هَلْ لِلأَمَاني عَنْ جَنَابِكَ مَدْفَعُ |
أَمْ هَلْ لَهَا مِنْ دُونِ بَابِكَ مَشْرَعُ |
لكَ في العلاءِ محجة ٌ لاَ يهتدي |
فِيهَا اُلمُلُوكُ وَحُجَّة ٌ لاَ تُدْفَعُ |
رَكِبُوا بُنَيَّاتِ الطَّرِيِقِ فَضَلَّ سَا |
لكها وَمنهجكَ الطريقُ المهيعُ |
وَرَعَيْتَ حَقَّ اُلقَاصِدِينَ وَمَا رَعَوْا |
وَوَعَيْتَ قَوْلَ المَادِحِينَ وَلَمْ يَعُوا |
فرجاؤهمْ إلاّ لفضلكَ كاذبٌ |
وَمناخهمْ إلاَّ بظلكَ جعجعُ |
فَکفْخَرْ فَإِنَّكَ وَاحِدٌ مِنْ مَعْشَرٍ |
بِهِمُ تُذَادُ اُلنَّائِبَاتُ وَتُدْفَعُ |
فرعوا هضابَ العزَّ وَهيَ منيعة ٌ |
فرعوا رياضَ الفخرِ وَهوَ ممنعُ |
قومٌ إذا راموا ممالكَ غيرهمْ |
حصدوا ببيضِ الهندِ مالمْ يزرعوا |
وَرَأَى اُلمُعايِنُ مِنْكَ ما يُرْبِي عَلَى |
أخبارِ مجدٍ عنْ سواكمْ توضعُ |
معَ أنكمْ ماعزَّ منكمْ واحدٌ |
إلاَّ وَتاليهِ أعزُّ وَأمنعُ |
لَوْ أَنّ يَرْبُوعاً رَأَتْكَ بَمأْزقٍ |
عَلِمَتْ بِأَنَّكَ مِنْ عُتَيْبَة َ أَشْجَعُ |
أَبَتِ اُلظُّلاَمَة َ هَمَّة ٌ كَعْبِيَّة ٌ |
نامَ الأنامُ وَربها لاَ يهجعُ |
وَعَزَائِمٌ مِثْلُ اُلسُّيُوفِ وَطالَما |
قَطَعَتْ غَدَاة َ اُلرَّوْعِ مالا يُقْطعُ |
وَصوارمٌ ذلقٌ سواءٌ عندها |
يومَ الكريهة ِ حاسرٌ وَمقنعُ |
وَقناً تروعُ مراكزها العدى |
رهباً فماذا ظنهمْ إذْ تشرعُ |
لَزِمُوا اُلمَنازِلَ وَأكْتَفَوْا بِقَعاقِعٍ |
مسموعة ٍ لكنها لاَ تنجعُ |
مَنْ بِالسِّنانِ يَصُولُ مُنْذُ فِطامِهِ |
لَمْ يَخْشَ آخَرَ بِالشِّنانِ يُقَعْقِعُ |
لَمّا تَرَكْتَ ظِلاَلَ قَصْرِكَ ناهِضاً |
أضحى يظلكَ القنا المتزعزعُ |
وَغمامة ٌ لمْ تحوِ غيثاً يرتجى |
وَتُظِلُّ غَيْثَ غَمامَة ٍ لاَ تُقْلِعُ |
خَضْراءُ حَمْرَاءُ اُلأَسافِلِ تارَة ً |
تَبْدُو وَطَوْراً بِاُلعَجاجِ تَلَفَّعُ |
وَتَخالُها تَسْعى بِقائِمَة ٍ وَإنْ |
سارتْ بحاملها قوائمُ أربعُ |
أَبَداً تَضِيقُ إذَا اُلسَّماءُ تَغَيَّمَتْ |
وَتعودُ إنْ ظهرتْ ذكاءُ توسعُ |
فكأنها إبانَ تنشرُ هالة ٌ |
لكِنَّها عَنْ بَدْرِها تَتَرَفَّعُ |
قدتَ الجحافلَ لمْ يقدْ معشارها |
كِسرى اُلمُلُوكِ وَلاَ رَآها تُبَّعُ |
لوْ أبصرتْ فهرٌ فريقاً منهمُ |
ما قِيلَ لِلْفِهْرِيِّ أَنْتَ مُجَمِّعُ |
وَعصائباً ملؤا الفراتَ سفائناً |
لما نبا بهمُ الفضاءُ الأوسعُ |
فِي حَيْثُ لاَ تَسَعُ اُلفَيافِي جَمْعَهُمْ |
إلاَّ كما يسعُ الإناءُ المترعُ |
طُوفَانُ عَزْمٍ لاَ يَشُقُّ عُبَابَهُ |
فلكٌ وَلاَ الجوديُّ منهُ يمنعُ |
مَاعَايَنَتْ صِفِّينُ عِنْدَ تَقَارُعِ الصَّفَـ |
ـينِ جيشاً جامعاً ما تجمعُ |
خِلْطَيْنِ مِنْ عَرَبٍ وَعُجْمٍ طَالَمَا |
نُدِبُوا لِصَرْفِ اُلنَّائِبَاتِ فَأَسْرَعُوا |
فرقٌ تخالفُ ألسناً وَعناصراً |
لكِنْ تَشَابَهَ مَاأنْتَضَوْا وَتَدَرَّعُوا |
لَيْسُوا إِذَا شُبَّتْ وَغى ً كَجَمائِعٍ |
بِخِلاَفِهِمْ عُصِيَ اُلبَطِينُ اُلأَنْزَعُ |
تبعوا رضاكَ فسرتَ فيهمْ آمناً |
منْ حيلة ٍ فيها المصاحفُ ترفعُ |
حَكَمَاكَ لَدْنٌ ذَابِلٌ وَمُهَنَّدٌ |
مَافِيهِمَا إِنْ حُكِّمَا مَنْ يُخْدَعُ |
ما إنْ رأى منْ حلَّ رحبة َ مالكٍ |
شمساً سواكَ منَ المغاربِ تطلعُ |
كلاَّ وَلاَ نظروا جيواً قبلها |
فِي ضِمْنِهَا عَضَدَ اُللِّثَامَ اُلبُرْقُعُ |
وَلِذَاكَ مَا ظَنُّوا نُفُوسَهُمُ لَهُمْ |
إلاَّ وَأنْتَ عَلَى التَّرَحُّلِ مُزْمِعُ |
عَمْرِي لَقَدْ أَوْدَعْتَها أَجْسَامَهُمْ |
وَعليهمُ أنْ يحفظوا ما أودعوا |
وَلَقَدْ تَضَمَّنَها لَكَ اُلعَزْمُ اُلَّذِي |
لوْ كانَ شخصاً لمْ يسعهُ موضعُ |
فَرَحَلْتَ عَنْها عَنْ يقَيِنٍ أَنَّها |
مِنْ بَعْدِ قَتْلِكَ أَهْلَها لاَ تَنْفَعُ |
وَتَرَكْتَها ضَنَّ بِها عَنْ أَنْ تُرى |
وَمِنَ البِلى فِيها خَطِيبٌ مِصْقَعُ |
ذُدْتَ اُلحَمِيَّة َ بِاٌلتَّقِيَّة ِ رَاغِباً |
في الأجرِ تغربُ في الجميلِ وَتبدعُ |
طاعَ اُلزَّمانُ لِصالِحٍ فَکبْتَزَّها |
بِيَدِ اُلخُطُوبِ وَإِنَّها لَكَ أَطْوَعُ |
وَبِحُكْمِ جَدِّكَ سِرْتَ فِيهِمْ إِذْ بَغى |
إِحْرَازَها مِنْ قَبْلُ وَهْيَ تَمَنَّعُ |
كَفَّ اُلصَّوَارِمِ وَأسْتَنابَ نَوَائبِاً |
فِي اُلْقَوْمِ وَاحِدَة ٌ بِأَخْرى تَشْفَعُ |
فمضتْ ثلاثٌ منْ سنينَ أبتْ لهمْ |
أَنْ يَزْرَعُوا وَنَهَتْهُمُ أَنْ يَهجَعُوا |
حتى أنابوا وَالنفوسُ سليمة ٌ |
وقيادٌ منْ منعَ المقادة َ طيعُ |
وَلذا قصدتَ فلاَ برحتَ موفقاً |
فيما تجودُ بهِ وَفيما تمنعُ |
فرقتَ جمعاً لوْ رميتَ ببعضهِ |
أَرْكانَ رَضْوى لآنْبَرَتْ تَتَضَعْضَعُ |
وَحَوَيْتَ صِرْفَ اُلمَأْثُرَاتِ مُغادِراً |
أكدارها بينَ الورى تتوزعُ |
فالظِّلُّ ضافٍ وَاُلْهبِاتُ جَزِيلَة ٌ |
وَالوردُ صافٍ وَالعطاءُ تبرعُ |
وَخصصتَ في زمنِ بجنة ٍ |
حَسُنَ اُلْمَصِيفُ بِها وَطابَ اُلْمَرْبَعُ |
دارٌ بها اكتستِ البسيطة ُ زينة ً |
وَيزينها منكَ الهمامُ الأروعُ |
ما زالَ مبصرها يعودُ بخاطرٍ |
يَشْكُو اُلْكَلاَلَ وَناظِرٍ لاَ يَشْبَعُ |
وَتَرى طُيُورَ اُلْجَوِّ فِي جَنَباتِها |
بعضٌ محلقة ٌ وَبعضٌ وقعُ |
وَسوابقاً ليستْ تفارقُ أرضها |
وَزَرَافَتانِ أُقِيمتَا كِلْتاهُما |
بِاُلْمُصْلتِيِنَ صَوَاعِقاً لاَ تَعْتَدِي |
وَالَّلابِسِينَ يَلاَمِقاً لاَ تُنْزَعُ |
رَهْطٌ نَضَوْا بِيضَ اُلسُّيُوفِ وَآخَرٌ |
قَدْ جَرَّ قَوْساً لَيْسَ فِيها مَنْزِعُ |
وَسِهامُهُ لاَ تَسْتَطِيعُ فِرَاقَها |
وَحبِالُهُ أَبَداً لِطَيْرِ مَصْرَعُ |
وَالأيمُ يؤخذُ وَالحروبُ لدودة ٌ |
طولَ الزمانِ وَما أراهُ يجزعُ |
وَمِنَ الُصُّيُودِ محَلَّلٌ وَمُحَرَّمٌ |
وَلحومها حرمٌ فما تتبضعُ |
بالجانبِ الغربيَّ فيها نخلة ٌ |
ناءٍ جَناها وَهْوَ آنٍ مُونِعُ |
وَتروقُ عينكَ دوحة ٌ منْ غربها |
فِيها جَنًى يَحْمِيهِ ظلٌّ مُسْبِعُ |
|
رَانٍ إِلَيْكَ بِمُقْلَة ٍ لاَ تَهْجَعُ |
وَكأنَّ مصراً أتحفتْ حلباً بها |
مِنْ قَبْلُ إِذْ هِيَ لِلْمَحاسِنِ مَجْمَعُ |
وَالفيلُ يقرعُ جلدهُ سواسهُ |
منْ كلَّ قطرٍ وَهوَ لاَ يتزعزعُ |
وَظعائنٌ تخشى العيونَ وَتتقي |
نظرَ المريبِ فدهرها تتبرقعُ |
أَبَداً يُقادُ بِها وَتَخْدِي عِيسُها |
وَخْداً حَثيِثاً لِلنَّوَاظِرِ يَخْدَعُ |
هَلْ عاقَها ما عايَنَتْهُ فَلَمْ تَسِرْ |
أَمْ رَاقها هذَا الْجَنابُ اُلْمُمْرِعُ |
وَاُلْبَحْرُ عَائِمَة ٌ بِهِ حيِتَانُهُ |
وَمنَ الشباك لها سمامٌ منقعُ |
طامٍ وَما يخشى على ركابهِ |
غرقٌ وَ مركبهُ مقيمٌ مقلعُ |
وَابْنُ اُلْمُلَوَّحِ قَائِمٌ وَسَقامُهُ اُلْـ |
ـبَادِي طَلِيعَة ُ مَا تُجِنُّ اُلأَضْلُعُ |
يَشْكُو إِلى لَيْلى اُلْغَرامَ إِشَارَة ً |
شَكْوى لَعَمْرُكَ لَمْ تُعِنْهَا أَدْمُعُ |
وَمواضعٌ فيها كعرضكَ وضحٌ |
ثَلْجِيَّة ُ اُلأَلْوَانِ بَلْ هِيَ أَنْصَعُ |
وَمنَ الرخامِ مقابلٌ وَمؤلفٌ |
وَمفوفٌ وَمضلعٌ وَمجزعُ |
وَمِنَ النُّضَارِ بِهَا سَحَائِبُ جَمَّة ٌ |
لَزِمَتْ أَمَا كِنَها فَما تَتَقَشَّعُ |
سُحُبٌ جَوَامِدُ قَدْ أَظَلَّتْ عَارِضاً |
تحيى بصيبهِ البلادُ وَتمرعُ |
كرمٌ أهانَ التبرَ حتى أنهُ |
مِنْ نَاطِقٍ أَوْ صَامِتٍ لاَ يُمْنَعُ |
أطلعتَ منْ جدرانها وَسقوفها |
شمساً لها منْ كلَّ أفقٍ مطلعُ |
تعلو ضياءَ الشمسِ عندَ شروقها |
وَيعمها الإظلامُ وَهيَ تشعشعُ |
مَنْ حَلَّهَا وَهْناً تَوَهَّمَ لَيْلَها |
صبحاً وَصبغُ الليلِ فيها مشبعُ |
وَبَدتْ بِأَعْلاَهَا رِيَاضٌ حَاكَهَا |
حسنُ اقتراحكَ لاَ الغيوثُ الهمعُ |
رَوْضٌ عَلَى اُلأَفْوَاهِ يَعْسُرُ رَعْيُهُ |
لكنَّ للأبصارِ فيهِ مرتعُ ؟ |
يا معجزَ الأملاكِ فيما يبتني |
مُعَجِّبَ اُلأَفْلاَكِ مَّمِا يَصْنَعُ |
نظرُ الخليفة ِ للملوكِ كساهمُ |
تاجاً بهِ تسمو وَطوراً تخضعُ |
فَوْقَ اُلْمَفَارِقِ مِنْهُ سَيْفٌ حَدُّهُ |
ماضٍ وَتاجٌ بالثناءِ مرصعُ |
ناقضتهمْ فوهبتَ ما ضنوا بهِ |
وَحَفِظْتَ غَيْرَ مُنَازَعٍ مَا ضَيَّعُوا |
فبذلتَ في الأزماتِ ما لمْ يبذلوا |
وَمنعتَ بالعزماتِ ما لمْ يمنعوا |
فَکنْجَحْ فَإِنَّكَ أَوْحَدُ الٌزَّمَنِ الَّذي |
لمْ يفترقْ في أهلهِ ما تجمعُ |
لاَ زِلْتَ تَكْسُو كُلَّ عِيدٍ قَادِمٍ |
حُسْناً وَمُلْكُكَ بِالْبَقَاءِ مُمَتَّعُ |
أمنتني الحدثانَ حتى أنني |
لاَ واقعٌ أخشى وَلاَ متوقعُ |
وَأَفَدْتَ مَالَمْ يَجْرِ فِي خَلَدِ اُلْمُنى |
يَوْماً ولَمْ يَطْمَحْ إِلَيْهِ مَطْمَعُ |
وَوهبتَ لي قربى أنالتْ رفعة ً |
وَالدهرُ ليسَ بخافضٍ منْ ترفعُ |
وَعطية ً ما فازَ مروانٌ بها |
عندَ الرشيدِ وَلمْ ينلها أشجعُ |
لكِنَّ عَبْدَكَ عَاثَ فِيها مُوقِناً |
أَن سَوْفَ يُرْزَقُ بَعْدَهَا أَوْ يُقْطَعُ |
وَعَلى ارْتِيَاحِكَ مَا يُؤَمِّلُهُ وَإِنْ |
عزَّ الأخيرُ ففي المقدمِ مقنعُ |