ذَلكَ الشَّعْبُ الَّذِي آتاهُ نَصْرَا |
هُوَ بِالسُّبَّةِ مِنْ نيْرونَ أَحْرى
|
أَيُّ شيءٍ كانَ نَيرون الَّذِي |
عَبَدوهُ كان فَظَّ الطَّبْعِ غِرَّا
|
بَارِزَ الصُّدْغيْنِ رَهْلاً بَادِناً |
لَيسَ بِالأَتُلَعِ يَمْشِي مُسْبَطِرَّا
|
خائِبَ الهِمَّةِ خَوَّارَ الحَشا |
إِنْ يوَاقَفْ لَحْظهُ بِاللَّحْظِ فَرَّا
|
قَزْمَةٌ هُمْ نَصَبوهُ عَالِياً |
وَجَثوْا بَينَ يَدَيْهِ فَاشْمَخَرَّا
|
ضَخَّموهُ وَأَطالُوا فَيْئَهُ |
فَترَامَى يَملأُ الآفاقَ فُجْرَا
|
مَنَحُوهُ مِنْ قُوَاهُمْ مَا بِهِ |
صَارَ طاغُوتاً عَليْهِمْ أَوْ أَضرَّا
|
يَكْثُرُ الإِعْصَار هَدْماً وَردىً |
إِنْ يُكاثرْهُ وَما أَوْهَاهُ صَدْرا
|
مَد فِي الآفاقِ ظِلاًّ جَائِلاً |
هوَ ظِلّ المَوْتِ أَوْ أَعْدَى وَأَضْرى
|
إِنْ رَسَا فِي موْضِعٍ طَمَّ الأَسَى |
أَوْ مَضى فاظْنُنْ بِسَيْفِ اللّهِ بَترَا
|
مُتلِفاً لِلزرْعِ وَالضَّرْعِ مَعاً |
تارِكاً فِي إِثرِهِ المَعْمور قَفْرا
|
إِنَّما يَبْطِشُ ذُو الأَمرِ إِذا |
لمْ يَخَفْ بَطْشَ الأُولى وَلَّوْهُ أَمْرَا
|
سَاسَ نيْرُونُ بِرِفْقٍ قوْمَهُ |
مُسْتِهلاًّ عَهْدَهُ بِالخيْرِ دَثْرا
|
مُسْتشِيراً فِيهِمُ الحِذرَ إِلى |
أَنْ بَلا القوْمَ فمَا رَاجَعَ حِذْرَا
|
ضارِباً فِيهِمْ بِكفٍ مَرَّةً |
بَاسِطاً كفَّيْهِ بالإِحْسَانِ مَرَّا
|
لانَ حتَّى وَجَدَ اللِّينَ بِهِمْ |
فجَفا ثُمَّ عَتا ثُمَّ اقْمَطرَّا
|
لبِسَ الحِلْمَ لهُمْ حَتَّى إِذا |
آنسَ الحِلْمَ بِهِمْ مِنْهُ تعَرَّى
|
وَانْتَحَى يُرْهِقُهُمْ خَتْراً فَمَا |
عَاقِلٌ فِي مَعقِلٍ يَأْمَنُ خَترَا
|
بَادِئاً تَجْرِبَةَ البَأْسِ بِمَنْ |
هُوَ مِنْ أَهَلِيهِ فِي الأَدْنَيْنَ إِصْرَا
|
لَمْ يُشَفِّعْهُمْ لَديْهِ أَنَّهُمْ |
أَعلَقُ النَّاسِ بِهِ قُرْبَى وَصِهْرَا
|
مُسْتَبِيحاً بَعْدَهُمْ كُلَّ امِريءٍ |
رَابَهُ سَمّاً وَإِحْرَاقاً وَنَحْرَا
|
مِنْ مُوَالِينَ وَنُدْمَانٍ لَقُوا |
حتْفَهُمْ حَيثُ رجَوْا سَيباً مُبِرَّا
|
وَأُولِي عِلْمٍ عَلى تَأْدِيبِهِ |
أَنْفَقوا مِنْ عِلْمِهِمْ مَا جَلَّ ذُخْرَا
|
حَذَّرُوهُ شَرَّ مَا يُعْقِبُهُ |
بَغْيُهُ إِنْ لَمْ يَخَفْ لَوْماً وشُرَّا
|
فَأَبَاحُوا خَطَلاً أَنْفُسَهُمْ |
وَأُولِي الأَلْبَابِ أَعْياناً وَغُثْرَا
|
ظَنَّ فِي الجُمهُورِ أَعَدَاءً لَهُ |
مُلِئَتْ أَكْبادُهُمْ ضِغْناً وَدَغْرَا
|
كَاظِمِينَ الغيْظَ خَافِينَ إِلى |
أَنْ يَلُوْا فِي وَجْهِهِ العُدْوَان جَهْرَا
|
نَاكِسِي الهَامَاتِ حَتَّى يُشْهَدُوا |
فِي لِقَاءِ القَادِرِينَ الصُّعْرِ صُعْرَا
|
مِنْ غَيَابَاتِ الدُّجَى أَبْصَارُهُمْ |
تَطْلُبُ النُّورَ وَتأْبَى أَنْ تَقِرَّا
|
فِئَةٌ شُكْسٌ غُلاةٌ طالمَا |
ناوَأُوا الحُكْمَ وَهَاجُوا القَوْمَ نَأْرَا
|
قَتَلُوا تَركِينَ فِي دعَوَاهُمُ |
أَنَّهُ يُسْرِفُ فِي السُّلْطَانِ حَكْرَا
|
وَأَثابُوا بِالرَّدَى قَيصَرَ إذْ |
أَخْضَعَ الدُّنْيَا لهُمْ بَرّاً وَبَحْرَا
|
أَصَحِيحٌ أَنَّ رُومَا حَفِظَتْ |
مِنْ جَلالِ العِزَّةِ القَعْسَاءِ غبْرَا
|
لمْ يَخَلْ ذِلكَ نَيرُونُ وَلَمْ |
يَرَ مَنْ يَأْمِنُهَا يَأْمِنُ وَتْرَا
|
عَدَّ عَنْ ذِلكَ وَاذْكُرْ قَتْلَهُ |
أُمَّهُ كمْ عِظَةٍ فِي طيِّ ذِكْرَى
|
هِيَ أَرْدَتْ عَمَّهُ مِنْ أَجْلِهِ |
وَأَرَتْهُ كَيْفَ أَخْذُ المُلْكِ قَهَرَا
|
وَرَعَتْهُ حَاكِماً حَتَّى إِذا |
شَجَرَتْ بَيْنَهُمَا الْعِلاَّتُ شجْرَا
|
وَرَأَى الشّرْكة فِي سُلْطَانِهِ |
وَهَناً وَالنّصْحَ تقْيِيداً وَحَجْرَا
|
سَخَّرَ الْفُلْكَ لهَا تُغْرِقُهَا |
فَنَجَتْ وَالْغَوْرُ لاَ يُدْرِكُ سَبْرَا
|
فتبَاكَى خُدْعَةً لَكِنَّهَا |
لمْ يَفُتْهَا مَا وَرَاءَ الْعَيْنِ عَبْرَى
|
فَاصْطَفى مِن جُنْدِها مُؤْتمَناً |
خائِناً يَأْخُذُهَا بِالسَّيْفِ غَدْرَا
|
وَلِفَضلٍ فِي نُهَاهَا اسْتشْعَرَتْ |
غِيلَةَ الوَغْدِ إِذِ الْبَارِقُ ذَرَّا
|
لَحْظَةٌ فِيها اسْتبَانَتْ هَوْلَ مَا |
إِثْمُهَا أَمْسِ عَلَيْهَا الْيَوْمَ جَرَّا
|
غيْرَ أَنَّ الْخَوْفَ مِنْهَا لمْ يَقَعْ |
مَوْقِعاً يُزْرِي إِذَا مَا الْخَوْفُ أَزْرَى
|
فأَشَارَتْ قُبُلاً لمْ تحْتَشِمْ |
وَلَهَا وَقْفَتَهَا تِيهاً وَجَبْرَا
|
ثُمَّ قَالَتْ دُونَكَ الْبَطْنُ الَّذِي |
نكَبَ الدُّنْيَا بِهِ فَابْقَرْهُ بَقْرَا
|
هَكذَا الْبَاغِي عَلى جُبْنٍ بِهِ |
بَدَأَ الْبَغْيَ وَبِالْفَتْكِ تَضَرَّى
|
يَخْتِلُ النَّاسَ فُرَادَى فإِذَا |
أَجْمَعُوا رَأْياً أَدَارَ الطَّعْنَ نَثْرَا
|
مَنْ يَجِدْهُ مُمْكِناً أَصْمَى وَمَنْ |
لَمْ يَجِدْهُ مُمْكِناً مَنَّى فَأَغْرَى
|
مُسْتِطيلاً مَا اشْتَهَى فِي بَغْيِهِ |
قَائِلا مَا اسْطاعَ لِلرَّأْفِة قصْرَا
|
غالَ مَنْ غالَ بِهِمْ فِي شُبْهَةٍ |
بَلْ كَفَى أَنْ خالَ حَتَّى اقْتَصَّ وَغْرَا
|
وَادّعَى الْوِزْرَ وَقَاضَى وَقَضى |
غَيْبَةً إِنْ كَانَ أَوْ لَمْ يَكُ وِزْرَا
|
وَبَنُو رُومَا سُجُودٌ حَوْلَهُ |
رُكَّعٌ رَاضُونَ ما سَاءَ وسَرّا
|
لَوْ عَلَوْا كَالمَدِّ فِي بَحْرٍ طَغى |
ثُمَّ ظَنُّوهُ لعَادَ المَدُّ جَزْرَا
|
كُلَّمَا كَفْكَفَهُ نَاهِي النُّهَى |
عَنْ أَذَاهُمْ جَرَّأُوهُ فَتجَرَّى
|
لَيْسَ بِالتَّارِكِ فِيهِمْ جُهْدَهُ |
لِسِوَى أَعْوَانِهِ جَاهاً وَأَزْرَا
|
أَفسَدَ الْقَوْمَ عَلى أَنْفُسِهِمْ |
فَإِذَا الأَخْفَرُ مَنْ كَان الأَبَرَّا
|
وَإِذَا الأَوْفَى خَئُونٌ وَإِذَا |
حَسَنُ النَّكْرِ قُبَيْلاً سَاءَ نكْرَا
|
وَإِذَا كُلُّ وَلاءٍ عَامِرٍ |
تَحْتَهُ مَفْسَدَةٌ تَحْفُرْ حَفْرَا
|
ظَلَّ فِي الإِرْهَابِ حَتَّى خَفَّ مِنْ |
قذْفِهِمْ فِي رُوْعِهِ مَا كانَ وَقْرَا
|
فَانثَنَى مُنْشرِحاً صَدراً كَأَنْ |
لَمْ يَجِيءْ مِنْ شُنَعِ التَّنْكِيلِ صَدْرَا
|
كُلَّ يَوْمٍ يَمْنَحُ الْجيْشَ حُبىً |
وَعَطَايَا جَمَّةً تُبْذر بَذْرَا
|
كُلَّ يَوْمٍِ يَصِلُ الشَّعْبَ بِمَا |
ليْسَ يُبْقِي لاسْتِياءٍ فِيهِ حِبْرَا
|
كلَّ يَوْمٍ يَنْتدِي حَيْثُ انْتَدَى |
لِلْمَلاهِي قوْمُهُ صُبْحاً وَعَصْرَا
|
فَأَحَبُّوهُ لِهذَا وَنَسُوا |
مَا بِهِمْ حَلَّ مِنْ الأَرْزَاءِ غُزْرَا
|
وجَرَى فِي كُلِّ شَوْطٍ آمِناً |
وَتَمَلَّى الْعَيْشَ بَعْدَ الخَوْفِ طَثْرَا
|
أَخْطَرَ الأَمْنُ قَلِيقُوْلاَ عَلى |
بَالِهِ والْهَزْرُ قَدْ يُعْقِبُ هَزْرَا
|
أَفَتَدْرِي مَنْ قَلِيقُوْلا وَمَا |
سَامَهُ الرَّومَانَ مُسْتَخْذِينَ بُهْرَا
|
أَفَتَدْرِي أَيَّ حُكْمٍ جَائِرٍ |
ذِلك الطَّاغِي عَلى الرُّومَانِ أَجْرَى
|
أَفَتَدْرِي ما الَّذِي كَلَّفَهُمْ |
ذاتَ يَوْمٍ ضحِكاً مِنهُمْ وَسُخْرا
|
يَوْمَ أَمْسَى غيْرَ مُبْقٍ بَيْنهُمْ |
مِنْ أُسُودِ الْخِدْرِ منْ يَعْصِمُ خِدْرَا
|
وَثنى الأَعْيَانَ فِي نَدْوَتِهِمْ |
طوْعَ كفَّيْهِ أَأَحْلى أَم أَمَرَّا
|
فَنَوَى أُفْعُولةً لَمْ يَنْوِها |
غَيْرُهُ مِنْ قَبْلُ مَهْما يَكُ جَسْرَا
|
لَوْ أَسرَّتْ نَفْسُ أَشْقى ظَالِمٍ |
بَعْضَهَا أَخْجَلَهُ مَا قَدْ أَسَرا
|
ذَاك أَنْ وَلَّى عليهِمْ قُنْصُلاً |
فَرَساً مِنْ خَيْلِهِ أَصْهَبَ تَرَّا
|
مَرِنَ الأَرْسَاغِ مِمْرَاحاً يُرَى |
قَارِحاً أَوْ فَوْقَهُ إِنْ هوَ فرَّا
|
كانَ فِي الْخيْلِ أَبُوهُ مُعْرِباً |
بَيِّناً نِسْبَتُه وَالأُمُّ حِجْرَا
|
رَحْبَ شِدْقٍ لاَ هِزاً مَاضِغهُ |
لاحِبَ المَتْنِ اسْتَوَى خَلْقاً وأَسْرَا
|
مُشْرِفَ الْعُنْقِ ضَلِيعاً هَيْكلاً |
لمْ يُبَالِغْ فِيهِ مَنْ سَمَّاهُ غمْرَا
|
طالَمَا اسْتعْصى عَلى مُلْجِمِهِ |
فِي الصِّبَا ثمَّ عَلى الأَيَّامِ قرَّا
|
وَبَدَا فِيهِ وَقارٌ بَعْدَ أَنْ |
كانَ خَفَّاقاً إِذَا حُمِّلَ وِقْرَا
|
رِيض لِلطَّاغِي وَأَوْهَى عَزْمَهُ |
كِبَرُ السِّنِّ فمَا يَسْطِعُ كِبْرَا
|
وغَدَا فِي ظَنِّ مَوْلاُه بِهِ |
دَمِثاً لاَ خوْفَ مِنْ أَنْ يَحْذئِرَّا
|
دَانِياً حَاجِبُهُ مِنْ وَقْبِهِ |
لَيِّناً جَانِبُهُ عُسْراً وَيُسْرَا
|
مُذْعِناً يَصْلُحُ لِلإِقْرَارِ فِي |
مَجْلِسِ الأَشْيَاخِ مَحْمُوداً مَقَرَّا
|
فَلِهَذَا اخْتَارهُ صِنْواً لَهُمْ |
وَهْوَ لاَ يَحْسَبُهُ أَحدثَ كُفْرَا
|
لمْ يَكَدْ يَأْمُرُ حَتَّى استبَقَتْ |
زُمَرٌ تَهْتِفُ فِي النَّدْوَةِ بُشْرَى
|
بشَّرُوا الأَعْيَان بِالنِّدِّ الَّذِي |
صدَرَ الأَمْرُ بِهِ قُدِّسَ أَمْرَا
|
ثُمَّ وَافى بِالجوادِ المُجْتَبَى |
سَاسَةٌ قَدْ أَلْبِسُوا خَزّاً وَشَذْرَا
|
فَدَنا مُسْتأْنِساً لِكنَّهُ |
مُوشِكٌ لِلرَّيْبِ أَنْ يَبْعُدَ نَفْرَا
|
ناشِقاً مَا حَوْلَهُ مُلْتَفِتاً |
فِعْلَ مَنْ أَوْجَسَ كَيْداً فَاقْشَعَرَّا
|
سَاكِناً آناً وَآناً نَزِقاً |
يَفْحصُ المَوْقِفَ أَوْ يَهْمُرُ هَمْرَا
|
مُرْخِياً عُذْراً طِوَالاً كَرُمَتْ |
عِنْدَ مَنْ لا يُرْسِلُونَ الْعُذْرَ عُذْرَا
|
بَيْنَمَا يُسْبِلُ أَذُنيْهِ وَقَدْ |
جَحَظتْ عَينَاهُ إِذْ يَرنُو مُصِرَّا
|
أَوْشَكُوا أَنْ يحْزَنُوا ثُمَّ بَدَا |
فَإِذا مَا ظُن مِنْ حُزْنٍ تَسَرَّى
|
وَانْبَرَى مِنْ فوْرِهِ أَرْغَبُهُمْ |
فِي رِضَى الْغَاشِمِ يسْتَرْضِي الطِّمِرَّا
|
زَاعِماً مَوْلاهُ يَبْلُو وُدَّهُمْ |
بِالَّذِي أَهْدَى وَلا يُضْمِرُ حَقْرَا
|
وَأَتَمَّ الأُنْسَ داعُونَ دَعَوْا |
لِلجَوَادِ الشَّيْخِ أَجْلِلْ بِكَ مُهْرَا
|
لمْ يَكُنْ مُهْراً وَكَمْ مِنْ فِرْيَةٍ |
بُذِلَتْ فِي خِطْبَةٍ لِلوُدِّ مَهْرَا
|
يَا لَهُ طِرْفاً بَنى الْحَظُّ لهُ |
فِي بنِي أَعْوَجَ عِزّاً وَسِبَطرَى
|
دَارَتِ الْجَلْسَةُ فِي حَضْرَتِهِ |
فَأَدَارَ الذَّيْلَ فِي جَنْبَيهِ خَطْرَا
|
وَلَهُ سَامِعَتَا مَنْ لَمْ يَثِقْ |
وَلَهُ بَاصِرَتا مَنْ قَلَّ مَكْرَا
|
إِنْ أَطَالُوا جَدَّ رَفْساً وَإِذَا |
أَقْصروا حَمْحَمَ تَأْنِيباً وَزَجْرَا
|
وَإِذا حَرَّكَ رَأْساً أَكْبَرُوا |
وَحْيَهُ لِلّهِ ذَاكَ الْوَحْيُ دَرَّا
|
كَانَ إِمْراً شَأْنُهُمُ مِنْ جَهْلِهِمْ |
وَقدِيماً كَانَ شَأْنُ الْجَهْلِ إِمْرَا
|
عَظَّمُوا طِرفاً وَقَبْلاً عَبَدَتْ |
أُمَمٌ مِنْ جَهْلِهَا ثَوْراً وَهِرَّا
|
ذَاك إِبْدَاعُ قَلِيقُولاَ فهَلْ |
دُونَهُ نَيرُونَ فِي الإِبْدَاعِ حِجْرَا
|
سَنَرَى إِنْ هُوَ لمْ يَضْرَ بِهِ |
مَا الَّذِي يَفْعَلُهُ الْقَوْمُ لِيَضْرَى
|
لا سَقَاك الْغَيْثُ يَا جَهْلُ فكَمْ |
سُقِيَتْ فِي كَأْسِكَ الأَقْوَامُ مُرَّا
|
أَنْتَ أَغْرَيْتَ بِظُلْمٍ كُلَّ ذِي |
صَوْلَةٍ غَيْرَ مُبَالٍ أَنْ يُعَرَّا
|
وَسِعَتْ أُمُّ الْقُرَى ذَاكَ الّذي |
عَقَّهَا حَمْداً كَمَا لَوْ كَانَ بَرَّا
|
إِن يُكَلِّمْهُ الأَعَزُّونَ بِهَا |
فَامْتِدَاحاً أَوْ يُكَلِّمْهُمْ فَهُجْرَا
|
فمَضَى فِي غَيِّهِ وَاسْترْسَلَتْ |
فِي مَجَالِ الذُّلِّ تَحْبِيذاً وَشُكْرَا
|
أَلَّهَتْهُ أَوْهَمَتْهُ أَنَّهُ |
مَالِكُ الضُّرِّ مَنِيعٌ أَنْ يُضَرَّا
|
فإِذَا أَوْضَعَ فِي تَفْظِيعِهِ |
بَرَّأَتْهُ آبِياً أَنْ يَتَبَرَّا
|
بَلَغَ التَّمِليقُ مِنْهَا أَنَّهَا |
كُلَّمَا أَزْرَى بِهَا شَدَّتْهُ أَزْرَا
|
كُلَّ يَوْمٍ يَدَّعِي فنّاً فمَا |
هُوَ إِلاَّ أَنْ نَوَى حَتَّى أَقِرَّا
|
قالَ بِي حُسْنٌ فَقَالَتْ وَبِهِ |
يَا فَقِيدَ الشِّبْهِ فُقْتَ النَّاسَ طُرَّا
|
فَتَرَقَّى قالَ إِنِّي مُطْرِبٌ |
فَأَجَابَتْ وَتُعِيدُ الصَّحْوَ سُكْرَا
|
فتَمَادَى قَالَ فِي التَّصْوِيرِ لِي |
غُرَرٌ قَالَتْ وَتُؤْتِي الرَّسْمَ عُمْرَا
|
فتَغالى قَالَ فِي التَّمْثِيلِ لا |
شِبهَ لِي قالَتْ وَيُحْيِي المَيْتَ نَشْرا
|
فَتَنَاهَى قَالَ إِنِّي شَاعِرٌ |
فَأَجَابَتْ إِنَّمَا تَنْظِمُ دُرَّا
|
فعَرتْهُ جِنَّةٌ زَانَتْ لَهُ |
خُطَّةٌ أَدْهَى عَلى المُلْكِ وَأَزْرَى
|
أَزْمَعَ الرِّحلَةَ فِي مَوْكِبِهِ |
جَاشِماً شُقَّتَهَا بَحْراً وَبَرَّا
|
مُوِلياً شطْرَ أَثِينا وَجْهَهُ |
إِنَّهُ كَانَ لأَهْلِ الْفَنِّ شَطْرَا
|
يَتَوخَّى قَوْلَهَا فِي حَقِّهِ |
إِنَّهُ أَصْبَحَ فِي التَّمْثِيلِ نِحْرَا
|
وَكَفى مَنْ شهِدَتْ يَوْماً لَهُ |
شُهرَةً تُولِيهِ فِي الأَقْطَارِ زَخْرَا
|
فَمَضَى فِي أَيِّ حَشْدٍ حاشِدٍ |
يَدَعُ الرَّحْبَ مِنَ السَّاحَاتِ ضَجْرَا
|
بَعْدَ أَن أَوْفَدَ رُسْلاً كُلِّفُوا |
فِي أَثِينا دَعْوَةَ النَّاسِ وَسَفرَا
|
يَبْتَغِي إِشْهَادَهَا فِي مَحْفِلٍ |
حُسْنَهُ الطَّالِعَ فِي الظَّلْمَاءِ بَدْرَا
|
مُسْمِعاً سُمَّارَهَا مِزهَرَهُ |
عَارِضاً تَمْثِيلَهُ بَطْناً وَظَهْرَا
|
إِيْ وَآياتِ أَثِينا كَانَ مِنْ |
شَأْنِهَا أَنْ تمْنَحَ الأَخْطَارَ دَهْرَا
|
ذَاك إِذْ كانتْ هِيَ الدَّارَ وَإِذ |
كَانتِ الدُّنْيَا لِتِلكَ الدَّارِ قُطْرَا
|
إِنَّمَا أَمْسَتْ أَثِينَا عَمَلاً |
داخِلاً فِي دَوْلةِ الرُّومانِ قَسْرَا
|
فَإِذَا مَا أُلْفِيَتْ شَارِيَةً |
بَعْضَ أَمْنٍ بِالثَّنَاءِ الزُّورِ يُشْرَى
|
أَو بَدَتْ سَاخِرَةً مِنْ نَفْسِهَا |
تُطْرِيءُ الْجَهْلَ وَمَا كانَ لِيُطْرَا
|
فكَذَاكَ الرِّقُّ يُدْنِي مِنْ عُلىً |
وَيُعِيدُ الأُمَّةَ الْحُرَّةَ عُرى
|
ذاك تأْوِيلُ الْحَفاوَاتِ الَّتِي |
وَهَبَتْهَا القَيْصَرَ المُمْتاحَ فَخْرَا
|
فَقَضَى مَأْربَهُ ثُمَّ انْثنَى |
بِرِضَى مَنْ فعَلَ الفِعْلَة بِكْرَا
|
ليْسَ آفُلُونُ لَوْ نَاظَرَهُ |
بِمُصِيبٍ مِنْهُ غَيْرَ اللَّمْحِ شَزْرَا
|
عَادَ بِاليُمْنِ وَكُلٌّ مُضْمِرٌ |
حَزَناً لَكِنَّهُ يُظْهِرُ سُرَّا
|
فتَلقَّاهُ بِرُومَا أَهْلُهَا |
كَتَلَقِّي فَاتِحٍ فَتْحاً أَغرَّا
|
قَيْصَرُ الأَكْبَرُ لمْ يُحْفَلْ لَه |
هَكَذا إِذْ دَوَّخَ الدُّنْيَا وَكرَّا
|
نَصَبُوا الأَبْوَابَ إِكْبَاراً لَه |
وَأَحَاطوا رَكْبَهُ بِالْجَيْشِ مَجْرَا
|
وَأَقَامُوا زِينةً جُنحَ الدُّجَى |
جَعَلَت رُومَا سَمَاوَاتٍ وَزُهْرَا
|
زِينَةٌ مَا شهِدَ الْخَلْقُ لهَا |
قبْلَ ذَاكَ الْعَهدِ شِبْهاً يُتَحَرَّى
|
خَلَبَتْهُ وَاسْتَفَزَّتْ رَوْعَه |
فَطوَى اللَّيْلَ وَقَدْ أَضْمَرَ أَمْرَا
|
لَيُجِدَّنَّ بِهَا مُعْجِزَةً |
تُرْهِبُ الأَعْقابَ مَا النَّجْمُ ازْمهَرَّا
|
جَامِعاً فِيهَا الأَفانِينَ الَّتِي |
يَدَّعِي إِتْقَانَهَا عِلْماً وَخُبْرَا
|
مُخِرجاً أَشْجَى سَمَاعٍ لِلوَرَى |
مِنْ لَهِيبٍ يَسْدَرُ الأَبْصارَ سَدْرَا
|
مُغْرِباً حُسْناً وَفِي مَذْهَبِهِ |
أَنَّ خيْرَ الحُسْنِ مَا يُفْعَمُ شَرَّا
|
فتقُومُ الزِّينةُ الكُبْرى بِمَا |
بَعدَهُ لا تُذْكَرُ الزِّيناتُ صُغرَا
|
فازَ نَيْرُونُ بِأَقْصى مَا اشْتهَى |
مُحْرِقاً رُومَا لِيَسْتَبْدِعَ فِكْرَا
|
بَعْدَ أَنْ حَصَّلَ فِي تمْثِيلِهِ |
ما بِهِ أَصْبَحَ فِي التَّمْثِيلِ شَهْرَا
|
شُبَّتِ النَّارُ بِهَا لَيلاً وَقَدْ |
رَقَدَتْ أَمَّتُهَا وَسْنى وسَكْرَى
|
شُعْلَةٌ مِنْ كُلِّ صَوْبٍ نَهَضَتْ |
وَمَشَتْ دَفّاً وَإِحْضاراً وَعَبْرَا
|
زَحَفتْ رَابِيَةٌ مُضْرَمَةٌ |
تلْتَقِيهَا فِي عِناقِ الوَهْجِ أَخْرَى
|
جَمَعَتْ أَقْسَامَ رُوما كُلَّهَا |
فِي جَحِيمٍ تَصْهَرُ الأَجْسَامَ صَهْرَا
|
فالمَبَانِي تتهَاوَى وَالجُذَى |
تترَامَى وَالدُّمَى تَنقَضُّ جَمْرَا
|
وَالأَنَاسِيُّ حَيَارى ذُهلٌ |
غامَرُوا هَولاً وَسَاءَ الهَولُ غَمْرَا
|
خُوَّضٌ فِي الوَقْدِ إِلاَّ نَفَراً |
تَخِذوا الأَشْلاءَ فَوقَ الوَقْدِ جِسْرَا
|
وَالضَّوَارِي انْطلَقَتْ لاَ تَأْتَلِي |
مَا الْتَقَتْ عَضّاً وَتمزِيقاً وَكسْرا
|
هَجَمَتْ لِلفَتكِ ثُمَّ انهَزَمَتْ |
فَزِعَاتٍ سَارِيَاتٍ كُل مَسْرى
|
كثُرَ اللَّحْمُ شِوَاءً حَوْلهَا |
وَتَأَبَّتْ بَعْدَ جَهْدِ الصَّوْمِ فِطْرا
|
تَتهَادَى مُهَرَاقاً دَمُهَا |
وَبِهَا ضَعْضَعَةُ النَّازِفِ خَمْرَا
|
دَفَقَ التِّبْرُ ضِيَاءً وَدَماً |
مُسْتَفِيضَ اللّجِّ ياقُوتاً وَتِبْرَا
|
كانَ بِالأَمْسِ كَمِرْآةٍ صَفَتْ |
رُبَّمَا كَدَّرَهَا الطَّائِرُ نَقْرَا
|
تَلتَقِي فِيهَا صُرُوحٌ عَبَسَتْ |
قَاتِمَاتٍ وَرُبىً تَبْسِمُ خُضْرا
|
فإِذا مَرَّتْ نُسيْمَات بِها |
حطَّمتْهَا قِدَداً رُبْداً وَغُرَّا
|
حَبَّذَا عِندَئِذٍ مَنْظَرُهَا |
مَنْظَراً وَالتِّبْرُ فِي الأَنهَارِ نَهْرَا
|
إِذْ تُرَى الأَمْواجُ فِيهِ أَعْرَضَتْ |
مالِئاتٍ صَفحَاتِ المَاءِ سِحْرَا
|
كجَوارٍ سَابِحَاتٍ خُرَّدٍ |
سَابِقاتٍ فِي تبَارِيهَا وَحَسْرَى
|
لاهِيَاتٍ مُغرِبَاتٍ ضَحِكاً |
آمِناتٍ لَمَحَاتِ الرَّيْبِ طُهْرَا
|
أَرْسَلَ الْحُسْنُ عَلى أَكْتَافِهَا |
مِنْ ضَفِيرِ الزَّبَدِ المُذْهَبِ شَعْرَا
|
كُلُ غيْدَاءَ رَدَاحٍ ناوَحَتْ |
بِيدٍ عَبراً وَبِالأَخْمُصِ عَبْرَا
|
هِيَ نوْرُ الرَّوْضِ أَوْ أَزْهَى حُلىً |
وَهْيَ غصْنُ الرَّنْدِ أَوْ أَرْشَقُ خَصْرَا
|
تارَة تبْدُو وَطَوْراً لا تُرَى |
وَتَنَاهِي الظَّرْفِ إِذْ ترْفضُ ذرَّا
|
أَيْنَ تِلْك الْعِيْنُ هَلْ حَالَتْ إِلى |
جِنَّةٍ وَارْتدَّ بَرْدُ المَاءِ سَعْرَا
|
أَصْبَحَتْ سُود سَعَالٍ سَاقَهَا |
سَائِقٌ يُوسِعُهَا حَثّاً وَنَهرَا
|
فِي مُسوحٍ مِنْ قُتارٍ يُجْتلى |
أُرْجُوَانٌ تَحتَهَا مِنْ حَيْثُ تُفْرى
|
عَاد صافِي اللَّونِ مِنهَا رَنِقاً |
وَضَحُوكُ الْوَجْهِ مِنْهَا مُكفَهِرَّا
|
شَرَقَتْ لِماتُهَا أَصبِغَةً |
وَرنَتْ أَعْيُنُهَا النَّجْلاءُ خُزرَا
|
صَارَ غِسلِيناً حَمِيماً غِسْلُهَا |
كَاسِباً مِن حَرِّ مَا جاوَرَ حرَّا
|
أَيْ بناتِ المَاءِ غَبْنٌ بَيِّنٌ |
أَنْ تُرَى سُوداً وَمَا أَبْهَاكِ شُقْرَا
|
ذَاكَ مَا أَحْدَثهُ الْبَغْيُ وَهلُ |
أَدْرَكَ الصَّفْوَ فلَمْ يَرْدُدْهُ كدْرَا
|
قَامَ سُورٌ حَوْلَ رُومَا سَاطِعٌ |
ناشِراً أَعْلامَهُ كَمْتاً وَصُفْرَا
|
تَحْتَ جَوٍّ مُلِئَتْ أَرْجَاؤُهُ |
مِنْ تَلَظِّيهَا قَتَاماً مُسْبَكِرا
|
يَنْظُرُ الْغَاشِمُ فِي أَقْسَامِهَا |
حِذْقهُ رَسْماً وَمُوسِيقى وَشِعْرَا
|
أَترَى تِلْك الأَعَارِيضَ الَّتِي |
فُرِّقَّتْ أَبْيَاتُهَا شَطْراً فشطْرَا
|
أَتَرَى التَّرْصِيعَ فِي أَسْوَاقِهَا |
بِالطُّلى سُحْماً وَبِالأَرْؤُسِ حُمْرَا
|
أَتَرَى التَّدْبِيجَ فِي أَلْوَانِهَا |
مُعْقِباً مِنْ بِيضِهَا زُرْقاً وَعُفْرَا
|
أَتَرى الْخَالِدَ مِنْ أَطْلالِهَا |
كيْفَ يُطْوَى بَعْدَ أَنْ يُنْشَرَ نَشْرا
|
أَتَرَى الْوَرْيَ بِلا توْرِيَةٍ |
نَاسِخاً تارِيخَهَا عَصْراً فعَصْرَا
|
كَمْ مَقامٍ عَطِلَتْ زِينتُهُ |
زانَه فِي الْعَيْنِ أَنْ يُصْبِح إِثْرَا
|
كمْ كِتَابٍ بَرَزت أَحْرُفُهُ |
سَاطِعَاتٍ وَلِسَانُ النارِ يَقْرَا
|
كلُّ قصْرٍ مُتَدَاعٍ شَيَّدَتْ |
بَعْدَهُ هَازِئَةُ الأَنْوَارِ قَصْرَا
|
كُلُّ بُرْجٍ مُترَامٍ حَفَرَتْ |
بَعدَهُ فِي عُمُقِ الظَّلْمَاءِ بِئْرَا
|
كلُّ كِتْرٍ فِي المَبَانِي رَفَعَتْ |
فوْقَه سُخْرِيَة الشَّعْلولِ كِتْرَا
|
هَوَتِ الْعِقبَانُ عَنْ أَنْصَابِهَا |
وَغذا مِنْهَا اللَّظى رُخّاً وَنَسْرَا
|
وتَرَامَتْ شُعَلٌ طائِرةٌ |
قد تَرَى عُصْفُورَهَا يَصْطَادُ صَقْرا
|
وَترَى مِنْهَا فرَاشاً نَاحِلاً |
يَضْرِبُ الْبَاشِقَ أَوْ يَهْدِمُ وَكْرَا
|
وترَى مِنْهَا هُلاماً بَشِعاً |
غائِلاً فَرْخاً وَلا يَرْحَمُ ظِئْرَا
|
وَيْحَ رُوما تَزْدَهِي ذَاكِيَةً |
وَعُيونُ الليْلِ بِالرحْمَةِ شَكْرَى
|
لَمْ يَجِدْ نَيْرُون أَبْهَى فَلجاً |
مِنْ تشَظِّيها وَلا أَعْذبَ ثَغْرَا
|
لا وَلَمْ يُفْعِمْهُ بِشْراً حَدَثٌ |
كالَّذِي أَفْعَمَهُ إِذْ ذَاك بِشْرَا
|
غَايَةُ الإِضْحَاكِ مَا أَلْفَاهُ مِن |
فَزَعِ الصَّالِينَ يَبْغُونَ مَفَرَّا
|
وَالإِشارَاتِ الَّتِي يُبْدُونَهَا |
فِي تَعَادِيهِمْ إِلى يُمْنى وَيسْرَى
|
كِرعَالِ الجِنِّ رَقْصاً فِي اللَّظَى |
وَالمَجَانِينِ مُنَابَاةً وَهُتْرَا
|
رُبَّ عَارٍ بِقروحٍ يَكْتَسِي |
وَبتولٍ تحْتَ سِتْرِ الْوِهْجِ تَعْرِى
|
وَهَزِيمٍ وَثبَتْ أَعْينُهُ |
وَضرِيرٍ مُتلَوٍّ حَيْثُ قرَّا
|
ونَحِيفٍ بَاتَ ظِلاًّ وَاجِفاً |
وَضَلِيعٍ مَاتَ تَحْتَ الرَّدْمِ هطْرَا
|
فِتَنُ النَّارِ إِذَا مَا أَذْهَبَتْ |
فِي أَفَانِينِ الأَذى يَأْبَيْنَ حَصْرَا
|
وَمِنَ المُمْتِعِ فَوْقَ المُشْتهى |
بِدَع جَاءَ بِهَا التنْوِيعُ تَتْرَى
|
هَذِهِ قنْطرَةٌ شاهِقَةٌ |
غارَ مِنْهَا جَانِبٌ فِي المَاءِ طَمْرَا
|
ذَاكَ صَرْحٌ جُرِّدَتْ أَطْلالُهُ |
مِنْ حُلِيٍّ كُن مِلْءَ الْعَيْنِ سَبْرَا
|
تِلْك مِنْ عَهْدٍ عَهِيدٍ دَوْحَةٌ |
ظلَّ يَسْقِيهَا سَحَابُ الْعَفْوِ ثَرا
|
عَقدَتْ أَغْصَانُهَا تَاجَ سَنى |
وَخَبَتْ بَيْنَ مُدَلاَّةٍ وَكسْرَى
|
ثمَّ حَولْ وِجهَةَ الطرْفِ تجِدْ |
صُوَراً أَسْوَغ فِيِ النَّفْسِ وَأَمْرَى
|
نِمَرٌ مِنَ فرْطِ مَا حَاقَ بِهِ |
دَارَ آناً فِي مَدَارٍ ثمَّ خَرَّا
|
سَالَ مِنْ فَكَّيْهِ دَامِي زَبَد |
حِيْنَ مسَّ الأَرْضَ نَشتْ مِنُهُ حَرَّى
|
فَهْدُ غَابٍ كُسِرَتْ شِرَّتُهُ |
صَارَ كالهِرِّ وَمَا يُرْهِبُ فأْرا
|
وَعِلٌ مِنْ شِدَّةِ البَرْحِ ارْتَمَى |
بِبَقايَا رَوْقِهِ يَنْطَحُ صَخْرَا
|
وَرَلٌ أَفْلَتَ مِنْ جُحْرٍ فَلَمْ |
يُلْفِ مِنْ شَيءٍ سِوَى الرَّمضَاءِ جُحْرا
|
قُنْفُذٌ أَوْقَد مِن أَشْوَاكِهِ |
شِكَّةً لاحَتْ بِهَا الأَلْوَانُ كُثْرَا
|
عَقْرَبٌ شَالتْ زُبَانَى رَأْسِهَا |
وَالذّنابَى عَجِلَتْ خلْجاً وَأَبْرَا
|
شِبْهُ بَرْقٍ لاحَ لِلطَّرْفِ وَلَم |
يَكُ إِلا أَفْعُواناً مُسْجَهِرَّا
|
صُوَرٌ لَمْ يُدْرَ آيَاتُ سَنىً |
أَمْ خِشَاشٌ حَيَّةٌ تُسْجَرُ سَجْرَا
|
وَسِوَى ذِلك كَمْ مِنْ منْظرٍ |
لابَسَ الوَهْمُ بِهِ الحَقَّ فغَرَّا
|
كمْ مَهَاةٍ مِنْ دُخَانٍ أُلْفِيَتْ |
وَهْيَ تَسْتعْدِي عَلى فِيلٍ هِزَبْرا
|
كَمْ سَبَنْتَى حَنِقٍ أَقْرَضَهُ |
ضَرَمٌ ناباً بِهِ يَسْطو وَظُفْرَا
|
كَمْ غُرَابٍ قَدْ تبَدَّى وَاقِعاً |
كشِهَابٍ وَتَرَدَّى مُصْمَقِرَّا
|
كَمْ عُقَابٍ دَرَجَتْ فَانْضرَجَتْ |
بَغْتَةً تقْتَنِصُ البَازِيَ حُرَّا
|
كمْ سَحابٍ مِنْ هَبَاءٍ سَاطِعٍ |
أَشْبَهَ المُزْنةَ إِيمَاضاً وَقَطْرَا
|
رُؤْيَةٌ أَرَبَتْ عَلى الرُّؤْيَا بِما |
لَمْ يَكُنْ يَوْماً بِظَنٍّ لِيَمُرَّا
|
دَارَ فِيهَا طَرَبٌ مخْتِلفٌ |
تَارِكٌ فِي مَسْمَعِ الأَحْقَاب وَقْرَا
|
تَرْكُضُ الأُمُّ تُغَنِّي هَلعاً |
وَبَنُوها حَوْلهَا يَبكون ذُعْرَا
|
وَيَهدَّ الكهْلُ هَدَّ الفَحْلِ فِي |
غَرَقٍ وَالوَقْدُ لاَ يَأْلُوهُ هَدْرَا
|
كَادَ رَحْبُ الجَوِّ مِنْ حَشْرَجَةٍ |
وَحَوَافِيهِ الرُّبَى يُشْبِهُ قِدْرَا
|
فِي اخْتِلاطٍ مُرْهِقٍ سُمَّاعَهُ |
وَاخْتِلالٍ مُزْهِقٍ حَشْداً وَحَشْرا
|
سَرَحَاتٌ قُصِفَتْ مُحْضَأَةً |
بَيْنَ مَنْكُوسَةِ إِكْلِيلٍ وَعَقْرَى
|
رُجْبَةٌ مِنْ عَوْسجٍ مُحْتَدِمٍ |
فَنِيَتْ ضَرْبَينِ لأْلاءً ووَغْرَا
|
ضَبُعٌ تَعْوِي وَذِئْبٌ ضَابِحٌ |
وَصَدىً يَزْقُو مَهِيجاً مُزْبَئِرَّا
|
ضَيْغمٌ مِنْ سَوْرَةِ الحُمَّى وَمِنْ |
ثوْرَةِ الحَمْيِ بِهِ يَزْأَرُ زَأْرَا
|
طَالَمَا زَمْجَرَ يَشْكُو أَسْرَه |
فَهْوَ يَشْكو أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ أَسْرَا
|
ثَعْلَبٌ يَضْغُو وَفهْدٌ ضَاغِبٌ |
وَغُرَابٌ نَاغِبٌ عَشْراً فَعَشْرَا
|
وِمنَ الأَكْلُبِ حَامِي بِرْكةٍ |
مُسَّ بَعْدَ القَر بِالحَر فهَرَّا
|
مَا سَمُومٌ نفَخَتْهَا سَقَرٌ |
نَتْسِفُ الدَّوْحَ وَتُذْوِي العُشْبَ صَقَرا
|
خافَتَتْ آناً وَآناً عَزَفَتْ |
وَتوَالى هزقُهَا عَزْماً وَفتْرَا
|
عِنْدَمَا فِي مَارِجٍ مٍنْ لاِعجٍ |
بَثَّهُ بَثّاً وَقَدْ ضُوِيقَ حَصْرَا
|
مَا اصْطِخَابُ اللَّجِّ فِي حَيْرَتِهِ |
بَيْنَ تيَّارٍ وَدُرْدُورٍ وَمَجْرَى
|
كَاصْطِخَابٍ مِنْ وَطِيسٍ هَادِمٍ |
لمْ يَصُنْ تاجاً وَلمْ يسْتَشْنِ جِذْرَا
|
ذَاكَ يَا نَيرُونُ لَحْنٌ زَادهُ |
طرَباً مِزْهَرُكَ الرَّائِعُ نَبْرَا
|
جَمَعَ الضِّديْنِ لَمْ يَجْتَمِعَا |
فِي مَزَاجٍ يَفْطُرُ الأَكْبَادَ فطْرَا
|
بَيْنَ أَصْوَاتٍ عَلى نُكْرَتِهَا |
جُعِلَتْ وَفْقَهُمَا خَفْضاً وَجَهْرَا
|
هَيكَلٌ يَسْقُطُ فِي قَعْقعة |
وَذمَاءٌ مِنْ حَشىً يَصْعدُ زَفْرَا
|
هَكذَا التصْويرُ أَحْيَا مَا يُرَى |
هَكَذا التَّطْرِيبُ مَوْتاً أَوْ حَرَّا
|
هَزَّ بِالإِيقاعِ أَفْلاكاً وَلَمْ |
يَصْحَبِ العُودُ بِهِ طَبْلاً وَزَمْرَا
|
هَكذا الشِّعْرُ بِلا قافِيَةٍ |
خَفَّ وَزْناً وَجَرَى بِالدَّمِ بَحْرَا
|
عَظمتْ فِتْنَتُهُ مِنْ فَرْطِ مَا |
رَقَّ فَالناسُ أَرِقَّاءٌ وَأَسْرَى
|
لا كِنايَاتٌ وَلا تَوْرِيَةٌ |
إِنَّمَا العَاجِزُ مَنْ كَنَّى وَوَرَّى
|
مَن كنيْرُونَ أَتى بِالرَّسْمِ لَمْ |
يَستعِرْ صِبْغاً لهُ أَوْ يُجْرِ حِبْرَا
|
مُثْبِتاً فِي لَيْلةٍ مُبْصِرَةٍ |
آيَةً يَمْحُو بِهَا قَوْماً ومِصْرَا
|
بَيْنمَا تَنْظُرُ رَبْعاً أَهْلُهُ |
مِلْءُ هَذا الكَوْنِ إِذْ تُلْفِيهِ صِفْرَا
|
يَا لهَا غُرٍّ فنونٍ بَهَرَتْ |
ظُرَفاءَ الوَقتِ بِالإِبْدَاعِ بَهْرَا
|
أَيْنَ مِنْها شأْنُ مُفْنِي عُمْرِهِ |
يَتقرَّى الخَلْقَ أَوْ يَقْرَأُ سِفْرَا
|
لِيَرَاهُ بَعْدَ جُهْد مُحْسِناً |
إِنْ شدا أَوْ مُتْقِناً إِن خطَّ سَطرَا
|
دُمِّرَت حَاضِرَة الدَّنْيَا وَلَمْ |
يجِدِ النَّاجُونَ فِي ذِلكَ نُكْرَا
|
أَوْشكُوا أَنْ يُجْمِعُوا رَأْياً عَلى |
أَنَّ فِي الَغْيبِ لِذاكَ الهَوْلِ سِرَّا
|
لَسْتُ مَحْزُوناً عَلى القَوْمِ وَهَلْ |
كِبدٌ تلقى على الأَنْذالِ حَرَّى
|
غيْرَ أَنِّي لِيْ عَلى إِبْدَاعِهِ |
عَتْبَ فنٍّ وَهْوَ بِالإِبْدَاعِ أَدْرَى
|
فَلقَدْ أَغرَقَ فِي إِيقَاعِهِ |
وَغَلا رَسماً وَزاد النّظم نثرا
|
ولعلّ الهفوة الأخرى له |
أنّه لَمْ يَعْتَدِلْ نَقْشاً وَحَفْرَا
|
ذاكَ هَمِّي ليْسَ هَمِّي بَلَداً |
بَادَ خَنْقاً أَوْ تَوَى حَرْقاً وَثَبْرَا
|
مَا عَلَيْنَا مِنْ غِريمٍ غارِمٍ |
إِنَّ أَزْرَى الخلْقِ شَعْبٌ مَاتَ صَبْرَا
|
لَيْسَ بِالْكُفْؤِ لِعَيْشٍ طَيِّبٍ |
كلُّ مَنْ شَقَّ عَليْهِ العَيْشَ حُرَّا
|
إِنَّ رومَا جَعَلَتْ نيرْونَهَا |
وَهْوَ شَرُّ القوْمِ مِمَّا كَانَ شَرَّا
|
بَلَّغَتهُ المُلْكَ عَفْواً فبَغَى |
كُلُّ مُلْكٍ جَاءَ عَفْواً رَاحَ هَدرَا
|
يَقدُرُ الشيءَ مُعَانِي كَسْبِهِ |
فَإِذَا مَا هَانَ كَسْباً هَانَ خسْرَا
|
عَاثَ فِيهَا مُسْتَبِدًّا مُسْرِفاً |
دَائِبَ الإِجْرَامِ عَوَّاداً مُصِرَّا
|
وَهْوَ لاَ يَمْنَحُهْا مِنْ بَالِهِ |
غيْرَ هَمِّ الخطَرِ المَكسُوبِ قَمْرا
|
لَيْسَ فِي تشْنِيعِهِ مِنْ بِدْعَةٍ |
قصيدة ذَلكَ الشَّعْبُ الَّذِي آتاهُ نَصْرَا
قصيدة ابيات شعر ابيات القصيدة ارجوزة
|
غنى به عبد الغني فيبلغ
غنى به عبد الغني فيبلغ
إلى أن تراه عن معانيه يفرغ
تجلى فكان الان...
(مرات المشاهدة: 148 مرات)
|
|
بالمس أمته من بيته اتخذت
بالمس أمته من بيته اتخذت
بيتا به تلتقي آنا وتعتصم
واليوم شادت له...
(مرات المشاهدة: 144 مرات)
|
|
شمس.. على حافة الحرب
- فصل سادس -
على حافةِ "مجنون" أو على حافةِ الحربِ، كانتْ سرفاتُ أيامنا ت...
(مرات المشاهدة: 138 مرات)
|
|
رحلة
حين دخلنا في باب الحكمة ِ
فاجأنا العصفور
يشدو ، ويذرُّ فتافيت الوجد
...
(مرات المشاهدة: 134 مرات)
|
|
المستحِمَّة
مُرَاهِقةَ النهد .. لا تَرْبطيهِ
فقد أبْدَعَتْ ريشةُ الله رَسْمَهْ
تهلُّ ...
(مرات المشاهدة: 121 مرات)
|
|
مرثية جيكور
يا صليب المسيح ألقاك ظلا فوق جيكور طائر من حديد
يا لظل كظلمة القبر في اللون ...
(مرات المشاهدة: 231 مرات)
|
|
قصر الجزيرة لا ضاهتك أشباهُ
قصر الجزيرة لا ضاهتك أشباهُ
ولا تنكب عن أسوارك الجاه
يا ند...
(مرات المشاهدة: 174 مرات)
|
|
فؤادي قد أضرّبه الغرام
فؤادي قد أضرّبه الغراموجسمي قد تناهبه السقامفيا من قد سهرت بهم وناموا
لغي...
(مرات المشاهدة: 325 مرات)
|
|
كأني بالشتاء وقد تولى
كأني بالشتاء وقد تولى
وابقى الزمهرير اشدّ ضرا
يقول خذوا على الد...
(مرات المشاهدة: 171 مرات)
|
|
أرض السحر
لم يبقَ - لا ثأرٌ ولا خضومَه
بيني وبين حارس الأيامْ ،
كُلٌّ مضى ، سيّجَ ب...
(مرات المشاهدة: 176 مرات)
|
|
نزلتُ إلى حديقتنا ..
اليوميات
(14)
نزلتُ إلى حديقتنا ..
أزورُ ربيعَها الراجعْ
عجنتُ ترابَها بي...
(مرات المشاهدة: 158 مرات)
|
|
عودة جلجامش
******(أوروكُ)قد وقعت ْ ضحيةَ كاهنِ الشرِّ الخبيثِ وكذبةٍ في المهرجان ِوس...
(مرات المشاهدة: 186 مرات)
|
|
يا مصر لو تقدر الأقدار بالكرم
يا مصر لو تقدر الأقدار بالكرم
لكنت سابقة الأمصار والأمم
إني أر...
(مرات المشاهدة: 153 مرات)
|
|
رحلة علاج
. . إنهُ في ليلةِ السابعِمن شهر ِ مُحرمشعرَ الوالي المُعظم بانحرافٍ في ال...
(مرات المشاهدة: 201 مرات)
|
|
عاشقة الرجل المستحيل
لا أريد تلك الألفة الكسولة بيننا
كالألفة بين اليد وفرشاة الأسنان..
تعانق...
(مرات المشاهدة: 264 مرات)
|
|
تكوينات (2)
مالي أراهم
ينثرون باقاتِ الزهورِ الندية
على سريري – شاهدتي البيضاء
دون أن...
(مرات المشاهدة: 156 مرات)
|
|
زر مضجعاً لابن عكاوي الكريم وقل
زر مضجعاً لابن عكاوي الكريم وقل
يسقيك يا قبر هتان الرضى سحرا
شهم...
(مرات المشاهدة: 126 مرات)
|
|
وَجْهٌ لا يَغِيْب ..
لِلحُبِّ وَجْهٌ
لا يَرَاهُ المُنْهَكُونَ ..
وَلا يَغِيبُ عنِ الّذينَ استَ...
(مرات المشاهدة: 133 مرات)
|
|
فنان
وحيدًا في الليل
أو وحيدًا في النهار
استطاع أن يضع البحر و الصحراء
الذئب و...
(مرات المشاهدة: 110 مرات)
|
|
شاعر الدير
ألقيت في حفلة تكريم الشاعر مسعود سماحة
----------------------
عادت رياض ...
(مرات المشاهدة: 154 مرات)
|
|
إِذَا لُبْنَانُ زَانَ صُدُورَ رَهْطٍ
إِذَا لُبْنَانُ زَانَ صُدُورَ رَهْطٍ
أَمَاجِدَ فِي رَُباهُ لَهُم...
(مرات المشاهدة: 164 مرات)
|
|
روحي
روحي فقد راح الذي بيننا
كالبارح السالف ما إن يعود
روحي ولا تأس...
(مرات المشاهدة: 139 مرات)
|
|
تلك الليلة
تلك الليلة
زارني من كنت أهوى
في التهليه
جذبت نوقي حداتي
(مرات المشاهدة: 147 مرات)
|
|
ابن الشهيد
و تراجع الطوفان لملم كل أذيال المياه
و تكشف قمم التلال سفوحها و قرى السهول ...
(مرات المشاهدة: 306 مرات)
|
|
محمد بكرهم نما وله
محمد بكرهم نما وله
علما وفنا مكانه السنم
في جيله كان زين من عملو...
(مرات المشاهدة: 151 مرات)
|
|
|
|