1
|
سَمَّيْتُكَ الجَنوبْ
|
يالابساً عَبَاءَةَ الحُسَينْ
|
وشَمسَ كَرْبَلاءْ
|
يا شَجَر الوردِ الذي يحترفُ الفداءْ
|
يا ثورةَ الأرض الْتَقَتْ بثورة السماءْ
|
يا جَسَداً يطلعُ من ترابهِ
|
قَمْحٌ.. وأنبياءْ.
|
إسمَحْ لنا...
|
بأنْ نَبُوسَ السيفَ في يَدَيْكْ
|
إسمحْ لنا..
|
أن نعبدَ اللهَ الذي يُطلُّ من عينيكْ
|
يا أيُّها المغسولُ في دمائه كالوردةِ الجُوريَّهْ
|
أنتَ الذي أعطيتَنَا شهادةَ الميلادْ
|
ووردةَ الحريَّهْ..
|
سمَّيتُكَ الجَنُوبْ
|
يا قَكَر الحُزْن الذي يطلعُ ليلاً من عُيُون فاطِمَه.
|
يا سُفُنَ الصَيْد التي تحترفُ المُقَاوَمَهْْ..
|
يا سَمَك البحر الذي يحترفُ المُقَاوَمَهْ..
|
يا كُتُبَ الشعر التي تحترفُ المُقَاوَمَهْ..
|
يا ضِفْدَعَ النهر الذي
|
يقرأُ طولَ الليل سُورَةَ المُقَاوَمَهْ..
|
يا ركْوَةَ القَهوَةِ فوقَ الفَحْمِ،
|
يا أيَّامَ عاشُوراءَ،
|
يا شَرَابَ ماءِ الزَهْر في صيدا،
|
ويا مآذنَ اللهِ التي تدعُو إلى المقاومَه
|
يا سَهَراتِ الزَجَل الشعبيِّ،
|
يا لَعلَعَةَ الرَصَاص في الأعراسِ،
|
يا زَغْرَدَةَ النساءِ،
|
يا جرائدَ الحائط،
|
يا فصائلَ النمل التي
|
تُهرِّبُ السلاحَ للمُقاوَمَه...
|
3
|
يا من يُصلّي الفجرَ في حقلٍ من الألغامْ
|
لا تنتظرْ من عرب اليوم سوى الكلامْ...
|
لا تنتظرْ منهم سوى رَسَائل الغَرَامْ
|
لا تلتفِتْ إلى الوراء يا سيّدَنا الإمامْ
|
فليس في الوراء غيرُ الجهل والظلام
|
وليس في الوراء غيرُ الطين والسُخَامْ
|
وليس في الوراء إلا مُدُنُ الطُرُوحِ والأقزَامْ
|
حيثُ الغنيُّ يأكلُ الفقيرْ
|
حيثُ الكبيرُ يأكلُ الصغيرْ
|
حيثُ النظامُ يأكلُ النظامْ..
|
4
|
سَمَّيتُكَ الجَنُوبْ
|
سَمَّيتُكَ الحُنَّاءَ في أصابع العرائسْ
|
سَمَّيتُكَ الشِعْرَ البطوليَّ الذي
|
يحفظهُ الأطفالُ في المدارسْ
|
سَمَّيتُكَ الأقلامَ، والدفاترَ الورديَّهْ
|
سَمَّيتكَ الرصاصَ في أزقّة (النَبْطِيَّهْ)
|
سَمَّيتُكَ الصيفَ الذي تحملُهُ
|
في ريشها الحَمَامَهْ..
|
5
|
سمَّيتُكَ الجَنُوبْ
|
سمَّيتُكَ المياهَ والسنابلْ
|
ونَجْمَةَ الغروبْ
|
سَمَّتُكَ الفجرَ الذي ينتظرُ الولادَهْ
|
والجَسَدَ المشتاقَ للشهادَهْ
|
يا آخرَ المدافعينَ عن ثرى طروادَهْ
|
سَمَّيتُكَ الثورةَ، والدهْشَةَ، والتغييرْ
|
سَمَّيتُكَ النقيَّ، والتقيَّ، والعزيزَ، والقديرْ
|
سَمَّيتُكَ الكبيرَ أيُّها الكبيرْ
|
سَمَّيتُكَ الجَنُوب..
|
6
|
سمَّيتُكَ الجَنُوب
|
سمَّيتُكَ النوارسَ البيضاءَ، والزوارقْ
|
سَمَّيتُكَ الأطفالَ يلعبونَ بالزنابقْْ
|
سمَّيتُكَ القصيدةَ الزرقاءْ
|
سمَّيتُكَ البَرْقَ الذي بناره تشتعلُ الأشياءْ
|
سمَّيتُكَ المسدَّسَ المخبوءَ في ضفائر النساءْ
|
سمّيتُكَ الموتى الذينَ بعد أن يُشيَّعُوا
|
يأتونَ للعشاءْ..
|
ويَستَريحُونَ إلى فراشهمْ
|
ويطمئنّونَ على أطفالهمْ
|
وحين يأتي الفجرُ، يرجعونَ للسَمَاءْ..
|
7
|
سَمَّيتُكَ الجنوبْ
|
يا أيُّها الطالعُ مثلَ العُشْب من دفاتر الأيَّامْ
|
يا أيُّها المسافرُ القديمُ فوق الشوكِ والآلامْ
|
يا أيُّها المُضِيءُ كالنَجْمَة، والساطعُ كالحُسَامْ
|
لولاكَ كنّا نتعاطى عَلَناً
|
حَشِيشَةَ الأحلامْ
|
إسْمَحْ لنا بأن نبوسَ السيفَ في يَدَيْكْ
|
إسْمَحْ لنا أن نجمعَ الغُبَارَ عن نَعْلَيكْ
|
لو لَمْ تجيءْ يا سيّدي الإمامْ
|
كُنَّا أمامَ القائد العِبْريِّ
|
مذبوحينَ كالأغنامْ...
|
8
|
يا سيِّدَ الأمطار والمواسمْ
|
يا ثورةً شعبيّةً تحملُ في أحشائها التوائِمْ
|
سَمَّيتُكَ الحُبَّ الذي يَسْكُنُ في الخواتمْ
|
سَمَّيتُكَ العطرَ الذي يسكُنُ في البراعِمْ
|
سَمَّيتُكَ السُنُونُو
|
يا سيّدَ الأسيادِ، يا مَلْحَمَة الملاحِم.
|
9
|
البحرُ نصٌّ أزرقٌ يكتُبُهُ عَليّ
|
ومَرْيمٌ تجلسُ فوقَ الرمل كلَّ ليلةٍ
|
تنتظرُ المهديّْ.
|
وتقطفُ الوردَ الذي يطلع من أصابع الضَحَايا
|
وزينبٌ تُخَبّئُ السلاحَ في قَمِيصِها
|
وتَجْمَعُ الشَظَايا
|
يقطُنُونَ داخلَ المرايا..
|
10
|
فاطمةٌ تَجيءُ من صُورٍ، وفي ثيابها
|
رائحةُ النَعْنَاع والليمونْ
|
فاطمةٌ تجيئُني، وشَعْرُها
|
يُشْبِهُ هذا الزَمَنَ المجنونْ
|
فَاطمةٌ تأتي.. وفي عُيُونها
|
خَيْلٌ، وراياتٌ، وثائرونْ
|
هل الحروبُ يا تُرى..
|
11
|
سيذكُرُ التاريخُ يوماً قريةً صغيرةً
|
بين قُرى الجنوبِ،
|
تُدعَى (مَعْرَكَهْ).
|
قد دافعتْ بصدرها
|
عن شَرَف الأرض، وعن كرامة العُرُوبَهْ
|
وحَوْلَها قبائلٌ جَبَانةٌ
|
وأُمَّةٌ مُفَكَّكَهْ...
|
12
|
مِنْ بحرها..
|
يخرجُ آلُ البيت كلَّ ليلةٍ
|
كأنّهمْ أشجارُ بُرْتُقَالْ
|
مِنْ بحر صورٍ..
|
يطلعُ الخنجرُ، والوردةُ، والموَّالْ،
|
ويطلعُ الأبطالْ..
|
13
|
سَمَّيتُكَ الجَنُوبْ
|
وضِحكَةَ الشمس على مَرَايل الأولادْ
|
يا أيُّها القدّيسُ، والشاعرُ، والشهيدْ
|
يا أيُّها المَسْكونُ بالجديدْ
|
يا طَلْقَةَ الرصاصِ في جبين أهل الكَهْفْ
|
ويا نَبيَّ العُنْفْ..
|
ويا الذي أطْلَقَنا من أسْرِنا
|
ويا الذي حرَّرنا من خَوْفْ.
|
14
|
يا أيُّها المُهْرُ الذي يصهلُ في بَرِيّة الغَضَبْ
|
إيَّاكَ أن تقرأ حرفاً من كتابات العَرَبْ
|
فحربُهُمْ إشاعةٌ..
|
وسيفُهُمْ خَشَبْ..
|
وعشقهمْ خيانةٌ
|
ووعْدُهُمْ كَذِبْ
|
إياكَ أن تسمع حرفاً من خطابات العَرَبْ
|
فكلُّها نَحْوٌ.. وصَرْفٌ، وأَدَبْ
|
وكلُّها أضغاثُ أحلامٍ، وَوَصْلاتُ طَرَبْ
|
لا تَسْتَغِثْ بمازنِ، أو وائلٍ، أو تَغْلبٍ
|
قومٌ إسْمُهُمْ عَرَبْ!!.
|
15
|
يا سيِّدي : يا سيّدَ الأحرارْ:
|
لم يبقَ إلا أنتْ.
|
في زَمَن السُقُوط والدَمَارْ
|
في زمن التراجُع الثوريِّ..
|
والتراجع القوميِّ،
|
والتراجُعِ الفكريِّ،
|
واللصوصِ والتُجَّارْ
|
في زمن الفَرارْْ..
|
الكلماتُ أصبحتْ، يا سيّدي الجنوب،
|
للبيع والإيجارْ
|
والمُفْرَداتُ يشتغلنَ راقصاتٍ
|
في بلاد النفطِ.. والدولارْ..
|
تسيرُ فوقَ الشوكِ والزُجاجْ
|
والإخوةُ الكرامُ..
|
نائمونَ فوقَ البَيْضِ، كالدَّجاجْ
|
وفي زمان الحرب، يهرُبُونَ كالدَّجَاجْ
|
يا سيّدي الجنوبْ:
|
في مُدُن الملح التي يسكنُها الطاعونُ والغُبَارْ
|
في مُدُن الموت التي تخافُ أن تزورَها الأمطارْ
|
لم يبقَ إلا أنتْ..
|
تزرعُ في حياتنا النخيلَ، والأعنابَ، والأقمارْ
|
لم يبقَ إلا أنتَ.. إلا أنتَ.. إلا أنتْ
|
فافتَحْ لنا بوَّابَةَ النَهَارْ... |
والمُفْرَداتُ يشتغلنَ راقصاتٍ
|
في بلاد النفطِ.. والدولارْ..
|
لم يبقَ إلا أنتْ
|
تسيرُ فوقَ الشوكِ والزُجاجْ
|
والإخوةُ الكرامُ..
|
نائمونَ فوقَ البَيْضِ، كالدَّجاجْ
|
وفي زمان الحرب، يهرُبُونَ كالدَّجَاجْ
|
يا سيّدي الجنوبْ:
|
في مُدُن الملح التي يسكنُها الطاعونُ والغُبَارْ
|
في مُدُن الموت التي تخافُ أن تزورَها الأمطارْ
|
لم يبقَ إلا أنتْ..
|
تزرعُ في حياتنا النخيلَ، والأعنابَ، والأقمارْ
|
لم يبقَ إلا أنتَ.. إلا أنتَ.. إلا أنتْ
|
فافتَحْ لنا بوَّابَةَ النَهَارْ... |