1
|
ذاهب لترجمة الليــل
|
2
|
هل النص شهوة اللغة ،
|
هل المعنى شكل يفيض بالأبجدية .
|
3
|
من أنت ، من أنت ،
|
تبكي على أمة ،
|
أم تـراها ستبكي عليك.
|
غطيت شعباً بمرثية الماء ،
|
صحراؤك محزومة بالملوك ،
|
فمن أنت ،
|
حتى تسمي سماءاً بعينين مذعورتين
|
و تمدح أعداءنا بالسكوت.
|
يا أنت ، من أنت.
|
4
|
يتكاسر حوله الكلام
|
يتحشد مثل كتائب القتال،
|
يتأسس و يحاذي ،
|
يوازي و ينزاح ،
|
يتجاوز و يخرج ،
|
يصير المتن هامشاً له والحاشية شهوة النار .
|
لكنه لا يكترث ولا يهتم ،
|
مؤمناً أنـه النص .
|
5
|
أكتـبنا بهذا الشكل،
|
كي نبكي بشكل شاهق ،
|
و امنح قصيدتك الهواء
|
مغامراً بنشيجك المشحون ،
|
و ادفعنا معاً .. نبكي معك.
|
اكتب كما يملي هواك
|
تكون قنديلاً لنا بجنونك الأخاذ
|
خذنا في ظلام النص
|
للنص الذي لا ينتهي بالنوم
|
أكتب،
|
سيد شكل الذي لا ينحني للشكل .
|
6
|
ليل ،
|
كما لو أنه الليل كله .
|
7
|
ليس هذا صريخ الجسد ،
|
لكنه جنون الجثمان
|
وهذيان الروح .
|
8
|
وقف في حضرة القصب ،
|
وحوله طغاة مدججون بذخيرة القتل،
|
فأخرج نارةً من زنده
|
يكتب بها دفاتر التعب
|
و يقرأ الحقل .
|
9
|
قرأت دمي ،
|
مثلما يقرأ الليل وجه قاسم .
|
10
|
جسد ينتهي كلما اشتهى ،
|
ويبدأ حين يعلن الآخرون هدنةً بين موتين.
|
جسد اختبرته الجسور وامتحنه الحب ،
|
أجلته لأجلك ،
|
بذريعة المخطوطات،
|
و ها هو يدخل الحروب
|
كأن الأبجدية لم تعد تكفي.
|
11
|
سلام عليك يا حارس النبيذ،
|
تؤرخ لنا العنب وتـنساه،
|
وتبذل الترنح لأجسادنا ،
|
وعندما تشتعل السهرة
|
ويوشك زيت قنديلنا على النفاد ،
|
تسكب نبيذك الكثيف في القوارير،
|
بلا ترفق،
|
فيقوم اللهب من النوم ،
|
ويتصاعد الوهج معلناً هزيمة الليل .
|
12
|
وحيد في مكان بعيد،
|
أمتحن جاذبية الروح بكيمياء الجسد.
|
يأتي صوت ينقض الفيزياء بالولع،
|
مثل طفل يبتكر حلما
|
ويذهب فيه .
|
13
|
كأننا في جنـة الكتب ، نقرأ كلامها :
|
" في القيامة، عندما تجتازون الموت الأول، تفتح أمامكم أبواب الموت الثاني،
|
فكل من ارتكب خطيئة المكابرة في حضرة الحب، أو معصية الجسد في ليل الشهوة، تجوز عليه شهادة الغائب، ويكون عليه أن ينال فهرس العذاب
|
كانت تقول ،
|
ونحن نتوارى في أجساد مرتعشة، أرواحنا تكاد أن تذهب ،
|
كمن يسمع شيئاً
|
ويرى سواه.
|
14
|
المخفي... يخيف .
|
15
|
ثلة من الكهنة ينالون مثل كراكي الموعظة، ينامون ويتركون الفتنة في يقظة الجسد. أرديتهم تتأرجح لتطفئ ذبالات الشموع المرصوفة على حواف الطريق،
|
والجسد يتخبط في ظلامه،
|
لا يهجع ولا ينام.
|
16
|
كهنة يذرعون الممشى ويعبرون ليل الجسد.
|
موغلون في بهجة الناس.
|
يغمرون الأفئدة بالوهم كأنه الحلم.
|
لا الجسد يسمع ولا الناس.
|
وما إن تستلقي في مكان، متظاهراً بالغياب،
|
حتى يباغتونك بحضورهم الداهم،
|
يفتحون الكتاب ويشرعون في شرح النص.
|
تحت آباطهم بصيرة الملحدين
|
وذرائع الموغلين في الشك .
|
17
|
مشيت في قتلة يمرحون،
|
يحصون قرابينهم في رماد الليل،
|
يمدحون الله ويهجون خطيئة البشر.
|
بعضهم يفك الأبجدية ويتهجى الأسماء،
|
مثل ندوب في جثة تبطش بالناس.
|
بعضهم يضع الرقم وقرينه.
|
بعضهم يؤيد القتلى ليشجب الموت.
|
بعضهم موغل في غفلته الفادحة.
|
18
|
ناس الغابات
|
يعيثون فساداً في البيت .
|
19
|
رأيت قاسما
|
يدخر القتل لأسمائـه ،
|
رأيته ،
|
كأنما الكلام من مائـه.
|
قرأت تاريخا ، تـهجيتـه ،
|
مثل بكاء البيت في آلــه .
|
20
|
حين يسأم الناس مجد الجوع ،
|
يتفاقم مرح القتلة، فيبدأون في اقتسام الأوهام :
|
نصر هنا ، هزيمة هناك.
|
غنائم تتعثر بها أجساد مصابة بالجزع ومؤآمرات الخذلان.
|
يذهب في بكاء مكبوت،
|
ولا أحد يلتفت لشخص يفقد تاجه في بسالة الفرسان
|
ويعود مأخوذا كأنه لم يكن في مكان .
|
21
|
قال لهم :
|
"بيني وبين الغابة مسافة
|
بيني وبين الأسلحة مسافة
|
بيني وبين القطيع مسافة ،
|
وبيني وبين الله نص مكتوب
|
لا يخرج عنه ولا أخرج عليه"
|
وكانوا يسمعون ،
|
وكانوا يـرون .
|
22
|
الشمس وحدها ،
|
تستطيع أن تقلد شمساً مثلها .
|
23
|
أمـا أنت ،
|
فلك أن تحاولي تقليد النوم،
|
فيما تفقدين شهية المساء،
|
تنتابك رعشة المباغتة،
|
وأنت ترين الكائنات مبهورةً
|
تهرب إلى أحلامنا .
|
24
|
يظفر بك الملك
|
وتأخذك الطبيعة قهوة لسهرة الأسرى.
|
تتوهجين في غابة تحرس سريري وترصد أحلامي ،
|
مثل شمس تفضح الثلج.
|
25
|
أيتها الجنية ذات الوبر،
|
تلذ لك أكثر العروق توتراً وغروراً لاختباره،
|
فيما يلامس كنزك المكنون،
|
متصاعداً في شهيق الكبت.
|
لماذا تجلسين هناك في عرش المكابرة
|
وتتركين شخصاً هملاً في العشق،
|
ترتعد فرائصه كلما تذكـر مليكةً
|
تكنز فضتها في قصعة الجسد،
|
وتلهو بالذهب منهمراً تحت شرفتها.
|
26
|
هذا جسد ينتحب إليك ،
|
و روح تتفصد مثل ندم نافر،
|
وأنت في عفة الإسطرلاب،
|
تسألينه عن الطقس بروح ضائعة
|
وجسد يكاد أن يذهب.
|
27
|
لهن مجامر هناك،
|
ما عليك إلا أن تدس حديدتك الباردة
|
لكي تـنال السفود.
|
28
|
قلت له في تاسوع النص :
|
أجل جسدك لليل آخر ،
|
أجله ،
|
لئلا تصاب بالمراثي .
|
وكان قد حمل جسده وذهب في مديح فادح،
|
لم يكن يسمع ،
|
فللجسد سلطة على الشخص ذاهباً في حسرات الروح ،
|
كمن يلبس قميصاً ويضع الريشة في العروة
|
ويبالغ في التيه،
|
مثل كتيبة الفرسان،
|
تذهب إلى المبارزة بثقة القتل ،
|
وتؤثث الطريق لئلا تفقد أثر التيه.
|
29
|
قيل إنها مليكة من الجن
|
متماهية في قميص البشر.
|
تخلع طبيعتها مثلما ترفع العباءة عن الرأس
|
ليخرج الجسد من ليله.
|
30
|
قيل له :
|
لقد غرر بك أيها الذئب الوحيد.
|
فثمة من يلهو بكتابك، يضع لك الملح في الجرح
|
ويؤرجح بين الوهم والحلم .
|
قيل له :
|
لملم شظاياك وارجع إلى نفسك،
|
زين وجرك بوثير الوحشة وترف العزلة.
|
قيل له :
|
إرجع إلى قلب الكهف ، أرأف بك من وهم الحب .
|
قيل له :
|
إرجع إليك ،
|
تطمئن بأن أحداً لن يفسد عليك نفسك .
|
هناك .. حيث أنت وحدك ،
|
إرجع،
|
حلم مستحيل أكثر رأفة
|
من شبح مستفحل .
|
31
|
سماه جسدا
|
وبذله لمشارط النطاسين ،
|
لا يحيا ،
|
ولم يقدر عليه موت ، ولم يكن حكيما .
|
32
|
وحده في ليل النص ،
|
تتقاطر حوله مخلوقات ترفل في هودج اللغة.
|
يبتكر أحجارا كريمة ،
|
يصقلها نحاة يسهرون على كلام الجسد .
|
33
|
رأيت فيك الجنة الخفية
|
رأيت، مثل الماء في قميصك ،
|
مليكةً ترأف بالرعاة
|
كي تفتك بالرعية.
|
34
|
جنة الزجاج ،
|
جنـة أن تسكن خارجها .
|
35
|
أنظري كيف يطفر النحيب من جسدي مثل الحمم المذعورة،
|
فلتكن لديك البسالة والحكمة،
|
لكي تصدقي أن للشخص يوماً يموت فيه بهدوء العشب،
|
وهو يفصد الطين بغموض المصادفات،
|
فلا يتاح لك الوقت لترى أين يكمن الحب ،
|
في الحياة أم في الموت.
|
36
|
سيكون لطفلك أطفال ينحتون إسماً للجسد
|
ويصقلونه بالمعادن، جسد لا يهرم ولا يشيخ .
|
يصاب فجأة بالعطب ويمرض ويهلك،
|
وتظل الروح نشيطة في هيكل يئن.
|
وحين يموت،
|
تسمع لتصاعد روحه وقعاً
|
يشبه تقصف الذهب تحت حوافر الوقت.
|
فاعلم أن لطفلك أطفالاً يأتون من الكتب ،
|
و إلى الكتب يذهبون .
|
37
|
طفل متروك في البيت، تجرحت حنجرته ولم يسمعه أحد.
|
غيمة تطل عليه من النافذة. كف عن البكاء وطفق يرتب الوسائد للنوم، ليل نازل والأحلام في انتظاره، يجدل من حرير الستائر طريق الأعماق القصية. الليل نازل والأحلام في انتظاره.
|
38
|
غابة أم بشر،
|
الوجوه التي تأرجح أحداقها في زجاج الفضاء ،
|
بهجة أم كدر.
|
39
|
قيل جسد ،
|
وقيل إنه تركة أسلاف يطغون حتى منتهى البحر ،
|
أسلاف ادخروا إرثاً يحبس الدم،
|
وقيل إنه الحجر القديم،
|
ينهرون فيه زجاجاً مصقولاً بزفير الناس،
|
جسد يكتب جسداً
|
يقرأه جسد آخر .
|
40
|
تشهتك أعضائي و اشتهاك دمي
|
وتهدج بك القلب مثل بكاء الكواكب.
|
41
|
تذهب إلى شهوة الناس ويظل وحده،
|
فيضيع مفقود الجسد، مهدور الروح.
|
وفي الليل تبدأ الأحلام في العمل،
|
فتعود وحدها إلى بيت شاغر ،
|
لتعرف أخيراً أنها لـهـت به وضيعته.
|
42
|
يجهش كلما استدارت به المصادفات نحو بيته الأول.
|
حيث التجربة المشحونة بأخطاء الخلق وطفولة العمل.
|
يدس يده في عتمة الجسد، كمن يستعيد حياته بالحواس كلها،
|
لئلا تفلت الصور من عينيه .
|
هذا شخص يجهش في التجربة مثل خالق يهندس خلقه،
|
شخص يحتضن أخطاءه ويهدهدها لكي تنام وتحلم .
|
ثمة أخطاء تحلم مثل الشخص.
|
43
|
تلعبين بي كملكة ،
|
فيما أسأم مجد العبيد .
|
44
|
سميتك وردة الندم.
|
يضعك العاشق في قدح نبيذه وهو في عربة الوقت.
|
تضعك العاشقة عند وسادتها وهي في هودج الحلم.
|
يزين بك الفرسان عروة قمصانهم ذاهبين إلى المبارزة ،
|
و أضعك مكان الروح من جسد الجبان.
|
45
|
ثمة نحيب يقرأ فهرس الندم .
|
وغابة تمنح بكارتها لمن يفضح الشمس
|
في ليل كامل من العمر .
|
46
|
تارةً ممزوجة لي بالزبرجد والزبيب ،
|
وتارة يبكي على قلبي وحيد الفقد ،
|
والندماء ينتخبون أقداحاً معي .
|
أبكي كشخص غائب يمتد من شغف ،
|
ويرتجل الهواء .
|
47
|
جالس هناك،
|
يفرك حريته ببلور الصحراء، فتستيقظ حواسه كلها ،
|
وكلما سمع عن عبيد ينالون أحلامهم ،
|
يشغف بمن يضع يديه على حجر ويشعل به بركان الرفض .
|
جالس هناك ،
|
يرى المستقبل ، كما يلمح ضوءاً تحت عقب الليل ،
|
فيتحصن بنص يخذل الكلام.
|
48
|
سيكون عليهم تنظيف التاريخ من الدم
|
سيكون عليهم غسل كلامهم من الكذب
|
سيكون عليهم تأنيب القتلى في كفن مستعمل
|
سيكون عليهم تحرير الصمت من الأحجار
|
سيكون عليهم أن يعتذروا لبكاء امرأة مكبوت
|
سيكون عليهم سرد القصة من أولها،
|
منذ المتن والهامش و الحاشية ،
|
ويكون لنا حق الدرس .
|
49
|
يقف في بهو الكون وحيداً ،
|
ليس ثمة هواء،
|
عيناه محتقنتان لفرط الهلع و رئتـه تضطرب،
|
تكسوه زرقة الليل ،
|
وكلما حرك حرفاً إنتابته المعاجم وتبادله النحاة.
|
50
|
قيل .
|
فلما احتدمت حالة الاحتقان،
|
سألت الصخرة صمت الجبل وكادت أن تدفعه في تهلكة الكلام،
|
ولكنه أحجم واستجم في غيبوبة الكيمياء.
|
قيل ،
|
فلم يعبأ الأسلاف بأحفاد يعقون ويجحدون وتستحوذ عليهم شهوة الشمس. فاختلط على القاطن والمسافر مشهد الناس. أحجار تلبس القلانس وحيوانات تتقمص طبيعة البشر، يضطرب لهم ميزان الكتب،
|
فيجتهد الكسلى بتثاؤب المصدورين،
|
وتجود قريحتهم بالفاسد من الفتوى
|
والمعطوب من العقل والعاطل من طبيعة الجسد.
|
51
|
يخب في ثوبه قراصنة النوم،
|
فيسمي لهم الهبات ،
|
يؤجل يقظتهم، فتستفرد به الأحلام.
|
أولئك القراصنة المباركون،
|
نذروا زنودهم لمجدافه المصقول بالموج والملح.
|
يزعم لهم الاكتراث والتريث،
|
ويفسد عليهم نعمة المبادرات.
|
52
|
لماذا أنت متماهية مع الحلم
|
لماذا يصح للحلم أن يتحقق و أنت لا
|
لماذا يصح له أن يرأف بسعاته و أنت لا
|
لماذا يظل الحلم ماثلاً في طريق يطول،
|
وأنت تقدرين على إعلان الوهم في الوجه.
|
دون أن نـقوى على تبرئة الحلم منك .
|
53
|
وكلما وضعت يدك على حجر ، انتفض ،
|
وأخذ طبيعة الطير وشكله.
|
حجر يمتلك الفضاء ،
|
تارة في مهارة الريح ،
|
تارة في رشاقة الهواء
|
تارة في انحدار الصقر ،
|
تارة في هدأة اليمام ،
|
حجر في الفضاء ،
|
ملك عليه.
|
54
|
حجر دربته كبد في النواح.
|
مثل نجمة سأمت وحشة الليل
|
رأيتك وأنت في ضراعة الماضي تحت وطأة الغياب
|
رأيتك، لعلك تأتين في ريشة الريح.
|
رأيتك، لعلك ترين روحاً مأخوذةً بك وحجراً في بريد الجنون.
|
فها نحن نجلس في قرفصاء الطريق.
|
نتصاعد في زفير الحجر، لا الماضي يذهب،
|
ولا المستقبل يجئ.
|
55
|
رأيت النهارات تغفو ،
|
و الطين تحت العذاب .
|
أيها الفارس الرخو ،
|
هدهد لأبنائك المترفين بأشلائهم
|
علهم يصبرون قليلاً على الموت
|
باسم الكتاب.
|
56
|
لا تشبه أحدا سواك،
|
فالظلام الهائم في جهامة الحبر وزهر الخشخاش،
|
متصاعد في بياض ذاهل، أكثر كآبة مما تزعم ،
|
وحنين القصب ،
|
بناياته الصقيلة ،
|
أكثر بسالة من يديك المرهقتين لفرط العمل .
|
وزرقة النوم الزاخر بالكائنات،
|
ودهشة الحلم في همل الليل ،
|
أكثر فصاحة من نصك الأخير.
|
لا شيء يشبهك .. سواك،
|
ولا أحد.
|
57
|
لم يكن الحوذي غير شبح يذرع الغابة
|
مؤثثاً مواقع أقدامه بانتظارات فادحة.
|
يقود عربات الليل، عبر الحانات، نحو أكواخ الساحل ليغوي النساء برجال أصحاء يمنحونهن نسلاً من صغار الطغاة ،
|
يزخرفون السهرة بملهاة الحكمة، وبغتة يكبرون.
|
قيل إن الحوذي هو نفسه الحصان، وقيل إنه العربة والحانة والنساء وطغاتهن الصغار. وأحياناً يكون هو الرجل الغريب،
|
تصادفه الأشباح والساحرات في منعطفات الغابة،
|
تطير في وجهه حيوانات مجنحة بالمخطوطات،
|
يتقمصها ويعود في هيئة حوذي،
|
يزعم الحكمة وبلاغة البوح .
|
ثمة أخبار بأن الغابة لم تعرف عربةً أو حوذياً
|
قبل أن يشرع الشاعر في رسم هذا الكتاب.
|
58
|
يصغي معها للصمت وقرينه،
|
يهدي لها أحجاراً نادرة في هيئة المخطوطات ،
|
وما إن تقرأ الكلمة حتى تطير مثل شهوة الليل ،
|
تباغتها نار فاضحة .
|
59
|
هواء نادر،
|
تصطاده بشفتيك وحنجرتك،
|
شحن به غرف الصدر وشرفة الروح،
|
لكي تهمس الكلمة.
|
قليل ويكفيك.
|
تزرق أحداقك بعتمة الصمت لكنك ترى.
|
تلبس الجبل مثل خوذة وتهجو الحروب
|
متقمصاً موهبة النهر وطبيعة الشجر،
|
يتقصف في وجهك النص والطريق
|
لكنك ترى .
|
60
|
يجوز له أن يكف عن شهوة المرايا،
|
فقد سئم ثرثرة الزئبق .
|
61
|
وصف لها الحياة ، فقال :
|
(ضوء صغير بين ظلامين)
|
62
|
شمس تفتح عرشها للقتلى،
|
أجمل من يحكم هذه الأرض ،
|
قتلى مضرجون بالزرقة وشظايا الأكاذيب،
|
والشمس عرش لهم .
|
63
|
الأيائل أيضا،
|
تزخرف الذاكرة وتهب الطرائد موهبة النسيان
|
لكي تضع أظلافها في الفخ مرتين .
|
64
|
لإسمه دلالة الحكمة ،
|
وليس للغته فهرس ولا قاموس.
|
ترنح مرةً ، وقيل إنه تقمص ميزان الذهب ،
|
فاشتعلت الأقاصي بمعاصيه ،
|
ولم يعد قريناً لسواه .
|
65
|
هذا كتاب لـك ،
|
يقرأ عليك.
|
66
|
له عندها ذخيرة مـنسية منذ طفولة الذهب،
|
له القميص المهتوك من الكتف ،
|
وله الكتب، يؤلفها تفادياً لحشرات الضجر ،
|
وله النوم المكتظ بهيبة المعصية،
|
وله الخجل ونهضة الليل.
|
67
|
قيل لها : يا خديجة
|
يصير لك ولد يغرر به السجن والنساء،
|
تفقدينه مرتين،
|
مرةً في شهادة أقرانه،
|
ومرةً في شهوة شعره.
|
ويذهب عنك مرتين،
|
مرة في امرأة تفتح له هالة الكتابة،
|
ومرة في جنون يزج به في هذيان النص.
|
يخطئ انتحاره مرتين،
|
مرة في صديق يفضح الليل بعينين محتقنتين
|
ومرة في جنية تشك في جنس الناس.
|
68
|
قيل لها : يا خديجة
|
ينال منك فتاك الغريب وأنت في خبيئة انتظاره،
|
كأنك في حضرة احتضاره، ينال منك بموته الطويل.
|
قيل لها ،
|
وكانت في التجربة، تفقد الولد فتمنع زوجها عن الجسد
|
حداداً في المحنة.
|
قيل لها،
|
وكانت في حضرة القتلى كأنهم يسمعون.
|
تربط القميص في الضريح ،
|
وتبذل حلمها لزعفران المحو .
|
قيل لها ،
|
وكانت في مأتم الناس، تصب الدمع في الفناجين ،
|
لتوقظ في أكبادهم حسرة الفقد.
|
قيل لها : يا خديجة ،
|
ينحسر عن ولدك أخوته التسعة
|
ويظنون لك الظن بأن الذئب يسميهم شخصا شخصاً،
|
تنساهم الكتب
|
ويتذكرك الناس.
|
69
|
قيل لها : يا خديجة
|
تقرئين وجه قاسم ،
|
وترين يوسف ويونس وسليمان.
|
ترين فيهم الأسماء
|
مثلما تشمين الدم في القميص
|
والجسد في الحوت
|
وتسمعين سيد الكلام .
|
تغسلين المخطوطات بالقهوة وزفير الصلاة.
|
70
|
قيل لها ،
|
وكان كأنه يسمع ،
|
وكان كأنه يرى .
|
لا ينام إلا ويداه في الصلصال ،
|
ولا يصادف غير الكوابيس.
|
وفي الصباح
|
يخرج في صورة تتمجد به
|
و تـغتـر.
|
71
|
قال يصف لها المستقبل :
|
تفتحين قناديل جسدك لرموزي
|
وتقرئين الكتب
|
وتخطين المخطوطات
|
وتصيرين لائقةً بي .
|
72
|
قيل ،
|
فلما فرغ الخالق من سرد أحلامه على الخلق،
|
نهض رهط يريد أن يطرح تفسيره في الناس،
|
فطفق الخالق يشيح بيديه المتعبتين متثائباً ،
|
يهمس لمن حوله، لكي يصل الكلام للرهط وغيره :
|
" ليكن يوماً آخر ،
|
أما اليوم فقد أخذ مني التعب مأخذا ،
|
ولابد لي من الراحة "
|
هذا يوم يرتاح فيه الخالق
|
من خلقه .
|
73
|
شكرت الخليقة في الكتب ،
|
أن الخالق نام عن شهوة الشرح في خلقه،
|
وترك للناس باباً يسع الأرض والسماء،
|
باباً يذهب فيه الناس إلى التأويل من كل جانب
|
بلا سلطة ولا تخوم.
|
شكرت الخليقة ذلك للخالق،
|
وصَلَّتْ إليه .
|
74
|
نطلع من ظلمة كهف يموت،
|
من المنتهى وهو يبدأ
|
من سيرة الطير و العنكبوت.
|
75
|
نتلابس، نتجاسد، نتداخل ، نتخارج.
|
مخلوعة لي ، مخلوع عليك ،
|
تقرئين في وجهي دم قاسم ويوسف ويونس وسليمان،
|
وتكتبين الحريق في دفتر المحو .
|
76
|
قلنا لـهن :
|
إن المسافة بين الذبيحة والحلم مردومة بوهم المكاشفة،
|
مثل رعية تضع عنقها في ربقة البهيمة وتهرب،
|
مرصودة بالليل.
|
ليل كثيف مثل بهجة النوم،
|
ليل يزعم أنه الهواء فيما هو القيد والقبر والقرابين.
|
قلنا لهن :
|
تشبثن بفلذات الأكباد.
|
فليس من يذهب إلى صلاة، كمن يذهب إلى القفر
|
في ضباع مفلوتة ،
|
ليس من يتذرع بجنة المسافر كمن يتدرع بجحيم البيت.
|
قلنا لهن :
|
وكن إذا انسلت من بين أيديهن ريشة ، طارت ،
|
وصارت وشاحاً يستر العاشق ويفضح غيره .
|
قلنا لهن :
|
و كن في الشهوة .. مثلها.
|
77
|
ثم أخذ يصف لها يديه ،
|
وهو يغسل الماء بالكلام :
|
" ما وضعتهما في كتابة إلا و أصابتني النيران،
|
كزعفران يصف الشهوة ".
|
78
|
قنديل في زجاج يشف عن ذبالة ترتعش
|
بحركة الروح في الأوردة،
|
وكلما انتخبت كأسا
|
اضطربت الزجاجة واختلج القنديل
|
وبالغت المليكة في الفتنة.
|
79
|
شهادة الليل عليه :
|
"جميل ،
|
مثل غريب يدخل البيت فيضيئه ".
|
80
|
أما أنت ،
|
أيتها الوحيدة في شرفة الليل.
|
فعليك أن تثقي بأن الإسطرلاب الذي تزنين به الحب،
|
لم يعد قادرآً على مجابهة الوحشة،
|
ميزانك يضطرب ولا رجاة فيه، ولن يأخذك لنزهة النوم.
|
81
|
جسد شاهق مثل هذا، كفيل بنفسه
|
يختبر النيران وهي تعبر غير مكترثة بهذيانه،
|
جسد يجابه العصف مثل قتل مؤجـل
|
وحياة في الحسبان.
|
جسد كفيل بيقظة البراكين ،
|
تحرسه الفراشات ويطاله الملاك.
|
82
|
وضع كأسه على طاولة الليل ، وصب فيها العذاب كله،
|
وعبها حتى البلور، ثم أخذ يطرح الكلام في سهرة الطاولة:
|
لست ماء المـلك
|
لكن نبيذ العبيد .
|
83
|
صب العذاب ثانية وعبها،
|
ولم يزل ،
|
نفس الليل في الطاولة ،
|
و العذاب نفسه.
|
84
|
تكاسرت المعاجم عليه،
|
ففتح نافذةً على السديم وأنشد رافعاً جناحيه تمجيداً :
|
هذه كأس تعلمنا الكلام.
|
85
|
أحجار تتدحرج في الحناجر، وتضرع في زرقة النوم،
|
تتهدج وتزيح أستار الروح.
|
لوعة الولع في أحداقها، وكلامها نار المواقد.
|
ترسم أطفالا يقصفون الطرقات بأقدامهم النزقة،
|
ناهضين في يقظة الجنون.
|
86
|
<
قصيدة ابيات شعر ابيات القصيدة ارجوزة
|
طلـع البـدرُ عِشـاءَ
طلـع البـدرُ عِشـاءَ"
"فاكتسى الأُفقْ ضيـاءَ
وأتانـي فـوق...
(مرات المشاهدة: 161 مرات)
|
|
مزهريه
لاإانتي وردة .. ولا قلبي مزهرية من خزف
صدفه وحده جمعتنّا .. شوفي وشلون ال...
(مرات المشاهدة: 332 مرات)
|
|
رنين
في هذه اللحظة بالذات
يستيقظ الليل بقوائمه الكبيرة،
ويسند إليّ مهمة إزعا...
(مرات المشاهدة: 235 مرات)
|
|
الصاحب
يا صاحبي .. والليالي سود
يا صاحبي .. والزمن صافي
اللي إلى ا...
(مرات المشاهدة: 761 مرات)
|
|
الجدران
المنزل ثلاث جدران .. ورابع ..
ما بينهم ضايع .. متشقق وعاري ..
ويميزه شباك...
(مرات المشاهدة: 257 مرات)
|
|
سقطت عروشك
مـاعـدت انـظـر للــوراء ...
مـاعــدت احـلـم باللـقـاء
سقـطت عـروشـك من دم...
(مرات المشاهدة: 172 مرات)
|
|
لا تعاتب
لا تعاتب .. ما اقدر أتحملك عتابك ..
قلبي ذايب .. وانت تشكي لي عذابك ...
(مرات المشاهدة: 540 مرات)
|
|
فلسفة الجراح
متألّم . ممّا أنا متألّم ؟
حار السؤال . و أطرق المستفهم
ماذا أ...
(مرات المشاهدة: 291 مرات)
|
|
لعب
لم نكُن جبناء ولا أبطالا
كنا أنفسنا
نلعبُ النرد مع النيازك
وأحياناً نُ...
(مرات المشاهدة: 215 مرات)
|
|
غيوم القصيدة
لنا أن نطيل الكلام
ونختصر البرق في نقطة
في جبين القصيدة
نبحر فوق مياه الر...
(مرات المشاهدة: 195 مرات)
|
|
كل شيء لم يبدأ
كل شيء بدأ
كل شيء لم يبدأ
هكذا أبداً
تموت وعولُ النفس في
خضرة الصُّرا...
(مرات المشاهدة: 140 مرات)
|
|
بستان
البستان
الذي يصدح على موجه طائر أعماقك الغريب
البستان الذي روته دموع بش...
(مرات المشاهدة: 196 مرات)
|
|
كاترينا
أقبلتْ والشِّمال تلوي اليمينا
تخلط القادمين بالرَّاحلينا
أرسلت...
(مرات المشاهدة: 177 مرات)
|
|
يا سائراً بالقلب دونَك سائري
يا سائراً بالقلب دونَك سائري
ومهاجراً عني وإنك ها...
(مرات المشاهدة: 175 مرات)
|
|
غرة الميزان
يا غرةَ الميزان يا فجراً به المجدُ أفتتنْ
يا عرس وحدتنا معطَّرةً بأ...
(مرات المشاهدة: 224 مرات)
|
|
قبل أن
ابقي بمنأى عن الأشعار وانطلقي
بلا قيودٍ .. فأنت الشمس في أفقي
تلك الحروف...
(مرات المشاهدة: 172 مرات)
|
|
غريبان .. وكانا هما البلد
من ذلك الوجه …؟ يبدو أنه (جندي)
لا … بل (يريمي) سأدعو ، جدّ مبتعد
...
(مرات المشاهدة: 241 مرات)
|
|
أمّي
تركتني ها هنا بين العذاب
و مضت ، يا طول حزني و اكتئابي
تركتن...
(مرات المشاهدة: 208 مرات)
|
|
تذكرتُ أياماً لنا قد تصرَّمت
تذكرتُ أياماً لنا قد تصرَّمت"
"فأجّج بي التذكار ناراً ت...
(مرات المشاهدة: 171 مرات)
|
|
جمّال
كلما أطلق جمّال حِداءه في نزوى
أو سعل حقلٌ في دمياط
يرتجُ لهما قلبُ الم...
(مرات المشاهدة: 137 مرات)
|
|
الشهيدة
كرجوع السنى لعيني كفيف
بغتة كاخضرار نعش جفيف
وكما مدّت الحياة ...
(مرات المشاهدة: 184 مرات)
|
|
بهو فندق
بهو فندق .. بلد غربي .. في فصل الصيف
على ميعاد أو صدفة .. جمع أجناس مختلف...
(مرات المشاهدة: 493 مرات)
|
|
سمرت
سمرت بصحبة حروف القوافي
احملها تناهيت خوافي
اشكل بالحروف الوان ...
(مرات المشاهدة: 229 مرات)
|
|
روح شاعر
صافحتك القلوب قبل النواظر
و استطارت إلى لقاك الخواطر
و تلق...
(مرات المشاهدة: 272 مرات)
|
|
فاصلة
كلما عدتُ للقرية النائيةْ
فرَّ مني القمرْp; فرَّ مني ا...
(مرات المشاهدة: 156 مرات)
|
|
|