في داعِجاتِ اللَّياليْ اسْتَرْوَحَ العُمُرُ |
وَجْهَ المَعانيْ فَغَامَ السَّمْعُ والبَصَرُ
|
يَرُبُّنِيْ في ابْتِداءاتِ الرُّؤى وَجَـلٌ |
ويَزْدَهِيْنِيَ في أُمِّ الدُّجَى سَــمَرُ
|
يُعِيْدُنِـيْ في دَمِ الأَيـَّامِ آوِنَـةً |
ويَنْتَضِيْنِيْ أَوانًا حِيْـنَ يَنْهَـمِرُ
|
يَشُدُّ فِيَّ جَبِيْنَ الوقْتِ ، مِنْ يَـدِهِ |
أَعُبُّ مـاءَ القَوافي ما بِهِ كَـدَرُ
|
أَسْرَتْ خُطَاهُ بِطَرْفِيْ والدُّنَى لُجَجٌ |
حَتَّى تَبَلَّجَ دَرْبِيْ والخُطَى شَرَرُ
|
ما كانَ مِنْهُ ومِنِّي غَيْر ُ رَاحِلَـةٍ |
مِنَ الخَيَـالِ تخبُّ ثُمَّ تَنْكَـدِرُ
|
*** |
***
|
مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ،وفي صوتي انْحَنَتْ شَعَفٌ |
مِنَ الجِبالِ تَحُثُّ الشوْقَ : ما الخَبَرُ؟!
|
ماذا هُنَاكَ ، لماذا الشَّمْسُ في خَفَرٍ |
تُغَفْغِفُ اليومَ كالعذراءِ تَنْكَسِـرُ؟
|
وكانتِ الأَمْسَ نِيْـرانًا وغاشِـيَةً |
كمْ أَمْطَرَتْكَ رُعافَ الجَمْرِ يَنْثَجِرُ!
|
ولِمْ أَرَى، عَجَبًا، فيكَ الضُّحـَى ولَهُ |
مباسمٌ تَهَبُ التُّفـَّاحَ .. تَعْتَصِرُ؟
|
إِنِّي عَرَفْتُكَ لا تَلـْوِيْ على فَرَحٍ |
إِلاَّ يُنَغِّصُهُ في وَجْهِـكَ الكـَدَرُ
|
إِنِّي عَرَفْتُكَ جَوَّابَ الفَضَاءِ على |
ساقَيْنِ مِنْ تَعَبٍ أَزْرَى بها السَّفَرُ
|
إِنِّي عَرَفْتُكَ قَبْـلَ اليَوْمِ تَعْرِفـُنِي |
فَتَنْثَنِي خَجَلاً أَنْ مَسَّـكَ الضَّرَرُ
|
وتَبْتَغِيْ جَاهِدًا في السُّوْقِ مُدَّخَلاً |
أَنْ لا تراكَ عُيُونُ السُّوقِ يا جُبَرُ
|
ما هذه النِّقْلَةُ النَّوْعِيَّةُ التَحَفَتْ |
في شَمْلتَيْـكَ ففيكَ البَدْوُ والحَضَرُ؟
|
يا أيُّها الشَّبَحُ الذِّكْرَى أَمَا خَبَـرُ |
عمّا بَراكَ جديـداً حينَ تُدَّكَـرُ؟
|
قُلْ غَنِّ إِنِّي وَهَبْتُ السَّمْعَ ضَوْءَ دَمِيْ ، |
مَنْ ذا يَـلُمُّ سـرابَ القَـفْرِ أَوْ يَذَرُ!
|
قُلْ: أين ثَوْبٌ على المَتْنَيْنِ مُهْتَرِئٌ |
تَخِيْطُهُ مِنْ لَيَـالِيْ قَهْرِكَ الإِبـَرُ؟
|
قُلْ: أين ظِلْعَانِ، كانا شُهْرَتَيْكَ،وما |
بَيْنَهُمَا جُرُفٌ ، إِنْ تُبْتَغَى الشُّهَـرُ؟
|
* * * |
***
|
ماذا فَعَلْتَ بِباقِيْ الحَبِّ يَوْمَ غَزَا |
دَبَا الجَرَادِ وما في الجُرْنِ مُدَّخـَرُ؟
|
كيف اسْتَطَعْتَ حياةً والمَدَى كَفَنٌ |
كيف اسْتَعَادَتْ بَيَاضَ الدِّرَّةِ الدِّرَرُ؟
|
هل ما تَزَالُ بِحَبَّاتِ الفَـنَا أُمَـمٌ |
هنا تَمُوتُ لِتَشـْقَى بَعْدَها أُخَـرُ؟
|
مَنْ غَيَّرَ الحَالَ حَالاً طَلْعُها أَلَـقٌ |
عِنْدَ اللِّقَاءِ فَتُطْرَى الحَالُ والغِـيَرُ؟
|
* * * |
***
|
قال: اتَّئِدْ!، فَلِسَانِيْ طائِرٌ حَصِرَتْ |
دُوْنَ الذُّرَى جَانِحَاهُ والذُّرَى سِيَرُ
|
ماذا أَقُولُ، وإِذْ مِثْلُ اسْمِهِ جَبَـلِيْ |
فَيْـفَاءَ لا مَطَرٌ تُرْجَى ولا ثَمـَرُ
|
وإِذْ أَفاوِيْقُ ما يَجْنِيْـهِ قاطِنـُهُ |
فِيْهِ المَجَاعَاتُ والأَمْراضُ والخَطَرُ
|
والمَوْتُ يَمْلأُ شِـدْقَيْهِ وقَبْضَتَـهُ |
يَمْشِيْ الهُوَيْـنَى وبالأشْلاءِ يَأْتَزِرُ!
|
يُعَابِثُ المَرْأَةَ الحُبْلَى يَقُوْلُ لَهَا: |
المَوْتُ طِفْلِيْ ومَهْدُ الطِّفْلِ مُحْـتَفَرُ!
|
ويَلْكُـزُ الكَهْـلَ في أَوْدَاجِهِ جَنَفًا: |
كَمْ ذا يُعَاشُ! وكَمْ ذا يُشْتَكَى الكِبَرُ!
|
لَيْتَ الأُلَـى أَكَلَ المَوْتُ الزُّؤَامُ قَضَوا |
يَوْمَيْ حَيَـاةٍ ، تُرَوَّى الأَعْظُمُ النُّخُـرُ!
|
كَيْمَا يَرَوا غَرْسَهُمْ، أَحْـفَادَ ما سَغِبُوا، |
ماتُوا انْتِظَارًا عسى أنْ يُوْرِقَ الشَّجَرُ
|
* * * |
***
|
يا قَوْم، ما جِئْتُ مَدَّاحًا، ولستُ أَنا |
مَنْ يُحْسِنُ المَدْحَ إِمَّا المَدْحُ يُنْتَقَرُ
|
يا صاحِ، إنَّ اللَّيالي أَعْقَبَتْ قَـمَراً |
يَضُـمُّ كـُلَّ جِبـَالِيْ ذلكَ القَمَرُ
|
يَلُمُّ فيها شَـتِيْتَ المَهْدِ يُرْضِعُها |
حَلِيْبَـهُ فَيَـرِفُّ الغُصْنُ والحَجَرُ!
|
إِنْ جِئْتَ تَسْأَلُ عَنْ حَالِـيْ وكَيْفَ غَـدَا |
فَلْتُسْـأَلِ الأرضُ والأنسـامُ والزَّهَـرُ
|
يَوْمَ الْتَقَى سَحَرُ التَّارِيْخِ مِلْءَ يَدِيْ |
صَفْوَ السُّيُوفِ، ألا يا نِعْمَ ذا السَّحَرُ!
|
يَوْمَ اسْتَفَاقَ بِأَعْرافِ الخُيُولِ ضُحًى |
نَخْلُ السِّـنِيْنِ الذي قد كادَ يَنْدَثِرُ
|
حَتَّى تَبَجَّسَ قَلْبُ الصَّخْرِ مُنْتَفِضًا |
طَيْراً مِنَ المـاءِ يُرْوِيْنَا ويَعْتَذِرُ
|
وسابقتْ مَوْجَةٌ تَحْتَثُّ جارتَهـا |
تَسَامَقَتْ صُوُراً تَشْـتَقُّها صُوَرُ
|
ذُؤَابَةُ المَجْدِ واختالَ النُّواسُ بِها |
نَشْوَى الفَخَارِ وأَنْفُ الذُّلِّ مُنْعَفِرُ!
|
تَهُزُّ في مُهْجَةِ الصَّحْراءِ عَوْسَجَةَ (م) |
الزَّمَانِ، ما غُرَرٌ جاشَتْ بها غُرَرُ!
|
وَتَفْغَمُ الجَوَّ في كُلِّ القُرَى عَبَـقًا |
أَرْدَانُهُ العِـزُّ والتَّمْكِيْنُ والظَّـفَرُ
|
كَأَنَّما قد وَعَتْ كُلُّ الجَزِيْرَةِ أَنْ |
قَدْ احْتَوَتْ قَدَرًا أَحْشَاؤُها الصُّـبُرُ
|
كَأَنَّما هِيَ زَرْقَاءُ اجْتَلَتْ غَدَهَا ، |
وذِمَّةُ المُسْتَحِيْلِ البَيْـرَقُ الخَضِرُ!
|
* * * |
***
|
عبدُ العَزِيْزِ لَهُ في دِيْنِ كُلِّ فَتًى |
دَيْنٌ فَتًى أَبَدًا ما إِنْ لَهُ عُـمُرُ
|
مَنْ وَحَّـدَ الأَرْضَ أَرْضَ اللهِ في جَسَـدٍ |
المَسْـجِـدانِ بِـهِ العَيْنَـانِ والحَـوَرُ
|
ومَنْ أَحاطَ رِقَابَ الجِيْـلِ مَأْثُـرَةً |
مِنْ بَعْدِهِ الجِيْـلُ يَتْـلُوْها ويَأْتَثِرُ
|
مَنْ قَبْـلَهُ لَمَّ هذا الشَّعْثَ في رِئَةٍ |
أَنْفاسُها الشِّـيْحُ والكَاذِيُّ والمَطَرُ!
|
ومَنْ تُرَاهُ ابْتَنَى للعُرْبِ مَمْلَكَةً |
في شَكْلِ قَلْبٍ بِنَبْضِ القَلْبِ يَعْتَمِرُ!
|
هَبَّتْ صَبًا حَمَلَتْ وَطْفَاءَ ما هَدَأَتْ |
حَتَّى تَغَشَّتْ بِلادي وَهْيَ تَنْهَمِـرُ
|
فَغَيَّرَ اللهُ حَالِيْ نَضْرَةً ورِضًى |
وسَنْبَلَ الحَقْلَ صَخْرٌ يانِـعٌ نَضِرُ
|
* * * |
***
|
إِنِّي اسْتَفَقْتُ وفي كَفَّيَّ مَدْرَسَـةٌ |
مَبْنِيَّـةٌ بِعُيُـونِ النُّـوْرِ تَنْتَظِرُ
|
إِنِّي اسْتَفَقْتُ وما أَلْقَى أَخِيْ وأَخِيْ |
خَصْمَيْنِ في رَحِمٍ .. واللَّيْلُ مُعْتَكِرُ
|
إِنِّي رَأَيْتُ سَبِيْـلِيْ لاحِبًا أَمَـمًا |
مُعَبَّـدَ الخَطْوِ لا تَنْبُوْ بِهِ العثَرُ
|
وقَدْ تَسَدَّتْ جِبالِيْ الشُّـمَّ فارِعَـةٌ |
مِنْ دَوْحَةِ النُّوْرِ أَفْنَانِيْ بهَا زُهُرُ
|
والدَّرْبُ أَعْمَى تَجَلَّى ناظِراهُ كما |
جَلَّتْ مَحَاجِرَها بالأَنْجُمِ الدُّجُـرُ
|
عَهْـدٌ جَدِيْـدٌ مُرِبٌّ كُلُّـهُ لُغَةٌ |
مِنَ التَّفَوُّقِ والإِقْـدَامِ تَنْصَهـِرُ
|
يَرْنُـوْ إِلى أَسْطُرٍ أُخْرَى تُزَوْبِعُها |
حُرِّيَّـةٌ سَـنَّها الإِسـلامُ والنَّظَرُ
|
يَرْمِيْ فِجَاجَ الرُّؤَىعَنْ كُلِّ قافِيَـةٍ |
فَيَسْـتَهِلُّ قَصِيْـدٌ ثـائِرٌ خَطِرُ!
|
فَقُلْتُ، إِذْ قَالَ، وارْتَفَّتْ على شَفَتِيْ |
فَراشَةُ الشِّعْرِ، واسْتَشْرى بِها الوَتَرُ:
|
*** |
***
|
إِنَّ المَسَــافَةَ عَجْزٌ حِيْنَ تَذْرَعُها |
وهِمَّـةُ الحُلْمِ تُدْنِيْـهَا وتَخْتَصِرُ! |