قد خُصَّ بالفضلِ قطليجا وأيدمرُ |
وطابَ منه ومنكَ الأصْلُ والثَّمَرُ |
بحرانِ لو جادَبحرٌ مثل جودهما |
بيعتْ بأرخصَ من أصدافها الدررُ |
لله دَرُّكَ عِزَّ الدِّين لَيْثَ وَغًى |
لهُ من البيضِ نابٌ والقنا ظفرُ |
ألقى الإلهُ على الدنيا مهابتهُ |
فالبِيضُ تَرْعُدُ خوفاً منه والسُّمُرُ |
أريتنا فضل شمس الدين منتقلاً |
إليكَ منه وصحَّ الخُبْرُ والخَبَرُ |
إنْ تُحْي آثارَهُ مِنْ بعْدِ ما درسَتْ |
فإنَّكَ النِّيلُ تُحْيِي الأرضَ والمَطرُ |
وإنْ تَكُنْ أنتَ خيرَ الوارثينَ لهُ |
فما يُنازِعْكَ في ميراثِهِ بَشَرُ |
وإنْ تَكُنْ في العُلا والفَضْلِ تَخْلُفُهُ |
فالشمسُ يَخْلُفُها إنْ غابَتِ القَمَرُ |
أخجلتَ بالحلمِ ساداتِالزمانِ فلمْ |
يَعْفُوا كَعَفْوِكَ عَنْ ذَنْبٍ إذا قَدرُوا |
وَلمْ تَزَلْ تَسْتُرُ العَيْبَ الذي كَشَفُوا |
ولم تَزَلْ تَجْبُرُ العَظْمَ الذي كَسَرُوا |
لوْ أنَّ ألْسِنَة َ الأيامِ ناطِقَة ٌ |
أثْنَتْ علَى فَضْلِكَ الآصالُ والبُكَرُ |
شَرَعْتَ للنَّاسِ طُرْقاً ما بها عَجَرٌ |
يخافُ سالكها فيها ولا بُجَرُ |
لو يستقيمُ عليها السالكون بها |
كما أمرتَ مشتْ مشى المها الحمرُ |
أكرمْ بأيدمرَ الشمسيِّ من بطلٍ |
بِذِكْرِهِ في الوَغَى الأبطَالُ تَفْتَخِرُ |
تخافُ منه وترجوهُ كما فعلتْ |
في قلبِ سامعها الآياتُ والسُّوَرُ |
مَعْنَى الوجودِ الذي قامَ الوجودُ به |
وهلْ بِغَيرِ المَعاني قامتِ الصُّوَرُ؟ |
بنانهُ من نداهُ الغيثُ منسكبٌ |
وسَيْفُهُ مِنْ سُطاهُ النارُ تسْتَعِرُ |
نَهَتُه عَنْ لَذَّة ِ الدُّنْيا نَزَاهتُهُ |
وَشَرَّدَ النَّوْمَ مِنْ أجفانِهِ السَّهَرُ |
وليسَ يُضْجِرُهُ قَوْلٌ وَلا عَمَلٌ |
وكيفَ يُدْرِكُ مَن لا يَتْعَبُ الضَّجَرُ |
يُمْسِي ويُصْبِحُ في تَدْبيرِ مَمْلَكة ٍ |
أعيا الخلائقَ فيها بعضُ مايزرُ |
يكفيه حملُ الأماناتِ التي عرضتْ |
على الجِبالِ فكادَتْ منه تَنْفَطِرُ |
خافَ الإلهُ فخافَتْهُ رَعِيَّتُهُ |
والمَرءُ يُجْزَى بما يأتي وما يَذَرُ |
واخْتارَهُ مَلكُ الدُّنيا لِيَخْبُرَهُ |
في ملكه وهو مختارٌ ومختبرُ |
فَطَهِّرَ الأرضَ مِنْ أهْلِ الفسادِ فلا |
عَيْنٌ لهُمْ بَقِيَتْ فيها ولا أثَرُ |
ودَبَّر المُلْكَ تَدْبيراً يُقَصِّرُ عنْ |
إدراكِ أيسرهِ الأفهامُ والفكرُ |
وحينَ طارت إلى الأعداءِ سُمْعَتُه |
ماتَ الفرنجُ بداء الخوف والترُ |
فما يبالي بأعداءٍ قلوبهمُ |
فيها تَمَكَّن منهُ الخوفُ والذُّعُرُ |
وكل أرضٍ ذَكَرْناهُ بها غَنِيَتْ |
عَنْ أنْ يُجَرَّدَ فيها الصارِمُ الذَّكَرُ |
فلَوْ تُجَرَّدُ مِنْ مِصرٍ عَزائُمهُ |
إلأى العدا بطلَ البيكارُ السفرُ |
في كلِّ يومٍ ترى القتلى بصارمهِ |
كأَنَّما نُحِرتْ في مَوسِمٍ جُزُرُ |
كأنَّ صارمهُ في كلِّ معتركٍ |
نذيرُ موتِ خلتْ من قبلهِ النُذُرُ |
شكراً له من وليٍّ في ولا يتهِ |
معنى كرامته للناس مشتهرُ |
عَمَّ الرَّعِيَّة َ والأجْنادَ مَعْدَلَة ً |
فما شكا نفراً من عدلهِ نفرُ |
وسرَّ أسماعهمْ منهُ وأعينهم |
وَجْهٌ جَميلٌ وذِكْرٌ طَيِّبٌ عَطِرُ |
تَأرَّجَتْ عَنْ نَظِيرِ المِسْكِ نَظْرَتُهُ |
كما تأرجَ عن أكمامهِ الزهرُ |
مِنْ مَعْشَرٍ في العُلا أوْفَوْا مُهُودَهُمُ |
وليسَ مِنْ مَعْشَرٍ خانُوا ولا غَدَرُوا |
تُرْكٌ تَزيَّنَتِ الدُّنيا بِذِكْرهِمُ |
فهم لها الحلى ُ إن غابوا وإن حضروا |
حَكَتْ ظواهرُهمْ حُسْناً بواطِنَهُمْ |
فهُمْ سواءٌ أسَرُّوا القوْلَ أوْ جَهَروا |
بِيضُ الوجوهِ يَجُنُّ اللَّيْلُ إنْ رَكِبُوا |
إلى الوغَى ويُضِيءُ الصُّبْحُ إنْ سَفَرُوا |
تَسْعَى لأبْوَابِهمْ قُصّادُ ما لهمْ |
وجاههم زمراً في إثرها زمرُ |
تسابقوا في العلا سبقَ الجيادِ لهم |
من الثناء الحجول البيض والغررُ |
وكل شيء سمعنا من مناقبهم |
فمن مناقب عز الدين مختصرُ |
مولى ً تلذ لنا أخبارُ سؤددهِ |
كأنَّ أخبارهُ من حسنها سمرٌ |
فلَوْ أدَارَتْ سُقاة ُ الرَّاحِ سِيرَتَهُ |
عَلَى النَّدَامى وحَيَّوْهُمْ بها سكِرُوا |
يا حُسْنَ ما يَجْمَعُ الدُّنيا ويُنْفِقُها |
كالبَحْرِ يَحْسُنُ منه الوِرْدُ والصَّدَرُ |
لكل شرطٍ جزاءٌ من مكارمهِ |
وكلُّ مبتدأ منها له خبرُ |
فما نَظَمْتُ مدِيحاً مُبْتَكَراً |
إلا أتاني جودٌ منه مبتكرُ |
صَدَقْتُ في مَدْحِهِ فازْدادَ رَوْنَقُهُ |
فما على وجهه من ريبة ٍ قترُ |
ومَنَ أعانَ أُولِي الطاعاتِ شَارَكَهُم |
فسَلْهُمُ عنْهُ إنْ قَلُّوا وإنْ كثُرُوا |
لِذاكَ أثْنَوا عليه بالذِي عَلِمُوا |
خيراً فياحسنَ ما أثنوا وما شكروا |
قالوا وجَدْناهُ مِثْلَ الكَرْمِ في كَرَمٍ |
يَفِيءُ منه علينا الظِّلُّ والثّمَرُ |
ومايزالُ يُعينُ الطائعينَ إذا |
تطوعوا بجميلٍ ، أو إذا نذروا |
ومن أعاَ أولي الطاعاتِ شاركهم |
في أجْرِ ما حَصَرُوا منه وما تَجَرُوا |
فما أتى الناسُ من فرضٍ ومن سننٍ |
ففي صحيفتهِ الغَرَّاء مستطرُ |
فحجَّ وهو مقيمٌ والحجازُ به |
قومٌ يقيمونَ لاحجُّوا ولا اعتمروا |
وجاهدتْ في سبيل اله طائفة ٌ |
وخَيْلُها منه والهِنْدِيّة ُ البُتُرُ |
وأطعمَ الصائمين الجائعين ومن |
فرطِ الخصاصة في أكبادهم سعرُ |
ولم تفتهُ من الأوراد ناشئة ٌ |
فيما يقولُ وَلا عِيٌّ وَلا حصَرُ |
يَطْوِي النَّهارَ صِياماً وهْوَ مُضطَرِمٌ |
وَاللَّيلَ يَطْوي قِياماً وهوَ مُعْتَكِرُ |
ومالُهُ في زَكاة ٍ كلُّهُ نُصُبٌ |
لا الخُمْسُ فيه لَهُ ذِكْرٌ ولا العُشْرُ |
أعمالهُ كلها لله خالصة ٌ |
ونُصْحُهُ لم يُخالِط صَفْوَهُ كَدَرُ |
كم عادَ بغيٌ على قومٍ عليه بغوا |
وحاقَ مَكْرٌ بأَقوامٍ به مَكَرُوا |
لَمْ يَخْفَ عَنْ علْمِهِ في الأرضِ خافِيَة ٌ |
كأنَّهُ لِلْوُجُودِ السَّمْعُ والبَصَرُ |
فلا يظنُّ مريبٌ من جهالتهِ |
بأنَّ في الأرضِ شيءٌ عنه يَسْتَتِرُ |
عصتْ عليه أناسٌ لاخلاقَ لهم |
الشُّؤمُ شِيَمَتُهُمْ واللُّؤمُ والدَّبَرُ |
تلثموا ثم قالوا: إننا عربٌ |
فقلتُ لاعربٌ أنتمولا حضرُ |
ولا عُهُودَ لكُمْ تُرْعَى ولا ذِمَمٌ |
ولا بُيُوتُكمُ شَعْرٌ ولا وَبَرُ |
وَأيُّ بَرِّيَّة ٍ فيها بُيُوتُكمُ |
وهل هي الشعرُ قولوا لي أم المدرُ؟ |
وَليسَ يُنْجِي امْرأ رامُوا أذِيَّتَهُ |
منهمْ فِرارٌ فقُلْ كَلاَّ ولا وَزَرُ |
يَشْكُو جميعُ بني الدُّنيا أذِيَّتَهُمْ |
فهمْ بِطُرْقِهِم الأحجارُ والحُفَرُ |
يَرَوْنَ كلَّ قَبِيحٍ منْهُمُ حَسَناً |
ولم يبالوا ألام الناس أم عذروا؟ |
مِنْ لُؤمِ أحْسابِهِمْ إنْ شاتَمُوا رَبِحُوا |
ومن حقارتهم إن قاتلوا خسروا |
لَمَّا عَلِمْتَ بأَنَّ الرِّفْقَ أَبْطَرَهُم |
والمفسدون إذا أكرمتهم بطروا |
زجرتهم بعقوباتٍ منوعة ٍ |
وفي العقوباتِ لِلطاغينَ مُزْدَجَرُ |
كأَنهم أقْسَمُوا بالله أنهمُ |
لا يَتْركونَ الأذى إذَا قُهِرُوا |
فَمَعْشَرٌ رَكِبُوا الأوْتادَ فانقطعَتْ |
أمعاؤهم فتمنوا أنهم نُحروا |
ومعشرٌ قطعتْ أوصالهم قطعاً |
فما يُلَفِّقُها خَيْطٌ ولا إبَرُ |
ومعشرٌ بالظبا طارت رؤوسهم |
عن الجسومِ فقلنا إنها أكرُ |
ومعشرٌ وُسِّطوا مثل الدلاءِ ولم |
تربط حبالٌ بها يوماً ولا بكرُ |
ومعشرٌ سُمِّروا فوق الجيادِ وقد |
شدت جسومهم الألواح والدسرُ |
وآخَرُونَ فَدَوْا بالمالِ أنْفُسَهُمْ |
وقالتِ الناسُ خيرٌ من عمى ً عورُ |
موتاتُ سوءٍ تلقوها بما صنعوا |
ومن وراءِ تلقيهم لها سقرُ |
وَقد تَأَدَّبَتِ المُسْتَخْدَمون بهم |
والغافلون إذا ما ذُكِّروا ذَكروا |
فَعَفَّ كلُّ ابنِ أنْثَى عَنْ خِيانتِه |
فَلمْ يَخُنْ نفسَهُ أُنْثَى وَلا ذَكَرُ |
إن كان قد صلحت من بعد مافسدت |
أحوالهم بكَ إن الكسرَ ينجبرُ |
لولاكَ ما عدلوا من بعدِ جورهمُ |
على الرعايا ولا عفُّوُّا ولا انحصروا |
ولا شكرتهم من بعد ذمهم |
كأنهم آمَنُوا مِنْ بعْدِما كَفَرُوا |
وكنتُ وصَّيتهمْ أن يحذروك كما |
وصَّى الحكيمُ بَنيهِ وَهْوَ مُحْتَضَرُ |
وقلتُ لا تَقْرَبوا مالاً حَوَتْ يَدُهُ |
فالفَخُّ يَهْرُبُ منه الطائرُ الحَذِرُ |
وحاذِرُوا معه أنْ تَرْكَبُوا غَرَراً |
فليس يحمد من مركوبه الغررُ |
ولا تصدوا لما لم يرضَ خاطرهُ |
إنَّ التَّصَدِّي لما لمْ يَرْضَهُ خَطَرُ |
فبان نصحي لهم إذ مات ناظرهم |
وقد بدت للورى في موته عِبَرُ |
مُقَدَّماتٌ: أماتاهُ وأقْبَرَهُ |
مشاعليان ماأدوا ولا نصروا |
وجرَّسوهُ على النعشِ الذي حملوا |
مِنَ الفِراشِ إلى القَبْرِ الذي حَفَرُوا |
ياسوءَ ماقرءوا من كلِّ مخزية ٍ |
عَلَى جِنَازَتِهِ جَهْراً وما هَجَرُوا |
وكبَّروا بعد تصغيرٍ جرائمهُ |
وَقَبَّحُوا ما طَوَوْا منها وما نَشَروا |
وكان جمَّع أموالاً وعدَّدها |
|
كما يزول بحلق العانة الشعرُ |
وراحَ من خدمة ٍ صفرَ اليدينِ فقلْ |
للعاملين عليها بعدهُ عبروا |
إذا تَفَكَّرْتَ في المُسْتخْدَمينَ بدَا |
منهم لِعَيْنَيْكَ ما لم يُبْدِهِ النَّظَرُ |
ظَنُّوهُمُ عَمَرُوا الدُّنيا بِبَذْلِهمُ |
وإنما خرَّبوا الدنيا وماعمروا |
فطهِّرِ الأرضَ منهمْ إنهمْ خَبَثٌ |
لو يغسلونهم بالبحر ما طهروا |
نِيرانُ شَرٍّ كَفانَا الله شرَّهمُ |
لايرحمونَ ولا يبقون إن ظفروا |
فاحْذَرْ كِبارَ بَنِيهمْ إنهمْ قُرُمٌ |
وَاحْذَرْ صِغارَ بَنِيهمْ إنهم شَرَرُ |
فالفيلُ تَقْتُلُهُ الأفْعَى بِأصْغَرِها |
فيها ولم تخشَهُ منْ سِنِّها الصِّغَرُ |
واضربهم بقناً مثل الحديدِ بهم |
فليسَ من غيرِ ضَرْبٍ يَنْفَعُ الزُّبُرُ |
ولا تَثِقْ بِوَفاءٍ مِنْ أخِي حُمُقٍ |
فالحمقُ داءٌ عياءٌ برؤه عسرُ |
مِنْ كلِّ مَنْ قَدْرُهُ في نَفْسِهِ أبَداً |
مُعَظَّمٌ وَهُوَ عند الناسِ مُحْتَقَرُ |
يَصدُّ عنكَ إذا استغنى بجانبه |
ولا يزوركَ إلا حين يفتقرُ |
كأنه الدَّلْوُ يعلو حينَ تَمْلَؤُهُ |
ماءً ويُفْرِغُ ما فيهِ فَيَنْحَدِرُ |
وَالدَّهْرُ يَرْفَعُ أطْرَافاً كما رَفَعَتْ |
أَذْنَابَها لِقَضاءِ الحاجَة البَقَرُ |
حسبُ المحلة ِ لما زال ناظرها |
أن زال مذ زال عنها البؤس والضررُ |
وَأنَّ أعْمالَها لمَّا حَلْلتَ بها |
تغارُ من طيبها الجناتُ والنهرُ |
وأهلها في أمانٍ من مساكنها |
من فوقهم غرفٌ من تحتهم سررُ |
ملأتَ فيها بيوتَ المال من ذهبٍ |
وَفِضَّة ٍ صُبَراً يَا حَبَّذا الصُّبَرُ |
وَالمالُ يُجْنَى كما يُجْنَى الثمارُ بها |
حتى كأنَّ بَنِي الدُّنيا لها شَجَرُ |
وتابعت بعضها الغلات في سفرٍ |
بعضاً إلى شُوَنٍ ضاقَتْ بها الخُدُرُ |
وَسِقَتْ الخيْلُ لِلأبْوَابِ مُسْرَجَة ً |
لَمْ تُحْص عَدّاً وتُحْصَى الأنجُمُ الزُّهُرُ |
والهجنُ تحسبها سحباً مفوَّفة ً |
في الحقِّ منها فضاءُ الجوِّ منحصرُ |
وكلُّ مقترحٍ مادارَ في خلدٍ |
يأتي إليكَ به في وقتهِ القدرُ |
وما هممتَ بأمرٍ غير مطلبهِ |
إلاَّ تيَّسرَ من أسبابهِ العسرُ |
والعاملون على الأموال ما علموا |
مِنْ أيِّ ما جهة ٍ يأْتي وما شعَرُوا |
وما أرى بيت مالِ المسلمين درى |
مِنْ أينَ تأتي لهُ الأكياسُ والبِدَرُ |
هذا وما أحَدٌ كلَّفْتَهُ شَطَطاً |
بما فعلتَ كأن الناسَ قد سُحروا |
بلْ زَادَهمْ فيكَ حُبّاً ما فَعَلتَ بهِمْ |
مِنَ الجمِيلِ وَذَنْبُ الحُبِّ مُغْتَفَرُ |
فإنْ شَكَوْا بِغْضَة ً مِمَّنْ مَضَى سَلَفَتْ |
فما لقلبٍ على البغضاءِ مصطبرُ |
فالصبر من يدِ من أحببتهُ عسلٌ |
وَالشَّهْدُ مِنْ يَدِ مَنْ أبغَضْتَهُ صَبرُ |
لقد جُبِلْتَ عَلَى عَدْلٍ وَمعْرِفَة ٍ |
سارت بفضلهما الأمثال والسِّيَرُ |
فما حَكَمْتَ بمَكْروهٍ عَلَى أحَدٍ |
حُكماً يخالفهُ نصٌ ولا خبرُ |
رزقتَ ذرية ً ضاهتكَ طيبة ً |
مِنْ طِينَة ٍ غارَ منها العَنْبَرُ العَطِرُ |
فليَنْهِكَ اليوَمَ منها الفضلُ حين غَدا |
دين الإلهِ بسيف الدين منتصرُ |
عَلَى صفاتِكَ دَلَّتْنا نَجابَتُهُ |
وبان من أين ماء الوردِ يعتصرُ |
ميزانهُ في التقى ميزانُ معدلة ٍ |
وَحِكْمة ٍ لا صَغًى فيها وَلا صِغَرُ |
مَشَى صِرَاطاً سَوِيّاً مِنْ دِيانَتِهِ |
فما يزال بأمر الله يأتمرُ |
تُرْضِيكَ في الله أعْمالٌ وَتُغْضِبُهُ |
وما بدا لي أمرٌ منكما نكرُ |
قالت لي الناسُ ماذا الخُلفُ؟ قلت لهم: |
كما تَخَالَفَ موسى قَبْلُ والخَضِرُ |
أما عصى أمرموسى عند سفك دمٍ |
مافي شريعة ِ موسى أنه هدرُ |
وقد تعاطى ابن عفانٍ لأسرتهِ |
وما تعاطى أبو بكرٍ ولا عمرُ |
ولَنْ يَضِيرَ أُولي التَّقْوَى اختلاَفُهُمْ |
وهم على فِطْرة ِ الإسلامِ قد فُطِرُوا |
مشمِّرٌ في مراعي الله مجتهدٌ |
وبالعفافِ وتقوى الله مؤتزرُ |
وقعتُ بين يديه من مهابتهِ |
وقالتِ الناسُ ميتٌ مسَّهُ كبرُ |
وَقَصَّرَتْ كلماتي عَنْ مَدَائحِه |
وقد أتيتُ من الحالين أعتذرُ |
فاقبل بفضلك مدحاً قد أتاك به |
شيخٌ ضعيفٌ إلى تقصيره قصرُ |
فما على القوسِ من عيبٍ تعابُ به |
إنِ انْحَنَتْ واستقامَ السَّهْمُ والوتَرُ |
وَالْبَسْ ثَنَاءَ أجَادَتْ نَسْجَهُ فِكَرٌ |
يَغارُ في الحُسْنِ منه الوَشْيُ والحِبَرُ |
مِنْ شاعرٍ صادقٍ ما شانهُ كَذبٌ |
يَهيم في كلِّ وَادٍ منْ مدائِحِه |
على معانٍ أضلت حسنها الفكرُ |
لا يَنْظِمُ الشِّعْرَ إلاَّ في المَدِيحِ ومَا |
غيرُ المديحِ له سؤالٌ ولا وطرُ |
ماشاقهُ لغزالٍ في الظبا غزلٌ |
ولا لغانية ٍ في طرفها حورُ |
مديحهُ فيك حرٌّ ليس يملكهُ |
منَ الجَوائزِ أثمَانٌ وَلا أُجَرُ |
إنَّ الأديبَ إذا أهْدَى كَرَائِمَهُ |
فقصدهُ شرفُ الأنسابِ لا المهرُ |
تَبّاً لِقَومٍ قد اسْتَغنَوْا بما نَظَمُوا |
من امتداح نبي الدنيا ومانثروا |
فلو قفوت بأخذ المالِ إثرهم |
لَعَوَّقَتْني القَوافي فيكَ والفِقَرُ |
خير من المالِ عندي مدحٌ ذي كرم |
ذكري بمدحي له في الأرض ينتشرُ |
فالصفرُ من ذهبٍ عندي وإن صفرتْ |
يدي وإن غنيتْ سيانِ والصفرُ |
بقيتَ ماشئتَ فيما شئتَ من رتبٍ |
عليَّة ٍ عمرُ الدنيا بها عمروا |
وَبَلَّغَتْكَ اللَّيالي ما تُؤَمِّلُهُ |
ولا تعدت إلى أيامك الغيرُ |
وَقد دَعتْ لكَ منّي كلُّ جَارِحَة ٍ |
وبالإجابَة ِ فَضْلُ الله يُنْتَظَرُ |