تكب على دنياك وهي تبيد |
وتفتقد النائي وأنت فقيد
|
حريصا عليها جامعا لحطامها |
وغاية ما نافست فيه نفود
|
تساور ملحاحا على نيل فائت |
نعم كل ما يرجو الحصاد حصيد
|
تكالب فيها أهلها وتذودهم |
وعمرك لو كنت اعتبرت تذود
|
ولو أملا أدركته لم تجد له |
بقاء ولم تصحبك منه عهود
|
ولو وافقت أمنية في حصولها |
اتتك وفيها للزوال قيود
|
وتبني بناء طينه نقص دارس |
سيدرس يوما والغرور جديد
|
ولو كان طينا لم تخالطه رمة |
لميت ولكن رمة وصديد
|
تعز عن الدنيا وأيقن بانها |
لئيمة طبع في الهبات تعود
|
وانك ان تسكن اليها تركتها |
وليس بها مما تركت حميد
|
تمنيك بالآمال وهي شحيحة |
وتعطيك لين القول وهي حقود
|
تخائل حسنا وهي شوهاء غادر |
وأنت بها مضنى الفؤاد عميد
|
تحذلق بالتمويه مكرا وخدعة |
ولا شيء مما تدعيه سديد
|
ولونلت منها طائلا كان آفة |
تداجي بها مغرورها وتكيد
|
تدانيك حتى تؤنس الصدق والصفا |
وما الشأن الا صائد ومصيد
|
ولو صدقت فالصدق في طي كذبها |
اذا عاهدت بالوعد فهو وعيد
|
تكشف في اطوارها عن خلالها |
وأنت لما خلف الستار شهيد
|
وذلك صدق لو تشاء حذرتها |
عليه ونصح لوعقلت مفيد
|
تقطن لها في شعرها فهي شاعر |
لها في أساليب النصيح قصيد
|
ألست تراها ريثما واصلت جفت |
وان أقبلت حينا تلاه صدود
|
وفي هذه الحالات تحذير مبصر |
وخصم اذا فكرت فيه ودود
|
وان مجال الخير والشر بينهما |
مجال اعتبار للعقول مديد
|
وان الذي تأتي به من صروفها |
صوارف عن تصديقها وسدود
|
الا ترعوي والنوح في كل منزل |
ومن عشت فيهم فاقد وفقيد
|
الا ترعوي والدوراقوت وأهلها |
لهم شققت فوق اللحود لحود
|
ألست ترى الغارات شنت رعالها |
عليهن أودى والد ووليد
|
تمر بك الأيتام والدمع جامد |
وآباؤهم تحت التراب جمود
|
خماص البطون استحوذ الغم والأسى |
عليهم فها هم أعظم وجلود
|
اذا رجعوا نحو المنازل أظلمت |
وضاقت عليهم والقلوب وقود
|
نبا عنهم من كان يحنو عليهم |
الى القرب منهم والمزار بعيد
|
سييتم أطفال عليك أعزة |
ويفضي بزيد ما عليه يزيد
|
وتصبح والأطفال والمال تربة |
وتدرك ما قدمت وهو عتيد
|
نرى غاية الدنيا وكيف صروفها |
ونحن على رأي الركون ركود
|
نوبخها والذنب لا ريب ذنبنا |
وقد أعذرت والطارقات شهود
|
ونستعقب الآ جال والحكم فارغ |
فما ثم تنقيض لها ومزيد
|
خليلي دلاني على جزء خطوة |
خطونا ومن بعد المضي تعود
|
خذا بيدي نحو المنازل اذ خوت |
عساها بخبر الظاعنين تجود
|
اذا لم نجد منها مجيبا فحالها |
يخبر ان الظاعنين همود
|
وان وجوها كالبدور تغيرت |
فللدود طرف أحور وخدود
|
وان كراما ايقظون المجد والعلا |
سكون باحشاء القبور رقود
|
وان شئتما أن تقنعاني فقررا |
لنا وحشة مثل الممات ترود
|
وان تعذلاني في نحيب ألفته |
فاسكت عنه إنني لجليد
|
دعاني أسح الدمع سحا عسى به |
لواقد غم في الفؤاد خمود
|
خليلي ما دمع يزيل كآبة |
ولكن قرظ القارظين شديد
|
خليلي قرظ القارظين اصارني |
كما جذ من دوح وحطم عود
|
خليلي هد الموت أركان دعوتي |
فمن لي عمود بعدهم وعميد
|
أبى حدثان الدهر الا انتقالهم |
وهذا انتقال يقتضيه خلود
|
الا ان مقدار الحياة مقدر |
عليها وان طال البقاء حدود
|
خليلي ان راعت رياض نضارة |
فللماء في تلك الرياض وجود
|
فان غيض عنها الماء غاضت حياتها |
وعادت هشيما للتراب يعود
|
فان نبك أهل العلم نبك حياتنا |
عليهم كما بالماء ينضر عود
|
حنتني عوادي الدهر غما بفقدهم |
على شرعات فتلهن شديد
|
إلى أن تشظى العود وانجرد اللحا |
واصلب عود في الخطوب مؤود
|
خذا حدثاني عن شموس تساقطت |
ببطن الثرى ماذا هناك تريد
|
نعم كونت تجري الى مستقرها |
وكل الذي يجري مداه ركود
|
اذا أرسلت شمس شعاعا من الهدى |
دعاها فلبت للخمود صعيد
|
اكل مراد الموت ان نهارنا |
قصير وليل الراحلين مديد
|
اكفكف دمعي والرزايا تذيعه |
فحزني قطين والدموع شريد
|
الا كل حي في يد الموت حاصل |
فماذا بكاء الفاقدين يفيد
|
وما ندب ألأعمار مثل حدودها |
لان نفاذا يقتضيه وجود
|
لقد صدعت قلبي صوادع للردى |
لهن انحدار بالأسى وصعود
|
ولا كمصاب القطب يوم تفطرت |
قلوب بمعناه لنا وكبود
|
فذاك لعمري صادع لا تطيقه |
جبال ولا يقوى عليه حديد
|
لقد جاز نزر العمر والعمر بائد |
ولكن ما أبقاه ليس يبيد
|
مضى وله كنزان خير مقدم |
وكنز علوم للعبادة عتيد
|
تخلص للعقبى واعقب نافعا |
من العلم يبلي الدهر وهو جديد
|
هنيئا مليك العلم لاقيت صالحا |
بما خلفه مما تركت يزيد
|
لقد شقي التغرير منك برفضه |
وبادرت للباقي وأنت سعيد
|
رفضت فضول العيش خشية ذمه |
وأنت غني ما حييت حميد
|
وان نعيم الدهر والموت حده |
نعيم ولو عند الغبي زهيد
|
ولم تجنح الدنيا اليك لمطمع |
ومطمعها فيمن عداك أكيد
|
ولا قدرت تصطاد عندك لحظة |
وقد طفقت للغافلين تصيد
|
نعم شئتها للحرث فالزرع قد زكى |
وباركه الرحمن فهو حصيد
|
فيا قطب هذا الدين ياغوث ملكه |
فديتك ما عن ذا الحمام محيد
|
تقربت من مولاك قربا مؤبدا |
وادعوك لا تبعد وأنت بعيد
|
ترحلت فالإسلام مقلة ثاكل |
واوجه أيام السعادة سود
|
ترحلت لا تبعد وهل لك اوبة |
وواحربا اوب اللحيد لحيد
|
فهلا تركت العيش بعدك صالحا |
وهيهات ما عيش الحزين رغيد
|
اذا شئت أن أحياء بعيدك عامدا |
اردت حياة للحياة تذود
|
واني لأدري ان للحي غاية |
وان صدورا حيث كان ورود
|
ولكن رفع العلم في موت أهله |
وهذا الأشراط القيام شهيد
|
انقضي على جهل أمانة ربنا |
ويرقبها وعد له ووعيد
|
وهذا مضيق يستحيل سلوكه |
وطود تزل الرجل عنه كؤود
|
فقم سيد العرفان والجهل عامر |
وقد لزيت فوق القيود قيود
|
أتتركنا والليل مرخ سدوله |
وما بيننا هاد اليه نهود
|
وان كنت قد خلفت فينا أشعة |
عرا الشمس من اشراقهن خمود
|
نرى السبعة السياراة امتثلت لها |
فهن ركوع حولها وسجود
|
ولكن ما اثرت في البحر نقطة |
وأنت محيط والبحار وفود
|
أبا يوسف انظر نظرة في مصابنا |
فان مصاب العارفين شديد
|
من الحسر أن تبقى على الجهل أمة |
وليس عليها مرشد ورشيد
|
ورثت رسول الله علما ودعوة |
تسوق على منهاجه وتقود
|
ولم تأل جهدا في نصيحة دينه |
تقارع عنه خصمه وتسود
|
كسرت على التأويل سلطان بطله |
وأنت على الحق المبين مجيد
|
تثعلبت الأقوال حول حياضه |
فقمت وأنت الليث عنه تذود
|
بسيف من البرهان منصله الهدى |
وليس له الا القرآن حدود
|
فقطع أعناق الخلاف وأصبحت |
ملوك حجاج البطل وهي عبيد
|
ودوخت بالبرهان عارضة العدى |
فولت لها بالخزي عنك فديد
|
قفي يا زقاة البطل لا تتفرقي |
فليس سواء ثابت وطريد
|
فدى لامام الدين نفسي وقد طغت |
علي من الحزن المقيم جنود
|
وإني وان أطريته لمقصر |
وحسبي هم في الفؤاد وقيد
|
وحسبي وفاء من حقوق رثائه |
ضمائر مفجوع اليه تعود
|
وأين مقامي بين أبحر نعته |
ولكن دموع سبق ونشيد
|
عهودي بصبري يقضم الصخر نابه |
فقد نسخت تلك العهود عهود
|
وما كنت أدري ان بعد ابن يوسف |
سيلبث رشد أو يعيش جليد
|
وكنت اخال الأرض بعد هويه |
تزلزل أغوار لها ونجود
|
وكنت أرى الأفلاك بعد فراقه |
ستهوي ويعرو السابحات ركود
|
أما وشموس للمعارف أسفرت |
باسفاره إني به لكميد
|
وللصبر سلطان على كل نكبة |
وصبري فيه لا يقوم مؤود
|
ولو كان هذا البحر دمعا افيضه |
نسبت اليه الشح وهو يجود
|
ارى المزن فيه قلدتني فاسبلت |
دموعا وشقت جيبهن رعود
|
معاشر أهل الاستقامة هل لكم |
عزاء وهل عيش يعد سعيد
|
علام يضج الشرق والغرب ضجة |
به ذعر في دهشة وسمود
|
وما بال هذا الكون ولهان مطرقا |
كما ضيم بين الأقوياء حريد
|
أليس أبو الأهوال قد شن غارة |
فباء وقطب العارفين فقيد
|
أليس لأن الحشر والنشر آزف |
ولم يبق الا سائق وشهيد
|
أئن فرغت أيامنا من محمد |
وأصحابه يوم النشور بعيد
|
لقد آذنتنا صعقة الموت هجمة |
ونحن على مهد الغرور رقود
|
وماذا نرجي بعد موت خيارنا |
قعاصا وأنواع الفساد تزيد
|
انرجو بأن نعفى من الموت بعدهم |
أو الحشر يلغى والحياة خلود
|
لقد جد جد الخطب فلننتبه له |
ووافى شقي حده وسعيد
|
وقد صح مصداق الحديث فديننا |
غريب كيوم الابتداء وحيد
|
وأكثر اشراط القيامة وارد |
وأوشك للباقي القليل ورود
|
تيقظ لهذا الشأن يقظة حازم |
وآخر في ثني الطريق رصيد
|
وما هو إلا سكرة الموت بغتة |
وذلك أمر كنت منه تحيد
|
أما في وصايا الله أنا سننتهي |
وان حياة تنتهي ستعود
|
أما هذه الآجال في كل لحظة |
بهن على دعوى النذير شهود
|
اينتقر الاخيار مثنى وموحدا |
ويبقى لأشرار العباد محيد
|
لنا أعين في المدبرات كليلة |
ولكن لحظ المقبلات حديد
|
اتنتظر الأجال منا فراغنا |
أم الموت من قبل الحياة بعيد
|
ومن أعجب الأشياء وادعة النهى |
وحرب المنايا عدة وعديد
|
واعجب منه لهوها بين مفجع |
تولى وآت ليس عنه محيد
|
فهلا تواعدنا على نصح مبصر |
وأعلمنا أن الضنون همود
|
وان مصيرا حل فيه قديمنا |
يتابعهم للحل فيه جديد
|
فياصعقات الحزن كم تتعهدي |
قلوبا عليها للغموم غمود
|
وبئست قلوبا تثبت الحرص والبقا |
وليس بها للموت قط جحود
|
وبئست قلوبا ان الظت بحائل |
تنازع فيه وارث ولحود
|
نلقب ما يغري تلادا وطارفا |
وما الشأن الا جندل وصعيد
|
وبئست قلوبا ان قست وامامها |
رفات وهم نسل لنا وجدود
|
وبئست قلوبا اذ تروح وتغتدي |
بامن ومحياها القصير مكيد
|
أما في صروف الحادثات مواقف |
لفكر لملقي السمع وهو شهيد |