صوّرَ الله فيكِ معنى الخُلُودِ |
فابلُغى ما أردتِه ثمَّ زيدِي |
أنتِ يامِصْرُ جَنَّة ُ اللّهِ في الأرْض |
وعَيْنُ العُلاَ وَوَاوُ الوجود |
أنتِ أمُّ المَجْدَيْنِ بَيْنَ طَرِيفٍ |
يتَحَدَّى الوَرَى وبَيْنَ تَلِيدِ |
كم جديدٍ عليه نُبْلُ قديمٍ |
وقديمٍ عليه حُسْنُ جديدِ |
قد رآك الدهرُ العَتِيُّ فَتاة ً |
وهو طِفلٌ يلهو بِطَوْقِ الوليدِ |
شابَ من حَوْلكِ الزمانُ ومَاَزلْ |
تِ كغُصْنِ الرَّيْحانَة ِ الأُمْلُودِ |
أنتِ يا مِصْرُ بَسْمة ٌ في فم الْحُسْ |
نودمعُ الْحَنانِ فوقَ الْخُدُودِ |
أنتِ في القَفْرِ وَرْدَة ٌ حَوْلَهاَ الشُّوْ |
ك وفي الشوك عِزَّة ٌ لِلْوُرُودِ |
يَلْثمُ البحرُ مِنْكِ طِيبَ ثغُورٍ |
بَيْنَ عَذْبِ الَّلمَى وبَيْنَ بَرُودِ |
يَابْنَة َ النيلِ أنتِ أحْلَى مِنَ اُلْحُ بِّ وأّزْهَى من ضاحِكاتِ الوُعُودِ |
نَثَرَ النيلُ فيك تِبراً وأوْهَى |
لِينُهُ من قسَاوة ِ الْجُلْمودِ |
فَتَنَ الأَوَّلِينَ حَتَّى أشارُوا |
نحو قُدْسِيِّ مائهِ بالسُّجُودِ |
وَوَشَى للرِّيَاضِ ثوباً وَحَلَّى |
كلَّ جِيدٍ من الرُّباَ بعُقُودِ |
أنتِ للاّجِئينَ أُمٌّ وَوِرْدٌ |
لِظِماءِ القلوبِ عَذْبُ الورودِ |
قدْ حَمَلْتِ السِّراجَ للناسِ وَالكَوْ |
نُ غريقٌ في ظُلْمِة ٍ وَخُمودِ |
لا نَرى فيك غير عهدٍ مَجيدٍ |
قَرَنتْهُ العُلاَ بعهدٍ مَجِيدٍ |
وجُهودٍ تَمثَّلَتْ في صُخُورٍ |
وصخورٍ تشبَّهتْ بجُهُودِ |
عِظَمٌ يَبْهَرُ السَّمَاءُ وشَأْوٌ |
عَاقَ ذات الْجَناحِ دُونَ الصُّعُودِ |
أنتِ يامِصْرُ صَفْحَة ٌ مِنْ نُضَارٍ |
لَمَعَتْ بَيْنَ سَالِفَاتِ العُهُودِ |
أيْنَ رَمْسِيسُ والكُمَاة ُ حَوَاَليْ |
هِ مُشاة ٌ في الموْكِب المشْهُودِ |
مَلأَالأرضَ والسماَءَ فَهذِي |
بجنودٍ وهذِهِ بِبُنُودِ |
وجُموعُ الكُهَّانِ تهِتفُ بالنَّصْرِ |
وتتلو النّشيدَ إثْرَ النَّشيدِ |
وبناتُ الوادِي يَمِسْنَ اخْتِيالاً |
ويُحيّين بين دُفٍّ وَعُودِ |
أين عَمْرٌو فتى العُرُوبة والإِقْدامِ |
أَوْفَى مُجاَهدٍ بالعقودِ |
شَمّريٌّ يُحَطِّمُ السَّيفَ بالسَّيْ |
فِويرمِي الصِّنديدَ بالصِّندِيدِ |
لَمْ يكن جَيْشُه لدَى الزَّحْف إِلاَّ |
قُوَّة َ الَعزْمِ صُوِّرتْ في جُنودِ |
قِلَّة ٌ دَكَّتْ الحُصون وبَثَّتْ |
رِعْدَة َ الرُّعْبِ في الْخِضَمِّ العَدِيدِ |
ذُعِرَ الموت أنَّهم لَمْ يَخافُو |
هُ ولم يَرْهَبوا لِقاءَ الحديدِ |
ينظرون الفِرْدَوْسَ في ساحة ِ الْحَرْ |
بِ فيستعجلون أجْرَ الشَّهيدِ |
صَعِدُوا للعُلاَ بريشِ نُسُورٍ |
ومَضَوْا للرَّدَى بِعَزْمِ أسُودِ |
أينما ركَّزُوا الرِّماحَ ترى العَدْ |
لَ مُقيماً في ظِلِّها الَممْدودِ |
وترى المُلْكَ أَرْيحِيَّا عَلَيْهِ |
نَضْرة ٌ من سَمَاحَة ِ التَّوحيدِ |
وترَى العزمَ عابِساً لُوثُوبٍ |
وتَرى السيفَ ضاحكاً في الغُمُوِدِ |
وترى العِلْمَ يلتقي بهُدَى الدَّين |
على مَنْهَجٍ سَوِيٍّ سديدِ |
ملكُوا الأرضَ لم يُسيئوا إِلى شَعْبٍ |
ولم يحكموه حُكْمَ العبيدِ |
هُمْ جُدُودِي وَأينَ مِثْلُ جُدودي |
إن تَصَدَّى مُفاخرٌ بالجدُود |
فَسَحُوا صَدْرَهُم لحِكْمِة يُونَا |
نَ وآدابِ فارسٍ والهُنُودٍ |
وأصاروا بالتَّرجَماتِ علومَ الرُّو |
مِ وِرْداً للنَّاهِلِ المستفيدِ |
حَذَقوا الطِبَّ والزمانُ غُلاَمٌ |
والثقافاتُ رُضَّعٌ في المُهُودِ |
وَشُعوبُ الدنيا تُعالِجُ بالسّحْ |
رِ وحَرْق البَخُّورِ والتَّعقيدِ |
هَلْ ترى لابن قُرَّة ٍ من مثيلٍ |
أو تَرَى لابن صاعدٍ من نديد |
والطبيبُ الكِنْدِيُّ لم يُبْقِ في الطَّ |
بِّ مَزِيداً لحاجة ِ المسْتَزِيدِ |
أين أين الرَّازيُّ أين بَنُو زُهْرٍ |
دُعاة ُ النُّهُوضِ والتَّجْدِيدِ |
وابنُ سِينا وأينَ كابنِ نَفيسٍ |
عَجَزَ الوَهْمُ عن مداه المَديدِ |
هذه أُمَّة ٌ من الصَّخرِ كانت |
في قِفَارٍ من الحياة وَبِيدِ |
تأكُلُ القَدَّ والدُّعاعَ من الجُو |
ع وتَهْفُو شوقاً لِحَبِّ الْهَبِيدِ |
وتُثِيرُ الحروبَ شَعْواءَ جهْلاً |
وتدُسُّ الوَئيدَ إثْرَ الوَئيدِ |
نَبعَ النورُ بالنُّبُوَّة ِ فِيهَا |
فطَوَى صفحة َ الَّلياليِ السُّودِ |
ومَضى يملأُ الممالكَ عَدْلاً |
بَاسِمَ الوعْدِ مُكفَهِرَّ الوَعيدِ |
أَطْلَقَ العقلَ من سَلاَسِلهِ الدُّهْمِ |
ونحّاه عن صَلَيلِ القُيُودِ |
بَلغَتْ مِصرُ في التَّآلِيف أوْجًا |
فات طَوْقَ المُنَى ِ بمَرْمًى بَعِيدِ |
فاسأل الفاطِميَّ كَمْ من كتابٍ |
زَان تاريخَهُ وسِفْرٍ فِريدِ |
والصَّلاحِيُّ والمماليكُ كانوا |
مَوْئِلَ العِلْمِ في عُصورِ الرُّكُودِ |
تلك آثارُهُمْ شُهُوداً عَلَى المَجْ |
دِومَاهُمْ بحاجَة ٍ لشُهُودِ |
اتَّئِدْ أيّها القَصِيدُ قَلِيلاً |
أنا أرتاحُ لاتِّئاد القَصيدِ |
وإذا ما ذكرتَ نَهْضَة َ مِصْرٍ |
فامْلأ الْخَافِقَيْنِ بالتَّغْرِيدِ |
ثم مَجِّدْ مُحمَّدًا جَدَّ إِسْمَا |
عيلَ واصْعَدْ ماشئتَ في التّمْجِيدِ |
جاءَ النَّاسُ في ظَلامٍ من الظُّلْ |
مِ وعَصْفٍ من الخُطُوبِ شَديدِ |
حَسَراتٌ للذُّلِّ في كل وَجهٍ |
وسِمَاتٌ للغُلِّ في كلِّ جِيدِ |
فَأَزَاحَ الغِطَاءَ عنهم فقاموا |
في ذُهُولٍ وأقْبَلُوا في سُمُودِ |
وهَدَاهُمْ إلى الحياة ِ فَسَارُوا |
في حِمًى من لِوَائِهِ المَعْقُودِ |
كَمْ بُعُوثٍ للغَرْبِ بَعْدَ بُعُوثٍ |
وَوفُودٍ للشرقِ بَعْدَ وُفودِ |
غَرَسَ الطبَّ في ثَرَى مُلْكِهِ الخَصْبِ |
ورَوَّى من دَوْحِهِ كُلَّ عُودِ |
وأَتَى بَعْدَهُ المجدَّدُ إسْمَا |
عِيلُ ذُخُر المُنَى ثِمَالُ الْجُودِ |
وَ فُؤَادُ تعيشُ ذِكرَى فُؤَادٍ |
في نَعيمٍ من رَحْمة ٍ وخُلُودِ |
رَدَّ مَجْدًا لِمِصْرَ لَوْلاَ نَدَاهُ |
وَحِجَاهُ ما كانَ بالمَرْدُودِ |
كلَّ يوْمِ لَهُ بناءٌ مَشِيدٌ |
للمعالي إلى بِنَاءٍ مَشِيدِ |
ما اعْتَلَى الطِبُّ قِمَّة َ النَّجْمِ إلاَّ |
بجِنَاحٍ من سَعْيِه المَحْمُودِ |
سَعِدَتْ مِصر بالْجِهَابِذِ في الطِبَّ |
فكَمْ مِنْ مُحاضِرٍ ومُعِيدِ |
وَعَلَى رَأْسِهِمْ أبو الحسن الْجَرَّا |
ح مَنْ كَالَّرئِيس أَوْ كَالعَمِيِد |
أيُهَا الوَافِدُونَ من أمَمِ الشَّرْ |
قِ وأشْبَاله الأُبَاة ِ الصِّيدِ |
اِهْبِطُوا مِصرَ كَمْ بِهَا مِن قلوبٍ |
شَفَّهَا حُبَّكُمْ وكَم منْ كُبُود |
قَدْ رَأيْنَا في قُرْبِكُمْ يَوْمَ عِيدٍ |
قَرَنَتْهُ المُنَى إلَى يَوْمِ عِيد |
إِنَّ مِصراً لكم بلادٌ وأهْلٌ |
لَيْسَ في الْحُبِّ بَيْنَنَا من حُدُود |
جَمَعْتَنَا الفُصْحَى فما من وِهَادٍ |
فَرَّقَتْ بَيْنَنَا وَلا من نُجُودِ |
يَصِلُ الحِبُّ حَيْثُ لا تصِلُ الشَّم |
س ويجْتَازُ شَامِخَاتِ السُّدُودِ |
أُمَّة َ العُرْبِ آن أنْ يَنهَضَ النِّسْرُ |
فَقَدْ طَالَ عَهْدُهُ بالرُّقُودِ |
صَفِّقِي باَلْجناحِ في أُذُنِ النَّجْمِ |
وَمُدِّي فَضْلَ العِنَانِ وسودِي |
وأعِيدِي حَضَارة ً زانتْ الدُّنْيَا |
فكم وَدَّتِ المُنَى أَنْ تُعِيدي |
إنَّمَا المَجْدُ أَنْ تُرِيدِي وَتَمْضِي |
ثُم تَمْضِي سَبَّاقَة ً وَتُريدِي |
لا يَنَالُ العُلاَ سِوَى عَبْقَرِي |
راسِخِ العَزْمِ كالصَّفَاة ِ جَلِيدِ |
قَدْ أَعَدْنَا عهْد العُرُوبَة ِ فِي مِصْ |
رَ وذِكْرَى فِرْدَوْسِهَا المفْقُودِ |
وَبَدأْنَا عَصْراً أغَرَّ سَعِيداً |
بِمَليكٍ مَاضٍ أَغَرَّ سَعِيدِ |
قَدْ حَباه الشبابُ رأيًا وعَزْمًا |
عَلَوِيَّ المَضاءِ والتَّسدِيدِ |
قام بالأمْرِ أرْيحيًّا رَشِيداً |
فَذَكَرْنَا بِهِ عُهُودَ الرَّشِيدِ |
إنَّ حُبَّ الفَارُوقِ وَهْوَ وَحِيدٌ |
فِي مَكانٍ منَ القلوب وَحِيدِ |
أَلْسُنُ الْعُرْبِ كلُّهَا دَعَوَاتٌ |
ضَارِعَاتٌ بالنَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ |
أبْصَرُوا في السَّماء مُلْكًا عَزِيزًا |
رافِع الرَّأسْ فَوقَ صَخْرٍ وَطيِدِ |
وَرَأوْا عَاهِلاً يَفِيضُ جَلاَلاً |
مِنْ هُدَى ربِّه العَزِيزِ الْحَمِيدِ |
عَاشَ لِلْمُلْكِ وَالعُرُوبَة ِ ذُخْرًا |
مِنْ هُدَى ربِّه العَزِيزِ الْحَمِيدِ |