زَلْزِلـي يا " بِحَار " وابْتَلِعي الأرْ |
ضَ وأَلْـقي مِـنْ جَـوْفِكَ الأَهْـوالا
|
أطْـلقي الموْجَ كالجبـال تَـدَافعْـ |
ـنَ جِـبالاً تَـعْلُو وتَـهْوي جِـبالا
|
واعْصفي يا " بِحَارُ " بالموتِ هُبِّي |
بـالأعاصـير تَـسْحـقُ الأجْـْيـالا
|
هـاهُنا أمْـسِ كـان خلْـقٌ كثيرٌ |
أيـنَ غـابـوا ؟! فكـلّ شـيءٍ زالا
|
* * **** * *
|
فـاجَـأتْـهُمْ عواصِفٌ فاسْتَداروا |
لِنَـجـاةٍ فَـمَـا أَصَـابُـوا مَـنَـالا
|
والتطامُ الأمْواج ! يَـجْرُفُ دُنْـيَا |
هُـمْ ! وعَـصْفُ الآفـاق هاجَ وجالا
|
ودويٌّ تَـراهُ يَـزْحَـفُ بـالْمَـوْ |
تِ فَـيُـلْقِـي الـهـلاكَ والأَوْجـالا
|
أيّ زَحْـفٍ تَـرَاُه يَقْـتَلِـعُ البُنْيَـ |
ــانَ والأهْـلَ ! يَخْـطَفُ الآجَـالا
|
يـا لَهَـوْلٍ تَـرَاهُ يَجْـتَاحُ أَقْـطا |
راً وَيَـمْـتـدّ فِـتْـنَـةً ونَـكَــالا
|
مَـلأَ الـهَـوْلُ كُـلَّ دارٍ أَتَـاهـا |
أَنْـدُنِـسْيا والهِـنْدَ والـصُّـومـالا
|
ورَوابِـي سِـرْلَنْك ! تيْلندَ ! تَبْكِي |
كُـلُّها الـدَّارَ والـرُّبَـى والـرِّجالا
|
فُـجِّـرَتْ تِلْـكُمُ البِحـارُ وجُـنَّتْ |
غَـضَبـاً جَـاوزَ الـرُؤى والخَـيالا
|
ورَمَـى جَـوْفُهـا القـذائِفَ أَمْوا |
جـاً تَـوالَتْ وَ أَعْـوَلَـتْ إِعْـوالا
|
وَعَـلَـتْ فـي الفـضاءِ أيّ عُلوٍّ |
حَـمَلـتْ فـي عُـلُـوِّها الأحْـمَالا
|
وَهَـوَتْ تَـنْشُـر البـلاء بَـلاءً |
حـيـث تَـهْـوي وتَـنْـثُُرُ الأطْلالا
|
وتَـراهـا كَـأنَّهـا البَرْقُ مـرَّت |
تَـخْـطفُ الخَـلْقَ والنُّفوسَ اغتيالا
|
تَـنْزِعُ النَّاسَ للفـضاءِ وترمـيْ |
يــا لَـهْـولٍ يُــرَوِّعُ الأهْــوالا
|
مُـزِّقِـوا ثُمَّ غُيِّـبِوا بيـن أَطْـلا |
لٍ يُـنَـاجُـون تِـلْكُـمُ الأطــلالا
|
وأَمَـانٍ تَـنَـاثَـرَتْ وتَـنَـاءَتْ |
وهـي تَـبْـكـي دِيَـارهــا والآلا
|
وطُلُـولٍ مَـن المـنـازِل ألْـقَتْ |
بَـيْنـها مـا حَـوتْـه والأثْـقَـالا
|
وبَـقـايـاالأجسام! واخْتَلط الشـ |
ـيء مـع الشيء ! لا تـرى أَشْكالا
|
وزوايـا مِـن الأثـاث ، وأحْْجَـا |
رٌ ، وشــيء تَـظَـنُّـه أَسْـمـالا
|
مِـنْظـر يَخْـطَفُ النُّفوس ويُلْقي |
بـين أحَـنَائهـا أسىً وابْـتهـالا
|
وخُشَـوعاً وخَشْيةً يَرْجفُ القلـ |
ـبُ لـديْـها وعَـبْرةً تَـتَـوالـى
|
* * **** * *
|
لَهفَ نفسي ! على المناظِرِ تَطْوي |
شَـبَـحَ الـمـوتِ رَهْـبَةً وجَـلالا
|
هَـا هُـنا كَـانت الدُّروب ضَجيجاً |
بيْـنَهـا النَّـاس يَلْهثُـون عِـجـالا
|
ويـحَ نـفسي كَـأنَّهمْ في سباقٍ |
أَطْـلـقـوا فـيه للهـوى الآمـالا
|
هـا هنا كانـت العـمائر تَعْـلُـو |
نـاطـحاتٍ تَـتِيـهُ فيـه اختـيـالا
|
جَـهِلوا أنَّ فـي الحيـاة غيـوباً |
تـفـجـأُ النَّـاسَ رهْـبَةً ووَبَــالا
|
كـلُّ أَمْـرٍ يدورُ في الكَوْن يَمْضي |
قَـدراً غَـالِـبـاً وأوفـى مـنَالا(1)
|
* * **** * *
|
هـا هُنـا كـانتِ الحياةُ رِغَـاباً |
هَـائِجَـاتٍ وشَـهْـوَةً تَـتَـوالـى
|
مُتَـعٌ في الحياةِ هَـيَّجْنَـها أشـ |
ـعَلْنَ فيـها أَشـواقَـهـا إشـعـالا
|
أسْـكَـرتْهُـمْ مَعَ الهَوى شَهَواتٌ |
وَرَمَتْـهـمْ فـي تِـيِهـها جُـهَّـالا
|
فَـنَسُوا غـايـةَ الحيـاة وضجُّوا |
بَـيْـنَ سَاحـاتِ لَـهْوِهـمْ أَرْتَـالا
|
فـإذا حُـمَّ فـي الـدِّيارِ قَـضاءٌ |
أَخـذَ الـصَّـالحـيـن والـضُّـلالا
|
أخـذَ الصَّالحـين لمَّـا تغَـافَـوْا |
عـن وَفـاءٍ وَأَغْـفَـلُـوا إِغْـفَـالا
|
* * **** * *
|
أَقْـبلَ الـمَوْجُ بالهلاك وضَجّـتْ |
مِـنـهُ سَـاحٌ وزُلْـزِلَــتْ زِلْـزالا
|
لَمْ يَـدَعْ دونَه على الأرض شيئاً |
خَـلَّـفَ الأرضَ كَـوْمـةً وَتِــلالا
|
ودَنَـا زَحْـفُـهُ هُـنالـكَ حـَتَّى |
بَـان لله مِـسْـجـدٌ يَـتَـعـالــى
|
مِـسْجـدٌ مُشْرِقٌ على الأرض آيٌ |
يَنْـشُر الـنُّـور والهُـدى والجَمالا
|
كُـلُّ شَـيءٍ سِـواه أَضْحَى يَبَاباً |
وهُـو بـالحـقِّ نُـورُه يـتَـلالا
|
هَـدَأتْ دونـه الأعـاصيرُ والمَوْ |
جُ وأَهْــوَتْ أَمَــاَمَـه إجْــلالا
|
وتـنحَّـتْ عَنْه هُـنَاك وَ غَـابَتْ |
ثُـمَّ رَاحَـتْ تُـحــدِّثُ الأَجْـيـالا
|
إنَّـهـا آيـةٌ مـن الله حـقَّــاً |
صَـدقَـتْ عِـبْرَةً وصَحّـَتْ مقـالا
|
* * **** * *
|
حَـدَِّثـي " إتشُ " ما دهاكِ فَأْلقى |
فـيـك شـرَّاً يَسْـتفْحِل استفـحالا
|
أَيـنَ أبْـناؤكِ الـذيـن تَـولَّـوا |
ثُـمَّ غَابُـوا واسْـتُؤْصِلوا اسْتِئْصالا
|
أَمِــئاتُ الألـوف غَابُوا مَعَ الموْ |
جِ شُـيـوخـاً ونِـسْـوةً ورجـالا
|
وشَبـابـاً ! والـموت يَبْـتلعُ النَّا |
سَ ويُـرْدِي الـشَّـبـاب والأطْـفَالا
|
كَمْ يتيمٍ يـتيهُ فـي الأرض يَلْقَى |
دونَـهُ يُـتَّمـاً قَـضَـوْا وثـكـالى
|
* * **** * *
|
وَرَضـيـعٌ مَضـى تَقـاذَفَهُ الموْ |
جُ ! وأُمُّ تُـصَــارِعُ الأَهْـــوالا
|
حَـمَلَـتْه الأَمْـواجُ حـتَّى رَمَتْه |
فـوقَ لـوحٍ فَـظـلََّ آمَـنَ حــالا
|
ثُـمَّ أَلْـقَـتْهُ للشَّـواطئ ! لا يَـدْ |
ري أَيَـلْــقـى أُمَـومــةً أو آلا
|
قـد رَعَتْـهُ عِـنايةُ الله ! تَرْعَى |
كُـلُّ شــيءٍ إذا غَـفَـا أو جَـالا
|
إنَّـهـا آيــةٌ مـن الله تُلْـقِـي |
نُـذُرَاً لِـلْـوَرَى وتُـوقِـظُ بــالا
|
* * **** * *
|
لـو تَـرى الطَّفلَ كَيْف يَقْذِفُه الموْ |
جُ فَيَلْـقـى مـن الحيـاة مَـجـالا
|
حَـمَـلتْهُ عِـنـايـةُ الله حَـتَّى |
أَسْـكَنَـتْهُ بيـنَ الغُـصـونِ ظِـلالا
|
آيـةٌ بـعـدَ آيـةٍ فـي السَّمـوا |
تِ وفـي الأرض لـم تَـزَلْ تَتَوالـى
|
قَـدَرٌ غـالـبٌ وحكـمـةُ خَـلا |
قٍ وعــدْلٌ يُــقَــدِّرُ الأحْــوالا
|
سُـنَّـةُ اللهِ فـي الحـيـاة تراها |
كَـمْ تـسـوقُ الآيــاتِ والأمثـالا
|
* * **** * *
|
ذِكْـريـاتُ الطُّوفان غابتْ كأنْ لَمْ |
يَـذُقِ النَّـاسُ عِنْـدَهــا الأنْكـالا
|
خَـدَرٌ فـي العُـروقِ يُنْسِي ولَهْوٌ |
يَـطْرَحُ الـنَّاسَ نُـوَّمـاً وكُـسَالى
|
يَـنْزِعُ العَـزْمَ مِنْ نُفوسٍ ويُبْقي |
بَـيْـنَ أَحْـنائِـهـا الهَـوانَ وَبَالا
|
أيُّ شـيءٍ أشَـدُّ هَـوْلاً أَطُوْفـا |
نٌ يَـبُـثُّ الـدَّمــارَ والأطـلالا ؟!
|
أمْ تُـراه الطُّوفانُ يَنْشُر فـي الأرْ |
ضِ فَـسَـاداً وفِـتْنـَةً وضَـلالا ؟!
|
فِـتْنَةُ النَّاسِ عن هُدى اللهِ تُلْـقي |
فـيـهِـمُ فـِتْـنَـةً أشــدَّ نَكَـالا
|
* * **** * *
|
مَـنْ تُـرَاهُ يَـهُبُّ للنَّاس يُـلْقي |
فَـيْـضَ أَحْـنَـائِـهِ يَـداً ونَـوالا
|
مَنْ يُغيثُ الملْهُوفَ في خَشْيَةٍ للّـ |
ـهِ يَـرْجُـو إلـى النَّـجَـاةِ مَـآلا
|
مَـنْ تُـراهُ يَـردُّ دَمْـعةَ طِـفْلٍ |
أوْ يَـتـيـمٍ مُـشَـرَّدٍ قَـدْ عَــالا
|
مَـنْ تُـراهُ يَـسُدُّ جـوع فَقـيرٍ |
أَوْ يُــدَواي الـقـلُوبَ والأحْـوالا
|
لـيسَ كـالمؤمن التـقيِّ مُغـيثاً |
لِـعـيال الرَّحْـمَـنِ يُـصْـلِحُ بَـالا
|
إِنَّـما الخَـلْقُ كُـلُّهُـمْ أَيُّـها النَّا |
سُ عِـيـالٌ للهِ فَـارْعَـوْا عِـيـالا
|
كَيْـفَ تـدعو للهِ تُـغْدِقُ بالْوَعْـ |
ـظِ ولا تُـوهِـبُ النُّفـوسَ وِصَـالا
|
كَـيْفَ لا تكْسب القـلوبَ بِمَعْـرُو |
فٍ وإِحْسَـانٍ يَـفْـتَـحُ الأقْـفَـالا
|
أَيُّـها المؤمنونَ أَنْتُمْ أَحَـقُّ النْـ |
ـناسِ أوفُـوا الـعُهـودَ والآمـالا
|
* * **** * *
|
الرياض
|
1/1/1426هـ
|
10/2/2005م |