فيفــاءُ، يا فَلـَكَ الخَـيالِ الأبـْعـَدا |
وهـَوًى يسـافرُ في جناحَيهِ الـمـَدَى!
|
"ما أطيبَ الحَجَرَ الفتـَى" مـتلألئاً |
بالحُلْمِ صَحواً والخرافَةِ مـَشهَدا!
|
ما ضـمّـني بَـلَدٌ ولا ضَـامَ الـنَّـوَى |
إلا وجـَـدْتُ شـَذاكِ فيَّ مُجَــدّدا
|
قالوا: " هـي الأوطانُ مهمـا تَجْـفُـنا " |
وأقولُ، يا وطني:" فديتـُك، سَــيِّدا! "
|
لا جفـوةٌ يُخـْشـَى تغــوُّلُـها ، ولا |
يومـاً حفـلتِ بمَن جَـفَا أو هـَــدَّدا
|
طـَـوْدٌ بـهِ اللهُ يُثـَبـِّتُ أرضــَــهُ |
من أنْ تمـيدَ، وجَلَّ ذاكَ مُـوَطّـــدا!
|
شمـّاخـةٌ فيهـا الحصونُ ، كأهلها، |
من رامَها رامَ السماحـةَ والنــَّدَى
|
أخلاقُـها الجـبلُ المُنـِيْـفُ ، وهل دنـا |
جبلٌ يُعاتبُ من ذُراهُ الفَــدْفَـــدا؟!
|
شَمَمُ الجـبالِ منَ الرجالِ، ولا يُرَى |
شممٌ يُجاورُ في الرجالِ ترَدُّدا!
|
ولأنتِ أنتِ ، وراحـتـاكِ مواســـمٌ |
للحُبِّ تـَذروهُ الحِـياضُ زَبَـرْجـَـدا
|
ومواسمُ الهمَمِ الشواهق طَـلْعُـها |
قـِمَمٌ تراودُ في ثراها الفـَرْقـَدا!
|
فـي كل "رَيـْدٍ" بـارقٌ متهــلِّــلٌ |
ناجــَى على كَـتِفِ التنائـفِ مُرْعِدا!
|
وكذا الحـرائرُ : فـتـنةً ، وحـصانـةً، |
وفطـانةً ، وصِيانــةً ، وتـَصَـيـُّدا!
|
*** |
***
|
فيفــاءُ، يا كـأسَ النَّدامـَى إنْ هُــمُ |
ظـمئُـوا لطلِّـكِ أكؤساً أو أكْـبُـدا!
|
مـدّي جناحـَـــكِ، حَلِّقي رَيَّانـَـةً |
بطموحكِ الوَثــَّابِ، حُـجِّي الأَمْجَدا!
|
فعـقاكِ الشاهـينُ يصطادُ السُّهَـا |
وعقابكِ الإنسانُ يصطـادُ العِدَى!
|
( عبسيّةً ) عَبَسَتْ على قَيْدِ الدُّنـَى، |
فتحَرَّرتْ، وأتـَى الزمانُ مُقَيَّـدا!
|
بـارودُهـا شـِـيْحٌ وكاذيٌّ زَكـَــا |
ورصاصُها عِنـَبُ الفـُتُونِ تـَعـَنْـقَدا!
|
"هُـزَّابـُها" هـَزَمَ العزائمَ مصـْبـِحاً |
ورمَى القلوبَ "بُـعَـيْـثِرَانٌ" مُسْـئِدَا!
|
من حَقْوِها لشِعافها رَشَفَ الضـِّيـاء |
(م)ظلالها راحاً وراحَ أو اغـْتدَى
|
لم يُلْـقَ فيها جَحْـفَلٌ مـِن أنـجــُـمٍ |
إلاّ بهِ لُـقـِـيَتْ جَحَـافلُ مـن رَدَى!
|
جُـنْدُ الجَـمالِ ، كـتائباً بكـتـائـبٍ، |
والـلهُ كـمْ وَهـَبَ الجَمَالَ وجـَـنَّدا!
|
*** |
***
|
يـا غادةً حَلُمَتْ فغادرَ حُـلـْمـُهـــا |
"نـَيْداً" تـَدانـَى أو"حَبـِيْلاً" مُصْعِـدا
|
لفَّتْ "مـِحَنَّـتَها"، قوافـيَ من دمي، |
عَرَفتْ مَحَـبَّـتَها فسَاقتْني صَدَى!
|
بجـديلـةٍ من شـَعْرها عَـبِثَ الـدُّجـَى |
والشمـسُ أرْختْ بين نهديـها يَـدَا
|
لتثورَ في ربواتهـا "وَطَــفُ" الضُّــحَى |
تـَحـْسُو نـُضاراً صـافياً وزُمُــرُّدا
|
بُـنِّـيَّةَ النـَّجْوَى ، على أهـدابـِهــا |
رفـَّتْ طيورٌ فاسـتحالتْ أنـْجُـــدا
|
من عـَرْفِ فـَوْدَيْـها تـَنَـفَّسَ شـارقٌ |
وعلى خـمـيـلـةِ شـادنـَيهـا وَرَّدا
|
فـي "شَتْوِها" صيفٌ يَـلُمُّ حَصَـادَهُ |
في صيفها "شتوٌ " توالى مُنْشدا
|
حُلُمي هنالك غـَيمـتـان بصـدرهـا، |
تتـلاثمـانِ وترأمـانِ الـمَـوعـِــدا!
|
وتـُسـبّحُ الأنــواءُ من أعـطافـهـا، |
نـَوْءًا "يُحَوِّم" إثـْرَ نـَوْءٍ "مـَغـْرَدَا"!
|
*** |
***
|
يا مَـن يُرى فيهـا الـمُـحـَالُ حقـيقةً |
وتدورُ في يـدهـا الهـُنَيْهَـةُ سَـرْمـَدا
|
أهـْـمـِي عليـكِ مَحبَّةً لا يمــَّحـي |
حِـنـَّاؤها، وأصوغُ جِيْدَكِ عـَسْـجَدا
|
عودي إلـيَّ مـن الأســـاطــيرِ التي |
"زَرْكَـشْـتِ" نَسـْجَ خيوطها لي مَعْهَدا
|
"كـثـَبَغـْـطِرٍ" تهفـو بقايا ريـشـِـهِ |
من ذمـّةِ الذِّكْرى خـيـالاً مـن نـَدَى
|
عودي كما كنتِ، كـمـا لـم تُعْـرفـي |
إلاّ وَقـَدُّكِ كالأريــْــجِ تـَــأَوُّدا
|
واستنبـشـي "فينوسَ" أيـــّامٍ نـأتْ |
نـَحَـتَتْ بهـاءَكِ للأنوثـةِ مَحـْتِـدا
|
ولَكَمْ جَنَى"حُسْنُ الحضارةِ"!، أين من |
عَيْنيَّ حُسْنُ حضارةٍ كانتْ غَدَا!
|
*** |
***
|
دارتْ تـُفَـتـِّشُ أُمـُّنـا عـن أُمـِّهـا |
فـينـا وتَحْـفِـرُ في بقايـانا سـُدَى!
|
عِـرْقٌ شـَربتـمْ منه كـأسـاً واحـداً |
كـيف اسـتـفاقَ تـَحَدُّداً وتـَعَدُّدا ؟!
|
أَيـُهَـدُّ بيـتٌ من حـُروفِ قـلوبكـمْ |
شيَّـدتُمُ؟ فلبئـس بيتٌ شـُـيـِّـدا!
|
أَتروح كـلُّ عَسِــيْفَةٍ فـي غِـيلــها |
جَـذْلَى وسَبْعُ الغِـيلِ عـنـهُ تـَشَرَّدا!
|
أَتـُـدارُ أحــلامـي وآلامــي ولا |
يَبـْكِـي علـيَّ سوايَ فِـيَّ مُسَـهَّـدا
|
سألتْ عَطَـا.. سألتْ عُبَيْداً.. مالِكاً |
أَسَفي عَلَيَّ- بَنِـيَّ- أَيكُمُ الفدَى؟!
|
وتأوبُ وَحـْشَـى، فالحناجِـرُ أعـيـنٌ |
عمـيـاءُ تلتـهمُ الفـراغَ الـمُوْصـَدا
|
*** |
***
|
ما ردَّ مَجْـدَكَ – يا زمـانُ - تـذكُّـرٌ |
أو جَـدَّ أمـرُكَ - يا مكانُ - تـَوَجُّدا!
|
لكـنَّ لـيْ بمـَدارِ تـَهْيـامي صـَـبـًا |
تـُعـْلي جناحَ الحـُلْم، قمْحيَّ الـنـِّدا
|
لِغَـدٍ سَـيُثـْمرُ سـَقـْفُهُ من فِضـَّة الـ. |
آمـاسِ صُبْحاً يافعـًا خـَضِـلَ الـرِّدَا
|
بُـني الجـِبــالُ من الحـجارةِ ، إنـَّما |
جبلي بأحـجارِ الرِّجـالِ تَـمـَــرَّدا!
|
(جـمّانُ) يَنْبـُتُ فيه من رَحِـمِ الثـَّرَى |
والآبـَنـُوسُ سَرِيْـرُهُ ، حَقْـلاً بـَـدَا
|
يَنْمُو (سَـرِيـاًّ)، فالصـواعقُ صَــنْعـَةٌ |
فـي كـَفّـِهِ ، قـَدُّوْمـَهُ والـمِـبْرَدا!
|
ألَـقٌ هنالكَ شــاهقٌ يـَشـْـتَـفـُّني |
فـأدورُ في رئـَةِ الزَّمـانِ تـنـهـُّـدا!
|
أسـتقرئ الأيــَّامَ في صَـدْري وفــي |
صَـبْـري غُـبَـارُ كـتابها ، متَوَحـِّدا
|
عَطَشي على الترحال يفـْتِكُ بي هنا |
وإليكِ يا أمَلي شربـتُ الأَفـؤُدا!
|
رُدِّي صِـبايَ، صِـباكِ فـيَّ، صَــبابتي، |
واستقبلي كاليومِ أمسي الأغيدا
|
ولتغـْفري بُعْـدي القريـبَ، وتغـفـري |
قُربي البـَعـِيدَ ، ومرتقــايَ الأعْـنَدا!
|
صوتـي على متـنِ الوَنـَى يســري إلى |
أُذنَـيْكِ- أُمـِّي- فامنحـيـهِالـمَوْلِدا!
|
*** |
***
|
فيفــاءُ ، يا بـئرَ المعـانـي الـمُفـْرَدا |
ومَـعِـيْـنَ شـَوقٍ بالحروفِ تـَوَقَّـدا
|
لغـةُ الرجـوعِ إليكِ أُنثى، خَـطُّ هــا |
(م)تـفـها بخـَطِّ العُـمْرِ فـيَّ مُـغـَرِّدا
|
ليستْ تنـامُ ، ولا أنــامُ ، وكيف لـي |
لـو نامَ جـوّالُ الهـَوَى أنْ أُنـْشِـدا!
|
أرهـقـتِ بـازَ الشـِّعْرِ في تحليـقــهِ |
من حيثُ جـاءكِ كان شِـعْـرُكِ أجودا!
|
فالـلهُ قد نـَظَمَ الجَمَالَ، قـصــائـداً |
أُوْلـَى ، وكُـلُّ الشــِّعْر جاءَ مُقَلـِّدا
|
أُلْقِـيـْكِ فـي هامِ الأثيرِ قـصــيـدةً |
كـحفـيفِ ثوبِ عروسةٍ دافـي الصَّدَى
|
وأقولُ – تَرْحَلُ بـي طُـيُوبُ حضورها- |
يـا أنـتِ ، أسْلمْتُ إلـيكِ الـمِقـْوَدا
|
تَعِـبَ الفـؤادُ إلـيكِ ، يا بلقـيـسَـهُ، |
فأتـى يفـتّشُ عنِك عرشَكِ، هـُدْهُـدا
|
عفواً، أنـا ما عاد صوتي فـي يدي |
بُـهِتَ البـيانُ بأحرفي وتـَبَلدا!
|
كمْ قُـلْـتُ إنـِّـي شاعرٌ ومُصوِّرٌ |
حتى انْـتَحلْـتُكِ، عامداً مُـتَعمِّدا
|
فعرفتُ حَجمَ قصيدتـي بقصـيدتـي |
يا رَوْعَةَ الشعْر الذي لن يُـقصـَدا !
|
*** |
***
|
فيفـاء، كـلّ ثـرى العـروبـةِ مُوْحِـلٌ |
هـلاّ وهـبتِ ثـراي نجـماً يُهـتدى؟!
|
إني سـألـتكِ.. تأكـلُ الفوضـى يـدي |
وأضـمّ من تعـبي على تعـبي الـيـدا! |