أُجرِرتُ حَبلَ خَليعٍ في الصِبا غَزِلِ |
وَشَمَّرَت هِمَمُ العُذّالِ في العَذَلِ
|
هاجَ البُكاءُ عَلى العَينِ الطَموحِ هَوَىً |
مُفَرَّقٌ بَينَ تَوديعٍ وَمُحتَمَلِ
|
كَيفَ السُلُوُّ لِقَلبٍ راحَ مُختَبَلاً |
يَهذي بِصاحِبِ قَلبٍ غَيرَ مُختَبَلِ
|
عاصى العَزاءَ غَداةَ البَينِ مُنهَمِلٌ |
مِنَ الدُموعِ جَرى في إِثرِ مُنهَمِلِ
|
لَولا مُداراةُ دَمعِ العَينِ لَاِنكَشَفَت |
مِنّي سَرائِرُ لَم تَظهَر وَلَم تُخَلِ
|
أَما كَفى البَينُ أَن أُرمى بِأَسهُمِهِ |
حَتّى رَماني بِلَحظِ الأَعيُنِ النُجُلِ
|
مِمّا جَنى لي وَإِن كانَت مُنىً صَدَقَت |
صَبابَةً خُلَسُ التَسليمِ بِالمُقَلِ
|
ماذا عَلى الدَهرِ لَو لانَت عَريكَتُهُ |
وَرَدَّ في الرَأسِ مِنّي سَكرَةَ الغَزَلِ
|
جُرمُ الحَوادِثِ عِندي أَنَّها اِختَلَسَت |
مِنّي بَناتِ غِذاءِ الكَرمِ وَالكِلَلِ
|
وَرُبَّ يَومٍ مِنَ اللَذّاتِ مُحتَضَرٍ |
قَصَّرتُهُ بِلِقاءِ الراحِ وَالخُلَلِ
|
وَلَيلَةٍ خُلِسَت لِلعَينِ مِن سِنَةٍ |
هَتَكتُ فيها الصِبا عَن بَيضَةِ الحَجَلِ
|
قَد كانَ دَهري وَما بي اليَومَ مِن كِبَرٍ |
شُربَ المُدامِ وَعَزفَ القَينَةِ العُطُلِ
|
إِذا شَكَوتُ إِلَيها الحُبَّ خَفَّرَها |
شَكوايَ فَاِحمَرَّ خَدّاها مِنَ الخَجَلِ
|
كَم قَد قَطَعتُ وَعَينُ الدَهرِ راقِدَةٌ |
أَيّامَهُ بِالصِبا في اللَهوِ وَالجَذَلِ
|
وَطَيِّبِ الفَرعِ أَصفاني مَوَدَّتَهُ |
كافَأتُهُ بِمَديحٍ فيهِ مُنتَخَلِ
|
وَبَلدَةٍ لِمَطايا الرَكبِ مُنضِيَةٍ |
أَنضَيتُها بِوَجيفِ الأَينُقِ الذُلُلِ
|
فيمَ المُقامُ وَهَذا النَجمُ مُعتَرِضاً |
دَنا النَجاءُ وَحانَ السَيرُ فَاِرتَحِلِ
|
يا مائِلَ الرَأسِ إِنَّ اللَيثَ مُفتَرِسٌ |
ميلَ الجَماجِمِ وَالأَعناقِ فَاِعتَدِلِ
|
حَذارٍ مِن أَسَدٍ ضِرغامَةٍ بَطَلٍ |
لا يولِغُ السَيفَ إِلّا مُهجَةَ البَطَلِ
|
لَولا يَزيدُ لَأَضحى المُلكُ مُطَّرَحاً |
أَو مائِلَ السَمكِ أَو مُستَرخيَ الطِوَلِ
|
سَلَّ الخَليفَةُ سَيفاً مِن بَنى مَطَرٍ |
أَقامَ قائِمُهُ مَن كانَ ذا مَيَلِ
|
كَم صائِلٍ في ذَرا تَمهيدِ مَملَكَةٍ |
لَولا يَزيدُ بَني شَيبانَ لَم يَصُلِ
|
نابُ الإِمامِ الَّذي يَفتَرُّ عَنهُ إِذا |
ما اِفتَرَت الحَربُ عَن أَنيابِها العُصُلِ
|
مَن كانَ يَختِلُ قِرناً عِندَ مَوقِفِهِ |
فَإِنَّ قِرنَ يَزيدٍ غَيرُ مُختَتَلِ
|
سَدَّ الثُغورَ يَزيدٌ بَعدَما اِنفَرَجَت |
بِقائِمِ السَيفِ لا بِالخَتلِ وَالحِيَلِ
|
كَم أَذاقَ حِمامَ المَوتِ مِن بَطَلٍ |
حامي الحَقيقَةِ لا يُؤتى مِنَ الوَهَلِ
|
أَغَرُّ أَبيَضُ يُغشى البَيضَ أَبيَضُ لا |
يَرضى لِمَولاهُ يَومَ الرَوعِ بِالفَشَلِ
|
يَغشى الوَغى وَشِهابُ المَوتِ في يَدِهِ |
يَرمي الفَوارِسَ وَالأَبطالَ بِالشُعَلِ
|
يَفتَرُّ عِندَ اِفتِرارِ الحَربِ مُبتَسِماً |
إِذا تَغَيَّرَ وَجهُ الفارِسِ البَطَلِ
|
موفٍ عَلى مُهجٍ في يَومِ ذي رَهَجٍ |
كَأَنَّهُ أَجَلٌ يَسعى إِلى أَمَلِ
|
يَنالُ بِالرِفقِ ما يَعيا الرِجالُ بِهِ |
كَالمَوتِ مُستَعجِلاً يَأتي عَلى مَهَلِ
|
لا يُلقِحُ الحَربَ إِلّا رَيثَ يُنتِجُها |
مِن هالِكٍ وَأَسيرِ غَيرِ مُختَتَلِ
|
إِن شيمَ بارِقُهُ حالَت خَلائِقُهُ |
بَينَ العَطِيَّةِ وَالإِمساكِ وَالعِلَلِ
|
يَغشى المَنايا المَنايا ثُمَّ يَفرُجُها |
عَنِ النُفوسِ مُطِلّاتٍ عَلى الهَبَلِ
|
لا يَرحَلُ الناسُ إِلّا نَحوَ حُجرَتِهِ |
كَالبَيتِ يُضحي إِلَيهِ مُلتَقى السُبُلِ
|
يَقري المَنِيَّةَ أَرواحُ الكُماةِ كَما |
يَقري الضُيوفَ شُحومَ الكُومِ وَالبُزُلِ
|
يَكسو السُيوفَ دِماءَ الناكِثينَ بِهِ |
وَيَجعَلُ الهامَ تيجانَ القَنا الذُبُلِ
|
يَغدو فَتَغدو المَنايا في أَسِنَّتِهِ |
شَوارِعاً تَتَحَدّى الناسَ بِالأَجَلِ
|
إِذا طَغَت فِئَةٌ عَن غِبِّ طاعَتِها |
عَبّا لَها المَوتَ بَينَ البيضِ وَالأَسَلِ
|
قَد عَوَّدَ الطَيرَ عاداتٍ وَثِقنَ بِها |
فَهُنَّ يَتبَعنَهُ في كُلِّ مُرتَحَلِ
|
تَراهُ في الأَمنِ في دِرعٍ مُضاعَفَةٍ |
لا يَأمَنُ الدَهرَ أَن يُدعى عَلى عَجَلِ
|
صافي العِيانِ طَموحُ العَينِ هِمَّتُهُ |
فَكُّ العُناةِ وَأَسرُ الفاتِكِ الخَطِلِ
|
لا يَعبَقُ الطيبُ خَدَّيهِ وَمَفرِقَهُ |
وَلا يُمَسِّحُ عَينَيهِ مِنَ الكُحُلِ
|
إِذا اِنتَضى سَيفَهُ كانَت مَسالِكُهُ |
مَسالِكَ المَوتِ في الأَبدانِ وَالقُلَلِ
|
وَإِن خَلَت بِحَديثِ النَفسِ فِكرَتُهُ |
حَيى الرَجاءُ وَماتَ الخَوفُ مِن وَجَلِ
|
كَاللَيثِ إِن هِجتَهُ فَالمَوتُ راحَتُهُ |
لا يَستَريحُ إِلى الأَيّامِ وَالدُوَلِ
|
إِنَّ الحَوادِثَ لَمّا رُمنَ هَضبَتَهُ |
أَزمَعنَ عَن جارِ شَيبانٍ بِمُنتَقَلِ
|
فَالدَهرُ يَغبِطُ أُولاهُ أَواخِرَهُ |
إِذ لَم يَكُن كانَ في أَعصارِهِ الأُوَلِ
|
إِذا الشَريكِيُّ لَم يَفخَر عَلى أَحَدٍ |
تَكَلَّمَ الفَخرُ عَنهُ غَيرَ مُنتَحِلِ
|
لا تُكذِبَنَّ فَإِنَّ الحِلمَ مَعدِنُهُ |
وِراثَةٌ في بَني شَيبانَ لَم تَزَلِ
|
سَلّوا السُيوفَ فَأَغشَوا مَن يُحارِبُهُم |
خَبطاً بِها غَيرَ ما نُكلٍ وَلا وُكُلِ
|
الزائِدِيّونَ قَومٌ في رِماحِهِمُ |
خَوفُ المُخيفِ وَأَمنُ الخائِفِ الوَجِلِ
|
كَبيرُهُم لا تَقومُ الراسِياتُ لَهُ |
حِلماً وَطِفلُهُمُ في هَدى مُكتَهِلِ
|
إِسلَم يَزيدُ فَما في الدينِ مِن أَودٍ |
إِذا سَلِمتَ وَما في المُلكِ مِن خَلَلِ
|
أَثبَتَّ سوقَ بَني الإِسلامِ فَاِطَّأَدَت |
يَومَ الخَليجِ وَقَد قامَت عَلى زَلَلِ
|
لَولا دِفاعُكَ بَأسَ الرومِ إِذ بَكَرَت |
عَن عِترَةِ الدينِ لَم تَأمَن مِنَ الثَكَلِ
|
وَيوسُفُ البَرمَ قَد صَبَّحتَ عَسكَرَهُ |
بِعَسكَرٍ يَلفِظُ الأَقدارَ ذي زَجَلِ
|
غافَصتَهُ يَومَ عَبرِ النَهرِ مُهلَتَهُ |
وَكانَ مُحتَجَزاً في الحَربِ بِالمُهَلِ
|
وَالمارِقَ اِبنَ طَريفٍ قَد دَلَفتَ لَهُ |
بِعَسكَرٍ لِلمَنايا مُسبِلٍ هَطِلِ
|
لَمّا رَآكَ مُجِدّاً في مَنِيَّتِهِ |
وَأَنَّ دَفعَكَ لا يُسطاعُ بِالحِيَلِ
|
شامَ النِزالَ فَأَبرَقتَ اللِقاءَ لَهُ |
مُقدِّمَ الخَطوِ فيها غَيرَ مُتَّكِلِ
|
ماتوا وَأَنتَ غَليلٌ في صُدورِهِمُ |
وَكانَ سَيفُكَ يُستَشفى مِنَ الغُلَلِ
|
لَو أَنَّ غَيرَ شَريكي أَطافَ بِهِ |
فازَ الوَليدُ بِقَدحِ الناضِلِ الخَصِلِ
|
وَقُمتَ بِالدينِ يَومَ الرَّسِّ فَاِعتَدَلَت |
مِنهُ قَوائِمُ قَد أَوفَت عَلى مَيَلِ
|
ما كانَ جَمعُهُمُ لَمّا لَقيتَهُمُ |
إِلّا كَمِثلِ نُعامٍ ريعَ مُنجَفِلِ
|
تابوا وَلَو لَم يَتوبوا مِن ذُنوبِهِمُ |
لابَ جَيشُكَ بِالأَسرى وَبِالنَفَلِ
|
كَم آمِنٍ لَكَ نائِيَ الدارِ مُمتَنِعٍ |
أَخرَجتَهُ مِن حُصونِ المُلكِ وَالخَوَلِ
|
يَأبى لَكَ الذَمَّ في يَومَيكَ إِن ذُكِرا |
عَضبٌ حُسامٌ وَعِرضٌ غَيرُ مُبتَذَلِ
|
وَمارِقينَ غُزاةٍ مِن بُيوتِهِمُ |
لا يَنكُلونَ وَلا يُؤتونَ مِن نَكَلِ
|
خَلَّفتَ أَجسادَهُم وَالطَيرُ عاكِفَةٌ |
فيها وَأَقفَلتَهُم هاماً مَعَ القَفَلِ
|
فَاِفخَر فَمالَكَ في شَيبانَ مِن مَثَلٍ |
كَذاكَ ما لِبنى شَيبانَ مِن مَثَلِ
|
كَم مَشهَدٍ لَكَ لا تُحصى مَآثِرُهُ |
قَسَمتَ فيهِ كَرِزقِ الإِنسِ وَالخَبَلِ
|
لِلَّهِ مِن هاشِمٍ في أَرضِهِ جَبَلٌ |
وَأَنتَ وَاِبنُكَ رُكنا ذَلِكَ الجَبَلِ
|
قَد أَعظَموكَ فَما تُدعى لِهَيِّنَةٍ |
إِلّا لِمُعضِلَةٍ تُستَنُّ بِالعَضَلِ
|
يا رُبَّ مَكرُمَةٍ أَصبَحتَ واحِدَها |
أَعيَت صَناديدَ راموها فَلَم تُنَلِ
|
تَشاغَلَ الناسُ بِالدُنيا وَزُخرُفِها |
وَأَنتَ مَن بِذَلِكَ المَعروفَ في شُغُلِ
|
أَقسَمتُ ما ذُبَّ عَن جَدواكَ طالِبُها |
وَلا دَفَعتَ اِعتِزامَ الجِدِّ بِالهَزَلِ
|
يَأبى لِسانُكَ مَنعَ الجودِ سائِلُهُ |
فَما يُلَجلِجُ بَينَ الجودِ وَالبُخلِ
|
صَدَّقتَ ظَنّي وَصَدَّقتَ الظُنونَ بِهِ |
وَحَطَّ جودُكَ عَقدَ الرَحلِ عَن جَمَلي |