وَسَمَتكَ حاليَة ُ الرّبيعِ المُرْهِمِ |
وسقتك ساقية الغمام المُرزِم |
وغدت عليك من الحيا بمودع |
لا عن قلى ومن الندى بمسلم |
قد كنت أعذل قبل موتك من بكى |
فاليوم لي عجب من المتبسم |
وأذود دمعي أن يبل محاجري |
فَاليَوْمَ أُعْلِمُهُ بِمَا لَمْ يَعْلَمِ |
لا قُلْتُ بَعدَكَ للمَدامِعِ كَفكِفي |
مِنْ عَبرَة ٍ وَلَوَ أنّ دَمعي مِن دَمي |
إن ابن موسى والبقاء إلى مدى ً |
أعطى القياد بمارن لم يخطم |
ومضى رحيض الثوب غير مدنسٍ |
وقضى نقيّ العود غير موصّم |
وَحَمَاهُ أبيَضُ عِرْضِهِ وَثَنَائِهِ |
ضَمُّ اليَدَينِ إلى بَيَاضِ الدّرْهَمِ |
وغنى عن الدنيا وكان شجى ً لها |
إنّ الغَنيّ قَذًى لطَرْفِ المُعدِمِ |
مَلأ الزّمَانَ مَنَائِحاً وَجَرَائِحاً |
خَبَطاً بِبُؤسَى في الرّجَلِ وَأنعُمِ |
وَاستَخدَمَ الأيّامَ في أوْطَارِهِ |
فَبَلَغْنَ أبْعَدَ غَايَة ِ المُستَخدَمِ |
اليَوْمَ أغمَدْتُ المُهَنّدَ في الثّرَى |
ودفنت هضب مُتالع ويلملم |
وغدت عرانين العلى واكفها |
من بين أجدع بعده أو أجذم |
مُتَبَلِّجٌ كَرَماً إذا سُئِلَ الجَدا |
مَطَرَ النّدَى أَمَماً، وَلمْ يَتَغَيّمِ |
جذلان تُطلع منه أندية العلى |
وَجْهاً كَرِيمَ الخَدّ غَيرَ مُلَطَّمِ |
يرمي المغارم بالتلاد وينثني |
ثَلِجَ الضّمِيرِ، كَأنّهُ لمْ يُغْرَمِ |
الوَاهِبَ النّعَمَ الجَرَاجِرَ عَادَة ً |
من ذي يدين إذا سخا لم يندم |
جاءَت بها حمر الربيع مشيدة |
حَمرَاءَ تَحسَبُهَا عُرُوقَ العَندَمِ |
مُتَبَقِّلاتٍ بِاللّدِيدِ وَرَامَة ٍ |
بَينَ القَنَا المَنْزُوعِ وَالمُتَلَهْذِمِ |
بيديْ أغرّ يردّ ألوية القنا |
غِبَّ الوَقائعِ، يُعتَصَرْنَ مِنَ الدّمِ |
ويقول للنّفس الكريمة سلّمي |
يوم اللقاء ولا يقول لها أسلمي |
هتف الحمام به فكان وَصاتَه |
بَذْلُ الرّغائِبِ وَاحِتمَالُ المَغرَمِ |
هل يورث الرّجلُ الكريم إذا مضى |
إلاّ بَوَاقيَ مِنْ عُلًى وَتَكَرُّمِ |
يأبى الندى ترك الثّراء على الفتى |
ويقلّ ميراثُ الجواد المنعم |
ملأت فضائلك البلاد ونقّبت |
في الأرْضِ يَقذِفُها الخَبِيرُ إلى العَمي |
فكَأنّ مَجدَكَ بَارِقٌ في مُزْنَة ٍ |
قِبَلَ العُيُونِ، وَغُرّة ٌ في أدْهَم |
أَنعاك للخيل المغيرة شزّباً |
خَبَطَ المَغَارَ بهِنّ مَنْ لمْ يُجْرِمِ |
كالسّرْبِ أوْجَسَ نَبأة ً مِنْ قانِصٍ |
فَمَضَى يَلُفّ مُؤخَّراً بِمُقَدَّمِ |
واليوم مقذٍ للعيون بنقعه |
لا يهتدي فيه البنان إلى الفم |
لمْ يَبقَ غَيرُ شَفَافَة ٍ مِنْ شَمْسِهِ |
كمضيق وجه الفارس المتلثّم |
من خائض غمر الدّماء يبله |
بَلَّ النّدَى مَطَرَ القَنَا المُتَحَطِّمِ |
أوْ نَاقِشٍ مِنْ جِلْدِهِ شَوْكَ القَنَا |
عن كلّ فاغرة كشدق الأعلم |
أو مفلت حُمة َ السنان نجت به |
روعاءُ لا تدعُ العذار لملجم |
يَنْزُو بِهِ الفَرْعُ الكَذُوبُ وَيَتّقي |
مُرَّ الحَدِيثِ بكُلّ يَوْمٍ أيْوَمِ |
وَيَرُوعُهُ وَصْفُ الشّجَاعِ لطَعْنَة ٍ |
من ذابل أو ضربة من مخذم |
حتّى يَظُنّ الصّبْحَ سَيفاً مُنْتَضًى |
أهوى إليه مع الكميّ المعلم |
وَمُقَاوِمٍ عَرَضَ الكَلامُ بُرُودَهُ |
فيهِنّ بَينَ مُعَضَّدٍ وَمُسَهَّمٍ |
أغْضَى لهَا المُتَشَدّقُونَ وَسَلّمُوا |
لهدير شقشقة الفنيق المقرم |
بالرّأي تقبله العقول ضرورة ً |
عند النّوائب لا بكيف ولا لِمِ |
حَمَلَ العَظَائِمَ وَالمَغَارِمَ نَاهِضاً |
ومضى على وضح الطريقِ الأقوم |
حتى إذا أرمى الجذابُ ملاطه |
وَأوَى الزّمَامُ لأِنْفِهِ وَالمَلْطَمِ |
طرح الوسوق فلم يدع من بعده |
عِنْدَ العَظِيمَة ِ حَامِلاً للمُعْظَمِ |
كالنِّقضِ قد عَرَكَ الدُّؤوبُ صِفاحَه |
عَرْكَ الضّبَاعِ مِنَ العِنانِ المُؤدِمِ |
رَقَدَ المُلُوكُ بِحَزْمِ أبْلَجَ رَأيُهُ |
فلقٌ لعاشية العقول النوّم |
تَنْفَضّ عَنْهُ النّائِبَاتُ كَأنّهَا |
وَبَرُ المُوَقَّعِ نَشّ تَحتَ المِيسَمِ |
كانُوا إذا قَعَدَ البِكَارُ بِثِقْلِهِمْ |
قالوا لذا العَوْدِ الجُلالِ: تَقَدّمِ |
عَمْرِي لقَد قَذَفوا الكُرُوبَ بفارجٍ |
مِنهُ وَقد رَجَموا الخُطوبَ بمِرْجَمِ |
فَكَأنّمَا قَرَعُوا القَنَا بعُتَيْبَة ٍ |
ولقوا العدا بربيعة بن مكدم |
رَقّاءُ أضْغَانٍ يَسُلّ شَبَاتَهَا |
حتّى يغير طبع سمّ الأرقم |
سبع وتسعون اهتبلن لك العدا |
حتى مضوا وغبرت غير مذمم |
لم يلحقوا فيها بشأوك بعد ما |
أمَلُوا، فَعاقَهُمُ اعترَاضُ الأزْلَمِ |
إلاَّ بقايا من غبارك أصبحت |
غصصاً وإقذاءً لعين أو فم |
إنْ يَتْبَعُوا عَقِبَيكَ في طَلَبِ العُلى |
فالذّئْبُ يَعسُلُ في طَرِيقِ الضّيغَمِ |
هل من أبٍ كأَبي لجرح ملمة |
أعْيَا، وَشَعْبِ عَظيمَة ٍ لمْ يُلأَمِ |
إنّ الخُطُوبَ الطّارِقَاتِ فَجَعْنَنَا |
بحمى الأبيّ وجُنة المستلئم |
بِمُمَهَّلٍ في الغَابِرِينَ مُؤخَّرٍ |
وَمُحَفَّزٍ في السّابِقِينَ مُقَدَّمِ |
الطاهر ابن الطاهرين ومن يكن |
لأَب إلى جذم النبوة يعظم |
من معشر اتخذوا المكارم طعمة |
وَرُوُوا مِنَ الشّرَفِ الأعَزّ الأقدَمِ |
من جائدٍ أو ذائدٍ أو عاقرٍ |
أو ماطرٍ أو منعمٍ أو مرغم |
وفروا على المجد المشيد همومهم |
وتهاونوا بالنائل المتهدم |
عيصٌ ألفّ تقابلت شعباته |
في المَجْدِ، شَجْرَ مُقَوَّمٍ لمُقَوَّمِ |
يتعاورون المكرمات ولادة |
من بين جدٍ في المكارم وابنم |
قد قلت للحساد حين تقارضوا |
حرق القلوب جوى ً وحرق الأرّم |
لا تحسدوا المترادفين على العلى |
والغالبين على السنام الأكوم |
وَالطّاعِنينَ بِكُلّ جَدٍّ مِدْعَسٍ |
والماطرين بكل نيل مرزم |
لكم الفضول إذا تكون وقيعة |
أوْ غارَة ٌ، وَلَهُمْ صَفِيّ المَغْنَمِ |
عَطِرُونَ ما لأنُوفِكُمْ من طيبِهِمْ |
بَينَ المَجَامِعِ غَيرَ شَمّ المَرْغَمِ |
يتساندون إلى على ً عادية |
ومكارمٍ قدمٍ ومجدٍ قشعم |
مُتَزَيّدِينَ إلى السّؤالِ، وَعِندَكُمْ |
أُمُّ العَظَاءِ، مُفِذّة ً لَمْ تُتْئِمِ |
فتعلقوا عجب المذلة واتركوا |
رفع العيون إلى البناءِ الأعظم |
تلك الأسود فمن يجرّ فريسها |
أمْ مَنْ يَمُرّ بِغَابِهَا المُتَأجِّمِ |
حُطّتْ بِأطْرَافِ البِلادِ قُبُورُهُمْ |
رقم النجوم سقوف ليل مظلم |
وكفاك من شرف القبيل بأن ترى |
بدد القبور لمنجد أو متهم |
عُدّوا جِبَالاً للعَلاء، وَإنْ غَدَوْا |
أمشَاجَ مَجْدٍ في رَمَائِمِ أعْظُمِ |
وَضَعَتْ بتِلْكَ صَفايحاً وَضَرَايحاً |
أثْقَالَ أوْطَفَ بالرُّعُودِ مُزَمزِمِ |
وَسَقَتْ ثَرَاهنّ الدّمُوعُ مُرِشّة ً |
فَغَنِينَ عَنْ قَطْرِ الغَمَائِمِ وَالسُّميّ |
جَدَثّ بِبَابِلَ أُشْرِجَتْ رُجُمَاتُهُ |
طبقاً على مطر النّدى المتهزم |
ضمن السماحة في ملاث أزاره |
وَالمَجْدَ في نُوّارِهِ المُتَكَمِّمِ |
لا تَحْسَبَنْ جَدَثاً طَوَاهُ ضَرِيحُهُ |
قَبراً، فَذاكَ مَغَارُ بَعضِ الأنْجُمِ |
أعريت ظهري للعدا ولو اتقى |
بزهاء مزدحم العديد عرمرم |
وكشفت للأيام عورة مقتلي |
حتى رددن عليَّ بعدك أسهمي |
قَدْ كُنتَ مَا بَيني وَبَينَ سِهَامِهَا |
فاليوم لا يخبطن شاكلة الرّمي |
هَلْ تَسمَعَنّ مِنَ الزّمَانِ ظُلامَتي |
فِيمَا جَنَى ، وَإلى الزّمَانِ تَظَلُّمي |
قل للنوائب لا أقيلك عثرة |
فتشزني لوقائعي واستسلمي |
لا تَصْفَحَنّ عَنِ المُلِمّ إذا جَنَى |
وإذا المضارب أمكنتك فصمم |
فالغمر من ترك الجزاء على الأَذى |
وَأقَامَ يَنْظُرُ عُذْرَة ً مِنْ مُجرِمِ |
ومحوكة كالدرع أحكم سردها |
صنع فافصح في الزّمان الأعجم |
عضلتها زمناً لأطلب كفؤها |
وَزَفَفْتُهَا لكَ نِعْمَ بَعْلُ الأيّمِ |
إنّي نزلت وكنت غير مذلل |
بيت المهان وأنت عين المكرم |