هو الحكم أمضته السيوف القواطع |
فلا حكم إلا باطل بعد ضائع |
سل القوم هل في سيفر اليوم ناظر |
وهل في أتينا من بني الروم سامع |
تراموا إلى أزمير والحتف راصد |
بأرجائها والبأس غضبان رائع |
جنود وأعلام يموج وراءها |
عباب لأشتات الأساطيع جامع |
يريدون من ملك الخلافة هضبة |
حمتها الصياصي والجبال الفوارع |
إذا انتشر الجيش اللهام يريدها |
طوته المنايا حولها والمصارع |
كأن عرين الليث لم يؤت نصحه |
فيقصر طماح ويرتد طامع |
إذا لم يزع بعض النفوس حلومها |
ففي السيف للغاوي المضلل وازع |
نذكرهم بالمشرفي إذا نسوا |
وللغافل الناسي من الجهل شافع |
وإن علينا أن نقوم درأهم |
إذا ما مشى منهم إلى الشر ظالع |
أهابوا بأبطال الجهاد فما لهم |
ولا للمواضي عن دم القوم دافع |
كتائب لا يعصي الحتوف طريدها |
ولو طاوعته في السماء المطالع |
تضيئ سبيل النصر والنقع حالك |
وتصبر في الهيجاء والسيف جازع |
لها في يد الغازي لواء مظفر |
تناجي الفتوح الغر فيه الوقائع |
إذا هزه ألقت معاذيرها الوغى |
وطارت إليه بالحصون المدافع |
تلوذ به الأجناد في البر خيفة |
وتهفو إليه في البحار الدوارع |
إذا النصر ألوى بالجنود عصيه |
تقدم يقضي حقه وهو طائع |
تألق فيه سيف عثمان كوكبا |
تغيب الدراري كلها وهو طالع |
على متنه فجر من الفتح صادق |
وفي حده نور من الله ساطع |
تشاوره الأقدار والكون مطرق |
وتلقي إليه الأمر والدهر خاشع |
إذا اهتز فالدنيا قلوب وأهلها |
عيون وأقطار السماء مسامع |
يلوح من الغازي المجاهد في يد |
لها من يد الهادي الأمين أصابع |
مضى يصحب الإقدام والسيف ثالث |
ويحمي لواء الله والله رابع |
تماروا فقالوا عاث في الملك ناكث |
وخان مواثيق الخلافة خالع |
إذا بعثوا بالجيش ألقى سلاحه |
فلا النصر مرجو ولا الجيش راجع |
هي الحرب حتى لا يرى الليل مصبح |
ولا يتمارى ذو الدهاء المخادع |
لعمرك ما يغني الفتى سوء رأيه |
إذا التذ طعم الورد والسم ناقع |
وما ببني عثمان في الحرب ريبة |
إذا ابتدر السيف الكمي المقارع |
أولئك جند الله أما الذي أبوا |
فحجر وأما ما أرادوا فواقع |
إذا نفروا للحرب سبح ساجد |
وكبر ما بين اللوائين راكع |
يطوف علي بالصفوف وحمزة |
ويسعى ابن قيس والحباب ورافع |
يلوذ بآيات الكتاب رباطهم |
وتمضي برايات النبي الطلائع |
يبرح بالقواد والجند منهمو |
أعاجيب شتى في الوغى وبدائع |
رموا جيش قسطنطين بالبأس زاخرا |
وبالحتف يطغى موجه المتدافع |
إذا انتظمتهم لجة من عبابه |
ترامت به غدرانه والمشارع |
غوارب تسمو من حديد ومن دم |
بجأواء لم يصنع لها الفلك صانع |
تمنوا سيوف الترك حتى إذا مضت |
مضى الملك وانهالت عليه الفجائع |
أرى الشعب فوضى والبلاد كأنما |
تكفئها من جانبيها الزعازع |
أفي كل يوم نكبة مدلهمة |
وناع بأطراف البلاد مسارع |
وفي كل حين نجدة وإعانة |
يشيعها قرض لآخر تابع |
لئن عمرت تلك الخزائن بالبلى |
لقد حفلت منه الديار البلاقع |
بني الروم هل أمسى على الأرض يابس |
وهل في الربى من ذلك الغرس يانع |
أضلكم البرق المليح وربما |
أضل وميض البرق والبرق لامع |
ذهبتم على آثار من طاح قبلكم |
وفي الذاهب الماضي لذي الحلم رادع |
أقاموا لكم ملكا تضيق بمثله |
جوانب هذا الدهر والدهر واسع |
هوت بشعوب الأرض منهم سياسة |
شاعر يشجي الممالك بارع |
يجد أفانين الخيال ويزدهي |
أولي الشوق منه ذو تطاريب ساجع |
يغنى بليلى وهل للناس فتنة |
ويبكي ديار الحي والبعد شاسع |
هو الوجد حتى ما تجف المدامع |
ولا تشتفي مما تجن الأضالع |
هوى ما شفت ليلى تباريح دائه |
ولا ساعفت أسبابه والذرائع |
أحر الوغى أن يطرق الحي طارق |
ويربع من شوق على الدار رابع |
وأبرح ما تلقى النفوس من الردى |
إذا اغتر عان أو تمرد خاضع |
لعمري لنعم القوم هبت سيوفهم |
تهز شعوب الشرق والشر هاجع |
أبوا أن يكون الملك نحلة مفسد |
تساق عطاياه وتزجى القطائع |
دعوا فانبرت للحرب بكر ومطفل |
وخف إلى الهيجاء كهل ويافع |
يغامر ذو العشرين فيها بشيخه |
وتلقي إليها بالبنين المراضع |
نهضن وأسياف الغزاة مآزر |
وسرن أعراف الجياد براقع |
يبتن وراء الخيل يحمين سرحها |
إذا بات منا في الحشية وادع |
من اللاء يعطين الخلافة حقها |
ويبنين منها ما تهد القوارع |
يلدن الأباة الحافظين ذمارها |
وما الناس إلا ذو إباء وضارع |
أخالد زيدي مجد قومك وارفعي |
لهم من معالي الذكر ما أنا رافع |
يراع يهز المسلمين صريره |
وسيف لأعناق المغيرين قاطع |
ظفرت به دوني وإني بواحدي |
وجدك إلا أن تلومي لقانع |
أحب القوافي ما تصوغ لك الظبى |
وتنشد أهليك الرماح الشوارع |
خطبن فأحسن البيان وإنهم |
إذا خطبوا في مأزق لمصاقع |
بدائع من وحي الوغى عبقرية |
لها من نفوس الباسلين مواقع |
ألم تر قسطنطين أصبح ملكه |
كما صدع الثوب الملفق صادع |
رماه بنو عثمان من كل جانب |
فزلزل حاميه وطاح المدافع |
بني الروم هل برت عهود حليفكم |
وهل صدقت آمالكم والمطامع |
بغيتم على المستأمنين وبرحت |
على الضعف منكم بالبرايا الفظائع |
رميتم قبور الفاتحين فزلزلت |
بيثرب أجداث وهيلت مضاجع |
أهذا هو الفتح الذي طار ذكره |
وضج يحييه الحليف المشايع |
ودائع من مجد الهلال وعزه |
ذخائر طه في حماها ودائع |
مضت غدوة والسيف حران ناهل |
وعادت ضحى والسيف ريان ناقع |
أثرتم بها عصرا من الفتح أظلمت |
عصور المواضي وهو أبيض ناصع |
تنفس عن ريح الجنان فهزنا |
إليها شذى من جانب الروح ضائع |
لقد كان في تلك المحارم زاجر |
ولكنها أحلامكم والطبائع |
فذوقوا جزاء البغي لا السيف راحم |
ولا الفاتح الغازي إلى السلم نازع |
فتى الشرق يسقي سيفه كل ظالم |
جنى البغي حتى يسأم البغي زارع |
وكيف يقر الليث والذعر آخذ |
بأشباله والذئب في الغيل راتع |
بني الغرب صبرا لا تقولوا هوادة |
بني الروم مهلا للأمور مواضع |
أإن عاد بابولاس والجيش صاغر |
وأذعن قسطنطين والأنف جادع |
تريدونها في آل عثمان خطة |
هي الخسف إلا ما تزحزح كانع |
بني الغرب كونوا اليوم أسدا فما جنى |
على الأسد إلا الثعلب المتواضع |
دعو السيف يشرع للشعوب سبيلها |
فقد أهلكتها سبلكم والشرائع |
هو القدر المطبوع ما ثم قادر |
سواه فيستعلي ولا ثم طابع |
إذا المرء أعيته مصانعة العدى |
مضى صادقا في شأنه لا يصانع |
منيع الحمى لا يسلم الدهر عرضه |
إذا أسلم العرض الذليل المطاوع |
إذا شرع الرعديد في الذل يفتدي |
دم الجوف أمسى وهو في الدم شارع |
لعمرك إن القوم ما جد جدهم |
فما لنواصيهم مدى الدهر سافع |
تفاوت شأو القوم سام محلق |
ومحتجر في مجثم الهون قابع |
وبعض بني الغبراء بين شعوبها |
كما اطردت فوق العباب الفواقع |
سراة وأعيان يروعك شأنها |
وأندية معمورة ومجامع |
على غير شيء غير أنا نظنها |
مخائل ما ترجو النفوس الجوازع |
دعوت ذوي الأحلام منا إلى الهدى |
وإني لنفسي إن تولوا لباخع |
إذا النيل لم ينبع سناء وسؤددا |
فغور وانسدت عليه المنابع |
بني الغرب ما في طبكم وكتابكم |
دواء لأوجاع المشارق ناجع |
صببتم علينا الداء حتى إذا طغى |
ترامت بنا في الهالكين المنازع |
خذوا ما كبتم من أناجيل ما قضى |
على الشرق إلا شؤمها المتتابع |
أناجيل رهبان بأيدي أئمة |
لهم بيع من أعظم وصوامع |
تطل على الأعناق من جنباتها |
مدى من نضار زينتها الرصائع |
دم العاجز المغلوب في حجراتها |
وما زين من تلك المحاريب مائع |
تضيء الدجى فيه مصابيحها العلى |
ونحن الفراش الساقط المتقادع |
يصلي بها الأحبار من كل ناسك |
يخر على الأذقان والجفن دامع |
لهم من جلود الهالكين على التقى |
مسوح حسان المجتلى ومدارع |
نواقيسهم للجاهلين مطارق |
وصلبانهم للغافلين مقامع |
رموا أمم الدنيا بأوزار نحلة |
من الظلم مبثوث بها الشر شائع |
يعلمها رسل الحضارة يبتغي |
بها الصيد رب ذو مخاليب جائع |
بني يافث لا حية البحر قادر |
عليكم ولا كل الشعوب ضفادع |
عرفتم لذي الكيد المخاتل حكمه |
فلا كيده مجد ولا الختل نافع |
رويد العدى لا آل عثمان إذ أبوا |
تجار ولا ملك الهلال بضائع |
وما الحر إلا من يغالي بملكه |
إذا باع عز الملك في الناس بائع |
نهضتم به حرا وليس بناهض |
إلى المجد شعب أثقلته الجوامع |
وما الهبل الأعلى بمؤت عدوكم |
من الملك والسلطان ما الله نازع |
صدقتم فأعطاكم من الخير بسطة |
وليس لما يعطي من الخير مانع |
ستبقى لكم مما وفيتم بعده |
عوارف في أعناقنا وصنائع |
نسجنا لكم برد الثناء موشعا |
وما البرد إلا ما تزين الوشائع |
صبرنا على الشوق المبرح والجوى |
فلا القلب خفاق ولا الدمع هامع |
سلام على تلك الرباع وإن عفت |
مصايفنا من أجلها والمرابع |