قِفوا بي عَلى الرَبعِ المُحيلِ أُسائِلُه |
وَإِن كانَ أَقوى بَعدَ ما خَفَّ آهِلُه
|
وَما في سُؤالِ الدارِ إِطفاءُ غُلَّةٍ |
لِقلبٍ مِنَ التَذكارِ جَمٍّ بَلابِلُه
|
تَعَلُّلُ مُشتاقٍ وَلَوعَةُ ذاكِرٍ |
لِعَهدِ سُرورٍ غابَ عَنهُ عَواذِلُه
|
فَإِن أَسلُ لا أَسلو هَواهُم تَجَلُّداً |
وَلكِنَّ يَأساً أَخلَفَتني أَوائِلُه
|
خَليلَيَّ لَو أَبصَرتُما يَومَ حاجِرٍ |
مُقامي وَكَفّي فَوقَ قَلبي اُبادِلُه
|
عَشِيَّةَ لا صَبري يُثيبٌ وَلا الهَوى |
قَريبٌ وَلا دَمعي تَفيضُ جَداوِلُه
|
لَأَيقَنتُما أَنَّ الأَسى يَغلِبُ العَزا |
وَأَنَّ غَرامي لا غَرامَ يُماثِلُه
|
فَلِلَّهِ قَلبي ما أَشَدَّ اِحتِمالَهُ |
وَيا وَيح صَبري كَيفَ هُدَّت مَعاقِلُه
|
نَظَرتُ إِلى الأَظعانِ يَومَ تَحَمَلّوا |
فَأَشرَقَني طَلُّ الدُموعِ وَوابِلُه
|
مَضَوا بِبُدورٍ في بُروجِ أَكِلَّةٍ |
بِهِنَّ حَليمُ القَلبِ يَصبو وَجاهِلُه
|
وَفيهِنَّ مِقلاقُ الوِشاحِ إِذا مَشى |
تَمَلَّكَ حَبّاتِ القُلوبِ تَمايُلُه
|
يَلوثُ عَلى مِثلِ الكَثيبِ إِزارَهُ |
وَأَعلاهُ بَدرٌ قَد تَناهى تَكامُلُه
|
وَزَعتُ التَصابي إِذ عَلا الشَيبُ مُفرِقي |
وَوَدَّعتُهُ تَوديعَ مَن لا يُجامِلُه
|
وَفِئتُ إلى رُشدي وَأَعطَيتُ مِقودي |
نَصيحي فَمَهما قالَهُ أَنا قِلُه
|
وَمَن صَحِبَ الأَيّامَ رَنَّقنَ عَيشَهُ |
وَأَلبَسنَهُ بُرداً سَحيقاً خَمائِلُه
|
وَلَيلٍ غُدافِيِّ الإِهابِ تَسَربَلَت |
كَواكِبُهُ خالاً تَرِنُّ صَواهِلُه
|
يَمُدُّ عَلى الآفاقِ سَجفَ حَنادِسٍ |
مَخوفاً رَداهُ موحِشاتٍ مَجاهِلُه
|
هَتكنا بِأَيدي الناعِجاتِ سُدولَهُ |
إِلى مَلِكٍ يُخشى وَتُرجى نَوافِلُه
|
إِلى مَلِكٍ لَو كانَ في عَهدِ حاتِمٍ |
لقالَ كَذا فَليَبذُلِ المالَ باذِلُه
|
إِمامِ الهُدى عَبدِ العَزيزِ بنِ فَيصَلٍ |
بِهِ اِنهَدَّ رُكنُ الشركِ وَاِنحَطَّ باطِلُه
|
سَما لِلمَعالي وَهوَ في سِنِّ يافِعٍ |
فَأَدرَك أَعلاها وَما شُقَّ بازِلُه
|
بِطَلعَتِهِ زانَ الوُجودَ وَأَشرَقَت |
عَلى الأَرضِ أَنوارُ الهُدى وَوَسائِلُه
|
فَلَو نُشِرَت أَيّامُ كِسرى وَتبَّعٍ |
وَأَيّامُ هرونَ الرَشيدِ وَنائِلُه
|
لَقالَت بِحَقٍّ لَيتَ أَيّامَنا الأُولى |
تُعادُ لَنا كَي يُدرِكَ السُؤلَ آمِلُه
|
وَلا غَروَ أَن يَشتاقَهُ عَهدُ مَن مَضى |
فَقَد نَسَخَت مَجدَ المُلوكِ شَمائِلُه
|
رَعى الدينَ وَالدُنيا رِعايَةَ مُحسِنٍ |
وَقامَ بِأَعباءِ الخِلافَةِ كاهِلَه
|
وَأَرضى بَني الإِسلامِ قَولاً وَسيرَةً |
فَذو الظُلمِ أَرداهُ وَذو اليُتمِ كافِلُه
|
وَجَدَّدَ مِنهاجَ الهُدى بَعدَ ما عَفا |
وَعَزَّ بِهِ الشَرعُ الشَريفُ وَحامِلُه
|
قُصارى بَني الدُنيا دَوامُ حَياتِهِ |
عَسى اللَهُ يُحييهِ وَتَعلو مَنازِلُه
|
فَكَم كَنزِ مَعروفٍ اَثارَ وَمَفخَرٍ |
أَشادَ وَمَجدٍ لَيسَ تُحصى فَضائِلُه
|
قَليلُ التَشَكّي وَالتَمَنّي وَإِنَّما |
إِذا هَمَّ لَم تُسدَد عَلَيهِ مَداخِلُه
|
خِفيُّ مَدَبِّ الكَيدِ يَقظانُ لَم يَكُن |
بِهِ غَفلَةٌ لكِنَّ عَمداً تَغافُلُه
|
وَلا طالِبٌ أَمراً سِوى ما أَفادَهُ |
بِهِ عَزمُهُ أَو سَيفُهُ أَو عَوامِلُه
|
فَقُل للذي قَد غَرَّهُ مِنهُ حِلمُهُ |
مَتى كافَأَ الذِئبُ الهِزَبرَ يُنازِلُه
|
أَلَم تَرَ أَنَّ البَحرَ يُسلَكُ ساكِناً |
وَإِن حَرَّكَتهُ الريحُ جاشَت زَلازِلُه
|
فَلا تُخرِجوهُ عَن سَجِيَّةِ حِلمِهِ |
فَتَكثُرَ في الساعي بِذاكَ ثَواكِلُه
|
وَلا تَستَطيبوا مَركَبَ البَغيِ إِنَّهُ |
إِذا ما اِمتَطاهُ المَرءُ فَاللَهُ خاذِلُه
|
ضَمِنتُ لِباغي فَضلِهِ أَن يَنالَهُ |
وَمَن يَطلُبِ اللأوا تَئيمُ حلائِلُه
|
وَما نالَ هذا المُلكَ حَتّى تَقَصَّدَت |
صُدورُ عَواليهِ وَفُلَّت مَناصِلُه
|
وَأَنعَلَ اَيدي الجُردِ هامَ عِداتِهِ |
وَزَلزَلَتِ الأَرضَ البَعيدَ قَنابِلُه
|
وَما زادَهُ تيهُ الخِلافَةِ قَسوَةً |
نَعَم زادَ عَفواً حينَ زادَ تَطاوُلُه
|
مِن القَومِ بَسّامينَ وَالوَقتُ أَكدَرٌ |
مِنَ النَقعِ وَهّابينَ وَالجَدبُ شامِلُه
|
عَلَينا لَكَ الرحمنُ أَوجَبَ طاعَةً |
بِنَصٍّ وَبُرهانٍ تَلوحُ دَلائِلُه
|
فَقالَ أَطيعوا اللَهَ ثُمَّ رَسولَهُ |
وَذا الأَمرِ يَدريهِ الذي هُوَ عاقِلُه
|
وَقالَ رَسولُ اللَهِ سَمعاً وَطاعَةً |
لِذي أَمرِكُم لَو شَطَّ في الحُكمِ عامِلُه
|
وَمَن ماتَ ما في عُنقِهِ لَكَ بَيعَةٌ |
فَميتَةَ أَهلِ الجَهلِ يَرويهِ ناقِلُه
|
فَيا لَيتَ شِعري ما الذي غَرَّ بَعضَهُم |
إِلى أَن رَأى رَأياً يُضَلَّلُ قائِلُه
|
سَيخسَرُ في الدُنيا وَفي الدين سَعيُهُ |
وَعَمّا قَريبٍ يَجتَوي الوِردَ ناهِلُه
|
فَيا مَعشَرَ القُرّاءِ دَعوَةَ صارِخٍ |
بِكُم إِن يَكُن فيكُم حَليمٌ نُسائِلُه
|
أَما أَخَذَ الميثاقَ رَبّي عَلَيكُمُ |
بِإِرشادِنا لِلأَمرِ كَيفَ نُعامِلُه
|
فَقوموا بِأَعباءِ الأَمانَةِ إِنَّما |
بِأَعناقِكُم طَوقٌ يُعانيهِ حامِلُه
|
إِذا عَقَدَ الصُلحَ الإِمامُ لِكافِرٍ |
يَرى أَنَّهُ لا يَستَطيعُ يُطاوِلُه
|
وَفيهِ لِدُنيانا صَلاحٌ وَدينِنا |
وَدَفعُ أَذىً عَنّا تُخافُ غَوائِلُه
|
فَذا جَأنِرٌ في الشَرعِ مِن غَيرِ شُبهَةٍ |
فَيا لَيتَ شِعري هل يُفَنَّدُ فاعِلُه
|
وَقَد كانَ في أَمرِ التَتارِ كِفايَةٌ |
لِمَن كانَ ذا قَلبٍ سَليمٍ دَغائِلُه
|
هُمُ عاقَدوا السُلطانَ صُلحاً مُؤَكَّداً |
عَلى أَنَّهُ مَن شاءَ قُطراً يُسابِلُه
|
فَجاءَ أُناسٌ مِنهُمُ بِبَضائِعٍ |
مُحاوَلَةً لِلرِّبحِ مِمَّن تُعامِلُه
|
فَأَغراهُ حُبُّ المالِ يُخفِرُ عَهدَهُ |
فَما أَمطَرَت إِلّا بِشَرٍّ مَخايَلُه
|
وَجَرَّ عَلى الإِسلامِ شَرَّ جَريرَةٍ |
بِها بادَ نَسلُ المُسلِمينَ وَناسِلُه
|
فَكَم أَخَذوا مالاً وَكَم سَفَكوا دَماً |
وَكَم تَرَكوا سِرباً تُبَكّي أَرامِلُه
|
إِلَيكُم بَني الإِسلامِ شَرقاً وَمَغرِباً |
نَصيحَةَ مَن تُهدى إِلَيكُم رَسائِلُه
|
هَلُمّوا إِلى داعي الهُدى وَتَعاوَنوا |
عَلى البِرِّ وَالتَقوى فَأَنتُم أَماثِلُه
|
وَقوموا فُرادى ثُمَّ مَثنى وَفَكِّروا |
تَرَوا أَنَّ نُصحي لا اِغتِشاشَ يُداخِلُه
|
بِأَنَّ إِمامَ المُسلِمينَ اِبنَ فَيصَلٍ |
هُوَ القائِمُ الهادي بِما هوَ فاصِلُه
|
فَقَد كانَ في نَجدٍ قُبَيلَ ظُهورِهِ |
مِنَ الهَرجِ ما يُبكي العُيونَ تَفاصُلُه
|
تَهارَشَ هذا الناسُ في كُلِّ بَلدَةٍ |
وَمَن يَتَعَدَّ السورَ فَالذِئبُ آكِلُه
|
فَما بَينَ مَسلوبٍ وَما بَينَ سالِبٍ |
وَآخرَ مَقتولٍ وَهذاكَ قاتِلُه
|
فَأَبدَلَكُم رَبّي مِنَ الفَقرِ دَولَةً |
وَبِالذُلِّ عِزّاً بَزَّ خَصماً يُناضِلُه
|
ييمن إِمامٍ أَنتُمُ في ظِلالِهِ |
يُدافِعُ عَنكثم رَأيُهُ وَذَوابِلُه
|
بِهِ اللَهُ أَعطانا حَياةً جَديدًةً |
رَفَهنا بِها مِن ضَنكِ بُؤسٍ نُطاوِلُه
|
إِلَيكَ أَميرَ المُؤمِنينَ زَجَرتُها |
تَرامى بِها بَعدَ السُهوبِ جَراوِلُه
|
إِذا ما وَنَت غَنّى الرَديفُ بِذِكرهِ |
فَزَفَّت زَفيفَ الرَألِ فَاجاهُ خاتِلُه
|
وَما زِلتُ أَدعو اللَهَ يُبقيكَ سالِماً |
وَأَنَّ بِعادي عَنكَ تُطوى مَراحِلُه
|
وَأُنشِدُ بَيتاً قالَهُ بَعضُ مَن مَضى |
وَلَيسَ يَموتُ الشِعرُ لَو ماتَ قائِلُه
|
إِذا ظَفِرَت مِنكَ العُيونُ بِنَظرَةٍ |
أَثابَ بِها مُعيي المَطِيِّ وَهازِلُه
|
فَأُقسِمُ لا أَنفَكُّ ما عِشتُ شاكِراً |
لِنُعماكَ ما غَنَّت سُحَيراً بَلابِلُه
|
بَسائِرَةٍ تَزهو بِمَدحِكَ في الوَرى |
وَيُصغي لَها قُسُّ الكَلامِ وَباقِلُه
|
وَيَحدو بِها الساري فَيَطرَبُ لِلسُّرى |
وَيَشدو بِها في كُلِّ صُقعٍ أَفاضِلُه
|
وَثَنِّ إِلهي بِالصلاةِ مُسَلِّماً |
عَلى خَيرِ مَبعوثٍ إِلى مَن تُراسِلُه
|
وَأَصحابِهِ الغُرِّ الكِرامِ وَآلِهِ |
كَذا ما بَدا نَجمٌ وَما غابَ آفِلُه |