ألم تُسأل اليوم الظباءُ الكوانسُ |
متى ظَعنتْ أشباهُهنَّ الأوانسُ |
لئن أضمرتْهُنَّ الحدوجُ ولن ترى |
بدوراً بدتْ ليست لَهُنَّ حنادِسُ |
لَربَّت يومٍ جَلاَهُنّ لي ضُحى ً |
وللأرض من وشي الربيع ملابس |
يَسُفن الخُزامى بين أكناف عازبٍ |
غَذته الغواذي وهو بالماء راغسُ |
كَسَاهُ من النُّوار أبيضُ ناصعٌ |
وأحمر قِنوانٌ وأصفرُ وارس |
تشب خزاماه إذا الشمسُ طَفَّلتْ |
مصابيحُ لم يقبِس لها النار قَابس |
يُغَازلن منه روضة ً بعد روضة ٍ |
زَرَابيُّها مبثُوثة ٌ والطَّنافس |
يظل بها النوار للشمس راكعاً |
يَدورُ إذا دارت له وهو ناكس |
وتصرفُ أحياناً عن الشمس وجهَهُ |
وجوهٌ تضاهي الشمس بل لا تجانس |
إذا الشمس يوماً قابلتهنَّ لم يكد |
يُميزها مِنهُنَّ إلاّ المُقايس |
خرجن يُبارينَ الربيع وروضَهُ |
بما هُنَّ من تلك البُرودِ لوابس |
يَرُدن خلال الروض واليومُ داجنٌ |
على أنّ يوم الدَّجن مِنهن شَامس |
كأن العناقيدَ الجِعادَ تهدَّلتْ |
بهنَّ على أعْجازهنَّ الفَرادس |
بدورٌ وكثبانٌ تُواصل بينها |
غصونٌ رَوِيَّات المُتون مَوَائس |
غصونٌ غَذَاهُنَّ النعيم بمائه |
ولم يُسقهنَّ الماء في الأرض غَارس |
حملن ثُدِيا لم يجدنَ بِدرَّة ٍ |
ولم تَبْتذلهنَّ الأكفُّ اللوامس |
غرائر ما لم يدَّرين لريبة ٍ |
نوائرُ من هُجْر الحديث شوامِس |
عليهنَّ من إحسانهنَّ ملابسٌ |
طَواهرُ لم تعْلق بِهن المدانِس |
بأمثالهنَّ انقاد ذو الحلم للهوى |
جَنيباً وأبكتهُ الرسومُ الدوارس |
بني طاهر ما من رأى ما بلغتُمُ |
بمستنكرٍ أن يلمس النجم لامسُ |
إذا عُدِّدت آلاؤُكم آل طاهرٍ |
أقرَّ بها منا مَسُوس وسائس |
بلغتم من العلياء والمجد رُتبة ً |
طوى كشحه من رَامها وهو يائس |
ولِمْ لا وأثمانُ المعالي لديكُمُ |
رِغابُ العطايا والنفوسُ النفائس |
مسامعكم نَصبٌ لداعي كريهة ٍ |
تساقي المنايا رحلُها والفوارس |
وطوراً لملهوفٍ تَعرَّق لحمهُ |
عن العظم ذؤبانُ الخطوبِ النَّواهسُ |
تَجيبون كلتا الدَّعْوتين كأنكمْ |
غيوثٌ وأحياناً ليوثٌ عنابسُ |
لأيديكُمُ في الموْطنين كليهما |
نقائذُ من أيدي الردى وفرائس |
مكارم للماضين منكم تقدَّمت |
وأخرى على الباقين منكم حبائس |
سأُثني على الدهر المذَمم إذ أتى |
بأمثالكم أولاً فإنيَ باخس |
تضمَّنتُ أن لا يبخل الدهرُ بعدها |
بأي نفيسٍ بعدكم هو نافس |
بِكم نَعشَ الله الخلافة َ بعدما |
هوى جَدَّها من حالق وهو تاعس |
تدارك ذاتَ البيْنِ إصلاحُ طاهرٍ |
وقد شمَّرت غِبراءُ تَجري وداحس |
إذ الدين هَرْجٌ والخلافة ُ فِتْنَة ٌ |
يُبلِّدُ منها الأحزمُونَ الأَكايس |
ولما أبت بغداذ إلا شِمَاسها |
ولجَّ بها من جِنة النفر ناخس |
تخمَّطها بالبيض والسُّمر عُنوة ً |
أبو الطَّيب الليثُ الهِزبر الخُنابس |
فجاسَ بخيل النصر عُقرَ ديارها |
وما جاسها من قبلِ ذلك جائس |
به أَلَّف الله القلوبَ فأصبحت |
مَقاومُ تلك الحرب وهْي مَجالس |
وما زال منكم للخلافة مِدرة ٌ |
يُناضل عنها تارة ٌ ويُرادس |
أوائلكُمْ داووا أوائلَ دائِها |
وأنتم لها إن تاح للداء ناكس |
بأحكامِكم تَمضِي السيوف مضاءها |
وتقضي قضاياها الرماحُ المداعِس |
إذا القومُ راموا شأْوَكُم خلَّفتْهُم |
جدودٌ لِئامٌ أو جدودٌ قواعِس |
أَعُمُّكُمْ مدحاً وأختصُّ منكُمْ |
فتاكم عبيدَ الله والرأسُ رائس |
همام له في المجد والخير مِقْيسٌ |
طويلٌ إذا ما طاولتْه المَقايس |
رأى الملكانِ الهاشميان فضلَهُ |
برأيٍ جَلَتْ عن صفحتيه المَداوس |
وكيف بأن تخفَى محاسن مِثله |
وهُنَّ لأبصار القلوبِ مَقابسُ |
إلى مِثله تُلقى الرعاءُ عِصِيَّها |
إذا عاثَ في الشاء الذئاب اللَّعاوس |
فتى غيرُ مفزاع إذا الحربُ زمجرتْ |
زماجِرَها وارتاعَ منها الضغابِس |
سواء عليه عندها أَتَرنَّمتْ |
مَزاهرُ قيْناتٍ له أو معاجس |
مَهيب إذا ما كان في القوم أمْسكتْ |
عن الهدر والخطر القُروم القَناعس |
له هيبة ٌ لم يكْتَسبْها بكلْفة ٍ |
إذا اكتسبتْ ذاك الوجوهُ العوابس |
حَييٌ وفيه جُرأة ٌ وصرامة ٌ |
إذا هابَ حوماتِ الأُمورِ المُغامس |
وليس يَعيبُ السيفَ لينُ مَهَزِّه |
إذا كان عَضْباً تجتويه الأَيابس |
يُساهي مُساهيه كريماً مُغَفَّلاً |
وأمَّا مُداهيه فحوتاً يُقامس |
له خُلُقا خيرٍ ونفعٍ كلاهما |
يُحاذره عاتٍ ويَرجُوه يائس |
من لمبْشرين المؤْدَمِين خلائقاً |
له تحت أيدي اللاّمسين مَلامس |
يلين لمن أعطاه سمعاً وطاعة ً |
ويخشنُ محموداً على من يمارس |
له عزماتٌ ليس للسيف مِثلُها |
مضاءً ولا للسيل والسيلُ مارس |
ورأْيٌ كرأي العين صدقاً وصحة ً |
إذا أخطأتْ بالحادسين المَحادس |
يرى آخر العقبى بأول نظرة ٍ |
وبينهما غيبٌ من الليل دامس |
حياة ٌ لمن واله حتفٌ على العدى |
مُصابُ الرمايا لا تَوقاهُ تارس |
هو الأجل القاضي على كل حائن |
وفيه لمن أَمْلى له الله حارس |
وفيٌّ وتلكم شيمة ٌ طاهرية ٌ |
له سلفٌ فيها قديمٌ قُدامس |
يرى الوعدَ مثل العهد سِيان عنده |
إذا خاس بالوعد المؤكدِ خائس |
جميلُ المحيا بين عينيه غرة ٌ |
تُضيء لساري الليل والنجمُ طامس |
جوادٌ إذا سامَ المكارمَ نفسه |
فليس له منها شريكٌ مشاكس |
وكم من يدٍ تُعطي اللهى ووراءها |
ضميرٌ بما جادت به متقاعسُ |
إذا بذل المعروفَ أَغْضى جُفُونَهُ |
وطأْطأ رأساً لم يذلِّله عاكس |
لكي لا يرى في وجه حُرٍّ مذلة ً |
على أنها من يُغض والوجه عابس |
يُساجل أنواءَ الربيع إذا جَرَتْ |
ويخلُفُها في المحْل والعودُ يابس |
وحُقَّ لمن بين النجوم مقامُهُ |
مُبَاراتُها إن النظير منافس |
كفى الماحلين السائلين بجوده |
وأغنى تِجار الحمدِ عمَّن يُماكس |
به صدَّق الله الأماني حديثَها |
وقد مرّض دهرٌ والأماني وساوس |
فتى ً آنس الآدابَ من بعد وحشة ٍ |
وجدَّد منهاجَ العلا وهو دارس |
رأى الشعرَ ديوان المكارم فاغتدى |
يُدارس منه أهْلَهُ ما يدارس |
فتى لو تُجاري الريحُ في المجد أَوْلَهُ |
غدا شأْوُها عن شأوه وهو خانس |
دعا الصمَّ حتى أسمع الصمَّ جُودُهُ |
وأنطق حتى قال فيه الأَخارس |
تطاول أفلاكٌ فقصَّر جدُّهم |
ونال الثريا عفوهُ وهو جالس |
غدا والعلا أفعالُهُ وخصالُهُ |
وهن لأقوامٍ هُمومٌ هواجس |
لعمرِي لئن طابتْ عُصارة ُ عوده |
لقد كرمتْ أعراقه والمغارس |
زهى الملكُ والإسلامُ ممن مضى له |
بخمسة ِ آباءٍ لهم منه سادس |
فأوَّلهم قاد الجيوش وذادها |
زُريقٌ وعبد الله للقوم خامس |
أولئك آباءٌ بمثل تُراثهم |
تَشَاوس وسط المحفل المتشاوس |
وكم من ملوكٍ قَبلهم سَلفوا لهُ |
لياليَ كانت تملكُ الناسَ فارس |
لتهْنك يا ابن الأكرمين إمارة ٌ |
بطالع سعدٍ جانبتْه المنَاحسُ |
مَقَالة ُ لا مُسْتَعْظمٍ ما وَليتَهُ |
ولو كان ما هبَّتْ عليه الروامس |
وإن التي سُرْبلتها لتطُولُها |
إذا قاسَهَا يوماً بقدرِك قائس |
يَدُل على إقبال أمْرك أنه |
غريسة ُ حينٍ فيه تحيا الغَرائس |
فَقُلِّدتَ ما قُلِّدتَ والعودُ مورقٌ |
بجدته والعرق ريانُ قالس |
وليتَ التي تهوى إليها نَوازعاً |
قلوبُ الورى واليعمُلات العرامس |
ولما تولاها اسمُكَ الخير أصبحت |
وجانبُها الوحشي باسمك آنس |
تَلَقَّتْكَ في بَزِّ الربيع وحَلْيهِ |
تِهامة ُ والأنجادُ وهي عرائس |
ولو زُرتها في وغرة القَيْظ أمرْعت |
بوَجْهِكَ وانهلّ الغمامُ الرواجس |
وأضحى وأمس كل ما بين بَلْدحٍ |
به حرماً حتى القفارُ البسابس |
تَجلَّلها أمنٌ وعدلٌ فظبيُها |
مع الذئبِ راعٍ كيف شاء وكانس |
إليك ذعرتُ الوحشَ من كل مأمنٍ |
لهن به عن سَخْلهن مَلاحس |
إليكَ تداعتني القوافي ولم أقل |
إليك تداعتني الفيافي البسابس |
أتيْتُك من أدنى مزاري يخبُّ بي |
إليك رجائي لا القِلاصُ العرامس |
أجاوزُ بيتاً بعد بيتٍ وأمتطي |
هواجسَ فكرٍ بعدهُنَّ هواجس |
دعوتُ غريب الشعر باسمك فارعوي |
إليَّ مُجيباً وهو باسمك آنس |
فألَّفت منه إذ تجمَّع وحشُهُ |
وهنَّ رُتوعٌ بالفلا وكوانس |
فجاءتْ قوافيه تُباري صدورَهُ |
كما تتبارى القاربات الخوامس |
مَنْحتُكَها تحدو المطيَّ على الونَى |
وتنفي الكرى عن ذي السُّرى وهو ناعس |
من اللائي لا يُخزي الوجوه نَشيدُها |
إذا منشدٌ باهَى بها من يُجالسُ |
تهزُّ قناة َ الظهر عن أرْيَحيَّة ٍ |
كما هز رُمحاً للطِّعانِ مُداعس |
وما زلت لَبَّاساً مديحاً تَحُوكُهُ |
مساعيك لم يَلبسْه قبلك لابس |
ولا مدحُ ما لم يمدح المرءُ نفسهُ |
بأفعال صدقٍ لم تَشُبها الخسائس |
ليأمنْ صروفَ الدهرِ من أنت جارُهُ |
فقد أفلَتْ عنه النجومُ النواحس |
إذا ما بنو الحاجات كان مجازُهم |
على ملك كانت عليك المحابسُ |
وينصرف العافُون تُثْني عيابهُمْ |
عليك ولم ينبسْ من القوم نابس |
فعش سالماً لا زال مجدُك باقياً |
وإن رغمتْ من حَاسدِيك المعاطس |