لَكَ السَّعْيُ مَا يَنْفَكُّ يَخْدمْهُ السَّعْدُ |
وَذَا العِزُّ مَا أَمْطَاكَهُ الجِدُّ وَالجَدُّ |
بهمتكَ الطولى بلغتَ إلى المنى |
وَذو الهمة ِ القصرى يروحُ كما يغدو |
لقدْ أظهرتْ مذْ غبتَ عنها كآبة ً |
دِمَشْقُ كَأَنْ لَمْ يَخْلُ مِنْ صَارِمٍ غِمْدُ |
مَضَيْتَ كَمَا تَمْضي الصَّوَارِمُ في الطُّلى |
وَعدتَ كما عادتْ إلى الأجم الأسدُ |
وَشحطُ النوى أبدى سرائرَ أهلها |
وَقَدْ يُعْرَفُ الشَّيءُ الخَفِيُّ بِمَا يَبْدُو |
لَئِنْ مُنِعُوا بِالهَمِّ فِي بُعْدِكَ الكَرى |
لَقَدْ مَنَعَ الأَيَّامَ قُرْبُكَ أَنْ تَعْدُو |
وَمَا إِنْ رَأَوْا شَمْساً لَهَا الشَّامُ مَطْلَعٌ |
سواكَ وَلاَ غيثاً تخبُّ بهِ الجردُ |
سَحَابٌ حَيَاهُ الجُودُ وَالبِشْرُ بَرْقُهُ |
وَوقعُ العتاقِ المقرباتِ لهُ رعدُ |
أحاطوا بها رجلى لأنَّ غبارها |
تَدَاوَى بِهِ مِنْ دَائِهَا الأَعْيُنُ الرُّمْدُ |
وَلستَ موفى ً بعضَ ما تستحقهُ |
إِذَا لَمْ يَنُبْ عَنْ كُلِّ رِجْلٍ مَشَتْ خَدُّ |
حَضَرَتَ فَوَجْهُ الدَّهْرِ أَبْلَجُ نَاضِرٌ |
وَإنْ غبتَ حيناً فهوَ أكلفُ مربدُّ |
فلاَ تتحدوهُ بذمٍ فإنْ تكنْ |
إساءتهُ سهواً فإحسانهُ عمدُ |
وَإنَّ ألذَّ القربِ ما قبلهُ نوى ً |
وَأَحْلى الوِصَالِ مَا تَقَدَّمَهُ صَدُّ |
ظعنتَ فلمْ تظعنْ رعايتكَ التي |
حمتهمْ فما ريعوا وَأوجدتْ فلمْ يكدوا |
فلوْ لمْ تكنْ رؤياكَ شيئاً محبباً |
إِلى كُلِّ عَيْنٍ لاَسْتَوى القُرْبُ وَالبُعْدُ |
وَهَلْ حَلَبٌ إِلاَّ السُّهى مُنْذُ أصْبَحَتْ |
لأَرْوَعِ أيّامُ الزَّمَانِ لَهُ جُنْدُ |
لذي البيضِ لمْ تجفُ الطلى شفراتها |
وَجُرْدِ المَذَاكِي مَا يَجِفُّ لَهَا لِبْدُ |
إذا قصدتْ أرضَ العدوَّ فسيرها |
لعمركَ تقريبٌ وَتقريبها شدُّ |
وَلما دعتْ منكَ العواصمُ غوثها |
أجبتَ بلاداً قدْ تمادى بها الجهدُ |
فأسهرتَ أجفاناً تطاولَ نومها |
لِتَرْقُدَ أُخْرى مَا لَهَا بِالكَرى عَهْدُ |
نهضتَ وَقدْ مادتْ حذاراً بأهلها |
وَعَاوَدْتَ عَنْهَا وَهْيَ مِنْ أَمْنِهَا مَهْدُ |
فَلاَ طَرْفُ ذِي فَتْكٍ إِلى الفَتْكِ يَعْتَلِي |
وَ لاَ يَدُ ذِي جَوْرٍ إِلى الجَوْرِ تَمْتَدُّ |
وَلما طغى نصرٌ أتحتَ لهُ الردى |
فَلَمْ يَحْمِهِ الجَمْعُ الصَّريحُ وَلاَ الحَشْدُ |
أبتْ أنْ يحيدَ الحقُّ عنْ مستقرهِ |
خصومٌ منَ الملدِ التي أشرعتْ لدُّ |
فَخَلَّوْا لأطْرَافِ القَنَا عَنْ مَمَالِكٍ |
بِهَا أَخَذُوهَا عَنْوَة ً وَبِهَا رَدُّوا |
أَبَاحَكَ مُلْكُ العُربِ مَاضِي سِلاَحَهَا |
سَيُصْفِيكَ مُلْكُ الهِنْدِ مَا طَبَعَ الهِنْدُ |
فَكَمْ خُضْتَ أَهْوَالاً نَتِيجَتُهَا عُلى ً |
وَلاَقَيْتَ أَوْصاباً جَنى صابِها شَهْدُ |
تَفَرَّدْ بِمُلْكِ الأَرْضِ وَاسْلَمْ لأَهْلِهَا |
فَإِنَّكَ فِيهِمْ وَالأُلى قَبْلَهُمْ فَرْدُ |
وَلاَ تُخْلِ قَلْباً فِي الوَرَى مِنْ مَخَافَة ٍ |
فَلوْلاَ حَياة ُ الخَوْفِ لَمْ يَمُتِ الحِقْدُ |
فلوْ لمْ يكنْ بأسُ المهلبِ كاسباً |
لَهُ العِزَّ ما أَعْطَتْهُ طَاعَتَها الأَزْدُ |
تَكَفَّلَ هذَا العَزْمُ أَنَّكَ ظافِرٌ |
بِما لَمْ تُحَدِّثْكَ الظُّنُونُ بِهِ بَعْدُ |
أمانيُّ قدْ أخلتْ لها طرقَ الظبى |
وَلاَ صَدَرٌ يُحْمى عَلَيْهِ وَلاَ وِرْدُ |
لِسائِرِ ما يَأْتِي بِهِ الدَّهْرُ غايَة ٌ |
وَما لِمَعالِيكَ انْتِهاءٌ وَلاَ حَدُّ |
إذا سلبَ الأعداءُ شيئاً رددتهُ |
وَإِنْ سَلَبَتْهُمْ ذِي السُّيُوفُ فَلاَ رَدُّ |
قواطعُ مذْ أذْكتْ بمذكينَ نارها |
فَبَيْنَ ضُلُوعِ الرُّومِ نارٌ لَها وَقْدُ |
وَمُنْذُ دَنَتْ دَارُ المُبِيرِ مُبِيرِهِمْ |
فأمنهمُ جزرٌ وَخوفهمُ مدُّ |
يقولُ لهمْ في كلَّ يومٍ مليكهمْ |
كذا فاحمدوا رأييِ لما أكدَ العقدُ |
لعمري لقدْ غروا بإبعادِ عصبة ٍ |
نَحَتْ غَيَّها مِنْ بَعْدِما وَضَحَ الرُّشْدُ |
وَليستْ لهذا الملكِ أولى طريدة ٍ |
غَدَا حَظَّهَا مِمَّنْ بَغَتْ نَصْرَها الطَّرْدُ |
فلا تحسبوا ماءَ الفراتِ كعهدهمِ |
فَقَدْ حالَ دونَ الوِرْدِ ذَا الأَسَدُ الوَرْدُ |
لقدْ ضاقَ ذو القرنينِ ذرعاً بسدهِ |
فقالَ أعينوني فقدْ نفدَ الجهدُ |
وَأَنْتَ الَّذِي لَمْ يَسْتَعِنْ غَيْرَ عَزْمِهِ |
وَكمْ دونَ ما قدْ بتَّ تلكلؤهُ سدُّ |
بِإِقْدَامِكَ الإِسْلامُ بِالعِزِّ مُرْتَدٍ |
وَجَاحِدُ ما أَوْلَيْتَهُ عَنْهُ مُرْتَدُّ |
وُقِيْتَ بِرَغْمِ الحاسِدِينَ فَما زَكا |
لِقائِلِهِمْ قَوْلٌ وَلاَ كَانَ ما وَدُّوا |
فلاكهمُ السيفُ الذي الحقُّ ضاربٌ |
بِهِ مَنْ طَغى بَغْياً وَلاَ خَوِرَ العَضْدُ |
فَهُمْ بَيْنَ مَيْتٍ ظَلَّ يَلْفِظُهُ الثَّرى |
وَحيًّ لهُ منْ بيتهِ أبداً لحدُ |
وَإِنَّ رِجالاً فِيكَ شَكَّتْ قُلُوبُهُمْ |
أولئكَ قومٌ عنْ سبيلِ الهدى صدوا |
وَلَسْتُ عَنِ النُّصْحِ الصَّرِيحِ مُدَافِعاً |
إذا وضحَ الإحسانُ لمْ يمكنِ الجحدُ |
كَفَيْتَ بِذَا السَّيْفِ الأَئِمَّة َ ما عَرَا |
فمنْ كلَّ شيءٍ ما عداكَ لهمْ بدُّ |
فلاَ غروَ أن شدوا عليكَ أكفهمْ |
بذلكَ وصى ابناً أبٌّ وَأباً جدُّ |
وَمُذْ شاعَ فِي مِصْرَ وُصُولُكَ سالِماً |
فَفِيها لِمَنْ يَحْتَلُّها عِيْشَة ٌ رَغْدُ |
وَقَدْ لَبِسْتَ أَبْهى الكُسى وَتَعَطَّرَتْ |
بِما حَمَلَتْ مِنْ طِيْبِ أَخْبَارِكَ البُرْدُ |
بكَ انذعرتْ ربدُ الحوادثِ رهبة ً |
كَما أنْذَعَرَتْ مِنْ خِيفَة ِ القانِصِ الرُّبْدُ |
وَحَيْثُ ثَوى هذَا الهُمَامُ فَقَصْرُهُ |
بِأَرْجَائِهِ مِنْ كُلِّ مَمْلَكَة ٍ وَفْدُ |
تَرُومُ لَدَيْهِ الجُودَ إِنْ أَخْلَفَ الحَيا |
وَتَجْديدَ عَهْدِ السِّلْمِ إِنْ أَخْلَقَ العَهْدُ |
وَعدتَ الهدى عزاً بإبعادكَ العدى |
فلما زكا فيها الوعيدُ زكا الوعدُ |
وَجمعتَ باإحسانِ شتى قبائلٍ |
فنابَ عنِ القربى التوازرُ وَالودُّ |
وَلَوْ لَمْ تُزِلْ بِالمَنْعِ غِلَّ صُدُورِهِمْ |
وَبالبذلِ لمْ يركنْ إلى ضدهِ الضدُّ |
صَنَائِعُ قَدْ عَمَّتْ نِزَاراً وَيَعْرُباً |
فَكُلُّهُمُ أَسْرَاكَ وَالنِّعَمُ القِدُّ |
سَأُثْني بِنُعْمَاكَ الَّتي مَلأَتْ يَدِي |
وَإنْ فاتَ حدَّ العدَّ نائلكَ العدُّ |
رُمِيتُ بِسَهْمِ العِيِّ إِنْ ظَلْتُ كاتِماً |
مَوَاهِبَ لِي مِنْها الطَّوَارِفُ وَالتُّلْدُ |
سقتني بكاساتِ المنى كلَّ نخبة ٍ |
فَها أَنا بِالأَشْعارِ مِنْ طَرَبٍ أَشْدُو |
عزيزُ القوافي لي ذليلٌ وَصعبها |
ذلولٌ وَحرُّ القولِ ما رمتهُ عبدُ |
أَمِيرَ الجُيُوشِ اسْمَعْ لَها فَبِمثْلِها |
تَزِيْدُ العُلى طَوْلاً وَيَفْتَخِرُ المَجْدُ |
وَما أنشدتْ إلاَّ انبرى كلُّ عالمٍ |
يقولُ لهذا الجيدِِ يصلحُ ذا العقدُ |
تجلُّ إذا ما جلة ُ القومْ أنصتوا |
وَتُلْغَى إِذَا أَنْضى لِيَ النَّقْدُ وَالنَّقْدُ |
أَذَا العُرْفِ ما شَرْوَاهُ مُنْهَمِرُ الحَيا |
وَذَا العَرْفِ نا النَّدُّ الذَّكِيُّ لَهُ نِدُّ |
شهرتَ بإرغامِ الخطوبِ وَكبتها |
فما لكَ إلاَّ حفظُ ما ضيعتْ وَكدُ |
وَمنهُ الندى يعتادُ في كلَّ لحظة ٍ |
وَغَيْرُكَ بِالأَدْنى مِنَ الجُودِ يَعْتَدُّ |
فضائلُ يطوى الدهرُ منْ قبلِ طيها |
وَتَنْعَدُّ أَنْفَاسُ الوَرى قَبْلَ تَنْعَدُّ |
كَبَا كُلُّ مَنْ يَبْغِي مَدَاكَ فَلاَ كَبَا |
لِذَا المُلْكِ فِي أَمْرٍ تُحَاوِلُهُ زَنْدُ |
لِتَحتَاز آفَاقَ الدُّنى دُونَ أَهْلِهَا |
كَمَا لَكَ فِيهَا دُونَهُمْ وَحْدَكَ الحَمْدُ |