رفرفت بالنصر أعلام الرَشدْ" |
" فهنيئاً للعُلا في ذي الجُدَدْ
|
قرَع الأقلامَ صدراً للعُلا" |
" فغدا باليُمن مفتوحَ السُّدَد
|
دُرْ كذا يا دهر إن درت فقد" |
" هزَّتِ الأفراحُ أعطاف البَلَدْ
|
ولهذا الدهر كَفّانِ فذي" |
" تُكْمِد الأحشا وذي تُطفي الكمدْ
|
أيُّ قوم ثبتوا في جمعهم" |
" غِبطةً إلاّ وقد راحُوا بَدَدْ
|
كيف يلتذ بملك الدهر من" |
" هو والملكُ جميعاً يُفتقَدْ
|
إنَّ للدهر لألوانا فما أبي" |
" ضَ في يومك يسودُّ بغَدْ
|
والفتى في تعب من دهره" |
" من يعش يلقَ من الدهر النكدْ
|
غرّة الدنيا فلا يعرفها" |
" صادق إلا الذي فيها زهدْ
|
إنَّ سجنَ المؤمن الدنيا وقد" |
" خُلقَ الانسان منها في كَبَد
|
من يُرِدْ أوسعَ عيش صافياً" |
" فعلى نهر رضا المولى يَرِدْ
|
ولَعمري إنما الرّبحِ لمن" |
" ترك الفانيَ واستبقى الأبدْ
|
كلهُّم للرزق ذو كدح فذا" |
" جاءه عفواً وهذاك بكَدّ
|
والذي في اللوح باقٍ والذي" |
" قضتِ الأقدار حكمٌ لا يُردّ
|
وحظوظ الناس شتّى منهم" |
" من إذا استيقظ للعَليا رَقَدْ
|
ومن الناس الذي قوّمه" |
" حظه عوناً إذا الجسم قَعَدْ
|
إنما الحظ لمن لو شاء من" |
" بِدَرِ الأنجُم دُرّاً لانتقَدْ
|
وكمال الحظ نادى إنني" |
" لابن تركي خادمٌ أين اعتمدْ
|
ملك أبلجُ ميمون اللقا" |
" عامر المنهج موصول المَدَدْ
|
ذو عطاً أطيب من قطر السَّما" |
" وسُطاً أهيبُ من زأْر الأسَدْ
|
يا معاشَ الناس في نعمته" |
" أنت مثلُ الروح والناسُ الجسَدْ
|
لم يزل فضلك صنفين فذا" |
" غارَ في الأرض وهذا قد نَجَدْ
|
واستبحت المجد بالسبق لهُ" |
" ويُباح الشيء لم تملكه يَدْ
|
خَطب المجد على منبره" |
" لستُ أرضى غيرك اليوم أحَدْ
|
من بَني سلطان سادات الورى" |
" فضلهُم عَمَّ الروابي والوِهَدْ
|
فهوَ الغيث إذا ضَنَّ الحيَا" |
" وهو الملحُ إذا الدهر فسدْ
|
وَسِع الناسَ عطاءً وسُطا" |
" فهو إن أوعد أوفى أو وعدْ
|
وَضع كلٍّ حَسَنٌ في بابه" |
" وإذا خالف فهو المنتقَدْ
|
غير إنَّ الحلم موسوم به" |
" وبه بين السلاطين انفردْ
|
ساسَ أمر الملك بالحِذق" |
" وبالله قد دافع عنه كل ضِدّ
|
جردتْ خبرته سيفاً له" |
" صارماً لم يتثلَّم منه حَدّ
|
ذلك الوالي سليمان الذي" |
" دوّخ الأرض بَعدٍّ وعُددْ
|
جدَّ في الدولة فاجتاح المنى" |
" وكذا من جدَّ في الشيء وَجَدْ
|
رُعبت منه شياطينُ القُرى" |
" كابن داود الذي شَدَّ ومَدّ
|
في عُمانٍ لم يَدَع طائفةً" |
" كابرتْ سلطانَها إلا وشَدّ
|
سحبت حْمِير أذيالَ العُلا" |
" فغدت تمتدُّ في كل بلدْ
|
أسلفوا العِزّ وأعلوا هامَهُ" |
" فحَوَوْهُ بطَريفٍ وتَلَدْ
|
ورِثوا أرديةَ العَلياء عن" |
" كُبَراءٍ عن شديد عن أشدَ
|
ولقد كانوا ملوكاً بسَبا" |
" وبصنعاءَ وطالوا في سَمَدْ
|
ثم حاز الملكَ نبهان الذي" |
" حلَّ في ملك عُمان وعَقَدْ
|
نزلوا بالجبل الأخضر من" |
" عِزّهم أمنعَ من بُرج الأسَدْ
|
جبلٌ ممتلئ الخير لهُ" |
" شرف طار وللنجم صعدْ
|
كيف أهجو حِمْيراً وهي التي" |
" حازت المجد بِجِدٍّ وبجَدّ
|
غيرَ أني ذاكِرٌ أسبابَ مَا" |
" بذروا من حَبِهّمُ حتى انحصدْ
|
استطالوا يومهم أمناً ولم" |
" يشكروا المولى على العيش الرَغَدْ
|
نشروا الظلم وبثوا جَورهم" |
" في البرايا وتعدَّوا كل حَدّ
|
إن أتت قافلةٌ من بلد" |
" نهبُوها كسراحين الجَرَدْ
|
تَجَرُوا بالحُرّ بيعاً والرِّبا" |
" ولَبيعُ الحُرِّ مِن ذاكَ أشَدّ
|
كثر الجَورُ وقلَّ العدلُ من" |
" أمراءٍ خرّبوا سُبْل الرَشَدْ
|
أفسدوا مذ فسدوا جهراً ولا" |
" يَصلح الفرع إذا الأصل فسدْ
|
وإذا أُتْخِم بَطنُ المرء من" |
" قلّةِ الأكل فمن ضَعف المِعَدْ
|
ما كفاهُم ما جرى حتى عَدَوْا" |
" لحِمى من لا يكافوهُ بَردّ
|
إنني الكُفْءُ لأقراني ولا" |
" قِبَلٌ لي بمعاداة الأسَدْ
|
وإذا كلفني حرباً ولا" |
" ذنبَ لي لاقيته خِلْوَ الخَلَدْ
|
فدعاهم مَلِكُ العصر إلى" |
" أن يؤدّوا ما عليهم قد وَكَدْ
|
لم يُرِد حربهم عمداً إذا" |
" أذعنوا للحق واختاروا السَّدَدْ
|
فاستخفوا أمرهُ وامتلؤوا" |
" أنَفَةً منهُ وكلٌّ قد جحدْ
|
هزَّهم بأسُ نزاري إذا" |
" بردت نار الخصومات اتّقَدْ
|
غَرّهم عِزّهُم فاستكبرُوا" |
" فكساهم بغيُهم ذلَّ الأبَدْ
|
لو أطاعوا عُلَماهُم ثبتوا" |
" لكن السَّابقُ فيهم لا يُردّ
|
هل إلى العالم من مستمع" |
" لا يُرى للعَالِم اليوم مَوَدّ
|
جرَّد السلطانُ فيهم صارماً" |
" من سُليمان إذا هزَّ قصَدْ
|
جاء في عَبْس صناديد الورى" |
" صُدُق النجدة أربابِ الجَلَدْ
|
قُطُب الحرب مغاليق البَلا" |
" ومفاتيح الخبايا والسُّدَدْ
|
وضعوا الحربَ وشَبُّوا نارها" |
" وبها بَرُّوا وودُّوا ما تَودّ
|
فإذا هاجت دعتهم وَلَداً" |
" يا لَها والدة تدعو الوَلَدْ
|
هل لعبسٍ غير ذُبيان أخٌ" |
" وبذبيان عُلا عَبْس صعدْ
|
والخليلي بعبس سابق" |
" كالكُمَيت المتحدِّي في أسَدْ
|
كفُّهُ هامٍ وأمَّا سيفه" |
" فهو ظامٍ يبتغي نهر الكَبدْ
|
فاستقلوا كبروق خَطِفت" |
" أو كشُهْبِ الرجم تهوِي للرصَدْ
|
لبِسُوا لأمةَ صبرِ للبَلا" |
" وبهم من محكم البأس زَرَدْ
|
علمُوا إنَّ النزار احتجبت" |
" بأسُود لم يقاومها أحَدْ
|
إنَّ في حَدِّ ريام شوكةً" |
" منهم اليومَ فإن تَنْبُ انخمدْ
|
فمضَوا كالطيرِ والوالي على" |
" مُقْدِم الجيش كريبالٍ وردْ
|
فأتوا إزكي بَغياً شَمخت" |
" سكن الجورُ عليها ووَلَدْ
|
وبها للملكِ الحصنُ به" |
" ذلكَ الشهم سعود بن حمدْ
|
ورث السطوة والسؤدد من" |
" جده بعد أبيهِ واتحدْ
|
فتعلَّوا في رواسيها ومَا" |
" راعهم دفعٌ من الخصم الألَدّ
|
ضربَ اللهُ على ألبابهم" |
" طابعَ الخِذلان إذ كلٌّ عَنَدْ
|
وسُليمان على جبهتها" |
" شيَّد الأركان قهراً وَوطَدْ
|
مَلأ الملكيّ كبساً فغدَا" |
" صدره ينفث بالضيق الثَمَدْ
|
شدهم حصراً فكم من بارز" |
" غاله قتلاً ولم يخشَ القَوَدْ
|
ضيَّق الدُنيا عليهم ما أتوا" |
" بلداً إلا قَرَاهم بالصَّفَدْ
|
مثل ما جنّب طيب العيش عن" |
" داره ذاك الجنيبي فبعدْ
|
والنزار اليوم مذ ضاعت فشا" |
" كلُّ ضعف في ريامٍ واطّردْ
|
وتنوف ربحت عيشتها" |
" باهتدَا صاحبها الرأيَ الأسَدّ
|
صالحَ السلطانَ فاعْتَزّ وما" |
" كاد يختلّ ومن كاد يُكَدْ
|
أخذ المنصوصَ بالرُشْد ومن" |
" صادم المنصوص بالدعوى يُرَدّ
|
هدأت إزكي وشاعت خبَراً" |
" وغدت نزوى كحُبلى بَولَدْ
|
أوقد الوالي بها نار الوغى" |
" وبإزكي نار حرب تتّقدْ
|
قام للحرب بنزوى ذِمْرُها" |
" ذلك الصنديد سيف بن حمدْ
|
بطل من شدة البأس فاستوى" |
" ولها حكماً إلى الردّة ردّ
|
أيّدته عصبة الاسلام من" |
" حكَمٍ أهل المعالي والرفَدْ
|
رُجَّح الألباب قُوَّاد الوغى" |
" وضّح الأحساب ورّاد الشدد
|
عرفوا الحرب وأدّوا حقها" |
" وقضوها مِلْءَ مكيالٍ ومُدّ
|
وبهم من أهل نزوى عصبة" |
" تَرِد الموت إذا الموت وَرَدْ
|
قادهم سيف بماضٍ كاسمه" |
" لا لَهُ عن أرؤس الخصم مردّ
|
حكَّم السيف عليهم عادلاً" |
" وبحكم السيف تقويم الأوَدْ
|
واستماج الجيش بحراً زاخراً" |
" وغدا يقذف بالنبل الزَبدْ
|
فتلقت سمد طُوفَانَه" |
" برجال قابلتهم مِثل سَدّ
|
لهمُ كَرّاتُ صدقٍ في العِدَا" |
" منهم قد أخذ الكرَّ الأسَدْ
|
وبهم حمدان محمود اللقا" |
" من سُليمان ونبهانَ استمدّ
|
فالتقى الجمعَان ثم افترقا" |
" إذ علا بينهُم بالصُّمع حَدّ
|
غيَّمت بالنَّفْع أرجاءُ الوغى" |
" وهَمَى صوبُ الدِّما حتى وكدْ
|
فإذا برق الظُّبا لاح بدا" |
" سائِق الصمع شديداً فَرعدْ
|
وغدت رمداءَ عينُ الشمس من" |
" رَهَج الجيش وما فيها رمَدْ
|
كم مُجَلٍّ ومُصَلٍّ خرَّ في" |
" معرك الصُّمْع صريعاً فسَجَدْ
|
فرأت حِمْيرُ أَنْ حلَّ القَضَا" |
" فيهم مما جنوا والأمر جِدّ
|
فتخلّوا عن صَياصيهم ومن" |
" غالبَ الغالبَ يُغلَبْ ويُرَدّ
|
وعلى البيتِ رأوا تسليطهم" |
" راحةً بيتِ السّليط المستندْ
|
حَمِدَ البركة حمدان متى" |
" سمدٌ زُفّت لسلطان البلدْ
|
نادتِ العلياءُ في ذروتها" |
" بارك الله لِنزوى في سمدْ
|
ولسان الحال نادى بشِّروا" |
" سمداً بالخير والعيشَ الرَغَدْ
|
ويَراعي طاب جرياً في الهَنا" |
" قلْت أرِخّ فَتحها خير يُودّ
|
لم يزل دارسُها ضدَّ اسمه" |
" من بِحار الله فيضاً مستمدَ
|
أيُّها السلطان شكراً للذي" |
" خصَّك المولى وفي عمرك مَدّ
|
وهنيئاً لك بالفتح الذي" |
" لم تزل تعتاده طولَ الأمَدْ
|
هل مَحَضْتَ الوُدّ فضلاً للذي" |
" مَحَض الفِكر وحَلاّك الزُّبَدْ
|
عَتَبَ السلطان في صَمْتي ولم" |
" أتفرّسْ لمدى هذا المَدَدْ
|
قلتُ سوقُ الشعراء كاسِدٌ" |
" والأديب اليومَ ممضوض الكَبِدْ
|
يُخرج الجوهرَ من لُجَّتِه" |
" وإذا ما سامهُ بيعاً كَسَدْ
|
وإذا لم يُبْدِه من لُجِّه" |
" أجَّجت فكرتَه نارُ الكَمَدْ
|
وإذا ما تُليت آياته" |
" محكماتٍ عَابَها من لا يُعَدّ
|
كل غَمر ليس يدري الفرق من" |
" جلس العالم معنى وقعدْ
|
هل زمان من بني برمك أو" |
" من بني حمدان فينا يُستردّ
|
يشرق الشعر إذا ما ذُكرت" |
" حضرةُ الصاحب والملك العضُدْ
|
غير أنَّا نحمد الله على" |
" زمن فيه ابن تركي قد وُجِدْ
|
أوسع السُّبْلَ وأفضى فضلَه" |
" وهدى للشعر باباً لا يُسَدّ
|
حشر الكُهّان ذا الفتحُ وما" |
" ساحر في الشِعر إلاَّ ووَرَدْ
|
وتلاقَوا زُمَراً في جمعهم" |
" بين خُلاّس ونُفَّاث العُقَدْ
|
كلُّ ذي سحرٍ بيانُ لفظِه" |
" يأخذ الفهم ويجتاح الخَلَدْ
|
ورمَوا من صنعهم أسبَابهَم" |
" فسعت تمتد تَمتاح المَدَدْ
|
ثم ألقيتُ عصا شِعري فما" |
" شاعر إلاَّ وطوعاً قد سجدْ
|
سيِّدي دوَنكَها مزفوفةً" |
" ذات وجه من أديم الشمس قُدّ
|
لَبستْ بُرْدَ كمالٍ وانتهتْ" |
" تبْتغي الأجرَ من المولى الصَّمَدْ |