طرب الحطيم وكبر الحرمان |
واعتز دين الله بعد هوان |
قامت سيوف الفاتحين بنصره |
والنصر بين مهندٍ وسنان |
ظمئت جوانحه إلى حر الوغى |
فسقته شؤبوب النجيع القاني |
تعدو الذئاب على ممنع غيله |
والأسد غضبى والسيوف عوان |
لا قبة الإسلام قائمة ٌ ولا |
ملك الخلائف ثابت الأركان |
يمضي تراث المسلمين موزعاً |
والمسلمون نواكس الأذقان |
ما بين مصر إلى طرابلس إلى |
عدنٍ إلى القوقاز فالبلقان |
كر الصليب عليه كرة حانقٍ |
ضرم العداوة ثائر الشنآن |
متوثبٍ من خلفه وأمامه |
متألبٍ يلقاه كل أوان |
يرميه من فوق الزمان وتحته |
ويريه كيف يدين للحدثان |
حار الهلال فما يحاول نهضة ً |
إلا رماه محلق الصلبان |
تمضي السيوف فما تجاور مقتلاً |
إلا حماه تعصب الجيران |
تعطي الوقائع حقها ويسوءنا |
حنق الظبى وتعتب الفرسان |
زعموا الحضارة أن يبيد طغاتهم |
دين الحياة وملة العمران |
ماذا يروع الظالمين وبيننا |
أمن المروع ونجدة اللهفان |
إنا بنو القرآن والدين الذي |
صدع الشكوك وجاء بالتبيان |
ضاعت حقوق العالمين فردها |
وأقامها بالقسط والميزان |
ظلم العزيز فهده وأهانه |
وحمى الذليل فبات غير مهان |
تعفو وما اشتفت السيوف ولا هفا |
بصدورها شوقٌ إلى الأجفان |
عصف الزمان بنا فكنا بينهم |
كالشاة بين مخالب السرحان |
جاروا على المستضعفين وروعوا |
من بات في دعة ٍ وطيب أمان |
منوا عليهم بالحياة ذليلة ً |
محيا الذليل وموته سيان |
يشكون حشرجة القتيل وعندهم |
أن الحياة تكون في الأكفان |
ولقد رأيت فما رأيت كظالمٍ |
جم الشكاة وقاتلٍ منان |
منع الخلافة أن تضام وحاطها |
حامي الحجيج وناصر القرآن |
جيشٌ يسير به النبي وحوله |
جند الملائك بينه العمران |
يهتز عمروٌ في اللواء وخالدٌ |
ويمور حيدرة ٌ بكل عنان |
أخذ الفوارس أخذ أغلب باسلٍ |
ترتد عنه بواسل الأقران |
خاض الحروب فما تدافع لجها |
إلا تدافع فيه يلتطمان |
يطفو على ثبج الدماء إذا هوت |
في الهالكين رواسب الشجعان |
ويشق مصطفق العباب إذا طغى |
يرمي عباب الشر والطغيان |
ما للجنود الباسلين وإن علوا |
بجنود رب العالمين يدان |
الحافظين على الخلافة عزها |
الناصرين خليفة الرحمن |
غدر العدو فعلمته سيوفهم |
صدق العهود وصحة الأيمان |
السيف إنجيل الهداية إن دجا |
ليل الضلال فطاح بالعميان |
يجلو عمايات النفوس بأسرها |
ما فيه من عظة ٍ وحسن بيان |
دين اليقين لكل شعبٍ جاحدٍ |
سن العقوق ودان بالعصيان |
قومٌ إذا رفعوا اللواء فإنه |
والنصر بين سيوفهم أخوان |
ما يفتآن إذا الوغى جمعتهما |
يتناجيان بها ويعتنقان |
بين الدم الجاري نديمي لذة ٍ |
إن لذت الصهباء للندمان |
ينبت حبل الأصفياء وينطوي |
وهما بحبل الله معتصمان |
سيف الخليفة والسيوف كثيرة ٌ |
والقوم بين تضارب وطعان |
ما في القواضب والكتائب إن مضى |
ومضيت غير مفللٍ وجبان |
تمضيك منه عزيمة ٌ من دونها |
يقف الزمان ويرجف الثقلان |
لما أطل على الخلافة كبرت |
ومشت إليه ببيعة الرضوان |
صدعت به أغلالها وتدافعت |
تختال بعد الجهد والرسفان |
أخذت برأي المستبد وغودرت |
زمناً تعالج حكمه وتعاني |
ظلم على ظلمٍ وسوء سياسة ٍ |
وفساد تدبيرٍ وطول توان |
وإذا القلوب تفرقت عن مالكٍ |
لم يغن عنه تملك الأبدان |
تهوي الأسرة أو تقوم وما لها |
غير السرائر هادمٌ أو بان |
لا يخدعنك ظاهرٌ من محنقٍ |
خاف الشكاة فلاذ بالكتمان |
إن قام عرش المستبد فإنما |
قامت قواعده على بركان |
والمرء إن أخذ الأمور برأيه |
طاشت يداه وزلت القدمان |
الله أدرك دينه بخليفة ٍ |
بر السريرة صادق الإيمان |
أخذ السبيل على العدو بقسورٍ |
دامي المكر مخضب الميدان |
ريعت له أمم النمال وأجفلت |
دول الثعالب منه والذؤبان |
لما تردد في فروق زئيره |
رجفت جبال الصين واليابان |
في مخلبيه إذا الحصون تهدمت |
حصنان للإسلام ممتنعان |
جرح الألى صدعوا لخلافة فاشتفى |
جرحان في أحشائها دميان |
حملا الهلال على عبابٍ من دمٍ |
الدين والدنيا به غرقان |
الملك معتصمٌ به مستمسكٌ |
منه بأوثق ذمة ٍ وضمان |
سيف الخلافة جربوه فكشفت |
منه التجارب عن أغر يمان |
خير الغزاة الفاتحين أعانه |
أوفى الصحاب وأكرم الأخدان |
طلبوا شباب الملك واحتسبوا الفدى |
في الله من شيبٍ ومن شبان |
وسمت بأركان الخلافة أنفسٌ |
يسمو الأمين بها إلى رضوان |
كان الدم المسفوح أكبر ما بنوا |
وأجل ما دعموا من الجدران |
في الدردنيل وفي الجزيرة بعده |
رعب المياه وروعة النيران |
برزت تماثيل المنية كلها |
شتى الضروب كثيرة الألوان |
كل يموج بها وكلٌ ساكنٌ |
فالحرب في قلقٍ وفي اطمئنان |
ناران برح بالكتائب منهما |
حالان في الهيجاء مختلفان |
هذي تفيض من البروج وهذه |
تنساب بين أباطحٍ ورعان |
البحر يفتح للبوارج جوفه |
فتغور من مثنى ً ومن وحدان |
والبر ملتهب الجوانح مضمرٌ |
حنق المغيظ ولوعة الحران |
مد الشراك إلى العدو وبينها |
طرب المشوق وهزة الجذلان |
حتى إذا أخذ الدهاء بلبه |
أخذ البلاء عليه كل مكان |
ظمئت إلى ورد الأسود نفوسهم |
والموت ينقع غلة الظمآن |
شربوا المنايا الحمر يسطع موجها |
بين المروج الخضر والغدران |
ترمي بها لججٌ يظل شواظها |
متدفقاً كتدفق الطوفان |
عصفت بأحلام الغزاة وقائعٌ |
ركدت بأحلامٍ هناك رزان |
أإلى الأسود الغلب في أجماتها |
ترمي شعاب البيد بالجرذان |
غالوا يملك الفاتحين وأيقنوا |
أن النفوس رخيصة الأثمان |
تلك المصارع ما تكاد منية ٌ |
تجتاز جانبها بلا استئذان |
ما الجيش من نصر الإله وفتحه |
كالجيش من فشلٍ ومن خذلان |
ويح الألى زعموا الحروب دعابة ً |
ما غرهم بالترك والألمان |
سيفان من استبقا مقاتل دولة ٍ |
إلا مضى الأجلان يستبقان |
يجري قضاء الله في حديهما |
ويجول في صدريهما الملكان |
أين المنايا السابحات حواملاً |
فزع البحار ورعدة الخلجان |
غرت جراي فجاءها من تحتها |
ما لم يكن لجراي في الحسبان |
قدرٌ جرى في الماء تحت سكونه |
وجرى الردى فاسترسل القدران |
سر المنية جائلٌ في جوفه |
كالروح حين تجول في الجثمان |
سفنٌ هوت بالحوت حين تبادرت |
تنساب بين الحوت والسرطان |
صنع الألى فاتوا العقول وجاوزوا |
مرمى القوى ومواقع الإمكان |
كشفوا عن العلم الغطاء وأدركوا |
سر التفوق فيه والرجحان |
ملكوا العناصر فالعصي مطاوعٌ |
والصعب سهلٌ والبعيد مدان |
الموت يسبح في الغمار بأمرهم |
والموت يمرح في حمى كيوان |
فالناس نهبٌ والعوالم ساحة ٌ |
عزريل فيها دائم الجولان |
هاجوا المنايا الرائعات وهاجهم |
جشع العدى وتألب القرصان |
شابت لها الأجيال وهي أجنة ٌ |
لم تدر بعد مراضع الولدان |
فزعت بأحشاء الدهور وغالها |
طول الوثوب وشدة النزوان |
أوتوا كبار المعجزات وميزوا |
بروائع الإحكام والإتقان |
جذبوا بسر الكيمياء عدوهم |
فأطاع بعد شراسة ٍ وحران |
مد العيون إلى اللواء فرده |
أعمى وأطفأ ناره بدخان |
ضل الملوك فجددوا لشعوبهم |
دين العمى وعبادة الأوثان |
ركبوا العقوق فتلك عقبى أمرهم |
إن العقوق مطية الخسران |
مسح الأذى ومحا وصية بطرسٍ |
ماحي العروش وماسح التيجان |
جيش من النصر المبين مشى له |
جيشٌ من التضليل والهذيان |
نظمت فما اطرد الخيال لشاعرٍ |
إلا بألفاظٍ لها ومعان |
هد الكنائس ما وعت جدرانها |
من موبقات البغي والعدوان |
أفيؤمنون بقول بطرس أم لهم |
فيه كتابٌ لابن مريم ثان |
ليت القبور إلى العراء نبذنه |
ليرى مصير الملك رأي عيان |
ملكٌ تألف في عصورٍ جمة ٍ |
وانحل بين دقائقٍ وثوان |
يا آل رومانوف أصبح ملككم |
عظة الشعوب وعبرة الأزمان |
ضج النعاة فما بكى حلفاؤكم |
أين الدموع وكيف يبكي الجاني |
تبكي الطلول لكم ويقضي حقكم |
عاوي الذئاب وناعق الغربان |
الله هد كيانكم بكتائبٍ |
يرمي بها فيهد كل كيان |
لا تجزعوا للملك بعد ذهابه |
الملك لله العلي الشان |
سيناء تيهي بالغزاة وفاخري |
واروي الحديث لسائر الركبان |
ماذا بدا لك من أعاجيب الوغى |
وشهدت من أسدٍ ومن قطعان |
ماذا رأيت من البواسل إذ دعا |
داعي العوان فطار كل جنان |
أرأيت أبطال الرجال مشيحة |
تلهو ببيض كواعبٍ وغوان |
أعلمت من يلقى الحتوف إذا التقى |
ضاري الليوث وناعم الغزلان |
ملكوا الشعاب على العدو وزاحموا |
شعب النسور وأمة العقبان |
الجو يهتف للملائك خاشعاً |
والأرض تشهد صولة الجنان |
ركبوا العزائم فالرياح جنائبٌ |
تنقاد طيعة ً بلا أرسان |
والشهب بين أكفهم مقذوفة ٌ |
حمراء تصبغ خضرة القيعان |
رسلٌ يشيعها الردى ورسائلٌ |
يرمي بها ملكٌ إلى شيطان |
أمراقص الفتيات حين تألبوا |
ظنوا الوغى وملاعب الفتيان |
هم الفوارس في القتال وهمهم في قرع أكوابٍ وعزف قيان |
كانت من الأقوام نشوة جاهلٍ |
والسيف يكشف غمرة النشوان |
يا مصر إن رجع المشوق فقد وفى |
حسن البلاء بحسنك الفتان |
ولي على كرهٍ وبين ضلوعه |
وجدٌ يغالبه على السلوان |
كم في الممالك من شجيٍ مغرمٍ |
يهفو إليك وشيقٍ ولهان |
ما يشتفي بالوصل منك معذبٌ |
إلا أسأت إليه بالهجران |
عبث الهوى بالفرس فيك هنيهة ً |
وعبثت باليونان والرومان |
رمسيس يعلم أن برقك خلبٌ |
وهواك ليس يدوم للخلان |
عقد الهوى لك بيعة ً يدلي بها |
ما شئت من زلفى ومن قربان |
ضم الضلوع على هواك وضمه |
بيت الشموس ومجمع الكهان |
يهذي بحبك والهياكل خشعٌ |
والشعب يسجد والشموس روان |
والجند من حول المواكب واقفٌ |
صفين من حوليهما صفان |
تحت البنود الخافقات يزينها |
غالي الحرير وخالص العقيان |
وكأن أعناق الجياد مزاهرٌ |
وكأن ترداد الصهيل أغان |
ترمي بأعينها الفجاج كأنما |
جلبت صوافنها ليوم رهان |
لم تنصفيه ولا ذكرت عهوده |
بين الولوع الجم والهيمان |
لا تنكري عظة ً يريك سطورها |
زاهي النقوش وشامخ البنيان |
عظة ٌ تشير إلى الدهور وكلها |
قلب يشير إليك بالخفقان |
الدهر كأسك والممالك كلها |
ظمآي إليك وأنت بنت الحان |
طوفي بكأسك في الندامى واصرعي |
ما شئت من أممٍ ومن بلدان |
مدوا بني التاميز من أبصاركم |
وخذوا أصابعكم عن الآذان |
واستقبلوا سود الصحائف واعلموا |
أن الكنانة أول العنوان |
آذيتمونا مدمنين فجربوا |
عقبى الأذى ومغبة الإدمان |
كنتم ضيوف الدهر ما لجلائكم |
عن مصر من أجلٍ ولا إبان |
هل كان صوت الحق غير سحابة ٍ |
زالت غواشيها عن الأذهان |
هل كان صدق العهد غير دعابة ً |
هل كان عدل الحكم غير دهان |
رمنا حياة العاملين فلم نجد |
من ناصرٍ فيكم ولا معوان |
حاربتم الأخلاق حرب مناجزٍ |
يرمي بزاخرة العباب عوان |
شر الجرائر والمساوي عندكم |
شمم الأبي ونخوة الغيران |
والكفر أجمع أن يحب بلاده |
حر السريرة مؤمن الوجدان |
ما أولع الموت الزؤام بأمة ٍ |
ترجو الحياة من العدو الشاني |
جاءوا فكان من التناحر بيننا |
ما كان من عبسٍ ومن ذبيان |
لما تألبت القلوب حيالهم |
حشدوا لها جيشاً من الأضغان |
شرعوا لنا سبل العداوة بيننا |
حتى الفتى وإلهه خصمان |
للكيمياء من العجائب عندهم |
سرٌ يريك تفوق الإنسان |
فتحت خزائنها لهم عن صيغة ٍ |
تدع الشعوب سريعة الذوبان |
ساسوا الممالك والشعوب سياسة ً |
رفعوا الجماد بها على الحيوان |
ملكوا علينا البغيتين فلم نذق |
طعم الحياة ولذة العرفان |
الفقر يرفع بيننا أعلامه |
والجهل يضرب فوقنا بجران |
عضوا على أموالنا بنواجذٍ |
أكلت خزائن مصر والسودان |
تهمي المكوس على العباد فلا يفي |
صوب النضار بصوبها الهتان |
تجبى لسادات البلاد وبينها |
مهج الإماء وأنفس العيدان |
القوت يسلب واللباس وما حوت |
دار الفقير من المتاع الفاني |
المال جمٌ في الخزائن عندهم |
والجوع يقتلنا بغير حنان |
وترى عميد القوم يبسط كفه |
يرجو المعونة في ذوي الإحسان |
نام الذي أفنى الخزائن ظلمه |
وأبو البنين مسهد الأجفان |
القصر يسبح في النعيم بربه |
والدار تشهد مصرع السكان |
في كل يومٍ مغرمٌ وإتاوة ٌ |
يتفزع القاصي لها والداني |
نقموا الشكاة على الحزين فأمسكوا |
منا بكل فمٍ وكل لسان |
نفضوا الكنانة من ذخائرها فهل |
نفضوا جوانحها من الأحزان |
غضبوا على الأحرار في أوطانهم |
ورضوا بكل مداهنٍ خوان |
أسرٌ وتشريدٌ وضربٌ موجعٌ |
وأذى ً يبرح بالبريء العاني |
هم قدموا القوم الطغام وأخروا |
ملأ السراة ومعشر الأعيان |
نبئت ما زعم الشريف وقومه |
فسمعت ما لم تسمع الأذنان |
ورأيت ما زان الملوك فلم أجد |
كطراز ملكٍ باسمه مزدان |
خدعوه إذ ضاق السبيل بمكرهم |
ورموا بآمالٍ إليه حسان |
فأباح ما منعت فوارس هاشمٍ |
وحمت ولاة البيت من عدنان |
يا ذا الجلالة لا سعدت بتاجه |
ملكاً سواك به السعيد الهاني |
أملكت ما بين البقيع فجدة ً |
وأبحت جيشك ما وراء معان |
وبصرت بالوزراء حولك خشعاً |
تمضي أمور الملك في الإيوان |
يجبى إليك من البلاد خراجها |
ما بين ذي سلمٍ إلى عسفان |
ملكٌ أمدك من خزائنه بما |
أعيا الجباة وناء بالخزان |
الجند معقود اللواء لفيصلٍ |
بين الظبى وعوامل المران |
يلقى النبي مدججاً في جنده |
وبنو أبيه على اللواء حوان |
أيقود جيشك أم يقود عيينة ٌ |
شم الفوارس من بني غطفان |
سلبوا للقاح وإن دين محمدٍ |
لأعز من إبلٍ عليه وضان |
أهدى إليك من المفاخر مثل ما |
أهدى يزيد إلى بني شيبان |
فتح الحجاز رماله وصخوره |
وأتى إليك برنده والبان |
أعذر شعوب المسلمين إذا هفت |
إني أرى الحرمين ينتفضان |
ولئن جرت حول النبي عيونها |
فلقد رأت عينيه تنهملان |
تمحو السيوف وللحقائق حكمها |
ملك الخيال ودولة الصبيان |
ما الملك من عزٍ وبأسٍ صادقٍ |
كالملك من كذبٍ ومن بهتان |
صونوا بني الأعراب من عوراتها |
دعوى لعمر الله غير حصان |
غشى على أبصاركم وقلوبكم |
كالليل من حجبٍ ومن أكنان |
أنسيتم الآيات بالغة ً فما |
بصحائف التاريخ من نسيان |
الترك جند الله لولا بأسهم |
لم يبق في الدنيا مقيم أذان |
خلفاؤه الأبرار نزع حبهم |
فيه وطهرهم من الأدران |
لم يخذلوه ولا أضاعوا حقه |
في شدة ٍ من أمرهم ولبان |
صانوا بحد السيف حوزة ملكهم |
وحفاظ كل مشيعٍ صلتان |
يأتم فيه خليفة ٌ بخليفة ٍ |
ويزيد خاقانٌ على خاقان |
بالمغربين ممالكٌ أودى بها |
عبث الخلائف من بني قحطان |
أودى بها عبد العزيز وقومه |
قوم الخليع وشيعة السكران |
تشقى رعيته ويظمأ ملكه |
فيلوذ منه بناعمٍ ريان |
ذعر الجآذر والظباء فما وفت |
أفياء مصر ولا ربى لبنان |
ملكٌ أحاط بتاجه وسريره |
جيش القيان وعسكر الغلمان |
تحمي حماه بصافنات كؤوسها |
وتصونه بصوارم الألحان |
عصفت بأندلسٍ رياح جهالة ٍ |
مادت لها الدنيا من الرجفان |
صدعت قوى الإسلام بين ملوكها |
ورمت بينه بأبرح الأشجان |
راحوا يديرون الشقاق وحولهم |
عين المغير تدور كالثعبان |
يتنازعون رداء ملكٍ مونقٍ |
خضل الحواشي مذهب الأردان |
لبس العدو ظلاله وتكشفوا |
لبني الزمان تكشف العريان |
صد النبي من الحياء بوجهه |
ولوت أمية صفحة الخزيان |
وأهل موسى في القبور وطارق |
يتفجعان معاً وينتحبان |
خطبٌ تباعد حينه وإخاله |
أدنى الخطوب وأقرب الأحيان |
أبكي ورزء المسلمين وما لقوا |
في العالمين أشد ما أبكاني |
أبكى لدامية الجوانح هاجها |
ما هاجني من دائها وشجاني |
الدهر أندلسٌ وكلٌ ذكرها |
وعهود سكانٍ لها ومغاني |
والكائنات قصيدة ٌ تروي لنا |
عنها فنون الوجد والتوقان |
الليل فيها والنهار كلاهما |
بيتان طول الدهر يبتدران |
فهما رسولاها إلى أهل الهوى |
وهما الهوى والشوق يتصلان |
ملكٌ هوى بين الكؤوس جنازة ً |
ومضى على نعشٍ من الريحان |