ها أنا أفتحُ أزرارَ اشتياقي
|
لِعذارى السيِّئاتِ البيضِ ..
|
ينحلُّ قميصُ الإثمِ
|
عن معصيةٍ تمشي على الأرضِ
|
أُسمَيِّها مجازاً : جسدي ..
|
هذا الذكوريُّ الّذي أدمنَ تجريبَ الجُنُونْ
|
آهِ ما أعمقَ (سُورْياليَّة) الطينِ بأعضائي
|
فما يفهمُها من نخُبةِ العاصِينَ إلاَّ الرَّاسخونْ
|
هكذا ترسمُني فُرشاةُ حِسِّي :
|
أتدلىَّ فوق حبلينِ من اللَّذةِ والخوفِ
|
إذا الشهوةُ لفَّتني مع الذنبِ على صدرٍ حَنُونْ
|
هائماً أحسِبُ : كَمْ تُفَّاحةٍ
|
تغمزُ لي في ذلكَ الحقلِ ..
|
وكم زيتونةٍ ترجمني في مشهدِ الوصلِ ..
|
كأنيِّ ساحةٌ
|
تصطرعُ التقوى عليها والمُجُونْ
|
آهِ ما أكثرَ ما يُهزمُ فِيَّ المتَّقونْ
|
ويُناديني الهوى : يا أيُّها العالقُ
|
في أرجوحةِ الزيتون والتفَّاحِ ..
|
تُقصيكَ وتُدنيكَ ، الغُصُونْ
|
احترسْ من كلِّ غصنٍ زائغ الطَّرْفِ
|
فَكَمْ في غابةِ الشهوةِ أغصانٌ تخونْ
|
--------------------
|
آهِ مِنّي .. وأنا المكسُورُ بالأُنثى
|
إذا الغمزةُ جرَّتْني بأطرافِ الجفونْ
|
لم أطأْ في العشق أرضاً
|
وَطَأتْها الريحُ قبلي ..
|
لم يزلْ هاجسُ (عِشْتَارَ)
|
يُغذِّي جسدي بالرغبةِ البِكْرِ ..
|
وآثاميَ في الرغبةِ أمشاجُ الفنونْ
|
أَتَشهَّى وأُسَمِّي كلَّ ما يُوقظُ حِسِّي امرأةً ..
|
أحيا وأفنى كلَّما أدخل في عشقٍ
|
فَهَل يعلم جُهَّالُ الهوى
|
كمْ مرَّةً يحيى ويفنى العاشقونْ ؟؟
|
--------------------
|
و (دمشقُ) تجلسُ الآنَ على قِمَّتِها
|
قِدِّيسةً يحتلُّها الطلسمُ والخمرُ الإلهيَّانِ
|
فيما رقصةُ الآثامِ في صدريَ تشتدُّ
|
وضلعي باعوجاج الذنبِ يمتدُّ
|
وقد حانَ لِنَهْرِ النُطَفِ الهوجاءِ
|
أن يرتاحَ في قاع السُكُونْ
|
فاصعَدي بي يا ابنةَ القمَّةِ ..
|
لا ينكشفُ التاريخُ إلاَّ من أعالي (قاسيونْ)
|
وأنا المقبورُ في التاريخِ
|
لا بُدَّ وأنْ أمرقَ من ذاتي لِكَيْ أعرفَ ذاتي
|
ناوليني حفنةً من عِزِّكِ البارودِ
|
كيْ أنسفَ بعْضاً من صِفَاتي
|
حُلْمِيَ الصعلوكُ يفتضُّ المتاهاتِ
|
ويصطادُ أساطيرَ الفلاةِ
|
آهِ مِنِّي .. وأنا مَنْ ضيَّعَ الشكلَ
|
ولم يعثرْ على الجوهرِ في كَنْزِ الحياةِ
|
ما تبقَّتْ خطوةٌ عندي
|
فقد أفقرَني المشيُ وجَفَّتْ خُطُوَاتي
|
أنا خيَّاُل ضَيَاعي
|
أجلدُ الأرضَ بِمِهْمَازٍ قديمٍ
|
حالماً أنْ تنـزفَ الأرضُ بِسِرِّ الكائناتِ
|
وصلاتي لم تكنْ أعمقَ من قاعِ سؤالي :
|
كيف ثارتْ جِهَةٌ واحدةٌ واحتكرتْ وجهَ الصلاةِ ؟؟
|
لم تُجِبْ إلاَّ العَصَا ..
|
آهِ وأبكِي للعَصَا في عَجْزِها السافرِ
|
أنْ تُلقمَني الدرسَ السماويَّ ..
|
تمرَّدتُ وصلَّيتُ إلى كلِّ الجِهاتِ
|
لم أَكُنْ وحدي
|
فقد كانتْ تُصلي في دمائي ، أغنياتي
|
لم تُفِقْ مدرستي
|
إلاَّ على طفلٍ نَشَازٍ في الطوابيرِ
|
يُغَنّي خارجَ اللحنِ الجماعيِّ
|
ويستنفرُ أنهارَ التلاميذِ إلى كَسْرِ القناةِ
|
وتجلَّيْتُ أنا ..
|
كُرَّاسَةُ (الإملاءِ) لا أعرف فحواها
|
ولا أعرفُ ما (التاريخُ) لولا إصبعانِ انفرجَا عن شارةِ النصرِ ..
|
وما (جُغْرَافِيا) الأرضِ سوَى بعضِ الطغاةِ
|
فَخُذِيني يا ابنةَ القِمَّةِ (لِلعاصي)
|
خذيني للنواعير التي تنـزفُ بالإيمانِ من قلبِ (حَمَاةِ)
|
أنا (عاصٍ) آخرٌ
|
يحملُ في تيَّارِهِ كلَّ العُصَاةِ
|
--------------------
|
هاهُنا طوَّقني التاريخُ كالإعصارِ
|
والتفَّ بِيَ الفرسانُ في دائرةٍ من حَمْحَمَاتِ
|
وانتخَى السيفُ (الدمشقيُّ)
|
فَفَاضَتْ شهوةُ النصرِ من المعدنِ ..
|
ما أروعَ هذا الأبيضَ الفحلَ
|
وقد بيَّضَ وجهَ العُرْبِ في لَيْلِ الشَتَاتِ !!
|
تُولَدُ الثورةُ من أرْصِفَة (الشامِ) !!
|
فلا عاشَ رصيفٌ يزرعُ العُقْمَ بأقدامِ المُشَاةِ
|
يا (دمشقُ) احتضِني قبري
|
فهذي جُبَّتي البيضاءُ لا تحملُ في طيَّاتها إلاَّ رُفاتي
|
واحشريني في الحضاراتِ التي لم يفترعْها صَدَأٌ
|
فوق نُحَاسِ الوقتِ ..
|
فالوقتُ هُنا تصقلُهُ مطرقةُ الأمجاد في كَفِّ الأُبَاةِ
|
أبَداً لن تجبنَ الشمسُ على ساحلِ (طرطوسَ)
|
ولن يبرأَ من (زنّوبِيا) نَهْرُ (الفُرَاتِ)
|
لن يجفَّ الاشتياقُ (اللاَّذِقانيُّ) إلى بحَّارةِ الغيْبِ
|
ولن تنبتَ في البحرِ خُرافاتُ الغُزَاةِ
|
يا (دمشقُ) احتضنِيني
|
وهَلُمِّي نشتَري الرغبةَ من سُوقِ (الحميديَّةِ) ..
|
فالرغبةُ إكسيرُ الحياةِ
|
واقْطفِي من (بَرَدَى) صَفْصَافةً تخفقُ بالعشقِ
|
وتلتفُّ على ميعادِنا بالخَفَقَاتِ
|
إنَّ بوحي في الهوى توأمُ خوفي ..
|
علِّميني : كَمْ من الجرأةِ أحتاجُ
|
لِكَي أُعْلِنَ عشقي ..
|
ها أنا شَمَّرْتُ عن قلبي وجَرَّدْتُ لَهَاتي
|
وتشظَّيتُ جنوناً .. أدباً .. حُبَّاً ...
|
تشظَّيتُ فما يجمعُني الراوي ..
|
لقد ضاعتْ شظايايَ على كلِّ الجِهَاتِ
|
والنِّياقُ العربيَّاتُ تساقطنَ على قارعةِ (الضادِ)
|
فَهَلْ من ناقةٍ تحملُني نحو فُتاتي ؟؟
|
رُبمَّا تجمعُني الصحراءُ
|
من بين مزاميرِ الرُعاةِ
|
فأنا المنثورُ حُزناً
|
في زوايا كلِّ مزمارٍ ..
|
كأنيّ ـ لو تجمَّعْتُ ـ جُمَاعُ الزفراتِ
|
أتعالى نغماً من توتِكِ الشاميِّ والشيحِ
|
وقد سالا على بَعْضهما في دَنْدَنَاتي
|
(هجريٌّ) أنا ..
|
قد مشَّطْتُ شَعْرَ الأرضِ في التيه بأحلامٍ بُدَاةِ
|
--------------------
|
وأنا الخارجُ كالميزابِ من سَطْحِ خيالي
|
أتحرَّى مطراً يعرجُ بي عبرَ (مُقام) البوحِ
|
كي أكشفَ (حالي)
|
ليس إلاَّ الماءُ يسمُو بي إلى رُوحي
|
بعيداً في الأعالي
|
أنا ما خنتُ السماواتِ
|
ولكنْ صدَّني حُرَّاسُها عنها
|
فأبدعْتُ سمائي من رمالي
|
في لياليكِ المرايا
|
أشرقَتْ ذاتي على هيئتِها الأُولى
|
وقادتْني إلى نبعِ انتمائي في الليالي
|
أُمِّيَ التمرةُ ..
|
ما فرَّطتُ في التمرةِ
|
حين انفرطَ النخلُ مع الأيَّامِ ، من عَمِّي وخالي
|
نخلتي غاليةٌ يا فتنةَ الشرقِ ..
|
وعُذْراً للهوى
|
فالنخلُ كلُّ النخلِ غالي
|
أينَ مِنِّي ألفُ جذرٍ
|
شدَّها قلبيَ بالأرضِ شرايينَ اتِّصالِ
|
طعنتْني الريحُ في كلِّ جذوري
|
ما تبقَّى غير جذرٍ يتحدَّى طعنةَ الريحِ
|
ويأبى أن تموتَ الأرضُ في القلبِ
|
وأن تمُسكني الذكرى سجيناً في ظِلاَلي
|
فالأساطيرُ قواريرٌ
|
وهذي أُمَّتي تحُبسُ في قارورةٍ من طينةِ الذكرى ..
|
تعالي نثقبُ الأسْطُورةَ/الطينةَ
|
كي نسبحَ في السَرْمَدِ
|
أقواسَ هلالاتٍ تعانقنَ لإدراكِ الكمالِ
|
--------------------
|
يا (دمشقَ) الوقفةِ المتراسِ
|
لم تغدُرْ ببوَّابةِ تاريخ الجَلاَلِ
|
من هُنا تعلُو صلاةُ النُّور والنَّارِ
|
على الأُفْقِ الفدائيِّ ..
|
ويختطُّ الشموخُ القاسيونيُّ تضاريسَ النِضَالِ
|
ما تعرَّى جَبَلُ البارودِ
|
من جُرأتِهِ الوثَّابةِ الكُبرى ..
|
ولا فَرَّطَ في جمهَرَة الجمرِ على الزندِ الفلسطينيِّ ..
|
ما أقدسَ هذا الموقدَ المسجورَ
|
بالثورةِ والإيمانِ في صدْر الرجالِ
|
هاهُنا العِزَّةُ تستنبتُ في الأبطالِ أطفالاً
|
يحوكونَ من المشنقةِ السكرى أراجيحَ الدلالِ
|
كلَّما مالوا على حبلٍ
|
أمالوا قامةَ الشمسِ ..
|
وشدُّوا بِاتجِّاهِ الله أطرافَ الحِبَالِ
|
العذاباتُ جمالٌ للمحبِّينَ ..
|
فيا أيَّتُها العاشقةُ الكبرى
|
خُذي أجملَ عُشَّاقِكِ من صدري
|
فقد أصبَحَ عنوانَ الجَمَالِ |