من أين أبتدىء الحكاية ؟ |
وأضيع في مد النهاية
|
وأعي نهاية دورها |
فتعود من بدء البدايه
|
تصل الخطيئة بالخطيئة |
والجناية بالجنايه
|
من عهد من ولدوا بلا |
سبب وماتوا دون غايه
|
المسبلين على الذئاب |
البيض اجنحة الرعايه
|
الناسجين عروقهم |
لمواكب الطاعون رايه
|
من حوّلوا المستنقعات |
الجائعات الى النفايه
|
أنصاف آلهة مطوقة |
بأسلحة العنايه
|
ووجوههم كاللافتات |
على مواخير الغوايه
|
كانوا ملوكا ظلّهم |
حرم ورقيتهم حمايه
|
فلحومنا لخيولهم |
مرعى وأعظمنا سقايه
|
وبيادر تعطيهم |
حبّات أعيننا جبايه
|
والله والإسلام في |
أبواقهم بعض الدعايه
|
أيام كانت للذباب |
على الجراحات الوصايه
|
أيام كان السل يأكلنا |
وليس لنا درايه
|
وأبي يعلمنا الضلال |
ويسأل الله الهدايه
|
ويعيذنا ب((المصطفى)) |
والصالحين وكل آيه
|
ويقول : اعتادوا الطوى |
كم عادة بدأت هوايه
|
ويعود يشكو والسعال |
يرضّ في فمه الشكايه
|
من ها هنا ابتدت الروايه ، أين أين مدى الروايه ؟
|
***
|
أأقصّها ؟ بعضي يهيأني |
وبعضي بزدريني
|
وبرغم إرهاقي أخوض مجاهل السر الكمين
|
وظلالها خلفي وقدّامي |
كأمسية الطعّين
|
فأتيه فيها كالتفات الطيّف للطيّف الحزين
|
وأعافها فيشدّني |
أرقي ويعزفني حنيني
|
وتزقزق الخلجات في |
رأسي كعصفور سجين
|
ماذا يعاودني ؟ كشعوذة الرؤى ، كصدى اليقين ؟!
|
ويدير كأسا من دم الذكرى وحشرجة الأنين
|
فتهيحني ، ومناي يحفر |
في حريقي عن معيني
|
والحرف يمزح في فمي |
والسهد يلهث في جبيني
|
ومدى السّرى يطفو ويرسب
|
في فم الوهم الضّنين
|
ويمد أغنية تحن |
الى الصدى ، ومن الرنين
|
ولمن ألحن هجعة الأشباح والرعب الدفين ؟
|
لمواكب التاريخ يرويها الأمين عن الأمين
|
ولأمي اليمن العجوز |
ولابني اليمن الجنين
|
كانت مواقع خطوه |
طينا توحّل فوق طين
|
***
|
أتقول لي ، ومتى ابتدت |
سخرية القدر البليد؟
|
والى بدايتها أعود |
على هدى الحلم الشريد
|
منذ انحنى مغنى ((عليّة)) |
واستكان حمى ((الوليد))
|
واستولد السحب الحبالى |
الف ((هارون الرشيد))
|
حتى امتطى ((جنكيز)) |
عاصفة الصواهل والحديد
|
وهنالك انتعل ((التتار)) |
معاطس الشمم العنيد
|
وتموكبت زمر الذّئاب |
على دم الغنم البديد
|
فاستعجم ((الضّاد)) المبين |
وراية الفتح المجيد
|
أين العروبة ؟ هل هنا |
أنفاس ((قيس )) أو ((لبيد))
|
أين التماعات السيوف |
ودفء رنّات القصيد ؟
|
لا ها هنا نار القرى |
تهدى ، ولا عبق الثريد
|
لا مستعيد ، ولا اختيال الشدو في شفتي ((وحيد))
|
فتلامعت أيدي علوج ((الترك)) تومىء من بعيد
|
وتقول : يا ريح ابدئي صخبي ، ويا دنيا : أعيدي
|
ونمد تلمس من هناك |
ذوائب اليمن السعيد
|
حيث اختلاجات الغروب |
على الربى ، لفتات غيد
|
حيث المزارع ، وانتظار |
الجوع حبّات الحصيد
|
حيث الصراع على السفاسف ، والزّحام على الزهيد
|
ومضى العبلوج اليه كالأعصار ، كالسّيل الشديد
|
وبرغمه أدموا إلى |
((صنعاء)) بيدا بعد بيد
|
فتثآبت أبوابها |
لزحوف ((أبرهة)) الجديد
|
***
|
وهنا انحنى ((نقم)) الصبور
|
وأذعنت كثبان (0ميدي))
|
وتهافت الأجداد ، فاتكل |
المطيق على القعيد
|
وتخدّ روا بروائح الموتى |
وعهدهم الرغيد
|
وكما تقلّد أمّ أمّي |
لثغة الطفل الوليد
|
راحوا يعيدون المعاد |
عن ((الحسين)) وعن ((يزيد))
|
عن مهر ((عنترة)) وعن |
صمصامة الشيخ الزّبيدي
|
عن((شهرزاد)) و((باب خيبر)) و((ابن علوان)) لنجيد
|
وغذاؤهم زجل (( الخفنجي)) واللحوم بكل عيد
|
ومصيرهم حلم على |
أهداب شيطان مريد
|
وتململوا يوما وفي |
نظراتهم كل الوعيد
|
فمحوا دخان ((الترك)) |
وارتدّوا إلي الغسق الحميدي
|
فتخيروا للحكم أوثانا |
من الدم والجليد
|
أهواءهم كمسارب الحيات |
في الغار المديد
|
أو كالمقابر ، يبتلعن |
ويستزدن الى المزيد
|
كانوا عبيد خمولهم |
والشعب عبدان العبيد
|
كانوا يعيرون المدى |
شرعية الذبح المبيد
|
أو يقتلون ويخرجون |
يرحمّون على الفقيد
|
خلف الدخان يمثلون |
رواية (( اليمن)) الشهيد
|
***
|
اتقول لي ؟ وهل انطقت |
في ذلك العهد النجوم ؟
|
دفن الغبار هواءه |
فتجلمدت فيه الغيوم
|
وتهدج الراوي كما |
يستعطف الام الفطيم
|
واجتّر نبرته ، وقال |
وكفن الزمن السّهوم
|
تمشي الفصول كما يخشخش |
في يد الريح الهشيم
|
أنّى أصخت فلا صدى |
ينبي ، ولا يوحي نسيم
|
الاّ رفات البائدين |
تقيّأتهن الجحيم
|
وعلى امتداد التيه يزعق |
وهدهد )) ويصيح ((بوم))
|
وهناك كانت قرية |
تجثو كما ارتكم الرميم
|
جوعى ويطبخها الهجير |
وتحتسي دمها السّموم
|
نسيت مواسمها فأشتت |
قبل أن تلد الكروم
|
تروي حكايا الثقوب |
فيسعل الجوّ الكليم
|
ووراء تلويح الطلاء |
مدينة جرحى تؤوم
|
تبيض من بعد كما |
يتكلف الضحك اللئيم
|
وعلى الشوارع تنعس الذكرى ، ويصفّر الوجوم
|
وعلى تجاعيد الرماد |
يهينم الثلج البهيم
|
وتغوّر السّنة العجوز |
وتبدأ السنة العقيم
|
حتى تفجر ليلة |
حدث كما قالوا : عظيم
|
فهوى كما زعموا ((الحرام)) |
وناح ((زمزم)) و((الحطيم))
|
***
|
ماذا جرى ؟ من يخلف المرحوم ؟ من أتقى وأخشى ؟
|
أو تحسب الجو الكفيف
|
محى الدجى ، أو صار أعشى ؟
|
ألقته غاشية الى |
أخرى الى أدجى وأغشى
|
فجنازة ((المنصور)) أمس |
غدت ((ليحي)) اليوم عرشا
|
فأجال سبحته وزاد |
على امتداد الغش غشا
|
واذا بعجل ((الترك)) عاد |
على الضحايا العزل وحشا
|
يردي ويجهر أو يحوك |
مكايدا حمرا ورقشا
|
وعلاه (جوخ) فاختفت |
أظفاره وأجاد بطشا
|
وعمامة كبرى تنوج |
رأس طاعون موشّى
|
وتزينه ، للعاثرين |
كما يزين الدفن نعشا
|
فيشق للشعب القبور |
ويستحيل الشعب رفشا
|
وضحية تروي هوى |
جلادها وتموت عطشا
|
ويجود للكف الذي |
يعطيه تمزيقا ونهشا
|
ويعود يستجدي الرغيف |
ويرهق التفتيش نبشا
|
ماذا يقول ؟ ايرتجي ؟ |
مولاه ، هل يعطيه قرشا ؟
|
لا الجوع أنطقه وان |
نم الذبول به وأفشا
|
أتراه لم يحنل فما |
فيبوح إطراقا ورعشا
|
ويحس أذرعه وأرجله |
أمام الريح قشا
|
يهوى وتبلع ما يريد |
ضراعة مسخته كبشا
|
وجه كأقدم درهم |
لم يبق فيه المسح نقشا
|
سنوات ((يحي)) تستقي |
دمه ، ويرجوه ويخشى
|
***
|
ويدير أسئلة ، ويحذر |
همسه ويعي انكساره
|
ويهم حقد هوانه |
فتفر من دمه الجساره
|
ويمد عينيه كما |
ترنوا الى النسور ((فاره))
|
فتشد نفقته الطبول |
اليه أبّهة الحقاره
|
وغداة يوم أو مضت |
من حيث لا يدري إشاره
|
فأطل نجم من هناك |
ومن هنا لمعت شراره
|
حتى تنهّد ((حزيز)) |
وتناشد الصمت انفجاره
|
نبض الهدوء الميت واحمرّت على الثلج الحراره
|
ماذا ؟ أقمرت النوافذ والسطوح بكل حاره
|
وتناغمت ((صنعاء)) تسأل جارة ، وتجيب جاره
|
حرّية ((دستور)) صغناه |
وأعلينا شعاره
|
((سجل مكانك )) وانبرى |
التاريخ يحتضن العباره
|
ةاطل جوّ لم تلد |
أمّ الخيالات انتظاره
|
وهناك أدرك ((شهرزاد)) |
الصبح ، فارتقبت نهاره
|
وانثال أسبوع ، تزف |
عرائس الفجر اخضراره
|
وتلاه ثان لحنّت |
بشراه أعراق الحجاره
|
حتى تبدّى ثالث |
لمحت ولادته انتحاره
|
حشد الخريف إزاءه |
همجية الريح المثاره
|
وتلاقت الغلوات حوليه ، |
وأشعلت الأغاره
|
ماذا جرى يا ((شهرزاد)) ؟ |
تضاحكي ، يا للمراره !
|
عشرون يوما ، وانثنى |
الماضي ، فردينا الأغاره
|
***
|
من ذا أطلّ ؟ وأجهش الميدان : ((أحمد)) و (الوشاح)
|
أسطورة الأشباح دق ، طبوله ساح ، وساح
|
يسطو ، فتعتصر الربى |
يده ، ويسبقه الصّباح
|
ويزف أعراس الفتوح |
الى مقاصره السفاح
|
((عوج ابن عنق )) شق أنف الشمس منكبه الوقاح
|
الجنّ بعض جنوده |
والدّهر في يده سلاح
|
أو هكذا نبح الدعاة |
وعمّم الفزع النباح
|
فاحمرّ من وهج المذابح |
في ملامحه ارتياح
|
واغبّر بالذبح المسير |
وماد بالجثث الرّواح
|
وسرى ، وعاد ((السندباد)) |
ودربه الدم ، والنّواح
|
خمس من السنوات لا |
ليل لهن ولا صباح
|
يبست على السهد العيون |
وأقعد الزمن الكساح
|
((ناشدتك الإحساس يا أقلام )) |
واختنق الصّداح
|
لم ينبض الوادي ولم |
ينست لعصفور جناح
|
فتنام التاريخ والتأمت على الجمر الجراح
|
لكن وراء السّطح أسئلة ، يجدّ بها المزاح
|
أو ينطوي صوت النبي |
وتدّعى فمه ((سجاح))
|
فدوى ((الزبيري)) الشريد |
وأفشت الوعد الرياح
|
وتناقل الجوّ الصّدى |
فزقى التهامس والطماح
|
ماذا تقول الريح ؟ فالغابات تومىء والبطاح
|
ويحدق الراعي فتخبره |
مراتعه الفساح
|
ستكل يوما ((شهرزاد)) |
ويسكت السّمر المباح
|
***
|
فاذا ((الثلايا)) والبطولة |
يركلان شموخ ((صاله))
|
فتضاءل ((الفيل)) المخدر |
وارتدى جلد ((الثعاله))
|
وكموعد الرؤيا أراح |
الجنّ ، واطرّح الجلالة
|
وانحط تاج ، وارتقى |
تاج ، عمودا من عماله
|
ماذا يرى ((صبر)) ؟ وغاصت ، خلف جفنيه الدلاله
|
وكما تميد على شحوب السجن أروقة الملاله
|
مضت الليالي الخمس ، أجهل بالمصير من الجهاله
|
فتحسس الفيل المهيض ، |
قواه ، وابتدر العجاله
|
وعلا الجواد ، وموّج الصمصام ، واكتسح الضّحاله
|
والشارع المشلول يزمر ، للبطولة |
والسّفاله
|
وكما انتهى الشوط ايتدى |
يذكى الدّم الغالي مجاله
|
فيمد عفريت الدخان |
على أشعته ، ظلاله
|
ويخاف أن يلد ((الثلايا)) |
قبره ، ويرى احتماله
|
فتعسكر الاشباح في |
أهداب عينيه خياله
|
من ذا ؟ ويتهم الصدى |
وتدين يمناه شماله
|
فانهار ((شمشون)) وناه برأسه ، ووعى انحلاله
|
واستنزف الفلك المعطل |
عن جناحيه البطاله
|
وانساق يغزل كل حين |
كوكبا ، ويديرها له
|
ويشب نجما ، لم يعد |
من نبضه الا ثماله
|
وهنا تلفّت موعد |
في أعين القمم المشاله
|
وتدافع الزمن الكسيح |
على جناح من علاله
|
وانثال كالريح العجول |
يلوّن الفلك اشتعاله
|
وتساءلت عيناه ، من ذا |
ها هنا ؟ فرأى حياله
|
إشراقة (( العلفى)) إطراق |
((اللقية)) وانفعاله
|
فرمى على زنديهما الجلّى |
واعباه الرساله
|
***
|
والى العشي تعاقدا |
واستبطأا سير الثواني
|
ألسّاعة المكسال مثل الشعب ، تجهل ما تعاني
|
أيكون مستشفى ((الحديدة)) |
مولد الفجر اليماني
|
وعلى امتداد اليوم ضمهما |
التفرق والتداني
|
يتفرقان من الشكوك |
وللمنى ، يتلاقيان
|
يتخوفان فيحجمان |
ويذكران فيهزأن
|
هل بحت بالسّر المخيف |
الى فلان أو فلان ؟
|
اني أحاذر من رأيت |
على الطريق ومن يراني
|
كم طال عمر اليوم ، لم |
لا يختفي قبل الأوان ؟
|
حتى ارتمى الشفق الغريب |
على سرير الدخان
|
وكأن هدبي مقلتيه |
شاطئان معلّقان
|
نظرا إليه ، يفتشان |
عن الصباح ويسألان
|
وكما أشار ((الهندوانه)) |
أبديا بعض التواني
|
ومشى الثلاثة شارعين |
من المشانق والأماني
|
ودعى النّفير ، فسار ((أحمد))
|
سير متهّم مدان
|
يرنو ، أيلمح حمرة ؟ |
كلا ، وتلمع نجمتان
|
فيمور داخل شخصه |
شخص غريب الوجه ثاني
|
ويعي ضمان منجّميه |
فيستريح الى الضّمان
|
ودنا فماج الباب وانهال |
السّكون على المكان
|
من أين نبغته ؟ ويمّم |
فجأة ، قسم الغواني
|
فتنادت الطّلقات فيه |
كالزغاريد القوافي
|
وانهدّ قهّار البنادق |
كالجدار الأرجواني
|
أترى حصاد القبر يرجع |
كالرّضيع بلا لبان
|
وعلى يقين الدفن رد |
بنبضتين من البنان
|
فتطلعت من كل أفق |
تسأل الشهب الرواني
|
كيف انطفا الشهب (الثلاثة) |
في ربيع العنفوان
|
وتراجع ((الباهوت) يحرق |
بالمواجع وهو فاني
|
يحيى ولا يحيى يموت |
ولا يموت بكل آن
|
فتبرجت مأساة ((واق الواق)) |
تغدق كالجنان
|
وتجول تظفر من ذوائبها |
غروبا من أغاني
|
وتهز نهديها اعتلاجات |
المحبة والحنان
|
فاخضر عام بالمواعد |
واحتمالات العيان
|
وأهل عام عسجدي اللمح |
صخريّ اللسان
|
فرمى الى حلق التراب |
بقية البطل الجبان
|
وهنا ابتدى فصل تروّى |
فيه ابداع الزمان
|
ماذا هنا ؟ ((سبتمبر)) |
اشواق آلاف الليالي
|
حرق العصافير الجياع |
الى البيادر والغلال
|
بثّ المسامر والرؤى العطشى وأخيلة الخيال
|
خفق النوافذ وارتجافات |
الرياح على التلال
|
وتطلّع الوادي وأسئلة |
النجوم إلى الجبال
|
وتلهّف الكأس الطريح |
الى انهدالات الدوالي
|
كان احتراقات الإجابة |
وابتهالات السؤال
|
وتلفّت الآتي ، الى |
آثار أقدام الأوالي
|
عشرين عاما قلبّا |
حلبت به أمّ النضال
|
نسجته من شفق المقاصل والجراحات الغوالي
|
حتى أطل على عقاب من أساطير المحال
|
في كل ريشة جانح |
منه ((أبو زيد الهلالي))
|
في النفخة الأولى رمى |
بالعرش أغوار الزوال
|
وأمال زوبعة الرمال |
الى سراديب الرمال
|
يعطي المواسم والمحبة |
باليمين وبالشمال
|
أنى مشى ، أجنى ((الوليد)) |
من المنى وأجدّ بالي
|
موج سماوي النضارة |
شاطئاه من اللآلي
|
ماذا هنا ! ((سبتمبر)) |
أتقول لي ، أجلى المجالي
|
شيء وراء تصور الدنيا وأبعاد الجمال
|
فوق احتمالات الرجاء |
وفوق اخصاب النوال
|
أتقول لي ؟ وهل انتهى |
في جثة الأمس النزوع ؟
|
شاء الرجوع وسلّحته البيد ،فانتحر الرجوع
|
وزوته حفرته وأطبق فوق مرقده الهجوع
|
وعلا الدخان أزقة البترول ، فانتبه الصريع
|
واهتاج ثانية فمد |
زنوده (( النيل)) الضليع
|
وأحاطت الخضراء من |
أقوى سواعده دروع
|
وارتد ظل الأمس والتحم التوقع والوقوع
|
فتنادت النيران والتفت المصارع والجموع
|
وانجرّ عامان نجومهما وشمسهما النجيع
|
فبكل رابية إلى |
لحم ابنها ظمأ وجوع
|
وبكل منعرج إلى |
تمزيق اخوته ولوع
|
فهنالك انقصفت يدان |
وثمة انتثرت ضلوع
|
وهناك خرّت فمه |
وهنا هوى تلّ منبع
|
فلكل شبر من دم الشهداء ، تاريخ يضوع
|
أرأيت حيث تساقطوا |
كيف ازدهى النصر المريع
|
حيث اغتلى الوادي ولف |
((عليا)) الصمت الجزوع
|
رضع الدجى دمه فأشمس |
قبل أن يعد الطلوع
|
حيث التي (( الخمري)) ذا |
بالغيم واحترق الصقيع
|
حيث انطفى ((سند)) تدلت أنجم ، وعلت شموع
|
حيث ارتمى (( الكبسي )) أ و |
رق منجم ، وشدى ربيع
|
وأعادت الأحداث |
سيرتها فأرعدت الربوع
|
وتعطش الميدان فانفجر الضحى ودوى الهزيع
|
ومشت على دمها الذئاب وغاض في دمه القطيع
|
حتى توارى الأمس |
زغردت المآتم والدموع
|
وهفت أغانيها ، تضجّ |
((ليسلم الشرف الرفيع))
|
وتبوح للنصر انطلق |
فمجالك الأبد اللموع
|
ولمرضعي ((سبتمبر)) |
دمهم ، لقد شب الرضيع
|
***
|
اتظن رابية تنوق |
الى دم أغلى يسيل ؟
|
أو ما ارتوي عطش الرمال واتخم العدم الأكول ؟
|
يا للأسى ، كيف استطب |
مماته ((اليمن )) العيل
|
ورنى السؤال الى السؤال وبغتة وجم السؤول
|
ماذا استجد فباحت الأصداه ، |
وارتجف الذهول
|
لبّى الدّم الغالي دم |
أغلى الى الداعي عجول
|
من مات ؟ واستحيا السؤال وأطرق الرد الخجول
|
أهنا ((الزبيري)) المضرّج ؟ |
بل هنا شعب قتيل
|
وأعادت القمم الحكاية |
واستعادتها السهول
|
من ذا انطوى ؟ علم |
خيوط نسيجه الألم البتول
|
في كل خفق منه ((جبريل)) |
وفي فمه رسول
|
بدأ الرعيل به السرى |
فكبا وسار به رعيل
|
وخبا وراء حنينه |
جيل ، واشرق فيه جيل
|
وعلى الحراب أتم أشواطا ، مداها المستحيل
|
وعلى منى ميلاده الثاني تكاتفت الفلول
|
لفظ البلى غربان ((واق الواق)) وانثنت (( المغول))
|
فاحتز رحلته الرصاص النذل والطين العميل
|
فغفى وصدق الفجر في |
نظراته سحر بليل
|
أتقول عاجله الافول ؟ |
فكيف أشعله الافول ؟
|
فعلى الجبال من اسمه |
شعل مجنّحة تجول
|
وصدى تعنقده الربى |
وهوى تسنبله الحقول
|
وبكل مرمى ناظر |
من لمحة صحو غسيل
|
كيف انتهى ولخطوه |
في كل ثانيه هديل
|
هو في النهار الذكريات |
وفي الدجى الحلم الكحيل
|
وهنا ضحى من جرحه |
وهناك من دمه أصيل
|
غرب الشهيد وبينه |
والمنتهى الموعود ((ميل))
|
من ذا يكر الى مداه ؟ |
وقد خلا منه السبيل
|
فليبتهج دمه الى |
أبعاد غايته وصول
|
أو ما رأى الشهداء كيف ؟ |
اخضوضرت بهم الفصول
|
فرشوا ((السعيدة )) بالربيع |
ليهنأ الصيف البذول
|
ومضوا لوجهتهم ويبقى الخصب ان مضت السيول |