1
|
لا شيء يجديكَ !،
|
يا أيها المُستَفَزُّ بكل التفاصيل،
|
فاجمع خيوط التضاريسِ،
|
.
|
.
|
وارحلْ
|
وخذ حفنةً من شآبيب ضوءكَ،
|
تبصرْ بها كلّ ما في السماءِ من الغيبِ،
|
واتبع خطوط يديكَ فقط!،
|
ستهديكَ خيراً من الأمنياتِ الكفيفةِ،
|
والحُلُمِ الخشبيّ المعطّلْ
|
واكْتب لأمكَ:
|
((يا أمِّ.. ما زال في الظهر بعض الكلام الرشيق،
|
وفي القلب سطران لم يُكتبا بعدُ،
|
لكن بلادي تجوعُ،
|
وسنبلتي موقفٌ.. لا يُؤجَّلْ !
|
وعنديْ مآذنُ تخرج من فتحة الصدر طوعاً،
|
وعنديَ منطقةٌ لا يُراهِنُ قومي على خصبها،
|
وفي كلماتي..
|
قوافلُ حاجٍّ أخيرٍ
|
تململ في حجه..
|
وتعجّلْ !))
|
2
|
يُحبُّكَ ربكَ حين تمدُّ يديكَ رحيلاً،
|
وتُعْلنُ بين البيوتِ القديمة
|
حكمته في احتسابِ المسافاتِ بين الحقائقِ،
|
حتى تظلّ الحوانيتُ مفتوحةً.. للصلاةِ،
|
وتبقى الحكاياتُ.. أطولْ
|
يحبكَ جداً..
|
إذا ما رآك تُرتب مثل الحقائبِ
|
كلَّ البكاء الذي يتناسلُ في سفح قلبكَ،
|
جيلاً.. فجيلْ
|
وحين تجغرفُ كل قبائل حزنكَ
|
من بعد ذلك،
|
في دفتر واحدٍ للرحيلْ..!
|
يحبكِ حين تغني: وداعاً..
|
بحنجرة الأنبياءِ،
|
وحين تلوِّحُ من خلفِ ظهركَ عياً،
|
كأنك تعرف أن المدينة لن تتداعى،
|
ولن تتحمّلْ
|
لماذا ستشتاقُ؟،
|
حتى دماؤك كانت تضخ جنوباً،
|
وحتى يمينكَ كانت تعد الثقوبَ
|
وتحفر في رئتيكَ.. كمعولْ
|
ولا شيء في الخلفِ
|
إلا رميمُ الشيوخ الثقاتِ،
|
جنون الملوكِ،
|
وخردلةٌ من نُعاسٍ،
|
و..
|
دُمّلْ !
|
3
|
وقبل الخلاص..
|
تصير النفاياتُ أكبر حجماً !،
|
وصدركَ ممتلئٌ بغبار الصحاري،
|
وما خلّفته الأناشيد في ضجّة العقل
|
من لَغطٍ..
|
فاحشٍ..
|
وطويــــــــلْ..!
|
وتصبح أعناقهم قاسماً
|
بين ما ابتلعَتْهُ قديماً من العمر،
|
والشجبُ،
|
يقطر من إفكهم
|
كصديد الصهيلْ !
|
قلْ، أيها العائل المستقيلْ:
|
((لا أنتُمُ الآن قومي،
|
ولا تشهدون على ما ترسّب
|
في الروح من سقمكم،
|
كذّبتكم يدي، حين خطّت على الرمل خارطةً
|
نصفها.. مستحيلْ !
|
كذّبتكم يدي..
|
حين حدّثني الورق العربيُّ
|
وحين بكينا معاً في الفراغ،
|
وخيّم في الروح حبرٌ ثقيلْ !
|
كذَّبتكم يدي!،
|
أيها الأبعدون عن الله،
|
ردوا عليّ الذي قد سرقتم من الشمس في عهدتي!،
|
والكلام الجليلْ..
|
ردوا السهاد الذي مات في آخر الصدغ
|
مقترعاً بين همّين في بقعة الظن،
|
أيهما سيسيلْ !
|
ردوا اليقين الذي قرّحته أباطيلكم،
|
وخذوا كل أشيائكم،
|
لا أريد النساءَ،
|
ولا الأولياءَ،
|
ولستُ أريد غثاء العجائز،
|
أو كذبة الرمل،
|
أو ترهاتِ النخيلْ !
|
أنا وطني حيث تنبتُ لعناتكم
|
فرحاً في أساريرهمْ،
|
حيث لا يشتري الناس وجهي،
|
ولا يكسبون الدنانير من سَجَداتي،
|
إذا عدّني في العديد..
|
القليل !
|
لا أنتُمُ الآن قومي،
|
ولا تفهمون كلامي،
|
لا..
|
تفهمون..
|
كلامي..
|
.
|
.
|
فخلّوا السبيلْ!))
|
4
|
لا شيء يجديكَ،
|
فاشنق ضحاياكَ..
|
من أول المارقين على قسماتِ الرصيفِ،
|
إلى آخر المنحنى العصبيّ،
|
فلا شيء يثمر.. إلا الخطيئة!
|
وبعض السكوت مراجعةٌ لاحتمال السقوط
|
وبعض الوقوف معادلةٌ في اقتصاد الشوارعْ
|
أعلم هذا..
|
وأعلم أنك تخسر كل الخشوع النبيل،
|
وكل الطريق المضارعْ!
|
حذاؤكَ ما زال يمشي،
|
تحرك!،
|
غداً سوف يضمُرُ حتى الحذاءُ،
|
وتبلعكَ الأرض قبل انفصامكَ عنها،
|
وكلُّ ظهيرة شكٍ تمرُّ
|
تزيدُ حموضة عينيكَ شبراً من الوهمِ،
|
والحلقاتُ التي كنتَ ربيتَها منذ عامين
|
تنمو..
|
سؤالاً..
|
سؤالاً..
|
وتخنق في شفتيك المشيئة!
|
ومهما تسربتَ من حشرجاتِ المكان
|
تظلَّ غريباً بحلمكَ !،
|
مضطهدٌ أنت عند عبور السواقي،
|
ومازلتَ تتعب حتى تكون جديراً
|
برائحة الأرضِ
|
أو.. لا تكونْ !
|
يتاجر فيكَ الهواءُ
|
كمروحةٍ لا تليقُ،
|
ويرحلُ عنك الكلامُ
|
كعرّافةٍ..
|
ثقبتها الظنونْ !
|
من أنتَ لو لم ترمِّمْكَ بضعُ ملامحَ
|
زوَّرها القدماءْ
|
ومن أنت لو لم تكوِّنكَ بضعُ خرائطَ
|
حرّفها الأغبياءْ
|
ومن أنت لو لم تصغ ذكرياتكَ
|
بضع حكايا تخيطكَ من أخمص الأمس حتى النهاياتِ..
|
ألّفها.. نفرٌ .. مُبْهَمونْ !
|
عرِّف بنفسكَ،
|
إن كنت ترفض هذي الخرافةَ،
|
أو كنت تأبى عبور الرميم على أفقكَ اللاإراديّ،
|
أو..
|
ستظلُّ إلى آخر الوهم تمضغ نعل البخاري،
|
وتمتصُّ عظم ابن حنبلْ!
|
عرِّف بنفسكَ،
|
فالزائفون تولوا من البدء طمسَ الهوياتِ عمداً،
|
وما زال منهم إلى الآن من يتولى ختان العقول التي
|
تتمادى..
|
فتسألْ !
|
ستمشي رويداً كما يحقنُ الليل نطفته
|
في ذراع السماء فتهمي..
|
ظلاماً خديجاً..
|
تجبُّ قواميسَه الكائناتُ،
|
ويحتلُّ شطرنجه الخائنونْ !
|
فكن طيباً حين تمشي إلى الخلف،
|
كن طيباً في البكاءِ،
|
فلا شيء يجديكَ حتى احترافُ السبابِ
|
وركلُ الحجارةِ، كالطفل، في طرقات الحنقْ
|
سيُخبركَ الأمسُ بعد انتظارٍ طويلٍ
|
بأنكَ دون خيارٍ،
|
تقاعدتَ من سُلّم الأمل الأبجدي أخيراً،
|
أخيراً..
|
كما يفعل الإخوة اليائسونْ !
|
رمادُك يُعلنُ في الطرقاتِ غيابكَ،
|
لا شيء في دفتر الأرض يسقُطُ سهواً.. سواكَ،
|
فغرغر بماء النهاية حلقاً تجرِّحه
|
اللعناتُ الثقيلة كل صباحٍ..
|
ولا تفتعل غضباً ليس يفهم معناه غيركَ،
|
لا أنت تعرف ما يكتب الحزن منكَ،
|
وما يمسح الله بعد قرونْ !
|
لا شيء يجديك يا رجل التعب الأزلي،
|
فحنّط بقايا السعادةِ،
|
ماذا تريدُ،
|
إذا كان حتى الكلام مع الله
|
قنَّنَه الأوصياءُ على الخلق من البدء،
|
.
|
.
|
حتى الكلام !!!
|
5
|
لا شيء يجديكَ،
|
فاطوِ بساطك هذا اليجادل
|
منذ قرونٍ رياح التعاسة،
|
وارحل بعيداً..
|
كما يرحلونْ
|
قد كنتَ تعلَمُ منذ وُلدت بمن
|
سرقوا في الضلالاتِ أقلام ربكَ،
|
والزائفين الذين،
|
على مهلهم،
|
خربشوا فوق دينكْ !
|
ها أنتَ.. أنتَ
|
يصلي بك الحزنُ عكس اتجاه الأمانِ،
|
ولم تفهم الدرس بعدُ،
|
ولن يفهم الشيخُ شيئاً،
|
ولن يفهم السادة.. الشاهقون!
|
عزائي لوجهكَ حين تقلبه
|
في السماءِ،
|
وتبحثُ في الأفق عن قِبلةٍ لم
|
تشوِّه مداها أحاديثُ
|
أحدثها الكاذبونْ !
|
ومسجدكَ: الأرضُ،
|
لم يبق في رحبها طاهرٌ
|
للسجود..
|
سوى ما يباركه الشرذمُ الآثمونْ !
|
عزائي لمصحفكَ القرشيّ
|
إذا أوّلته الصحاري!،
|
عزائي له..
|
حين لم يبق في الأرض حلمٌ
|
عصيٌّ على الموتِ.. إلا وأصبح كافرْ !
|
فالطير حين يحطُّ على شاهد القبر.. كافرْ
|
والحب حين يصلي بمحراب قلبكَ.. كافرْ
|
وجارك.. كافرْ !
|
عزائي لروحكَ حين يمزِّقها
|
الشيخ بعد صلاة العشاءِ،
|
ويأكلُ من نورها القانتونْ !
|
لحزنكَ حين تقلِّبُ عينيكَ
|
في وطنٍ ساذجٍ
|
لم يمارس من الرأي
|
إلا نكاح المرايا..
|
وقدحَ الظنونْ !
|
عزائي لكَ الآن،
|
بعد احتقان الحقيقة في مقلتيكَ،
|
وأردتكَ أعمى..
|
كأن الحقائق تركض عكس مفاهيمها،
|
والذي عشتَ تقرأه
|
طول عمركَ،
|
من كلماتِ الحقيقة..
|
غيرَ الكلام الذي يقرأونْ !
|
عزائي لكَ الآنَ،
|
فيما قرأتَ..
|
وفيما كتبتَ..
|
يعوِّضُكَ الله، قبل مماتكَ،
|
دمعاً غزيراً..
|
فقط!،
|
يليقُ.. بتلك.. العيونْ |