْتِعْبَارِ
|
يَنْبُو ذَرَا الْبَلَدِ الأَمِيْنِ بِمِثْلِهِ |
وَالزَّاحِفَاتُ أَمِيْنَةُ الأَجْحَارِ
|
مُتَلَفِّتاً حِيْنَ الْوَدَاعِ وَفِي الْحَشَى |
مَا فِيهِ مِنْ غُصَصٍ وَمِنْ أَكْدَارِ
|
تَتَغَيَّبُ الأَوْطَانُ عَنْ جُثْمَانِهِ |
وَالْقَلْبُ يَشْهَدُهَا بِالاسْتِحْضَارِ
|
مُتَشَبِّعَاً مُترَوِّيَاً مِمَّا يَرَى |
لِشِفاءِ مَسْغَبَةٍ بِهِ وَأُوَارِ
|
يَرْنُو إِلى صُفْرِ الشَّوَاطِيءِ نُطِقَتْ |
أَعْطَافُهَا بِالأَزْرَقِ الزَّخَّارِ
|
وَيَذُوبُ قَبْلَ الْبَيْنِ مِنْ شَوْقٍ إِلى |
وَجْهِ الْحِمَى وَجَمَالهِ السَّحَّارِ
|
يَسْتَافُ مَا تَأْتِي الصَّبَا بِفُضُوله |
مِنْ طِيبِ تِلْكَ الْجَنَّةِ الْمِعْطَارِ
|
وَبِسَمْعِه لَحْنُ الْعَشيرَةِ جَامِعَاً |
لُغَةَ الأَنِيسِ إِلى لُغَى الأَطْيَارِ
|
لَهْفِي عَلَيْهِ مُشَرَّداً قَبْلَ الرَّدَى |
سَيَهِيمُ فِي الدُّنْيَا بِغَيْرِ قَرَارِ
|
مِنْ أَجْلِ مِصْرَ يَؤُمُّ كُلَّ مُيَمَّمٍ |
فِي قَوْمِه وَيَزُورُ كُلَّ مَزَارِ
|
لاَ يَوْمَ يَسْكُنُ فِيهِ مِنْ وََْثبٍ وَمَنْ |
بِسَكِينَةٍ لِلْكَوْكبِ السَّيَّارِ
|
فِي غُرْبَةٍ مَوْصُولَةٍ آلامُهَا |
أَنْضَتْهُ فِي الرَّحَلاَتِ وَالأَسْفَارِ
|
تَنْتَابُهُ الصَّدَمَاتُ لاَ يَشْكو لَهَا |
إِلاَّ شَكَاةَ المِحْرَبِ الْكَرَّارِ
|
ثِقَةً بَأَنَّ الْفَوْزَ لَيْسَ لِجَازِعٍ |
فِي الْعَالَمِينَ الْفَوْزُ لِلصَّبَّارِ
|
وَتَعَضُّهُ الفَاقَاتُ لاَ يَلْوِي بِهَا |
عِزَّاً وَيَسْتُرُهَا بِسِتْرِ وَقَارِ
|
حِرْصاً عَلَى المُتَطَوِّلِينَ بِفَضْلِهِمْ |
أَنْ يَجْنَحُوا وَجَلاً إِلى الإِقْصَارِ
|
مَا كَانَ أَظْفَرَهُ بِأَلْيَنِ جَانِبٍ |
لِلْعَيْشِ لَوْلاَ شِدَّةُ الإِصْرَارِ
|
مَا كَانَ هذَا الْحَدَّ حَدَّ عَذَابِهِ |
تُرْدِي الأُسُودَ ضَرُورَةُ الإِخْدَارِ
|
صَالَ الشَّقَاءُ عَلَى فَرِيدٍ صَوْلةً |
بَيْنَ الْجَوَانِحِ أَنْذَرَتْ بِدَمَارِ
|
قَصُرَتْ لَيَاليهِ عَلَى مَجْهُوِدِه |
وَالْيَوْمَ عُدْنَ عَلَيْهِ غَيْرَ قِصَارِ
|
مَا بَالُ ذَاكَ الْوَجْهِ بَعْدَ توَردٍ |
خَلَعَ النّضَارَة وَاكْتَسَى بِبَهَارِ
|
مَا بَالُ ذَاكَ الْجِسْمِ بَاتَ مِنَ الضَّنَى |
كَالرَّسْمِ فِي جُرْفٍ بِهِ مُنْهَارِ
|
مَا بَالُ ذَاكَ العَزْمِ بَعْدَ مَضَائِهِ |
عَثَرَتْ بِهِ العِلاَّتُ كُلَّ عِثَارِ
|
مَا بَالُ ذَاكَ القَلْبِ بَعْدَ خُفُوقِهِ |
تَنْتَابُهُ هَدَآتُ الاِسْتِقْرَارِ
|
أَمْسَى يُعَاِلجُ سَكْرَةً فِِي نَزْعِهِ |
مَنْ لَم يَذُقْ فِي الْعُمْرِ طَعْمَ عُقَارِ
|
وَلَوِ اسْتَطاعَ لَمَا أَضَاعَ دَقِيقَةً |
يَمْضِي الزَّمَانُ بِهَا مُضِيَّ خَسَارِ
|
وَفَّى بِمَا أَعْطاهُ حَقَّ بِلاَدِهِ |
وَالمَوْهَبَاتُ تُرَدُّ رَدَّ عَوَارِي
|
أَمَكَانُهُ هَذا أَتِلْكَ حُلِيُّهُ |
وَالبَيْتُ خالٍ وَالمُقَلَّدُ عَارِي
|
أَكَذَاكَ يَخْتِمُ فِي الشَّقَاءِ حَيَاتَهُ |
مَنْ كَانَ جَمَّ الْجَاهِ وَالإِيسَارِ
|
مَاذَا تَفِي مِنْ حَقِّهِ بَعْدَ الَّذِي |
عَانَاه كُلُّ قَلاَئِدِ الأَشْعَارِ
|
إِنَّ الَّذِي يَبْلُوهُ شَارِي قَوْمِهِ |
غَيْرُ الَّذِي نَتْلُوهُ فِي الأَسْطَارِ
|
مَاتَ الرَّئِيس فَصَارَ كُلَّ مَسِيرَةٍ |
ذَاكَ النَّعِيَّ وَطَارَ كُلّ مَطَارِ
|
مَاتَ العِصَامِيُّ العِظَاميُّ الَّذِي |
مَا كَانَ بِالْعَاتِي وَلا الْجَبَّارِ
|
مَاتَ الذِي مَارَى سِوَاهُ فِي الْهَوَى |
يَوْمَ الْحِفَاظِ وَعَاشَ غَيْرِ مُمَارِ
|
أَقْرِرْ مَقَامَكَ حَيْثُ شِئْتَ فَإِنَّه |
لَنَتِيجَةٌ مِنْ ذَلِكَ الإِقْرَارِ
|
فَإِذَا سَمَوْتَ بِهِ تَقَلَّدَ أَنْجُماً |
وَإِذَا دَنَوْتَ بِهِ اكْتَسَى بِغُبَارِ
|
وَإِذَا غَنِيتَ بِهِ تَفَكَّهَ بِالْعُلاَ |
وَإِذَا افْتَقَرْتَ بِهِ اكْتَفَى بِقَفَارِ
|
وَأَعَزُّ مَا تَقْضِي لِنَفْسِكَ حَاصِلٌ |
لَكَ إِنْ تُؤَدِّ الحَقَّ بالمِعْيارِ
|
أَلْوَاجِبَاتُ أَسًىً وَشَقُّ مَرَائِرٍ |
لكِنَّ فِيهَا الشُّهْدَ لِلْمُشْتَارِ
|
غَيْرُ الزَّمُوعِ يَهُبُّ مُضْطَلِعاً بِمَا |
تُوحِي وَغَيْرُ الأَضْرَعِ الْثَّرْثَارِ
|
للَّهِ مَجْدُ الذَّائِقِينَ عَذَابَهَا |
وَوَقَارُ مَنْ نَهَكَتْهُ بِالأَوْقَارِ
|
أَيُّ الفَخَارِ فَخَارُ مَنْ قَحَمَ الشَّرَى |
فَحَمَى الْحَقِيقَةَ وَالْخُطُوبُ ضَوَارِ
|
سَيْفُ القَضَاءِ وَقَدْ أَصَابَ مُحَمَّداً |
نَالَ الْوَفَاءَ بِحَدِّهِ البَتَّارِ
|
أَعَمَايَةٌ لاَ لاَ وَلِكنْ حِكْمَةٌ |
ثَبُتَتْ بِمُتَّصِلٍ مِنَ التَّكْرَارِ
|
يَدْعُو الشَّهِيدُ الأَلْفَ مِنْ أَمْثَالِهِ |
وَبِهِمْ يَتِمُّ تَقَلُّبُ الأَطْوَارِ
|
يَا أَيًّهَا الْقَتْلى سَقَى أَجْدَاثَكُمْ |
فَضْلُ المُثِيبِ وَرَحْمَةُ الغَفَّارِ
|
إِنَّا لَنَبْكِي كُلَّ ثَاوٍ هَامِدٍ |
مِنْكُمْ بِأَكْبَادٍ عَلَيْهِ حِرَارِ
|
أَلْعَرْشُ عَرْشُ الْحَقِّ يَزكُو حَالِياً |
بِدَمٍ عَلَيْهِ لِلشَّهَادَةِ جَارِي
|
وَالأَرْضُ إِذْ تُسْقَى نَجِيعَ بَرَاءَةٍ |
تُزْهَى وَيَأْخُذُهَا اهْتِزَازُ خُمَارِ
|
زَهْوَ العَرُوسِ غَلاَ نِظَامُ حُلِيِّهَا |
وَتَبَرَّجَتْ طُرُقَاتُهَا بِنِثَارِ
|
أَعْزِزْ بِأَنْفسِكْم فَمَا هِيَ أَنْفسٌ |
مَسْفوكَةٌ فِي التّربِ سَفْكَ جُبَارِ
|
فِي كُلِّ مَوْقِعِ مُهْجَةٍ مِنْكُمْ جَرَتْ |
أَزْكَى وَأَخْصَبُ مَوِقْعٍ لِبَذَارِ
|
إِنَّا لَنَعْرِفُ قَدْرَهَا وَهْيَ الَّتِي |
جَعَلَتْ لَنَا قَدْراً مِنَ الأَقْدَارِ
|
وَنُجِلُّهَا أَبَداً بِذِكْرَى أَنَها |
صَانَتْ حَقِيقَتنا مِنَ الإِحْقارِ
|
زَادَتْ جَمَالَ النيلِ فِي أَبْصَارِنا |
وَحُلى النخِيعِ وَبَهْجَةَ النوَّارِ
|
وَسَرَى إِلى الأَرْوَاحِ مِن أَرْوَاحِهَا |
عَبَقٌ ذَكا كَتَارُّجِ الأَزْهَارِ
|
وَكَأَنَّهَا بِلطَافَة عُلْويَّةٍ |
زَانَتْ لَنَا مُتَفَيَّأَ الأَشْجَارِ
|
وَفْدَ الْحِمَى مِنْ قَادَةٍ وَأُولِي نُهىً |
فَوْقَ التَّصَارِيفِ الكِبَارِ كِبَارِ
|
أَرْشِدْ بِكُمْ مُسْتَطْلِعِينَ لِشَأْنِكُمْ |
فِي الْغَرْبِ كُلَّ مَطَالعِ الأَنْوَارِ
|
هُزَّتْ مَنَابِرُهُ بِعَالِي صَوْتِكُمْ |
وَأُثِيرَ فِيهِ الرَّأْيُ كُلَّ مَثَارِ
|
سَالَتْ عُيُونُ بَيَانِكُمْ فِي صُحْفِهِ |
فَمَلأْنَهَا وَجَرَيْنَ بِالأَنْهَارِ
|
وَبَدَتْ لِمِصْرَ بِهِ بَوَادِرُ حِكْمَةٍ |
سَبَتِ الْعُقُولَ بِآيِهَا الأَبْكَارِ
|
إِنْ أَنْكَرَ الْعَادُونَ مَا وَصِمْوا بِهِ |
هَلْ تَطْهُرُ الْوَصَمَاتُ بِالإِنْكَارِ
|
أَوْ أَهْجَرُوا قَوْلاً لِكُلِّ مُهَذَّبٍ |
مِنْكُمْ فَبَعْضُ المَدْحِ فِي الإِهْجَارِ
|
أَفَرِيدُ أَعْظِمْ بالَّذِي هَيَّأْتَهُ |
لِعَشِيرَةٍ فَدَّيْتَهَا وَدِيَارِ
|
نَمْ إِن مصْراً عنْكَ رَاضِيَةٌ وَفُزْ |
مِنْ شُكْرِهَا بِمَثُوبَةِ الأَخْيَار
|
أَوْشَكْتُ أَجْزَعُ فانْتهَيْتُ بِأَنَّني |
آنَسْتُ فِيكَ مَشِيئَةً لِلبَارِي |