رأيـتَ وما رأيتَ إذا تـوالى |
بصدركَ ما ترفّ له جـلالا
|
كأنّ به من الجـذبـاتِ لوحـًا |
إذا ما اللـوحُ جاذبهـا سؤالا
|
إذا ما البـوحُ منها قد تجلـىَّ |
مَـراوحَ رؤيـةٍ ندّتْ جمالا
|
إذا ما الروحُ معْـراجُ ابتهـال |
تـرقىّ روْحها يندَى ابـتهالا
|
إذا ما النفحُ يـأرجُ مُستبيحـًا |
مساءَ العمْـر ينسجُ ما تلالى
|
إذا ما السفحُ منبـلـجٌ بهـاءً |
بليلته، ومختـلـجٌ وصـالا
|
إذا ما الجرحُ معتـلجُ المرايـا |
بروعـته يهـمّ بها اعتـلالا
|
إذا ما اللمحُ مـحـوٌ للحكايـا |
و ما تصحو به الرؤيا انذهالا
|
رأيتَ فهلْ رأيتَ عدولَ حرفٍ |
تدلىّ، منْ تمنـعِه, ارتحالا ؟
|
وهلْ جمحتْ بأهـبته الليـالي |
وهلْ جنحتْ بصحبته فمالا ؟
|
كأنكَ لم تكـنْ مـنه احتمـالا |
إذا ما الحرفُ جَنحكَ احتمالا؟
|
كأنّ الطيفَ ما مالَ احتدامـًا |
على طيفٍ بأوديـةٍ، وسـالا
|
قفا نبْـكِ الرسومَ ولا رسـومٌ |
سوى حرفٍ يشط بنا انتقـالا
|
تركنا خطونـا رسمـًا لخـطٍ |
هنا وهناك .. يكتبنـا سـؤالا
|
لنكتبَ سَورة الرؤيـا مديـدًا |
من التـأويل يسحبنـا مجالا
|
لنشربَ سَطوة المعْنى قصيـدًا |
عميـدًا يشربُ المعنى وصالا
|
تركنا خطونـا وهمـًا عنيـدًا |
على العتـباتِ بيضاءَ اشتعالا
|
على الجنباتِ من جَمْر الشظايا |
إذا يتكسَّـرُ المسْـرى نصالا
|
تركنـا أبْـجَـديّتـنا رمـالا |
ولا بيـداءَ تنتـظـمُ الرمالا
|
كأنّ النـعلَ منعمـة ضـلالا |
ولا لـغة لنوسعَهـا انتحـالا
|
هنا وهناك .. أشباحٌ تراءتْ |
وأقـداحٌ تعـاطيـنا المطالا
|
وألواحٌ .. هنا وهناك .. تعطو |
إلى حَـببٍ يُطاولنا احتـفالا
|
يُبعْـثرنا كرقـراق الأقـاصِي |
ويعْبرنـا كما شـاءَ انسلالا
|
كأنا، في مََهـبِّ المـاء، كأسٌ |
تهَدهِـدها الأراجيحُ احتـمالا
|
بكلِّ صَبوحها وغبوق حَـكي |
عن الكلمـاتِ مغناجـًا دلالا
|
وعنْ عبثِ القوافي بالقوافـي |
وعني، والقصيـدِ، وما توالى
|
وعنكَ إذا سَـلا شقتْ جيوبـًا |
ومالتْ حيثما الإطـراقُ مالا
|
وسالتْ، والأسى يُصمي قلوبًا، |
إذا التاريخ رقـراقٌ مجـالا
|
تلفتَ يرتقي، صُعـدًا، مَـداه |
كـأنـكَ منه مِرقـاة جـلالا
|
كأنكَ تنتـقي مـددًا مديـدًا |
من الأوراق تنسابُ اختيـالا
|
لتنكتـبَ المناقـبُ باذخـاتٍ |
بكلِّ بيـارق الرؤيـا انثيـالا
|
وكلِّ رقـائق المعْـنى اكتمالا |
تهـمُّ بها لتستبـقَ اكتـمالا
|
لتنـبثقَ الحدائـقُ رائـقـات |
وقد ألقتْ على المعنى سؤالا
|
ليسألها عن العتبـاتِ رَوْحـًا |
وريْحانـًا، وتسـأله ظـلالا
|
كأنّ سـلا، ودمـعُ البين سِفرٌ |
لذي حَـزن، وما تروي مقالا
|
وما تـطويه من خبر الليـالي |
عنْ الأعـلام حين أتوا رجالا
|
وعن سيَـر الغطارفةِ النشامى |
إذا أعلامُـهم تكسـو الرمالا
|
ويرسو المجد، مقتـبسـًا حلاه |
من السَّرواتِ مختلسًا وصالا
|
بكلّ يـدٍ متـوجَـةٍ شموعـًا |
تـكبِّـرُ عِـزة تسمو جلالا
|
وتعبُرُ، مثلَ مئذنـةٍ، ربوعـًا |
بكـلِّ قصيـدةٍ شردتْ منالا
|
كأنَّ سـلا تحدثُ عن عميـدٍ |
وقد شرقتْ بلوعَـتها اعتلالا
|
فما هتـفتْ بروعـتها كلامـًا |
ولـكـنَّ الكـلامَ أتى اشتعالا
|
وقد وقفتْ، لخشعتها، احتدامـًا |
حـروفٌ إذ تعالى ما تعـالى
|
ألمّ الخطبُ منتضيـًا حسامـًا |
ولمـلمَ من عبـارتنا خـبالا
|
فما قلنـا وللـرقـراق همسٌ |
وما قلنـا وذا الرقـراقُ مالا
|
ولا ملنا، على ميَـدٍ، حمامـًا |
رأى فـبكى مـدائنه ارتحالا
|
كأنـّا من هشاشتـنا رحيـلٌ |
تخَـرَّمه رحيـلٌ إذ تـوالى
|
يَمدّ الأيْـنَ هَـودجُـه سفارًا |
بخـارطةٍ تحاورُنـا اختلالا
|
كأنـّا نسكنُ البلوى اختبـارًا |
كأنـّا نحضنُ الشكوى نصالا
|
إذا شرقتْ بدمعـتـها انسبالا |
سلا وسَرى النعيُّ بها انذهالا
|
وسرتُ أجوسُ أسوارًا ودارًا |
وحرتُ متـاهة وثبتْ، وآلا
|
هنا وهناك ملتبـسًا مـدارًا |
كأنّ به، من السّـفَر، ارتحالا
|
وأحدسُ بـابَ زاويـةٍ كأني |
أرانـي، عنده، طفـلا توالى
|
حديثه عن سـلا وعن الليالي |
وعنْ رقراقه شـفَّ اعـتلالا
|
وما ارتجفَ ابتداءاتٍ توافي |
بكـلّ قـصيدةٍ تأتي انثـيالا
|
إذا الختمُ انثنـاءاتُ المنافي |
إلى ما لسـتُ أختمـه سؤالا
|
هنا وهناكَ عن رسْم القوافي |
وقـد أودعتـه جَـذلا وخالا
|
وأودعتُ السّوافي ما السوافي |
تعـابثـه امِّـحـاءً أو زوالا
|
رأيتُ وما رأيتُ خطايَ تلغو |
بما الكلمـاتُ ترسُمه مقـالا
|
رأيتُ دوائرَ المعنى, وقوسًا |
من التأويـل أعمـدة طـوالا
|
من التاريخ أسحبُها كؤوسـًا |
وأسكنها شموسـًا ما تعـالى
|
من الزهْر الشماريخ احتفـالٌ |
بباذخِه أكون أنـا احتـفـالا
|
أكونُ القـائلَ المنقـالَ شعرًا |
لشـامخه ترقـرقَ ثـمَّ سالا
|
من الذاتِ المطـوِّحةِ انفعـالا |
بما ضاقـتْ به خطبـًا توالى
|
إلى الذاتِ الملوِّحَـةِ اشتعـالا |
بما ذاقتْ، وما ذاقـتْ زلالا
|
أكونُ الشاكيَ البـاكي عميـدًا |
من الغرِّ المياميـن اعتـدالا
|
أكونُ الرائيَ الحاكـي مديـدًا |
من العبَـق الذي فاحَ اختيالا
|
وزيـنُ العابديـنَ على بساطٍ |
من التهليـل ينثـرُه جمـالا
|
تماوجَ خضرة وسَجا بياضـًا |
وعاجَ على سَماوتـه ومـالا
|
كأنه، والحـدائـقُ ذاتُ بوح, |
جنـاحُ إشـارةٍ ترقى احتمالا
|
كأنه، والرقـائـقُ قارئـاتٌ، |
وشـاحُ عبـارةٍ تأبى انسدالا
|
وتأبى من حَمـامتها هديـلا |
إذا لم يقدح العمـرَ ابتهـالا
|
ولم يطرحْ عمـامتـه قتيـلا |
من النجوى ولم يبرحْ عقـالا
|
ولم يصدحْ بما ينـأى مثيـلا |
وما يـدنو ولا يدنـو مثـالا
|
ولم يَسبَحْ بـلائـحةٍ عديـلا |
من الجـذباتِ تطويه ارتحالا
|
ولم يسفحْ على قـدح قلـيلا |
من الوثـباتِ ترويه انذهالا
|
ولم يمنحْ إلى لـمَـح جميلا |
من العتبـاتِ تـأويه جلالا
|
وزيـنُ العابدينَ يمرُّ شيخـًا |
على شيـخ مشـابكـة وآلا
|
ومِسْبـحة من الشرفاء لاحتْ |
مُسـبِّحـة مقـامـًا ثم حالا
|
إذا انتظمتْ عقـودًا عاقداتٍ |
لـجينـًا من غمامتها ظلالا
|
وعقيانـًا بمَحتـدِها انتسابـًا |
إلى النبـويِّ من بـيتٍ تلالا
|
وللشعريِّ فيه من القـوافي |
خرائـد مـاسَ أبلغـها دلالا
|
وجاسَ تيمنـًا كلَّ انعطافٍ |
من البركـاتِ وامتدح النعالا
|
إذا انتظمتْ فمروحة السجايا |
تهبُّ على المرايـا ما توالى
|
سؤالُ العترة السمحاء نفحـًا |
يفيضُ على المُحـبّين انسبالا
|
وترفضّ المواهبُ ساحبـاتٍ |
على الدنيا، بأجمعها، خصالا
|
فمنْ أشـذاء منـقبـةٍ تجلتْ |
إلى أبـهاء منقـبـةٍ خيـالا
|
هنا وهناكَ .. والورد انتشاءٌ |
وبـاءٌ حيثمـا ألـفٌ تعالى
|
مخـاطبة فمن قرأ الليـالي |
بذاك الموقفِ الرائي ابتهالا ؟
|
ومنْ ضاءتْ، بقولته، الأمالي |
وما كانتْ سوىالنعل احتمالا؟
|
ومنْ آضتْ إليه فلـولُ قـول |
إذا شردتْ به اللغة انذهالا ؟
|
ومنْ كانَ الحروفَ ولاحروفٌ |
رأيتُ وما رأيتُ بها مقـالا ؟
|
وزيـنُ العابدينُ يمرُّ قوسـًا |
من الخطراتِ أقبسُـها هلالا
|
وألبسها الطروسَ بما تـراءى |
من النظراتِ إيناسـًا تـلالا
|
وللإبداع مجـلسُـه المُجـلىَّ |
من الشـذراتِ تلتمسُ الجمالا
|
بكلِّ كتـابة،ٍ وترى جـلالا |
بأطلسِـها إذا قامتْ جـلالا
|
وكلِّ صحافـةٍ نجلاءَ حرفـًا |
إذا ما الحرفُ جردَهـا سؤالا
|
وكانَ الكشفُ سيِّدَها عطوفـًا |
على التاريـخ يبسطه اعتدالا
|
وكلِّ مقامـةٍ حوراءَ طرفـًا |
وزيـنُ العابديـنَ أتى اقتبالا
|
يهشّ على المقالـة مغربيـًّا |
كأن عصاته تسْـعى سـؤالا
|
ويُجهشُ بالثقافـةِ يعْـربيـًّا |
إذا ما أجهشتْ سحْـرًا حلالا
|
فكيفَ أقولُ للسجُـفِ الدواهي |
وقد نزلتْ بمُسـدَلها ارتحالا
|
أبـا بكـر، وللجرْح انقـداحٌ |
وما عرفتْ جوانحه اندمالا ؟
|
وكيف أقولُ ما أنقـالُ فيـه ؟ |
سألـتُ الله صبـرًا واحتمالا
|
.
|
ســلا : 29 ينايـر 2005 |