مهداة إلى الاستشهادية ذات الستة عشر ربيعاً ( آيات الأخرس )
|
قبلَ أنْ تُعلنَ ميلادَ جناحَيْهَا
|
وتنضمَّ إلى جِنْسِ البلابِلْ
|
أَنْفَقَتْ من ياسمينِ العُمْرِ ما يكفي
|
لِتَسْتَنْبِتَ في الحُلْمِ
|
من الوَرْدِ شعوباً ومن التينِ قبائِلْ
|
وانتهَتْ في أُمَّةٍ
|
يبكي بِها التينُ على أغصانهِ والوردُ ثاكِلْ
|
أينَ تُؤوي حُلْمَهَا ..
|
والبندقيَّاتُ ضيوفُ اليأسِ في الأُفْقِ
|
ولم يبقَ على الأرضِ قطافٌ خَيِّرٌ
|
تُغري بهِ جوعَ المَنَاجِلْ
|
غربةٌ تزحفُ في الأشياءِ كالأفعَى
|
وقهرٌ هائجٌ يهوي على الروحِ كأسنانِ المقاصِلْ
|
نَقَّبَتْ كلَّ التضاريسِ على خارطةِ الكونِ
|
ولكنْ لم تجدْ رأسَ ( فلسطينَ ) على تلكَ الهياكِلْ
|
كلُّ شيءٍ حولها سلسلةٌ تعتقلُ الجوهرَ في الروحِ ..
|
ولكنْ حُلْمُها الأخضرُ يلتفُّ
|
ربيعاً ناعساً حَولَ السلاسِلْ
|
لم تَجِدْ من وطنٍ أغلى من الإيمانِ بالوعدِ ..
|
ومن يخرجُ من إيمانهِ
|
يخرجُ منفيّاً من التاريخِ ، محروقَ المراجِلْ
|
أيُّ أُنثىَ طلعَتْ في موسمِ الثورةِ
|
كي تكنسَ من واحتهِ كلَّ الرجولاتِ المزابِلْ
|
عَلَّقَتْ تاريخَها في طَرَفِ الكوفيّةِ الشهباءِ
|
وانقضَّتْ على الحاضرِ غضْبَاتٍ صَواهِلْ
|
--------------
|
بِحِزامَيْنِ حبيبينِ من الثورةِ والإيمانِ
|
شدَّتْ خصرَها الناسفَ حُسْناً
|
وأدارَتْ شعرَها للبحرِ في ( غَزَّةَ )
|
كي تستبدلَ الشطَّ بِشَطٍّ من جدائِلْ
|
ثمَّ مالَتْ جهةَ النهرِ
|
وأهدَتْهُ يَدَيْهَا
|
ضِفَّتَيْنِ امتدَّتَاَ بالعُشُبِ الأحمرِ من مَرْجِ الأنامِلْ
|
هاهُنا خارطةُ الجرحِ ..
|
هُنا تمتدُّ بينَ ( البحرِ ) و ( النهرِ )
|
سُلالاتِ براكينَ وتاريخَ زلازِلْ
|
وهُنا ( آياتُ ) ما بينَ الحزامينِ الحبيبينِ
|
بَدَتْ جملةَ عشقٍ بينَ قوسينِ ..
|
وهيهاتَ
|
فمَا في جُملةِ العشقِ فواصِلْ !!
|
حَلَّقَ ( النحوُ ) بِها
|
فاجتهَدَ ( الرفعُ ) كما لم يجتهدْ من قبلُ
|
وانحازَ إليها كلُّ ( مفعولٍ بهِ )
|
يرفعُهُ المقلاعُ بالعزّةِ كي يصبحَ ( فاعِلْ )
|
أيُّ درسٍ عاصفٍ ينتظرُ الشرحَ !
|
أفيقي يا كراريسُ
|
فهذي حصّةٌ من خارجِ المنهجِ
|
ما مرَّتْ على ذهنِ الجداوِلْ !!
|
لَبَسَتْ أقمارَها طرحةَ عرسٍ..
|
والنجومُ اتَّخَذَتْ موقعهَا الأجملَ في العينينِ..
|
وامتدَّتْ على أطرافِها كلُّ السواحِلْ
|
وانثنَتْ ( آياتُ ) تختالُ ..
|
وكوفيّتُها تختصرُ البُعْدَ الفلسطينيَّ في خارطةِ الكونِ
|
وتجلُو طفلةً كاملةَ الوعيِ ..
|
على جبهتِها قامَتْ قياماتُ المشاعِلْ
|
عُمْرُها ( ستٌّ و عشرٌ ) من سنينٍ
|
وألوفٌ من بواريدَ
|
وجيلٌ من قنابِلْ
|
وجنتاهَا بيرقانِ ارتفعَا في أَلَقِ النصرِ على كفَّيْ مُقاتِلْ
|
قَدُّها ..
|
يا نهرُ حدِّثْ عن تَثَنِّيكَ و يا نخلُ تطاوَلْ
|
مُقلتَاهَا ..
|
هل رأيتَ الشمسَ تنصبُّ ينابيعَ من الجمرِ
|
وهل أبصرتَ في الطوفانِ أمواجاً تقاتِلْ !!
|
ومُناهاَ :
|
هاهُنا التاريخُ يرتدُّ إلى أعراسِ ( بابِلْ ) !!
|
أيُّ وعيٍ ثائرٍ هبَّ كما الريحِ
|
لكي يطفئَ إشراقةَ تفَّاحِ الخياناتِ بِبُستانِ المهازِلْ
|
طلعَتْ تحدو مطايا رحلةِ الصيفِ
|
على إيقاع ممشَاها
|
وتمتصُّ لُهاثَ الدربِ من صدر القوافِلْ
|
حَدَّقَ الدهرُ
|
فألفَى ( خولةً ) تبعثُ للأجيالِ من حُفرتِها إحدَى الرسائِلْ
|
مهرةٌ قادمةٌ من ساحةِ ( اليرموكِ )
|
ظلَّتْ تعبرُ الأصلابَ من فحلٍ إلى فحلٍ
|
وتمتصُّ الفحولاتِ إلى قعرِ المفاصِلْ
|
كلَّمَا شدَّتْ خُطاها
|
كَسَرَتْ ظهرَ المسافاتِ وأضلاعَ المراحِلْ
|
غَمَزَ الخُلْدُ لها
|
وَهْيَ تقودُ الريحَ في دربِ الرسالاتِ ..
|
ومُهْرُ الريحِ جافِلْ !
|
غُضَّ منْ طرفِكَ يا خُلْدُ ..
|
فما كنتَ تُجيلُ الطرفَ
|
لو أدركتَ منْ كنتَ تُغازِلْ !!
|
ضَحِكَ الدربُ
|
غداةَ المهرةُ البِكْرُ أحسَّتْ بِجنينِ الفتحِ
|
في أحشائها يهتزُّ ..
|
فاهتزَّتْ
|
وراحَتْ تنظمُ الشارعَ عقداً:
|
خيطُهُ الأرضُ وحبَّاتُ لآليهِ المنازِلْ
|
وتدلَّى الغيمُ قرطينِ بِأدنى أُذُنَيْهاَ ..
|
والعصافيرُ
|
علَى أقدامِها صارَتْ خلاخِلْ
|
وتَهادَتْ وَحْدَها
|
لولاَ حقولُ القمحِ تنصبُّ على الظهرِ بِشَلاَّلِ سنابِلْ
|
وحدَها كانَتْ
|
ولكنْ غابةُ الزيتونِ في أعطافِها ترقُصُ ..
|
والمجدُ غصونٌ تتمايَلْ
|
وَحْدَهَا كانَتْ ..
|
فقلبي الفاجرُ الكافرُ
|
لا يبصرُ في الفستانِ إلاَّ زهرةً واحدةً
|
حجَّبَها اللهُ بإكسيرِ الفضائِلْ
|
يا إلهي .. يا إلهي ..
|
كمْ من الإيمانِ أحتاجُ لكي يدركَ قلبي
|
أنَّ في فستانِها ألفَ مناضِلْ ؟!
|
-----------------
|
نَفَحَتْ وجهَ المَدَى
|
مثلَ نسيمٍ مُصبحٍ
|
هبَّ على أَوجهِ أشياخٍ تقاةٍ
|
أكملُوا تَوَّاً صلاةَ الفجرِ
|
وانسلُّوا منَ المسجدِ أرواحاً كوامِلْ
|
مالتِ الشمسُ لها
|
وانتصَبَ الظهرُ أذاناً
|
والمناراتُ اشرأبَّتْ في الصدَى ..
|
كلُّ جهاتِ الأرضِ حُبلَى بأذانِ الظُهرِ
|
إلاَّ جهةٌ واحدةٌ بالعُهْرِ حامِلْ
|
كرَّتِ المهرةُ كي تكملَ صوتَ اللهِ في الأبعادِ ..
|
هذي لحظةُ الوحيِ دَنَتْ
|
والأنبياءُ انتظروا ( الآياتِ )
|
فيمَا ( مريمُ ) العذراءُ كانتْ بانتظارِ ( التمرِ ) في ( المحرابِ ) ..
|
يا الله !! يا الله !! يا الله !!
|
ما أكثرَ ما أشعلَهَا الإلهامُ طُهراً
|
فاستقالَ الطينُ في أعضائهَا من عمَلِ الطينِ
|
وشَعَّ الوحيُ برقاً خاطفاً
|
فَجَّرَها في أَلَقِ الفَرْضِ تراتيلَ
|
كأنَّ ( الصُحُفَ الأولى ) تَجَلَّتْ دُفعةً واحدةً
|
واكتملَ التنـزيلُ ..
|
ها قد حصحصَ الفجرُ فكلُّ الليلِ باطِلْ !!
|
من هُنا يا ( أختَ هارونَ ) خذي تمرةَ محرابكِ ..
|
هذي نخلةُ اللهِ
|
وهذَا تمرُها تَمرٌ إلهيُّ الشمائِلْ !!
|
-------------
|
هكذَا ( آياتُ ) لَبَّتْ داعيَ ( الجُمعةِ ) للذِكرِ
|
و صَلَّتْهاَ من القلبِ وجوباً ونوافِلْ
|
ثُمَّ عادَتْ بِربيعٍ شاعرٍ في دَمِها المنظومِ
|
واشتاقَتْ إلى تقفيَةِ الماءِ بِمنثورِ الجداوِلْ
|
وأحالَتْ من دَوِيِّ الجسَدِ الهادرِ
|
لحناً واحداً
|
وَزَّعَهُ الحبُّ تقاسيمَ على كلِّ ( الفصائِلْ )
|
هكذَا عادَتْ ..
|
وفي أقدامِها آخرُ أنباءٍ عن الأرضِ أذاعَتْهَا المعاوِلْ
|
صَفَّقَ الموتُ لَهَا
|
مِمَّا رأى من روعةِ الجرأةِ
|
واهتزَّتْ من الإعجابِ روحُ الأرضِ ..
|
فاحتارَ المدَى :
|
هلْ كانتِ الأرضُ تُداجيها
|
وهلْ كانتْ يدُ الموتِ تُجامِلْ ؟!!
|
آهِ يا ( آياتُ ) ..
|
يا بوصلةَ القِمَّةِ ..
|
يا موهبةَ الينبوعِ ..
|
يا فجراً على السفحِ تُؤاخيهِ الأيائِلْ
|
يا ( حديثاً ) في ( صحيحِ ) الطيرِ ( تَرويهِ ) العنادِلْ
|
سامحيني حين أتلوكِ
|
وأستأذنُ فيكِ الشرفَ السامي ..
|
فما من عربيٍّ شاعرٍ يجرؤُ
|
أن يرفَعَ في عينيكِ عينيهِ
|
وأن يختطَّ حرفينِ عنِ العشقِ ..
|
فهذَا دمُكِ الزاحفُ عبر الوطنِ الأكبرِ
|
مازالَ يُعرِّي الشعرَ والعشقَ ..
|
أَراني قامةً من خجلٍ في حضرةِ الصمتِ..
|
اعذُريني في انتماءٍ مسَّهُ العُقمُ ..
|
كِلانَا يأكلُ الحنظلَ من فاكهةِ القُربىَ
|
وزقُّومُ العروباتِ علينا يتناسَلْ
|
طاشَ بي لُبِّي ..
|
أَ هذي أُمَّةٌ أمْ كتلةٌ من عَدَمٍ أخرسَ ؟؟
|
ما أكبرَ هذا العدمَ الأخرسَ !
|
ما أكبرَ هذا الخَرَسَ المعدمَ !
|
صارَ القلبُ مِمَّا قَرَّحَ الحزنُ بهِ نبعَ دمامِلْ
|
كلَّما جُنَّ جنوني
|
رحتُ لِلَّوعةِ أستفتي
|
وحينَ اجتهدَتْ في دميَ اللوعةُ
|
زنَّرتُ ضلوعي بِعُبُوَّاتِ احتجاجٍ وحزامَينِ منَ الشَجْبِ ..
|
وحانَتْ ساعةُ النارِ فَـخانَتْني الفتائِلْ
|
خِلْقَتي ناقصةُ التكوينِ ..
|
هل يكملُ مخلوقٌ بلاَ حُرِّيّةٍ ؟
|
هيهاتَ .. هذا ما تقولُ البندقيَّاتُ ..
|
فلا بُدَّ إِذَنْ من طلقةٍ تكملُ تكويني
|
وتسمو بي إلى أحسنِ تقويمِ من النخلِ تَمَنَّتهُ الفسائِلْ
|
----------------
|
علِّمينا الحُلمَ يا ( آياتُ ) ..
|
هل حوصلةُ الطائرِ كونٌ من زغاريدَ ..
|
وهل ثمَّةَ طيرٌ خُلِقَتْ دونَ حواصِلْ ؟؟
|
كنتِ أعلَنتِ لنا عن موعدِ ( الطوفانِ ) بالأمسِ
|
وجثمانُكِ أهدَى أوَّلَ الألواحِ
|
كي نصطنعَ ( الفُلكَ )
|
ولكنْ لم يجئْ ( نوحٌ ) ..
|
هُنَا في الأُمَّةِ الغرقىَ
|
مُسُوخٌ لبَسََتْ هيئةَ ( نوحٍ )
|
فاستحالَ الدمُ نفطاً ..
|
والشعاراتُ أُصِيبَتْ في المقاتِلْ
|
من ( جِنينَ ) ابتدأََ ( الطوفانُ ) في السرِّ
|
ولا يعلمُ إلاَّ اللهُ
|
كيفَ ابتدأَ الطوفانُ في السرِّ !
|
وماذَا كانَ يحتدُّ سوَى لحمكِ في ( التنُّورِ )
|
حتَّى ( فارَ ) غضبانَ !!
|
وكانت طلقةٌ واحدةٌ تكفي لأَِنْ تختصرَ الموتَ ..
|
لماذَا انشقَّتِ الأرضُ إذَنْ أنهارَ جَمْرٍ
|
والسماواتُ غَدَتْ تُمطرُ فولاذاً ؟؟
|
هنيئاً للحضاراتِ التي ترسمُ بالصاروخِ
|
وجهَ العالمِ الحُرِّ !
|
هنيئاً هذهِ الحربُ على الجوهرِ في الإنسانِ !
|
صارَ الكفَنُ الأبيضُ زِيَّ الخَلقِ
|
في صيحتهِ الكُبرى على ثغرِ القوابِلْ !
|
هذهِ أرضُ ( جِنينَ ) ارتفعتْ للهِ
|
والموتُ تَمَشَّى عاطلاً من عمَلٍ ..
|
نَقَّبَ أشلاءَ الجنازاتِ
|
فألفَى كلَّ شلوٍ ضاحكاً يهزأُ بالطلقِ
|
فتَرْتَدُّ الرصاصاتُ إلى منجمِهَا خجلَى ..
|
هُنَا الوعدُ تَجلَّى
|
و ( جِنينُ ) ارتفعَتْ وارتفعَتْ ..
|
صارَتْ سماءً للعُلَى ثامنةً
|
والشهداءُ انتثرُوا شُهْباً على الأُفْقِ
|
وظلَّ الموتُ عاطِلْ |