(1)
|
هذه تربة تعشق الشوك
|
تعشق سحب الفصول العقيمة
|
تمتص ما تحتويه الشرايين
|
تبتلع الأمنيات
|
توزع أشجارها خشبا للنعوش
|
تضاريسها كتل من ركام العظام
|
تغلف وديانها بالشحوب
|
وتقطن اغوارها ولولات الجنائز
|
تطمس أعشابها
|
وترعرع أظفارها تنهش الضحكات التي تتأبطها أغنيات الحنين ....
|
الحنين إلى رونق حاضن لبذور الحياة .....
|
الحياة التي تتناسل أوصافها في تراب الجماجم .
|
أواه
|
تنتحر القبرات
|
تموت العصافير في جوف أعشاشها
|
تتوارى الينابيع
|
تضحي السواقي دروباً لسيل النحيب .....
|
النحيب الذي يترقرق من حشرجات الأزاهير والراعيات
|
الأزاهير في ذروة الانقراض
|
الرماد يشكل خارطة للتلال
|
يعلق أنيابه معلماً في ممر الجفاف .
|
هي الأرض توشك أن تدخل الآن مرحلة الاحتضار
|
وتعلن بيعتها للقبور
|
ترى من بٌإمكانه أن يحركها لو إذا أطلقت صافرات السكون ؟
|
(2)
|
مثل شمس القبور تنير القناديل في شارع الاحتمالات
|
والحزن يكتظ فوق الرصيف، وتمتد عبر الأثير الملطخ بالخوف
|
أنسجة العبث المستبيح تخبط أزمنة الحلم فوق مكان الوساوس .
|
من أي ناحية يتسرب هذا الأنين الهلامي ؟ هذا المدى
|
المتورم بالاضطراب المنظم ؟ هل هادن الوقت عقرب ساعته
|
حين مرت أمام الحشود التي تتأمل من شرفة الأمنيات الفراشات
|
حاضنة ضوء ألوانها والأفاعي تفتح أفواهها تتصيد لحظة
|
عثرتها في السقوط على ورق الانكسار .
|
يساور نبض القلوب شكوك التجارب بحثا عن النبع ...
|
نبع الهوى المترقرق مثل انتشاء عيون الحبيبين
|
لحظة بدء العناق المدثر بالقبلات
|
أحان تخلي السماء - التي أدخرت ضوءها والغيوم النقاء
|
الذي يتلألأ من ثقب بوصلة الانبياء - عن الأرض
|
والكائنات الحزينة فوق مناكبها القاحلات ؟
|
متى يتعانق طير السئوالات بالعش عش الاجابة فوق
|
غصون الحقيقة في واحة الاتضاح ؟
|
لماذا تخط الأنامل عند مداخل باب الحوارات لا صوت يعلو
|
على نبرات النشيد الخرافي ؟ منذ متى والجماجم مختومة والسماء
|
تؤرخ تفكيرها في القراطيس ؟ والأرض تغلق هامشها
|
وتنام على تمتمات القباب وتصحو على تمتمات القباب ؟ بماذا يدلل
|
صوت المغني على ضوء فانوس أنغامه ؟ وبماذا تدلل
|
ملهمة الشعراء على بعدها من مرايا السماوات ؟
|
تأوى الغياهب في الكهف
|
والكون كهف يدور
|
وظل المآذن يختال في عرصات العقول .
|
(3)
|
يبيع الربيع ينابيعه بالمزاد ويمضي إلى أن يحط الرحال
|
على مقعد في مقاهي الغياب هنالك يغفو ليصحو على موعد
|
آخر حينما يتلاشى آذار رماداً يغور بأقصى التراب
|
وتبقى ملامحه بسمة في شفاه القصائد ، نرجسة في خدود
|
الصبايا وذكرى لفاكهة في يد الفقراء
|
الربيع الذي انتخبته الغصون خليلا لاعشاشها، انتخبته
|
فتاة أمينا لاسرارها القاطنات الرموش ، الظفيرة ، والناهدين.
|
ارتآه المتيم واسطة بين تربة قلبه وامراة
|
أثقل الحلم أجواء وجدانها سحباً من حنان . بكى حين جرده
|
الوقت من عنفوان التوهج وانطفأت جذوة الابتهاج
|
وخر المدى راكعا يتوسل هذي الفصول التي تتعاقب
|
والقدم الشتوي يدنس
|
كل بقايا الجمال
|
(4)
|
حين لاح غبار الردى
|
انتفض العشب مرتجفا
|
وارتدى قطرات الندى
|
والصراخ الذي أطلقته الوريقات عبر المسافات شاخ سدى
|
للفراغات لون الحياة ورائحة الانكفاء على الصمت
|
والريح تبكي على شجن التل من إنتحار الصدى
|
والجفاف دنى والحقول تحدق مفجوعة من مخالبه وهي تنهش
|
اجساده
|
والفريسة حين تكون من الطين
|
تعوي وترقص في ظل أذيالها الواقفات
|
ذئاب العطش .
|
(5)
|
ينفق الناس أيامهم
|
تتناقص أرصدة العمر في مصرف الوقت
|
سوق التعاسة مزدحم
|
والحوانيت مفعمة بالتساؤل
|
والرد مكتنز في جيوب الزمان .....
|
الزمان الذي يتثلث بين الأنين الذي مر
|
بين النشيج الذي يتعالى
|
وبين الذي سوف يأتي
|
يقول الذي أدمن الحلم أن الذي سوف يأتي له بصمات الغموض
|
روائحه قادمات بلا عبق
|
وهو مختبيء في صناديق هذا الذي أدمن الحلم
|
والحلم حين تجيء به الاحتمالات منتشرا كالدخان
|
يلملم أجزاءه
|
ويؤسس كوخا من الاتضاح هنالك عند ضفاف الحقيقة
|
هلا نحاول رصد مسارات أحلامنا في مدى الاحتمال ؟
|
(6)
|
كراعية تتسكع أصواتها في فضاء البراري تحملق بائعة
|
الورد في أوجه العابرين مفتشة عن عيون تلائم لون
|
النراجس عن فاتنات تناسب ألوان بشرتها باقة الياسمين .
|
الجنود يمرون لا يلمحون الورود فتطلق قبوة كاذي نهدتها
|
والبنادق تفتح أفواهها للعصافير وهي تخط الوصايا على ريشها
|
بأصابعها تحسب الوقت بائعة الورد
|
والناس ينهمرون على قارعات الرصيف
|
وقلب المدينة لا يعرف النبض
|
وامرأة في الثمانين من عمرها تتوقف في الجسر
|
تمنح للنهر رؤيتها والسعال
|
وتسترجع الذكريات
|
وتضحك دامعة حين بان بياض جديلتها فوق سطح المياه .
|
في الطريق إلى دارها وضعت عملة في يد امرأة ذاقت الحرب
|
أولادها ، تتسول ، ثم أشترت كومة من بياض المناديل
|
وامتثلت للبكاء .
|
(7)
|
ربما يتلاشى أنين المساء .... عويل القناديل
|
رعب الكوابيس .... صوت العفاريت في طرقات الأساطير
|
أو ربما يتطهر جو المقاهي من عفن المخبرين .
|
ربما يتساقط عن شجر العشق غصن المآسي
|
أو قد يذوب جليد التشاؤم قدام كوخ إنتظار النقيض ...
|
النقيض المزخرف بالضحكات
|
وقد يتوهج نجم الأماني فوق ركام الدجى
|
غير أن الأزاهير لن تتفتح في واحة القلب
|
إلا إذا أيقنت أن نحل العناق دنى ساكباً فوق
|
جمر الحنين غيول الطنين .
|
(8)
|
القصائد تمنح أوسمة تتلألأ مثل قلوب الصغار
|
توزعها للرياح
|
لريح تداعب نافذة عاهدت أن تكسر قضبانها وتغني
|
لريح تدغدغ راية جيش الضياء
|
لريح تزيح الغبار المهيمن فوق تويج البنفسج
|
للريح وهي تبيح الأريج
|
وتفرش تحت نعال المشاة الصدور التي تتوسع في الملصقات
|
لريح تسوق السحابة فوق حقول الجياع
|
لريح تلاقح بين الرؤى والأماني
|
لماذا تباعد هذي الدقائق بين القصائد والريح ؟
|
(9)
|
عدم بين قوسيه تمشي القوافل والناس والماء
|
تمشي الحياة نهاراتها والمساءات
|
أكواخها والقصور
|
العراك الذي يتسلسل عبر الزمان الذي يتسلسل فوق البقاع
|
التي تتسلسل ما بين قوسيه محتدم بين قلبين
|
قلب تضخ شرايينه دمها تستقي منه نخلة عشق
|
تقدم رطباً وظلا مشاعا لكل الجياع الذين ظهورهمو
|
احدودبت من صخور التعاسة والبؤس والجلدات
|
وقلب يعشعش في جوفه الحقد
|
تنخر سوس الضغينة صمامه
|
والشرايين فيه جحور الأفاعي
|
فقد كبر الآن مقتاً لدى الشعر أن تتطاول هذي
|
الأفاعي فوق النخيل.
|
(10)
|
في الطريق رماد ..... دخان ..... فتافيت سبورة
|
أحرف هربت من عمود الجريدة
|
مستنقع من سعال العجائز
|
زوبعة لا تجيد التحرك
|
أغنية
|
صورة يكره العابرون ملامحها
|
لافتات تثير التقيؤ
|
ترزح كل الشوارع تحت سياط الوجوم .
|
الجنود يعبون أسرارهم في الثقوب التي فتحتها القذائف
|
في واجهات البيوت
|
الدكاكين تغرس في مقل الفقراء سكاكينها
|
وتشكل ديكورها من جماجمهم
|
والكراسي تسوق المآسي بحجم الرواسي
|
تنصبها فوق صدر فتاة يسيج تشرين بستان أحلامها
|
هل تناسى الرصيف تضاريس تاريخه ؟
|
أين غابت حجارته والأصابع ؟
|
كيف استكانت دقائقه ؟
|
من يذكره أن يؤلبها الهمهمات
|
ويصنع ملحمة من غضب ؟ |